; لا تمكين إلا بعد ابتلاء | مجلة المجتمع

العنوان لا تمكين إلا بعد ابتلاء

الكاتب عبد الله محمد القاضي

تاريخ النشر السبت 17-مايو-2003

مشاهدات 1

نشر في العدد 1551

نشر في الصفحة 55

السبت 17-مايو-2003

لا تمكين إلا بعد ابتلاء

عبد الله بن محمد القاضي

عبد الله بن محمد القاضي اقتضت إرادة الله تعالى وسننه في خلقه ن يبتلي الفرد المسلم والمجتمع المسلم والأمة إسلامية وان يكون الابتلاء على قدر الإيمان يبتلى الأمثل فالأمثل، ولذلك كان الأنبياء ليهم السلام اشد بلاء، والمجتمعات والأمم إسلامية ينطبق عليها ما ينطبق على الأفراد أن يرث الله الأرض ومن عليها.

ومن رحمة الله بعباده وتنزهه عز وجل عن الظلم جعل ذلك البلاء مقنناً بقدر محكوم كالدواء المقنن اماً، فإن الدواء إذا نقص عن الحد المطلوب لم ينفع ريض، وإذا زاد على الحد المطلوب لم ينفعه كذلك. ، ربما كان فيه هلاكه إن الله جلت قدرته قد تنزه قدس عن إنزال البلاء الزائد على حده بما لا فائدة به، ولا مصلحة، قال تعالى:﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ

(البقرة: 155). فقد قال سبحانه بشيء، ولم يقل بالخوف والجوع مطلقاً.

وإذا تفحصنا المقصود بالبلاء والمصائب، وجدنا أسلوب تربية وإصلاح وتنبيه للأفراد والجماعات لأمم والشعوب، تنبيه من الغفلة والانزلاق فيها. ذكير للنفس بأنها قد تمادت وطفت وتجاوزت خطوط الحمر، إن من أهداف البلاء والمصائب رفع درجات وتكفير السيئات وزيادة الحسنات، لا كما صور الجهلة والماديون بأن ذلك ظلم للعباد، فإن أتوا مسلمين فقد يخرجون من الملة وهم لا معرون !!

فالمؤمنون الصادقون هم الذين رضوا وسلموا رضاء الله وقدره وماتوا وهم على ذلك الحال ولما قضت إرادة الله عز وجل أن يكون الإنسان مخيراً الخير والشر، فإن اختار الشر والضلالة كان لاء له كالسوط يعيده إلى جادة الطريق والخير، ولم هم هذا المغزى العظيم كثير من الناس.

ويجب على المسلمين تغيير اتجاه اذهانهم وتصوراتهم نحو البلاء الذي ينزل على الفرد والأمة. من السلب إلى الإيجاب والتسليم والإذعان لله عز وجل، فبقدر ما تؤمن الأمة وترضى بقضاء الله وقدره، وتتعامل معه بما هيا الله لها من أسباب وقدرات، فترد قدر الله بقدر الله يمكن لها أن تصمد وتثبت أمام ما يجتاحها الآن من المحن وما ينتظرها في المستقبل، فإن لم يحدث النصر على العدو فسوف تكون قد كسبت ما هو أعظم شأناً من الانتصارات وهو رضا الله تعالى عنهم لأخذهم بالأسباب وأداء ما عليهم نحو ربهم وأنفسهم ومجتمعاتهم.

ومن رحمة الله بعباده المؤمنين أنه عز وجل قد أعطى نبيه له الأمان لأمته، الا يسلط عليهم عدواً من غير أنفسهم، أي أن الله قد هداهم إلى اختيار الهدى والضلال، كما قال تعالى:﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ( الإنسان: 3)

فإذا لم تختر الأمة الصبر والمصابرة والمرابطة والتهيئة والإعداد للمواجهة فقد وقعت في المحظور الذي لا ثالث له وهو من تلقاء أنفسهم فيمكن للبلاء أن يدخل من هذا الباب.

 وما يجري اليوم على الساحة الإسلامية من تسلط الأعداء بالحروب هنا وهناك وتمزق الأمة وتصدع الوحدة الإسلامية ما كان ليحدث إلا بعد أنوجد الأعداء ثغرات استطاعوا من خلالها النفاذ لتنفيذ مخططاتهم الشريرة ومن تلك الثغرات الدعة والكسل والاسترسال وراء المغريات والفتن والغفلة عن الأولويات التي قد أوجبها الله على المسلمين، ولو قاموا بها كما يجب لكانت سداً منيعاً وحصناً حصيناً لصد الأعداء وردهم على أعقابهم.

ولا ننسى في النهاية أن الابتلاء طريق التمكين فقد سئل الشافعي رحمه الله . أيهما أفضل للمسلم أن يمكن أو يبتلى؟ فقال: لا يمكن حتى

«إياك نعبد »

أسامة على متولي

 أحدهم قد يعبد نفسه، يعشق ذاته الخلق عبيده، يحكم بما يشاء، لا دين يأمره لا شرع ينهاه ينتفش وينتفخ يتلاشى ويزول ويفني، ليحشر مع فرعون وأبي جهل.

والآخر يفسد أو يفسد يدعو لضلال ينشر معصية، فنان في إشاعة الفحشاء يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير وصنف يعبد الهوى، يدمن اللذات، يعب الشهوات، يتمتع يأكل كالأنعام، قد أذهب طيباته في الدنيا، فضاع وضاعت أخراه .

وأخر يعبد ديناراً، قد أسهر ليله، وأظمأ نهاره وملأ كيانه، وشغل حياته، إذا أعطيه رضي، ولو منعه سخط.

 وخاق لا يعبد شيئاً، لا هدف ولا غاية تائه حيران، يسير في دنياه خبط عشواء، لا يعلم من اين وإلى اين.... ليس يدري أبصر أمامه طريقا فمشى في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب .

ووجدنا بعض من يعبد ربه يعبده على حرف لم يتمكن إيمانه، لم يثبت إن كان في سعة اطمان وإن أصابته الفتنة اعترض على قدر الله انقلب على عقبيه، خسر دنياه وأخراه.

 أو يعبده على جهل، يترك أركاناً، يهمل واجبات لا يعرف سنناً يصلي الدهر كله ولا يصلي، لا يحسن ركوعاً ولا سجوداً، لا يطمئن ولا بخشع وكثيراً منهم لم يفهم يظن الدين أركاناً - خمسة، يعتزل الخلق، لا يدعو إلى خير لا ينهى عن منكر، لا دخل له باقتصاد بعلاقات يأكل بنوم بعمل بحياة، لا دين عنده في السياسة، ولا سياسة في الدين أمن ببعض الكتاب وكفر ببعض فكان الخزي في الدنيا، وأشد العذاب في الآخرة.

 أما الفائز المفلح فيردد بلسانه ويفقه بقلبه ويعمل بجوارحه: «إياك نعبد صلاته ونسكه محياه ومماته الله رب العالمين لا شريك كل أمر من ربه عبادة، اخلاقه القرآن، وقدوته محمد الله يجاهد يدعو يحكم بالإسلام، يتحرك لإسعاد الناس وعمارة الكون كل حياته عبادة ذاكر مطمئن خاشع رضي عن الله ورضي الله عنه.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل