; الصفة الثالثة عشرة: ترك الزنىالصفة الثالثة عشرة: ترك الزنى | مجلة المجتمع

العنوان الصفة الثالثة عشرة: ترك الزنىالصفة الثالثة عشرة: ترك الزنى

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 06-مارس-2010

مشاهدات 1

نشر في العدد 1892

نشر في الصفحة 55

السبت 06-مارس-2010

ملوك الآخرة (٣٩)

بقلم: عبد الحميد البلالي[1]

الصفة الثالثة عشرة: ترك الزنى

نتناول في هذا العدد الصفة الثالثة عشرة من صفات عباد الرحمن وهي «ترك الزنى»..

 معنى الزني

يقول تعالى في كتابه الكريم في عرض ذكره لصفات عباد الرحمن: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (الفرقان: 68)، قال الراغب الأصفهاني: «الزني هو وطء المرأة من غير عقد شرعي»(١)

 وجاء في مسند الإمام أحمد قول النبي ﷺ: «العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، والفرج يزني »(٢) وفي رواية أخرى لأحمد أيضًا يبين فيها الرسول ﷺ معنى زنى الجوارح التي ذكرت في الحديث السابق فيقول: «لكل ابن آدم حظه من الزنى فزني العين النظر، وزني اللسان المنطق، والأذنان زناهما الاستماع، واليدان يزنیان فزناهما البطش، والرجلان يزنيان فزناهما المشي، والفم يزني وزناه القبل»(٣)

أنواع الزني

ومن خلال هذا التعريف يتبين لنا أن الزني في الإسلام له عدة معان وهي:

١- الوطء: وهو الزنى الحقيقي الذي يترتب على مقترفه الحد المبين في الشرع.. وعقوبته بالنسبة للمحصن، وهو المتزوج الرجم حتى الموت، وغير المحصن أي غير المتزوج الجلد مائة جلدة علنًا أمام الناس.

٢- زنى العينين: وزنى العينين النظر، وليس المقصود النظر المطلق بل النظر إلى ما حرمه الله من العورات أو ما يثير الشهوات المؤدية إلى الزنى؛ لذلك جاء الأمر الإلهي للمؤمنين بغض الأبصار بقوله تعالى: ﴿ قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (النور: 30)  يقول الإمام ابن القيم: «أمر الله تعالى نبيه أن يأمر المؤمنين بغض أبصارهم، وحفظ فروجهم، وأن يعلمهم أنه مشاهد لأعمالهم مطلع عليها» ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ (غافر: 19).

ولما كان مبدأ ذلك من قبل البصر، جعل الأمر بغضه مقدمًا على حفظ الفرج، فإن الحوادث مبدؤها من البصر.

وقال النبي ﷺ: «يا علي، لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة»(٤)

والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان، فالنظرة تولد خطرة، ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولد الفكرة شهوة، ثم تولد الشهوة إرادة تقوى فتصير عزيمة جازمة، فيقع الفعل ولا ، بد ما لم يمنع منه مانع(٥)

وكلما رفعت الحواجز عن العيون، لتنطلق سهامها في رؤية العورات زادت جريمة الزني.

إحصاءات عالمية

الإحصاءات العالمية في الولايات المتحدة وأوروبا، وفي بعض الدول العربية والإسلامية تؤكد ازدياد معدلات الجرائم الجنسية؛ حيث تذكر إحصائية وزارة العدل الأمريكية لعام ۲۰۰۸م بأن عدد ضحايا الاغتصاب في أمريكا يقارب ٣١١ ألفًا سنويًا، بينما يذكر المركز العالمي للضحايا بأن العدد يقارب ٦٨٣ ألفًا سنويًا، كما تذكر الإحصاءات بأن امرأة تغتصب كل ٦ دقائق، ومن أراد معرفة المزيد من التفصيل فما عليه إلا أن يدخل الإنترنت ويكتب (Rape Statistics) ليرى العجب العجاب.

 وتبعًا لذلك انتشرت الأمراض الجنسية الخطيرة في العالم بسرعة النار في الهشيم؛ حيث ذكرت إحصائية (Unaids) في نوفمبر ٢٠٠٩م بأن عدد المصابين بالإيدز في بلغ عددهم ٣٣,٤ مليون شخص، وأن أكثر من ٢٥ مليونًا ماتوا بسبب الإيدز منذ ۱۹۸۱م، ولا تقتصر هذه الأعداد على الدول الغربية فحسب، بل هناك عدد من الدول العربية والإسلامية تعاني من الإصابة بهذه الأمراض، ذلك لأنها انتهجت نفس النهج الأوروبي والأمريكي بكشف العورات ورفع الحواجز عن الأبصار لترى ما تشاء، وما كان بالأمس من المحرمات.

٣- زنى اليدين: وزنى اليد البطش كما ذكر في الحديث، والبطشة السطوة، والأخذ بالعنف(٦)

واستخدام اليد بظلم الآخرين، خاصة من المستضعفين أو من جعلهم الله تحت يديك من الأبناء، والزوجات، والعمال، وغيرهم، فهذه اليد خلقها الله تعالى ليستعملها الإنسان في الخير، وفي عمارة الأرض، وفي عبادة الله تعالى، ولم يخلقها للسرقة واغتصاب مال الغير وضرب المستضعفين واستعمالها بالمعازف المحرمة، ولمس العورات المحرمة، وتصفح صور العرايا في الصحف والمجلات ومواقع الانترنت.

٤- زنى اللسان: وزناه المنطق، والنطق بما يغضب الله تعالى من الكفر والشرك والسب والشتيمة والغيبة والكذب، وشهادة الزور، والكلام الفاحش، وما يتبع ذلك.

 حيث يقول الله تعالى مذكرًا ما سيقوم به اللسان من الاعتراف على صاحبه بما استخدمه بما لا يرضي الله تعالى يوم القيامة فيقول: ﴿ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النور: 24) ، ويقول الرسول: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه، أضمن له الجنة »(٧)

وكان عمر بن عبد العزيز يقول: «من لم يعد كلامه من عمله كثرت خطاياه».

٥- زنى الأذنين: وزناهما الاستماع لكل ما يغضب الله تعالى باختيارهما وبإرادتهما، لا إكراها أو كراهية كالاستماع إلى الفاحش من القول والنكات القذرة، وذكر العورات والغيبة والوقوع في أعراض العفيفات والكفر والشرك وما يتبع ذلك من الكلام(٨)

٦- زنى الرجلين: وزناهما المشي إلى أماكن الباطل، وما حرمه الله من بيوت اللهو الحرام، وأماكن الزنى والفاحشة والغناء والمشي إلى بيوت الظلمة لنصرتهم، وما شابهها من الأماكن.

كل هذه الأنواع من الزني لا يقربها عباد الرحمن، لأن من صفاتهم ﴿وَلَا يَزْنُونَ ﴾ (الفرقان: 68).

الهوامش

(1) المفردات ص ۲۲۰

(۲) رواه أحمد ٢/٤١١، وصححه الألباني (صحيح

الجامع الصغير (٤١٥٠).

(۳) رواه أحمد ٢/٢٤٣ وأبو داود، وصححه الألباني (صحيح الجامع الصغير (٥١٦١).

(1) رواه أبو داود (٢١٤٩) واللفظ له، والترمذي (۲۷۷۷)، وصححه الألباني (ص ج ص ٧٩٥٣).

(5) الجواب الكافي لابن القيم، ص ۱۷۹ (1) لسان العرب ابن منظور ١/٢٢٦ ط، دار لسان العرب.

(7) البخاري، فتح الباري (٦٤٧٤).

 (۸) أدب الدنيا والدين للماوردي ص ٢٦٧



[1] رئيس جمعية بشائر الخير الكويتية

الرابط المختصر :