العنوان الصكوك الإسلامية.. التنمية بدون قروض
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر الخميس 01-ديسمبر-2016
مشاهدات 64
نشر في العدد 2102
نشر في الصفحة 42
الخميس 01-ديسمبر-2016
يمثل الاقتصاد الإسلامي معجزة الإسلام في القرن الحادي والعشرين، ورغم نجاحه الباهر الذي دفع دولاً كبرى لاعتماد آلياته في تنمية اقتصادياتها؛ كبريطانيا، وفرنسا، والولايات المتحدة، وهونج كونج، وسنغافورة، وماليزيا، وتركيا، وجنوب أفريقيا، وغيرها، فإن البعض من الذين لا يزالون ينظرون إليه كشكل من أشكال «الأسلمة» في بلادهم؛ عطلوا بسبب تلك الرؤية الضيقة إمكانياته في تنمية اقتصاد تونس.
هذا الأمر دفع الجمعية التونسية للاقتصاد الإسلامي، بالتعاون مع جامعة الزيتونة، والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، والبنك الإسلامي للتنمية، والمركز العالمي للاقتصاد الإسلامي، والأكاديمية العالمية للبحوث الشرعية، إلى الدعوة إلى عقد «المنتدى الدولي للصكوك الإسلامية لخدمة التشغيل التوظيف» في تونس، ودعوة مدير البنك المركزي التونسي، الشاذلي العياري، ورئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد، وأعضاء حكومته، وجميع المهتمين بالاقتصاد والتنمية، لشرح آليات الاقتصاد الإسلامي وأهدافه التي تصب في مصلحة البلاد والعباد.
فرص للعمل
لا يعتبر التمويل الإسلامي شكلاً من أشكال الاقتراض، بل إن التمويل الإسلامي شريك فاعل في الاقتصاديات التي يساهم فيها دون أن يرهق كاهل الدول والأجيال بالديون وفوائض الديون، وفي بلد مثل تونس وصل فيها الدين الخارجي إلى 60% من الناتج الوطني الخام، ستجد نفسها مرغمة على اعتماد التمويل الإسلامي بعد خسارتها الكثير من الوقت والجهد في البحث عن التمويل الربوي الذي زادها رهقاً على رهق وعطل عجلة التنمية فيها.
وقال رئيس الجمعية التونسية للاقتصاد الإسلامي د. رضا سعد الله لـ «المجتمع»: أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد التونسي هي التشغيل (التوظيف)، ونحن نقدم البدائل لإقامة مشاريع عن طريق التمويل الإسلامي والصكوك الإسلامية التي تتفرع إلى 18 نوعاً بدون لجوء إلى الاقتراض من السوق الدولية، وتابع: الصكوك الإسلامية أثبتت جدواها وفعاليتها على المستوى الدولي، فلماذا نبقى نحن محرومين منها ونحن في أمس الحاجة إليها؟!
وأردف: تعود الناس في الاقتصاد التقليدي على الاقتراض بفائدة، وذلك القرض وتلك الفائدة يدفعها المقترض بقطع النظر عن الربح والخسارة والجدوى، في حين أن التمويل الإسلامي يوفر المال، ويكون طرفاً في الربح والخسارة، بدون دين وخدمة للدين؛ لأنه شريك في المشروع المقام، ودون أن يكلف المنتفع الأصلي تسديد قيمة المشروع المقام.
وضرب مثلاً على ذلك بميناء المياه العميقة الذي تنوي الحكومة التونسية إقامته بمنطقة النفيضة، بين محافظتي القيروان وسوسة، الذي يكلف مليارات الدولارات، حيث يمكن للتمويل الإسلامي أن يقيم هذا المشروع دون أن تتكبد الدولة عناء القروض، ودون أن ترهن مستقبل الأجيال بفوائد القروض، إلى جانب استيعابه لآلاف من اليد العاملة والمدربة وأصحاب الشهادات العليا.
أخطار النظام الرأسمالي
د. هشام قريسة، رئيس جامعة الزيتونة، أفاد بأن التمويل من خلال الصكوك الإسلامية وهي متنوعة يشمل كل ما هو مفيد للفرد والمجتمع، ومن ذلك تمويل الطرق السريعة، وما يترتب على ذلك من توفير مواطن عمل لآلاف الأيدي العاملة دون أن تعرض الدولة اقتصادها لخطر التداين وخدمة الدين، ويمكنها امتلاك المشروع بعد الانتهاء منه بتسديد قيمة التكلفة المتفق عليها متى شاءت، ذلك بدون مخاطر تذكر عكس التمويل الربوي الذي تسبب في انهيار بنوك عريقة، وفي إفلاس دول كاليونان ويهدد الآن دولاً أخرى؛ وبالتالي - والحديث للدكتور هشام - فالصكوك الإسلامية لها دور مهم في تحريك الاقتصاد، وفي توفير السيولة، وفي توفير مواطن العمل، وفي عدم المساس المباشر والمرتبط بتوقيت معين بالموازنة العامة للدولة بما يجعلها في أريحية وفي منأى من القلق من الديون وخدماتها.
كانت أول حكومة منتخبة بعد الثورة قد أقرت استخدام المالية الإسلامية والصكوك الإسلامية، إلا أن التجاذبات السياسية حالت بعد ذلك ولاسيما في السنوات الأخيرة من المضي في هذا الطريق، على اعتبار أن هذه الآليات الناجحة يمكن أن تخدم أطرافاً بشكل مباشر أو غير مباشر على المستويين السياسي والشعبي، رغم الفائدة المؤكدة للاقتصاد التونسي من هذه الآليات، وهو ما يشير إلى أن الرفض والذي كان بالإمكان تجاوزه بالتصويت داخل البرلمان له خلفيات أيديولوجية غارقة في التزمت الذهني، على حد قول بعضهم: «نرفض ذلك حتى لو حقق التنمية والازدهار وجلب الاستثمارات ووظف العاطلين عن العمل»، ومن المتوقع أن تتجذر المالية الإسلامية والصكوك الإسلامية في تونس بداية من عام 2018م وبالضرورة، حيث سيكون عام 2017م صعبة بكل المقاييس.
وقد عبر الأستاذ في جامعة الزيتونة، وزير الشؤون الدينية الأسبق د. منير التليلي عن أسفه لخلو ميزانية الحكومة التونسية لعام 2017م من التمويل الإسلامي والصكوك الإسلامية، وعزا ذلك في تصريحه لـ«المجتمع» لما وصفه بقلة معرفتنا وقلة تجربتنا في التعامل مع هذه الآليات.>