العنوان الطاقة الباقية بين التبديد والاستثمار
الكاتب د. فتحي يكن
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أبريل-1972
مشاهدات 100
نشر في العدد 96
نشر في الصفحة 5
الثلاثاء 18-أبريل-1972
لا أكون مُغرِقًا في التفاؤل إذا قلتُ إن الظروف السياسية والنفسية التي تمر بالأمة اليوم تعطي الحركة الإسلامية في العالم أوَّلِيَّة المبادرة للتحرك والإنقاذ.
إن أدق ما يمكن أن توصف به الأمة الإسلامية في هذه الأيام أنها تعيش فراغًا مخيفًا.
لقد تكشفت خلال العشرين سنةً الماضية كثيرٌ من الحقائق، وتَعَرَّت كثيرٌ من المبادئ والاتجاهات، وبدت الأمة وكأنها فقدت الأمل في القيادات التي تحكمها والنظم التي تحتكم إليها؟
إن (قضية فلسطين) لوحدها كانت كافية لوضــع حد لكثير من التهريج والدجل والمساومة، وللتأكيد على عجز النظم القائمة عن التحضير لأية مواجهة خارجية، فضلًا عن عدم صلاحيتها للحياة؟
لم يبق في الميدان -إذن- إلا طاقة واحدة لم تزل حتى اليوم معطلة؟ إنها طاقة الإسلام.
ومن غرائب الصُّدَف أنه كلما سَنَحَت الفرصة أمام هذه الطاقة للتحرك والانطلاق احتُشِدت في طريقها كلُّ المعيقات والعقبات التي تحول بينها وبين ذلك، بل وافُتِعل لها من المشاكل والفتن الداخلية ما يصرفهـا عن المهمة الكبـيرة التي تنتظرها.
إن ذلك في نظري ليس وليد الصدفة أبدًا؟ إن الصدفة قد يكون حدوثها مرة في العمر، أما أن يتكرر ذلك، فإن من الغباء -ولم يكن المسلمون يومًا أغبياء- اعتبارَ ذلك طبيعيًّا وعاديًّا؟
إن اصطناع الأجواء المكهربة التي توحي بفقدان الثقة بين العاملين، وإن انطلاق الألسن هنا وهناك لتمزيق الصفوف بالنيل من الأعراض والكرامات ليس لها في نظري أدنى مبرر شرعي أو مصلحة حركية.
إن المصلحة كل المصلحة إنما تعود في كل ما يحدث إلى أعداء الإسلام المتربصين بالحركة الإسلامية الدوائر.
وإنه من الخيانة بحق الأمانة التي نحمل أن نعطي أعداءنا فُرَصًا ومبرراتٍ لضربنا وتصفيتنا؟ قد يبدو ذلك أحيانًا على أنه ظاهرة من ظواهر ضعف التربية وقلة الورع إلى غير ذلك، وقد يكون ذلك، وقد يكون غير ذلك كذلك؟
إن ظاهرة ضعف التربية والالتزام الإسلاميين ظاهرٌ بَيِّنٌ ولكن الشيء الذي بقي غامضًا حتى اليوم هو أن لهذه الظواهر المدمرة (خلفياتٍ) يجب اكتشافها؟
إن على العاملين المخلصين أن يدركوا أن أعداءهم يخططون للإيقاع بهم، بانتزاع الثقة المتبادلة بينهم بتلويث سمعة بعضهم، وعندها تكون الطامة الكبرى والكارثة العظمى، عندها تكون النهاية المفجعة لا قدر الله تعالى.
إن هذه الأصابع التي تفتعل الفتنة وتؤقت لها يجب أن تعرف حتى تقطع، إن هذه الأصابع دخيلة على واحتنا الخضراء وأخوتنا الحانية، إنها بؤرة «سرطانية» طارئة على جسمنا الحركي يجب استئصالها.
يا إخوة العقيدة في كل مكان، أنتم مَدعُوُّون بصدقكــم وإخلاصكم، بنبل المبادئ التي تحملون، لتفويت كل فرصة على أعداء الله وأعدائكم.
إن البشرية تناديكم لتكونوا قادَتَها، وإن الساحـة تدعوكم لتكونوا رُوَّادَها.
أنتم يا من استعصيتم على معاول الهدم حتى تحطمت، ووقفتم في وجه الطغاة حتى مادت بهم الأرض، ذهبوا وبقي الحق الذي تحملون، ذهبوا وبقي النور الذى تملكون.
فما بالكم اليوم -واليومُ يومُكم– تتخاذلون ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: ١٣٩)
قد بلغت، اللهم فاشهد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل