; الضحايا ١٢ مليون طفل سنويـًا سوء التغذية يفتك بأطفال | مجلة المجتمع

العنوان الضحايا ١٢ مليون طفل سنويـًا سوء التغذية يفتك بأطفال

الكاتب جمال الطاهر

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1998

مشاهدات 1

نشر في العدد 1286

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 27-يناير-1998


مونتريال: جمال الطاهر

تعرض التقرير السنوي الأخير لمنظمة اليونسيف، إلى مشكلة سوء التغذية وخاصة لدى النساء والأطفال، مشيرًا في قلق إلى زيادة انتشارها في العالم في السنوات الأخيرة في غفلة من الرأي العام الدولي، فقد أشارت الإحصائيات والمعطيات العديدة الواردة في هذا التقرير إلى أن عدد ضحايا هذه المشكلة في العالم لا يقل عن ١٢ مليون طفل سنويًا، كما أكدت هذه الإحصائيات أن هذه المشكلة وإن كانت أكثر انتشارا في دول الجنوب فإن ظهورها وشيوعها في دول الشمال قد أصبح أمرًا معلومًا ومشكلة تجد حكومات هذه الدول صعوبات كبيرة في مواجهتها والقضاء عليها.

ألا تزال صيحات الفزع التي تطلقها منظمة «اليونيسيف» عبر تقاريرها الدورية ودراساتها المتخصصة حول الوضع المتردي للطفولة في العالم تابع من حين لآخر دون أن تجد من الحكومات والجهات المعنية الاهتمام الكبير والجدية اللازمة المواجهة العديد من المخاطر والكوارث التي تهدد البشرية في طفولتها، فقد أشار آخر تقارير هذه المنظمة إلى ظاهرة في غاية الخطورة تتمثل اتساع مشكلة سوء التغذية في العالم وخاصة بين النساء والأطفال.

ويوضح تقرير اليونسيف، أن مفهوم سوء التغذية ليس المقصود به الجوع فحسب، وذلك أنه يمكننا أن نشبع حاجتنا من الأكل دون أن يعني ذلك أننا تجنبنا سوء التغذية، فالجوع لا يمثل السبب الوحيد أو الرئيس لسوء التغذية، بل إن هناك أسبابا أخرى عديدة يمكن إجمالها في المعادلة التالية تغذية كافية من حيث الكم وناقصة من حيث الكيف أو النوع تزيد الأمراض في مضاعفاتها، أما عن التمظهرات البارزة والأكثر شيوعًا لسوء التغذية فإنها تتمثل أساسًا في نقص البروتينات والأملاح والفيتامينات الأساسية للجسم البشري.

فقد أشارت الإحصائيات إلى أن طفلًا من بين كل طفلين، أي ٥٠%، في جنوب آسيا، وطفلا من بين كل ثلاثة أطفال أي «٣٣» في إفريقيا قد تضرروا من هذه المشكلة، ويصل مجمل عدد الأطفال الذين لا تزيد أعمارهم على خمس سنوات والذين يمثل سوء التغذية سببًا مباشرًا أو غير مباشر في وفاتهم إلى ١٢ مليون طفل في ا لعالم حسب صندوق الأمم المتحدة للطفولة أي أن ٥٥% من هؤلاء الأطفال يموتون سنويًا بسبب سوء التغذية.

وتتسع دائرة ضحايا هذه المشكلة. من الأطفال إلى أكثر من الموتى بكثير، حيث تسجل الإحصائيات ملايين الحالات من الأطفال الذين أصيبوا نتيجة سوء التغذية بحالات خطيرة ومعقدة من الإعاقة البدنية والتخلف الذهني وإلى فقدان المناعة التي تجعل أجسام هؤلاء الأطفال فريسة سهلة لكل الأوبئة والأمراض وغير ذلك من النتائج والأعراض المرضية. ومن الأمثلة على ذلك:

1-عدد الأطفال الذين يعانون من نقص الوزن بالنسبة لأعمارهم ١٨٣ مليون طفل في العالم.

2- عدد الأطفال الذين يعانون الهزال خفة الوزن قياسًا لطول الجسم، ٦٧ مليون طفل في العالم.

3- عدد الأطفال المصابين بتأخر النمو ٢٢٦ مليون طفل في العالم. أما بالنسبة للنساء، فإن سوء التغذية يسبب لهن مضاعفات وتعقيدات خطيرة أثناء الحمل والولادة حيث نجد أن٦٠٪ من النساء البالغات من الإنجاب في أسيا و٤٥% منهن في جنوب شرق أسيا، و٢٠% منهن في إفريقيا الصحراوية، وزنهن أقل من العادي بكثير وأشار التقرير إلى وجود مليارين من الناس في العالم أكثرهم من النساء والأطفال يعانون النقص في سعادة الحديد في أجسامهم، مما يسبب ما بين ٢٠ -٣٠ من حالات الموت التي تأتي بعد الولادة مباشرة في إفريقيا، هذا زيادة على حالات إعاقة النمو الطبيعي للمولودين، أما النقص في الفيتامين (أ) الذي يعاني منه ۱۰۰ مليون إنسان فإنه يمثل سببًا مباشرًا في موت العديد من الأطفال عند الولادة وإصابة البعض الآخر بفقدان البصر ويضعف نظام المناعة ضد الإسهال الذي يذهب ضحيته سنويًا ٢.٢ مليون طفل في العالم، أما النقص في مادة الزنك. فقد أشار التقرير إلى أنه يؤثر سلبا على نمو الطفل كما أن نقص مادة الإيود، يؤدي هو الآخر إلى شلل دماغي لدى ٤٣ مليون طفل في العالم وإلى التخلف الذهني لدى ۱۱ مليون طفل وإلى إصابة ٧٦٠ مليون شخص بداء السرطان.

انتشار هذه الظاهرة:

ويشير التقرير إلى أن ظاهرتي الفقر وسوء التغذية لم تعودا خاصتين بدول الجنوب فحسب، وإن كانتا أكثر انتشارا فيها من الدول الأخرى، كما أن العديد من التقارير الدولية تؤكد وجود هاتين الظاهرتين في العديد من دول الشمال مثل بريطانيا العظمى وروسيا حيث يعاني ١٥ من أطفالها الذين أعمارهم أقل من سنتين حالات حادة من ضعف النمو، وكذلك في الولايات المتحدة البلد الأقوى، حيث يعيش طفل من بين كل خمسة أطفال أي ٢٠ الفقر وما لا يقل عن ١٣ مليون طفل. يتعبون أو يشقون من أجل الحصول على غذائهم، حسب مصادر اليونيسيف، فقد جاء في تقرير صدر مؤخرًا عن مؤتمر رؤساء البلديات في الولايات المتحدة أن الأمريكيين بدأوا يتوجهون أكثر فأكثر إلى المطالبة بالإفادة من مساعدات الدولة في المواد الأساسية وكذلك في توفير المأوى في الوقت الذي يسجل فيه الاقتصاد الأمريكي نتائج جيدة جدًا، وأشار التقرير إلى أن عدد الأشخاص الذين توجهوا إلى الضمان الاجتماعي للحصول على مساعدات غذائية عاجلة ازداد بنسبة ١٦٪ خلال العام الماضي قياسًا بعام في عدد طالبي 1966م، بينما طرأت زيادة بنسبة ٣% المأوى، أما عن العائلات التي تبحث عن مساعدة غذائية فقد ارتفع عددها بنسبة ١٣%. علمًا بأن المساعدة غير كافية في ٢٢٪ من الحالات، أما كندا، فقد أشارت مصادر إحصائيات كندا أن ظاهرة الفقر في أوساط الأطفال في نمو مطرد حيث تطور عدد الذين يعيشون منهم في أسر يقع دخلها السنوي تحت سقف الفقر المعتمد في: كندا من ٩٣٤ ألفًا سنة ۱۹۸۹م إلى مليون و٤٧٢ ألفًا في سنة ١٩٩٧ أي بزيادة قدرها 8 %.

أخيرًا، يمكن القول بأنه مثلما يبدو سوء التغذية لصيقًا جدًا بالفقر حيث يعيش ما لا يقل عن ٣.٤ مليارات شخص في العالم بأقل من دولارين في اليوم، فإنه يبدو بالقدر نفسه لصيقًا ومجاورًا لظاهرة الثراء في حالة البلدان المتقدمة، فأي مستقبل لبشرية طفولتها مهددة في وجودها على الضفتين على السواء. ضفة الدول الفقيرة وضفة الدول المتقدمة.

أهم أسباب وفاة الأطفال في العالم

سوء التغذية

55% من الأطفال الذين يعيشون في البلدان النامية في سنه 1995

الحصبة

7%

الإسهال

19%

تعفن جهاز التنفس

19%

أسباب متصلة بالولادة

%18

أسباب أخري

32%

المصدر: المنظمة العالمية للصحة.


الرابط المختصر :