العنوان قراءة في كتاب «الإسلام بين الشرق والغرب» للرئيس علي عزت بيجوفيتش «الأخيرة» ..العالم الإنجلوسكسونى
الكاتب د. هشام الحمامي
تاريخ النشر السبت 31-أكتوبر-2009
مشاهدات 69
نشر في العدد 1875
نشر في الصفحة 46
السبت 31-أكتوبر-2009
- ظهور إنجلترا والروح الإنجلوسكسونية في الغرب يعتبر أشبه بظهور الدين الإسلامي في الشرق
- الإيمان بالله يمنحنا الشعور بالأمان الذي لا يمكن تعويضه بأي شيء آخر
- للطبيعة حتمية تحكمها.. وللإنسان قدره.. والتسليم بهذا القدر هو الفكرة النهائية العليا في الإسلام
تقدم في الحلقات السابقة من عرض كتاب الإسلام بين الشرق والغرب» للرئيس علي عزت بيجوفيتش» أن الفشل الذي صاحب الأيديولوجيات الحديثة الكبرى كان سببه النظرة الأحادية إلى الحياة، وأن هذه النظرة الأحادية قسمت العالم إلى «مادي ملحد» و «كاثوليكي مغرق في الأسرار» ينكر كل منهما الآخر.
وهناك طريق ثالثة أشار إليها المؤلف هي «الإنجلوسكسونية» خارج الإسلام وسماها «الإسلام الفطري» وينسب تلك الطريق إلى روجر بيكون أحد أصول الفكر الإنجليزي الذي تأثر بأصول إسلامية
لا يمكن إنكارها.
وهو في هذه الطريق يكشف عن عناصر دينية إنسانية في أمور مثل: الفن والدراما والقانون والأخلاق والفلسفة الوجودية والعدمية، وغيرها كما يلي:
«الديمقراطية».. اختراع إنجليزي
- يعتبر ظهور إنجلترا والروح الإنجلوسكسونية في الغرب أشبه بظهور الإسلام في الشرق.
- «شبنجلر» قارن بين النبي صلى الله عليه وسلم و«كرومويل» في التوحيد بين الكنيسة والدولة وظهور الإنجليز كقوة عالمية.. كل ذلك بدأ ب«كرومويل».
- لم يحدث تقدم سياسي واجتماعي إلا بصحوة دينية.
- عندما شعرت الدولة بقوتها فرضت سيطرتها على الكنيسة مثل ما فعلت الكنيسة مع الدولة.
- محاكم التفتيش انتشرت في أوروبا ولكنها لم تنتشر في إنجلترا.
- الإصلاح الديني في إنجلترا قضى على طغيان الملكية والسيطرة البابوية.
- «روجر بيكون» رائد التقدم الإنجليزي الحديث.. وضع بناء الفكر الفلسفي الإنجليزي على قاعدتين مستقلتين: الخبرة الباطنية التي تؤدي إلى استنارة الروح والملاحظة التي تؤدي إلى العلم.
- لم يحاول «بيكون» أن يختزل النظرة العلمية أو النظرة الدينية.. إحداهما لحساب الآخر.
- كان «بيكون متأثرًا بـ«ابن سينا» بشدة، ويعتبره أعظم فيلسوف ظهر بعد أرسطو»، وهذا ما ساعده على تكريس الطريق الثالثة.
- «جورج برناردشو» يعبر عن الطريق الثالثة أيضًا، وهو يدعو إلى الاشتراكية والحرية الفردية أيضًا.
- في أوروبا «العالم التجريبي» عادة ما يكون ملحدًا.. أما في إنجلترا فإن «جون لوك» أبو المنهج التجريبي جعل فكرة العبودية لله في مركز النظرية الأخلاقية ودافع بشدة عن فكرة الثواب والعقاب في الآخرة، ويقول: إذا لم يكن هناك شيء بعد القبر؛ فإن فكرة دعنا نأكل دعنا نشرب مبررة لأننا غدًا سنموت.
- «برتراندرسـل» يقول: إن كراهية الإنجليزي للنظريات التعميمية ترجع إلى خبرته السلبية في الحرب الأهلية والصراع بين الملك والبرلمان؛ لذلك فهو يعشق الحلول الوسطى، وخوفه أن يدفع بأية نظرية إلى أقصى نتائجها، وهو ما يزال يسيطر على الفكر الإنجليزي إلى الآن.
- «توماس هوبز» دلل على التوافق بين القوانين الطبيعية والكتاب المقدس.
- التناقض يبن المذهب الطبيعي والمذهب الأخلاقي الذي يتميز به المدخل المسيحي، أصبح في الإمكان التوفيق بينهما عند عدد من المفكرين الإنجليز.. حتى جاء «شاف كسبرى» وقضى على هذا التناقض، الذي وصف الأخلاق بأنها حالة التوازن بين «أنا» و«هو».. وهو ما ذهب إليه جون ستيوارت ميل» للتوفيق بين الفرد والمجتمع.
- هدف مدرسة «كامبريدج» هو التوفيق بين العقل واللاهوت وهي خصوصية من خصوصيات «كامبريدج».
- العقل الإنجليزي «تجاوز نفسه» في صنع نظرية «الأخلاق النفعية»، أو ما يمكن وصفه بـ«الدائرة المربعة».
- من أصحاب الطريق الثالثة «آدم سميث» الذي ألف كتابين بينهما تناقض ظاهري، ولكنهما متكاملان «نظرية المشاعر الأخلاقية» و«بحث في طبيعة وأسباب ثروة الأمم»، وهذا الكتاب من أكثر الكتب تأثيرًا في القرن ۱۸، يعالج الكتاب الأول موضوع «الأخلاق»، ويتخذ من مبدأ «التعاطف» نقطة انطلاقة له.. والثاني يعالج موضوع الاقتصاد وفكرته الرئيسة الأنانية».
- الكتابان ليسا متناقضين في سميث الأستاذ في جامعة «جلاسجو» كان يدرس الأخلاق والاقتصاد والسياسة كأجزاء من برنامج سياسي متكامل في الفلسفة.
- في سؤال ل «برتراند راسل» هل الأفكار تغير العالم أم العالم يغير الأفكار؟ الحقيقة تكمن بين هذين الطرفين.
- الثورة الإنجليزية عام ١٦٨٨م كانت من أكثر الثورات اعتدالًا وأكثرها نجاحًا، وكثير من الأحداث في التاريخ السياسي البريطاني لم تتمادى لتبلغ أقصى نتائجها وغلوائها، إنما تجمدت في الطريق، فالثورة ضد الملكية لم تلغ الملكية، بل ظلت هناك عناصر من النظام الأرستقراطي تعايشت إلى جانب المؤسسات الديمقراطية.
- كلمة Minister تعني: موظف في الدولة والقسيس في الكنيسة.
- هناك حوار دار بين الكاثوليكية والماركسية في سالزبرج بألمانيا الغربية عام ١٩٦٥م بمبادرة من اللاهوتيين الكاثوليك الليبراليين، تحدث فيه «روجيه جارودي» عن أن ميلاد المسيحية اقترن بدعوة إلى مجتمع بلا حدود، وشمولية تحتضن كل الشموليات وقدمت ورقة بعنوان «الحب المسيحي للحياة البشرية وإنسانية الماركسية».
- في اجتماع الكنيسة الكاثوليكية الثاني والعشرين «مجلس الفاتيكان الثاني» قرر أن الموقف الروحي المتطرف للكاثوليكية لا يمكن الاحتفاظ به وقال الكاردينال شاردان: إن العالم سيتكيف مع المسيحية إذا تكيفت المسيحية مع آمال العالم.
- في البند الثاني من برنامج الحزب الشيوعي الإيطالي بند: «يمكن لأعضاء الحزب أن يكونوا من بين أولئك الذين يقبلون برنامج الحزب بصرف النظر عن معتقداتهم الدينية والفلسفية».
- بعض الماركسيين العرب لم يبق لهم من الولاء للماركسية سوى العداء للإسلام.
- ما يحدث في الصين هو حركة طبيعية من اليسار نحو الوسط فلم تتحمل الصين مثالية الثورة الثقافية..
- الطريق «الوسط» تعبر عن ديمقراطية اشتراكية ذات مركب مستقر، وهي شكل من أشكال التوازن الاجتماعي والسياسي في أوروبا.
- «موريس ديفرجير» في كتابه «مدخل إلى السياسة»، قال: لا مهرب من اتجاه الشرق نحو الحرية.. والغرب نحو الاشتراكية.
- عقد في كيوتو عام ١٩٧٥م اجتماع لكبار السياسيين في أمريكا وأوروبا واليابان اهتم بمشكلة المبالغة في الديمقراطية في الدول الرأسمالية المتقدمة، وخرج الاجتماع بتوصيات عن ديمقراطية معتدلة وحرية صحافة معتدلة..
- يجب أن نعلم بوضوح أن جميع هذه الظواهر السابقة ليست إسلامًا، ولا تؤدي إلى إسلام.. لأنها قسرية ومتكلفة وغير متسقة مع نفسها وقاصرة.
التسليم لله
- للطبيعة حتمية تحكمها.. وللإنسان قدره والتسليم بهذا القدر هو الفكرة النهائية العليا في الإسلام.
- كم هي محدودة تلك التي نسميها إرادتنا! وكم هو هائل وغير محدود قدرنا!.
- جئنا لهذا العالم بلا حول لنا ولا قوة واجهنا تركيبتنا الشخصية ومنحنا قدرًا من الذكاء قل أم كثر، وملامح جذابة أو منفرة وتركيبة بدنية معينة، ونشأنا في قصر أو كوخ تحت سلطان طاغية أو أمير نبيل، وفي ظروف جغرافية وتاريخية لم يتم استشارتنا بشأنها.
- يعتمد الإنسان في حياته على كثير من الحقائق التي لا يملك عليها سلطانا.
- أثناء اقتحام الحلفاء لأوروبا ١٩٤٤م حدث للحظات قليلة اضطراب في كل الاتصالات اللاسلكية كان من الممكن أن تسبب كارثة تقضي على التعليمات العسكرية التي كانت قد بدأت.. لم يعرف أحد هذا الاضطراب إلا بعد عدة سنوات؛ حيث سبب هذا الاضطراب إلى انفجار حدث عزا في مجموعة نجمية يطلق عليها مجموعة «أندروميرا» تبعد عن الأرض ملايين السنوات الضوئية.
- كلما نمت معرفتنا عن العالم يتزايد إدراكنا أننا لا يمكن أن نكون أسياد مصائرنا.
- ليس أمام الإنسان إلا التشاؤم والتمرد واليأس واللامبالاة أو التسليم لله.
- الإسلام يجتهد في تنظيم العالم عن طريق التنشئة والتعليم والقوانين التي شرعها، وهذا مجاله المحدود، أما مجاله الرحب فهو التسليم لله.
- التسليم لله ضوء يانع يخترق التشاؤم ويتجاوزه.
- يختلف الإسلام عن المثالية المصطنعة وعن الفلسفة التفاؤلية وحكايتها الساذجة عن «الأفضل من كل ما هو ممكن في العالمين».
- الإيمان بالله وعنايته تمنحنا شعورًا بالأمان الذي لا يمكن تعويضه بأي شيء آخر..
- طاعة الله تستبعد طاعة البشر والخضوع لهم.. إنها صلة جديدة بين الإنسان وبين الله ومن ثم بين الإنسان والإنسان.
- يجب أن نستسلم وتتنفس السلام.
- علينا أن نتقبل المكان والزمان اللذين أحاطا بميلادنا: فالزمان والمكان هو قدر الله وإرادته.
- التسليم هو الطريقة الإنسانية للخروج من ظروف الحياة المأساوية.. إنه طريق للخروج بدون تمرد ولا قنوط لا عدمية ولا انتحار.. إنه شعور بطولي لا شعور بطل، بل شعور إنسان عادي أدى واجبه وتقبل أقداره.
- الإسلام لم يأخذ اسمه من قوانينه ولا نطاقه ولا محرماته، ولا من جهود النفس والبدن التي يطالب الإنسان بها.. إنما شيء يشمل هذا كله ويسمو عليه.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل