العنوان ثورة سورية- الطفل السوري «وقود» الكارثة..
الكاتب د. أحمد عيسى
تاريخ النشر السبت 06-أبريل-2013
مشاهدات 65
نشر في العدد 2047
نشر في الصفحة 14
السبت 06-أبريل-2013
* رغم شجاعتهم فإن القصص تدمي القلب
* مدير برامج الطوارئ في «اليونيسف» أدهشتني حقًا شجاعة
الأسر السورية!
· في سورية.. واحدة من كل خمس مدارس تم تدميرها أو تضررت أو يتم استخدامها كمأوى للأسر النازحة.
· نصف مليون طفل لاجئ سوري في لبنان وتركيا والأردن والعراق ومصر.
الأمم المتحدة: ثلاثة آلاف سوري يفرون إلى البلدان
المجاورة يوميًا
من إجمالي ٤ ملايين شخص متضرر داخل سورية من جرائم «بشار الأسد»، هناك ما يقرب من مليون طفل، ومن إجمالي مليوني نازح سوري يوجد ۸۰۰ ألف طفل، ومن المرجح أن تزيد الأرقام كثيرًا مع استمرار تعنت وجرائم «الأسد»، وهناك نصف مليون طفل لاجئ حاليًا في لبنان وتركيا والأردن والعراق ومصر.
هذا ما جاء في تقرير «اليونيسف» تحت عنوان «أطفال
سورية.. جيل ضائع», والذي أصدر في مارس 2013م, وحذر التقرير من أن جيلًا كاملًا من
الأطفال السوريين في خطر بحلول العام الثالث من الصراع, وقال المدير التنفيذي لـ «اليونيسف»,
«أنتوني ليك»: «بينما يشهد ملايين الأطفال داخل سورية والمنطقة ضياع ماضيهم
ومستقبلهم وسط الركام والدمار في هذا النزاع الذي طال أمده, تتزايد كل يوم أخطار
ضياع جيل بأكمله», ويواجه هؤلاء الأطفال أخطارًا هائلة في كل يوم, فهم يتعرضون
للاستهداف, والقتل, والتشويه, والإيذاء, والتعذيب, واليتم.
التأثير النفسي
ويذكر التقرير- الذي يصدر بعد مرور عامين على الأزمة
السورية(1) -
انخفاض الحصول على المياه بنسبة الثلثين في المناطق التي يشتد فيها النزاع, مما
يؤدي إلى زيادة نسبة الإصابة بالأمراض الجلدية وأمراض الجهاز التنفسي, في حين أن
واحدة من كل خمس مدارس قد دمرت أو تضررت أو يتم استخدامها كمأوى للأسر النازحة..
ففي حلب, على سبيل المثال, يذهب 6% فقط من
الأطفال إلى المدرسة, وفي بعض الأحيان, يفوق عدد الطلاب في الصف الواحد المائة
طفل, كما دُمرت كثير من المستشفيات والمراكز الصحية, وغادر البلاد قسم كبير من
الطواقم الطبية.
في الوقت نفسه, يتأثر الأطفال من رؤية أفراد أسرهم وأصدقائهم يُقتلون, ويصابون بالهلع من أصوات ومشاهد النزاع الدائر, وأضاف المدير التنفيذي لــ «اليونيسف»: «نحث جميع الأطراف على السماح للوصول إلى الأطفال المتضررين من العنف بدون أي عائق, أينما كانوا, ولكي نتمكن من تلبية الاحتياجات المتزايدة لهذه الأزمة, يجب أن نحصل على المساعدة التي نحتاجها». (2)
منذ بداية الأزمة, ركزت استجابة «اليونيسف» وشركائها على
توفير المياه الصالحة للشرب ومرافق الصرف الصحي وخدمات الصحة والتعليم وتقديم
الدعم المعنوي والصحي إلى العائلات التي
نزحت داخل سورية وإلى اللاجئين في الدول المجاورة. إلا أن هذه الجهود مهددة بسبب النقص
الحاد في التمويل، ففي ديسمبر ۲۰۱۲م، ناشدت «اليونيسف» المجتمع الدولي للحصول على مبلغ ١٩٥ مليون دولار أمريكي لإنقاذ أرواح
الأطفال السوريين وأسرهم ومساعدتهم حتى يونيو ۲۰۱۳م وحتى الآن، تم فقط تمويل
أقل من ٢٠٪ من هذا النداء.
انتهاكات خطيرة
وقد تعرض الأطفال
في سورية لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك القتل والتشويه والعنف الجنسي
والتعذيب والاحتجاز التعسفي والتجنيد من قبل الجيش, والتعرض لمخلفات الحرب من متفجرات,
وزيادة التعصب وعدم إمكانية الوصول إلى مرافق الرعاية الصحية، وتتعرض البنية الأساسية
والخدمات العامة إلى التدمير بشكل منهجي، وتكافح الأسر للبقاء على قيد الحياة في ظروف
تزداد سوءًا.
ويعتبر الوضع
أسوأ بكثير في مراكز الإيواء الجماعية التي تأوي آلاف النازحين داخليًا, وفي بعض الحالات
يضطر ٧٠ شخصًا لمشاركة مرحاض واحد, ونتيجة لتواصل البطش والعنف مازال هناك أشخاص يفرون
من ديارهم كل يوم ويطلبون اللجوء في أماكن أكثر أمانًا داخل سورية, وذلك أساسًا في ملاجئ جماعية تفتقر
إلى الخدمات الأساسية.
نصف مليون طفل لاجئ
هناك نصف مليون طفل لاجئ في لبنان وتركيا والأردن
والعراق ومصر, هناك ما يقدر بنحو 32 ألف سوري في مصر «ديسمبر 2012م», وما يقدر
بنحو 12 ألف في انتظار التسجيل, وتمنح الحكومة المصرية للسوريين تأشيرة دخول مجانية, تليها إقامة لمدة ٣ شهور قابلة للتجديد,
ويمكن للسوريين دخول المدارس والوصول للمستشفيات دون تكاليف إضافية، وفي الغالب يأتي
السوريون من حمص ودمشق وحلب, ويستقر معظمهم في القاهرة والإسكندرية، ما تقوم به مصر
هو مثال يحتذى رغم ما تعانية البلاد من تعنت ما يسمي بالمعارضة السياسية, فليس هناك
مشهد الخيام اللاإنساني وإنما اندماج الإخوة.
شاهد عيان
سافر مدير برامج الطوارئ في «اليونيسف» «تيد شيبان» إلى سورية منذ وقت قريب. (3) ووجد صعوبة في وصف المشاهد التي تثير المشاعر والحوارات التي تكسر القلوب التي جرت بينه وبين الأسر، ويقول: «قابلت أطفالًا كانوا يسمعون دوي القنابل وأصوات القصف على بعد أقل من كيلومتر واحد من منازلهم, وكانوا يعيشون في ملاجئ النازحين، حيث يسكن ١٠ إلى ۱۲ فردًا في غرفة مع أسرهم, مع أغراض ضئيلة جدًا، ربما فقط الملابس التي يرتدونها وبعض الأغطية البلاستيكية على النوافذ، هؤلاء هم أطفال شهدوا العنف ضد أسرهم، وتعرضوا هم أنفسهم للعنف». وخلال زيارة السيد «شيبان» إلى البلد, أدهشه صمود الشعب السوري ضد غطرسة النظام ويقول: «إن أول استجابة للأزمة كانت من جانب الأسر السورية والمجتمعات المحلية السورية, لقد أدهشتني حقًا شجاعة تلك الأسر, وشجاعة الجمعيات الأهلية التي انشئت استجابة للصراع، هناك شباب تتراوح أعمارهم بين ٢٠ و ٢٢ سنة من العمر, يتجمعون معًا، ويقولون: سترعى أنفسنا وبأهلنا», وعلى الرغم النظام ويقول: «إن أول استجابة للأزمة كانت من جانب الأسر السورية والمجتمعات المحلية السورية، لقد أدهشتني حقاً شجاعة تلك الأسر، وشجاعة الجمعيات الأهلية التي أنشئت استجابة للصراع، هناك شباب تتراوح أعمارهم بين ٢٠ و ٢٢ سنة من العمر، يتجمعون معا، ويقولون سنرعى أنفسنا وبأهلنا»، وعلى الرغم من الظروف الخطيرة والوضع القاتم، فإن عمال الإغاثة، أيضًا، قد خاطروا بحياتهم للوصول إلى المحتاجين.
لكن عدم القدرة على الوصول داخـل سـوريـة، وعدم وجود
تمويل؛ هما أكبر العقبات التي تواجه المجتمع الإنساني، ويوضح السيد «شيبان»: «إن سورية هي
بيئة عمل صعبة جدًا, فلدينا قيود أمنية كبيرة جدًا، وقد وجدنا صعوبة في التفاوض للوصول
هناك، إننا نبذل قصارى جهدنا حقًا الميدان، وحيثما وجد الأطفال في والنساء والأشخاص
المحتاجون للمساعدة، ولكن قاعدة الموارد كان من الصعب حشدها لهذه الأزمة».
فشل المجتمع
الدولي: لقد فشل المجتمع الدولي على مدى عامين لإنقاذ الأطفال السوريين من تدمير مستقبلهم
بطرق يصعب إصلاحها، وهناك الكثير الذي يمكن للعالم أن يفعله لجعل انتظار نهاية الحرب
أقل إيلامًا بالنسبة للملايين الذين يعانون ولا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا.
ويقول السيد
شيبان: «لا تنسوا الطفل السوري، لا تنسوا أن هذا هو الطفل الذي منذ سنتين، كان يذهب
إلى المدرسة وكان يلعب مع أصدقائه، وكان يعيش في بيته .. وهذا هو الطفل الذي، وبدون
أي ذنب اقترفه, أصبح الآن نازحًا، وشهد الصراع، وشهد أعمال عنف، ويحتاج إلى دعم العالم».
فظائع لا توصف
أفادت منظمة
«أنقذوا الأطفال» المعنية بالدفاع عن حقوق الأطفال، في تقرير لها صدر في ٢٢ سبتمبر العام الماضي(4)، أن أطفال سورية تعرضوا للقتل
والتعذيب ويعانون من صدمات نفسية مروعة كنتيجة لفظائع الصراع الدامي الذي يجتاح بلادهم.
وعرضت المنظمة
الخيرية البريطانية في تقريرها بعنوان «فظائع لا توصف .. مجموعة
شهادات لأطفال لاجئين سوريين»، روايات صادمة لأطفال تعرضوا أو شاهدوا هجمات وحشية،
ورأوا ذويهم وأشقاءهم وأطفالًا آخرين يُقتلون، أو تم استغلالهم في العمليات العسكرية. ووصف
الطفل «حسن» (١٤عامًا)، استخدام الأطفال كدروع بشرية، في اتهام يطابق تقارير نشطاء
من المعارضة السورية, اتهموا فيها القوات الموالية للنظام باستخدام الأطفال خلال عملياتهم العسكرية ضد المناهضين للنظام،
وقال «حسن»: إنه فقد عمه وابن عمه عندما تسببت قذيفة صاروخية في مذبحة، كنت في جنازة
حينما استهدفنا الصاروخ، كانت الجثث والجرحى متناثرة على الأرض، وجدت أشلاء وأعضاء
الأجسام فوق بعض، كانت الكلاب تأكل الجثث ليومين بعد المذبحة.. لقد دُمرت من داخلي،
وكرهت حياتي وكرهت نفسي، لقد فقدت ابن عمي, وقد اعتدنا أن نعمل كل شيء معًا، لقد فقدته
وهو الذي كان يقف دومًا بجانبي..».
ومن جانبه، وصف
«محمد» (۱٥عامًا)، الذي فر مع عائلته للأردن، ما قال: إنها «مجزرة» وقعت في قريته قضى
فيها نحو ٢٥ شخصًا: «شهدت ذلك بعيني.. استخدموا كافة الوسائل لقتل الناس, الصعق بالكهرباء، وحتى
سحق الرؤوس بالكتل الخراسانية»!
وأضافت المنظمة أن كافة الأطفال تقريبًا ممن تحدثنا
إليهم رأوا أحد أفراد العائلة يُقتل، مشيرة
إلى أن من نجح منهم في الإفلات من براثن الموت اجتاز بظروف قاهرة، وروى أحدهم, ويدعى «علاء» (10 سنوات), قائلًا: «م
يكن لدينا الماء أو الطعام, وما من وسيلة لشراء الغذاء, فالاسواق والمحلات
التجارية قد قصفت.. والدي كان يقضي أيامًا دون طعام؛ لأن ما لدينا ليس كافيًا...»,
واستطرد: «أذكر أني رأيته يربط بطنه بحبل حتى لا يشعر بالجوع».
يقول «وائل» (16 عامًا): «كنت أعرف طفلًا اسمه «علاء» وعمره فقط ست سنوات, كان لا يفهم ما يجري حوله، لقد عذب عذابًا أكثر من أي واحد في الغرفة، ولم يُعط طعامًا ولا شرابًا لمدة ثلاثة أيام، وكان ضعيفًا فيغمى عليه معظم الأوقات، وكان يُضرب باستمرار، لقد رأيته يموت.. لقد بقي ثلاثة أيام ثم ببساطة مات، كان خائفًا مرعوبًا طول الوقت, وكانوا يعاملون جسده كما لو كان كلبًا»!
ولخص «وائل» تأثير الرعب والمعاناة التي شهدها الأطفال بعبارة: «لقد رأيت أطفالًا يقتلون, ولا أعتقد بأنني سأعود كما كنت في السابق أبدًا»!
وبعد، فإن مصادر
الأمم المتحدة تقول: إن نحو ثلاثة آلاف سوري يفرون إلى البلدان المجاورة يوميًا، وإن
أكثر من نصف اللاجئين السوريين الذين فروا من الحرب في بلدهم إلى دول مجاورة هم من
الأطفال، وإن عدد الأشخاص الفارين قد يتضاعف تقريبًا بحلول يونيو ۲۰۱۳ م، إلا أن يفيق المسلمون وسط أزماتهم ويضطلعون بدورهم المنوط بهم شرعيًا وإنسانيًا
لإنقاذ أطفال سورية الذين خذلهم العالم.
إجمالي عدد الأطفال السوريين اللاجئين (حسب المفوضية
العليا لشؤون اللاجئين 6 مارس 2013م)
|
لبنان |
172794 |
|
الأردن |
168762 |
|
تركيا |
96307 |
|
العراق |
55582 |
|
مصر |
22606 |
|
شمال أفريقيا |
4296 |
|
المجموع |
520347 |
[1] «أطفال سورية.. جيل ضائع»، تقرير حول الأزمة، مارس ٢٠١١ – مارس ۲۰۱۳م، www.unicef.org
[2] «اليونيسف»: جيل كامل من الأطفال السوريين في خطر مع دخول النزاع عامه
الثالث www.unicef.org
[3] بعد مرور عامين من الصراع، أصبحت سورية على وشك فقد جيل من جراء العنف, www.unicef. org
[4] Untold atrocities, the stories of Syria>s childrenwww.savethechildren.org.uk
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل