العنوان الصين وأمريكا ضمن استراتيجية دولية واحدة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-يونيو-1980
مشاهدات 63
نشر في العدد 483
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 03-يونيو-1980
-الأمريكان يغزون أواسط آسيا وشرقها بحجة وقف الغزو الروسي
-الصين أغلقت البوابة الروسية الداخلة إلى جنوب آسيا.
في مشرق آسيا- حيث الشمس تبدو على التلال أكثر جاذبية... ينظر زعماء العالم المستغل إلى تلك الأرض على أنها إرث تركه الأجداد الذين كانوا ينطلقون أيام القرن السادس عشر والسابع عشر في قواربهم من موانئ مرسيليا والبندقية في أوروبا ليدوروا دورة الرجاء الصالح بغية الوصول إلى زراعة آسيا الشرقية المشتهاة لدى أصحاب الدوقيات في أوروبا، ومستعمرو اليوم ما زالوا ينظرون إلى تلك المواقع من منظار الشهوة نفسها، فهناك الصين وهناك اليابان... وهناك الهند وباكستان وإندونيسيا... وكلها بلاد خام جرب المستعمر الغربي نكهة ترابها وابتزاز خيراتها طيلة قرون عديدة.
الدائرة تدور على الصين
واليوم... يحاول كل من الروس والأمريكان اللعب على حبل الصين.
وقد تمكن الأمريكان في العام الماضي من القفز على ظهر الدب الروسي وشد الحبل إلى طرفهم هناك... فكانت لقاءات متكررة بين زعماء البيت الأبيض وخلفاء ماوتسي تونغ الذين كفروا به إلهًا وثنيًا، ليحاول الأمريكان بعده دخول الصين من الباب العريض الذي فتح أمامها على مصراعيه اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا، فالصين تشكل الدائرة التي تتحلق حولها المواقع الأخرى كاليابان وباكستان وإندونيسيا وأفغانستان وكلها اليوم مواطن شهوة عارمة من قبل كل من الأمريكان والروس، ولا سيما لموقعها العسكري الاستراتيجي القريب من حدود الاتحاد السوفياتي، وتبقى الدائرة العينية الواسعة هي محط اللعبة الأمريكية الروسية ومركزها...
- أمريكا والمؤسسات الدفاعية في الصين
أعلن وزير الدفاع الأمريكي هارولد براون ليلة 28/5/1980 أن الولايات المتحدة تتطلع إلى توثيق روابطها الدفاعية مع الصين، فقد قال في مأدبة العشاء التي أقامها لجينج بياو نائب رئيس الوزراء ورئيس اللجنة العسكرية بالحزب الشيوعي الصيني:
إن وزارة الدفاع الأمريكية قد شرعت بالفعل في بحث طلب الصين الحصول على بعض المعدات ونقل التكنولوجيا الأمريكية. ماذا يعني هذا؟
لقد أكد براون في الجلسة نفسها مجيبًا على سؤالنا أن تدعيم العلاقات بين المؤسسات الدفاعية بين البلدين يشكل عنصرًا مكملًا لتطبيع العلاقات بين الصين وأمريكا في كافة المجالات، وقد أبان براون عن هدف بلاده الاستراتيجي الدولي من هذا التقارب فقال: «إن هناك تفهمًا استراتيجيًا مشتركًا بين البلدين بشأن أهمية تدعيم قوة حلف الأطلنطي وتحقيق الاستقرار في جنوب شرق آسيا بوصفهما عنصرين ضروريين لأمن الصين والولايات المتحدة».
لكن ماذا وراء هذا الهدف الاستراتيجي؟ في الحقيقة إن الأمريكان قفزوا على ظهر الدب الروسي كما أسلفنا منذ قليل عندما حققوا عزل الصين كبلد شيوعي عن المجموعة الشيوعية المتمركزة في شرق أوروبا والشمال الشرقي من قارة آسيا.
وبذلك تم لهم محاصرة قواعد حلف وارسو الروسي وأقفلوا الحلقة التي كانت مفتوحة على أواسط آسيا وشرقها وهذا الهدف الذي حققه الأمريكان كلية هو الذي غير الموقف الروسي من بعض الدول المتاخمة له فكان بعد ذلك الاحتلال الروسي لأفغانستان.
الصينيون يقذفون الكرة في المرمى الروسي:
في مساء ١٩٨٠/٥/٢٨ أوضح جينج بياو نائب رئيس الوزراء الصيني موقف بلاده من العمل الاستراتيجي المنسق مع الولايات المتحدة، فقد تحدث قائلًا: «إنه من الضروري تطوير التعاون بين الصين والولايات المتحدة لمواجهة اتجاهات التوسع والهيمنة لدى السوفيات».
وقد استغل نائب رئيس الوزراء الصيني مسألة أفغانستان ليضع بلاده في موضع الهداف أمام المرمى السوفياتي عندما وجه تحذيره إلى العالم من أن المقترحات السوفياتية الجديدة بشأن أزمة أفغانستان تستهدف تخفيف حدة الاحتجاج الدولي إزاء الغزو السوفياتي الأمر الذي يدعو دول العالم ودول آسيا بخاصة إلى تشكيل قوة عسكرية متحالفة للوقوف في وجه الغزو السوفياتي للمنطقة».
إذن فالصينيون يستغلون الأزمة الأفغانية على الطريقة نفسها، والولايات المتحدة تصرح على لسان هارولد براون أنها باتفاقها مع الصين أن تدافع عن شيئين، الأول هو الحلف الأطلنطي والثاني هو منطقة شرق آسيا، بينما الصينيون يقذفون الكرة نفسها في مرمى السوفيات.
بناء الاستراتيجية المشتركة
في تصريح لأحد المسؤولين الصينيين حذر فيه من أن التأخر في اتخاذ القرارات الاستراتيجية الآن قد يعني عدم إمكانية اتخاذها في المستقبل الأمر الذي حدا بالمسؤولين الأمريكيين إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لدراسة الطلبات الصينية، حيث تم وضع جدول زمني لإمداد الصين بقوة مقاتلة أمريكية مؤلفة من أحدث الآليات والمعدات الحربية كل هذا يعني أن هناك استراتيجية أمريكية- صينية مشتركة تقف من خلالها أمريكا وحلفاؤها في وجه الاتحاد السوفياتي على الرغم من سياسة الوفاق المعمول بها على التعامل الدولي مع شعوب العالم الثالث.
بقي في الذهن سؤال:
ماذا سيفعل الأمريكان مع بقية دول المنطقة؟ وهل سينجح كارتر أو خليفته من بناء الاستراتيجية الأمريكية مع بقية دول شرق وجنوب آسيا كما حصل في الصين؟ وهل تكتسح أمريكا قارة آسيا بحجة محاصرة نفوذ السوفيات؟ سنحاول الإجابة على هذا السؤال في عدد قادم إن شاء الله. وإلى لقاء قريب.
اليهود... والعهود
يقول الله -سبحانه وتعالى- ﴿الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ﴾ (الأنفال: ٥٦)
إن الإنسان المتبصر ليحقق أمام هذه الآية وقفة إجلال وإكبار ذلك أنها سلطت الضوء على النفسية اليهودية من خلال تسع كلمات دون الحاجة إلى تفصيل وإسهاب...
فاليهود كما يخبر الله عنهم ليسوا بأهل أمان وليسوا على مستوى أن يعقد الإنسان معهم عهدًا ذلك أن نقضهم للعهود ملازم لحياتهم فهم دائمو النقض للعهود...
ولقد أسهب القرآن الكريم في وصف اليهود حتى تعلم كيف تعامله هؤلاء الذين قتلوا الأنبياء... واتهموهم بالزنا تارة والكفر تارة أخرى… هؤلاء قتلة الأنبياء هم الذي نقضوا عهدهم مع موسى -عليه السلام- فعبدوا العجل من بعده وقالوا له اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، هؤلاء هم اليهود الذين يجري بعض القوم لعقد صفقات صلح معهم ولو أنهم تصفحوا كتاب الله لما فعلوا هذا ولكن الجهل المطبق بكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- من ناحية والخضوع للرغبة الاستعمارية من ناحية أخرى أديا إلى وقوع الحكام في تلك المتاهات وصدق الله العظيم إذ يقول ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (الأنعام: ١٥٣).