; أدب.. عدد 728 | مجلة المجتمع

العنوان أدب.. عدد 728

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أغسطس-1985

مشاهدات 63

نشر في العدد 728

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 06-أغسطس-1985

محطة

وإذا كنا مع الصبر نعيش.. وعلى المر زمانًا أمتي ظلت تعيش. فلأنا إن صبرنا.. يفرغ المر كؤوسه.. في حلوق الصابرين.. حتى النهاية.  فإذا الصابر  يترع كأسه مدمن لا يتأثر. ثم ماذا..؟ إنه الصبر كما النحلة تمتص رحيقًا كان في الزهر مرارة.. فإذا بالمر شهد وحلاوة. وإذا العلقم ما عادت له في الكأس بقية وإذا البهجة طفل يتنمر.. وهو يمتص رحيقًا وحلاوة.. بعد أن ذاق المرارة وإذا العلقم كأس يتكسر.

ها هنا يعرف كل العالمين أن ذاك المر لم يخلد بكأس الصابرين هكذا نحن نعيش ومع الصبر بكل الحلو والمر نعيش.

عبد الهادي

قل لهم يا شعب: موتوا كمدًا!!

شعر سعد العوفي

فجر مجرمون مجهولون قنبلتين في مقهيين شعبيين أحدهما في السالمية والآخر في الشرق في الكويت الشقيق. ذهب ضحيتهما  ثمانية قتلى وأكثر من ثمانين من الجرحى، كان معظمهم من النساء والأطفال- فأوحت إلى الشاعر بالقصيدة التالية:

شاقة نوح اليتامى معوله***ودم يروي الثرى لا ذنب له!!

صد عن مسرى جهاد واضح***وارتضى الإجرام فعل السفلة!

خلفه صهيون أو أذنابها***اعملوا في المسلمين المقصلة!

هادن الطغيان في أوكاره..***وانبرى في غارة مفتعلة!

ما كويت العرب إلا قلعة***عن قضايا ديننا مستبسلة!

كيف صارت للأفاعي هدفًا***في صراع ليس هذا أوله؟!

فعلى الشطآن أو عبر القرى***يستسيغ الجبن فعل القتلة!

بين أطفال كأزهار الربى***طاب للسفاح زرع القنبلة!

أن يكن وتر ففيم وتره؟؟***أمن الأطفال يشفي غلله؟

أبرياء ما لهم من وآزر..***يثكل الأم  ويصمي الأرملة!

وشباب بسمت آماله***غير أن الموت لا شيء أمله!

روع الأهل بهم فانتحبوا***حين قاسى الشعب عنف الزلزلة!

قتلوا غدرًا، أبيدوا غيلة***هجمة للشر كانت مذهلة!

رفعوا ألوية مجرمة***وكفاحًا لا يساوي خردلة!

خطة للمارقين انكشفت***أعلن السفاح فيها فشله!

قل لهم يا شعب: موتوا كمدًا***سبل التوفيق عنكم مقفلة!

إن هذا العار لا بد له***من قصاص موشك كي يغشله!

سعد العوفي

المملكة العربية السعودية

 

حوارية:

عربي في مطار عربي

بقلم: مشاري حمود العميري

أسوأ ما في حال المواطن العربي المسافر إلى بعض العواصم العربية أن يستقبل بالشتائم والتهم. ولعل في الحوارية التالية مشهدًا يتكرر في أحد المطارات العربية الــــ«نصف ثورية» مع كل قادم ملتح.

المفتش: أين جوازك.. يا مشعوذ...؟!

الشاب: تفضل يا سيدي المفتش.. هذا هو الجواز، ثم لماذا تذكرني بالمشعوذ.. سامحك الله؟

المفتش: ولك جرأة على الحديث معي يا دجال.. والله إن لم تسكت لأحولكن إلى تلك الحجرة لتعرف قدر نفسك بها!

الشاب: أنا آسف يا سيدي.. ولك مني عدم التكلم إلى أن أخرج من المطار.. المفتش: أو أنت ضامن أنك ستخرج من المطار بهذه السهولة يا مشعوذ.. لا والله تلك أماني فلن تنالها إلا بشق الأنفس...!

ثم لماذا حضرت إلى هذه الدولة!؟

الشاب: هي دولة عربية، وأنت تعلم ما هي علاقتنا بإخواننا العرب.. ثم متى كان الذهاب إلى دولة عربية فيه هذا السؤال..؟ أهي جريمة يا سيدي المفتش؟

أخبرني يرحمك الله.. فوالله إن الفرد منا بدأ يفقد رشده ويذهب لب عقله عند الوصول إلى حدود بعض الدول العربية.. حيث كرم الضيافة قد فاق سابقه من كرم..!!

المفتش: حدد الإجابة يا فتى..

الشاب: سائح في بلاد الله الشاسعة..

المفتش: أنت من أي الجماعات الإسلامية..؟

الشاب: أنا من جماعة المدرسة المالكية يا سيدي..!

المفتش: يعني أنت لست بحنفي أو شافعي أو حنبلي..؟

الشاب: لا يا سيدي.. مالكي.

المفتش: أنت تتجاهل سؤالي يا فتى.. أنت تعلم أني أسألك عن أي الجماعات الإسلامية المعاصرة تنتمي.. هيا وبدون هروب أو تملص أجب..؟!

الشاب: والله العظيم إني أدرس المذهب المالكي.. وإن علماء المالكية هم أساتذتي.. وشيخي الأمجد المكرم الإمام «الشنيقيطي» محمد المختار عليه رحمة الله.. والكتاب الذي تتلمذت على يديه هو «الموطأ» وكذلك رسالة ابن أبي زيد القيرواني «الثمر الداني».. أتعرفها يا سيدي المفتش...؟!!

المفتش: أنت تقول «الموطأ».. أيدرسونكم مشايخكم «الموطأ».. فهمت فهمت.. يعني به تواطؤ على نظام الحكم..!!!

الشاب: لا يا سيدي المفتش. هذا كتاب في الفقه المالكي.. ألفه الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس في القرن الثاني الهجري.. إلا إذا كان عمله «توطأ» على أبي جعفر المنصور.. فهذا الذي والله نجهله!!

المفتش: إذن أنت مالكي.. ولست من «الإخوان المسلمين»..؟!

- طيب طيب.. ما هي هويتك يا فتى..؟!

الشاب: عربي بلا هوية طبعًا.. هايم على وجهي في بلاد الديمقراطية العربية الحية..!

المفتش: «ملتحي» وبلا هوية..، أنت كذاب- ثم رفع الهراوة- عفوًا- شعار الديمقراطية العربية الصادقة...!

فقال الشاب مسرعًا: نعم نعم يا سيدي المفتش ملتح على سنة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم..

المفتش: أنتم تفهمون السنة على غير وجهها الصحيح.. ولو فهمتموها على وجهها الصحيح لعلمتم أن حلقها في هذه الظروف الأولى.. ثم ألا تعلمون أن المخالفة التي جاء بها الحديث قد انتفت في عصرنا الحاضر هذا.. وذلك لسبب أن اليهود والنصارى بدأوا يربون لحاهم.. أفهمت يا جاهل..!!

الشاب: ما شاء الله يا سيدي المفتش.. أنت عالم جليل في علم الحديث.. البخاري في زمانه وابن حجر العسقلاني في شرحه..!

المفتش: أرأيت كيف تدخلون على الناس بهذه اللحية.. لتوهموهم بأنكم أناس طيبون.. وأنتم تمكرون مكر السوء..- هيا أخبرني وإلا «ثم رفع شعار الديمقراطية» وهو يقول: وإلا ألبستك إياها..!!

الشاب: بصراحة أنا ملتح.. لأن «كارل ماركس.. الزعيم الأوحد.. والإمام الفذ والعبقري منقذ العمال والفلاحين من الضلالة إلى النعيم!! ومن- الدكتاتورية- الظالمة إلى الحرية الناصعة والديمقراطية الواضحة.. «كان ملتحيًا»..!!

المفتش: يعني ليس اقتداء بحسن البنا؟!

الشاب: إذا أنت لم ترض ولم تصدقني بأنني على سنة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم .. فكيف بحسن البنا وهو متبع مثلي..!!

المفتش: ما هي الأشعار التي تؤمن بها وترددها دائمًا في خلوتك..؟

الشاب: قول لبيد العامري..

بلينا ولم تبل النجوم الطوالع    ***وتبقى الديار بعدنا والمصانع

- امتعض وجه المفتش فقال: لا.. لا.. غيره!!.. غيره..!!

الشاب: إذن قول أحمد شوقي «روعوه فتولى.. مغضبًا»!!

المفتش: يرفع شعار الديمقراطية العربية التي بجانبه عالية..!!

فقال الشاب مسرعًا وهو خائف: أحب قول الشاعر الأوحد «بس بس نو، بس بس نو، وادي الجو بدأ يحلو..»..!!

- تبسم المفتش حتى بدت نواجذه ثم قال: الآن نقول لك «ادخلوها بسلام آمنين»..!!!

الرابط المختصر :