العنوان الصراع بين الإسلام.. واليهود
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-يونيو-1971
مشاهدات 109
نشر في العدد 62
نشر في الصفحة 3
الثلاثاء 01-يونيو-1971
الصراع بين الإسلام.. واليهود
كانت هزيمة 5 يونيو - حزيران - عام 1967 نتيجة لهزائم أخرى، هزائم فكرية واجتماعية ونفسية.
فقد حدث تمهيد واسع النطاق في المجال الفكري والاجتماعي والنفسي لهزيمة يونيو، ففي المجال الفكري العقائدي نحي الإسلام عن الصراع، وفي المجال الاجتماعي سلطت على المجتمعات العربية موجات من الانحلال والتفكك جعلت الناس يتعلقون بالحياة -أي حياة!!- ويغرقون في اهتمامات لا تؤدي إلا إلى الهزيمة!! وفي المجال النفسي تعمّدوا إقناع الشعوب العربية بأن إسرائيل عدو مرعب لا يقاوم فخدموا -بذلك- إسرائيل في مجال التفوق النفسي.
وكل هذه الجوانب تحتاج إلى دراسة موسعة مستفيضة بيد أننا نتوقف في هذه الكلمات عند خطة، تنحية الإسلام عن المعركة.
إن اليهود أقاموا كيانهم بناء على تعاليم التوراة والتلمود. وشنوا العدوان المتكرر على بلادنا بروح دينية متعصبة، وإن حركة التوسع المستمرة لم يقررها مؤتمر سياسي بحت، كلا، إنها تتم وِفق خطة قديمة تضمنتها كتبهم الدينية.
بينما العدو ينبعث من عقيدة دينية. ويحقق أهدافًا دينية نجد خطة واعية ومقصودة تعمل على تنحية الإسلام عن المعركة، فلماذا؟
إن أثر الدين في الحروب قوي وفعال. فالدين يمد المقاتلين -والأمة كلها من ورائهم- بقوة معنوية تستهين بالهول والموت، وتنحي عن أنفسهم كل المخاوف والمثبطات وتاريخ هذه الأمة يؤكد: أن كل انتصاراتها إنما تمت باسم الإسلام وبدافع منه، وأن هزائمها كلها تمّت في غيبة الإسلام.
لو كان هناك جد في قتال اليهود لاستعان العرب -ولو من باب السياسة- بالإسلام كقوة معنوية هائلة تدخل في الحساب.
إن الشيوعيين -وهم ملحدون- استعانوا في الحرب العالمية الثانية بالمسيحية في روسيا، لا إيمانًا بها، ولكن اقتناعًا بجدوى العقيدة الدينية في إحراز تفوّق نفسي في المعركة، وفي فيتنام يستعين الشيوعيون -اليوم- بالعقيدة البوذية!!
خلاصة ذلك أن انتصارات هذه الأمة التاريخية تمّت بدافع من الإسلام وتحت لوائه، وأن عدونا يقاتلنا بعقيدة دينية، وأن أبعد الناس عن الدين استعان به في ساعة العسرة، فلماذا تجوهلت كل هذه الاعتبارات.
يقولون: إن إدخال الإسلام في المعركة يؤلب علينا الأعداء جميعًا، فهل هذه صحيح؟؟
· إن هذه دعوى باطلة فالأعداء ماضون في إذلالنا وإنزال الهزائم بنا. ولن يعدلوا عن خطتهم قط إلا بشرطٍ واحد هو: أن نتخلى نهائيًا عن إسلامنا ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ﴾ (البقرة: 120(.
· وهذه الدعوى باطلة لأن الذين رفعوها لم يكونوا «حكماء» في التعامل مع العالم، بل كانوا يشنون حملات لا آخر لها من السباب والشتائم ضد العالم كله!!
فأين هي الحكمة إذن، وأين السياسة الرزينة الرشيدة التي تخشى -إذا دخل الإسلام المعركة- أن يفشل استراتيجيتها ويخرجها عن خطتها؟
· وهذه الدعوى باطلة لأن تنحية الإسلام عن المعركة لم تكن في المجال السياسي الدولي، وإنما كانت أيضًا في المجال الداخلي، في التربية والإعلام والتغيير الاجتماعي، وفي القوانين والتشريعات، وهذا مما يؤكّد أن إبعاد الإسلام عن المعركة خطة مقصودة لتجريد الأمة من أمضى أسلحتها، أما تعلة الخوف من تكاثر الأعداء علينا فهي غطاء، مجرد غطاء!!
إن الصراع في المنطقة بين اليهودية، والإسلام، هذه هي القضية الرئيسية وهذا هو إطار المعركة الصحيح الأمين.
وجهل هذه الحقيقة تخلّف مميت، وتجاهلها خيانة لا يُقدم عليها رجل شريف من أبناء هذه الأمة.
الصراع بين اليهودية، والإسلام، نعم، وعلى هذا المستوى وبهذا التصور يجب أن يكون التفكير، ويكون التحرك، ويكون النشاط.
ويوم يوضع الصراع في إطاره الصحيح هذا تنقلب كل المخططات وينفتح الطريق الطبيعي لوضع هذه الأمة في مواجهة الخطر اليهودي.
وليكن العرب أكثر واقعية لأن التعلق بالأوهام يؤدي إلى نتيجة وهمية.
إن عقد العزم على عمل جاد تجابه الأمة به عدوها، وتصور هذا العمل، وتصور جدواه، رؤية هذا كله وتحقيقه أكثر واقعية من الرضوخ للعدو. ورفع راية التسليم أمام زحوفه وهجماته.
إن الرضوخ للعدو لا واقعية فيه أبدًا -بمقياس الإيمان والنظرة البعيدة- لأنه يجعل الأمة تعيش في وهم ضخم ينوّم إرادتها تمامًا، وهم إمكان الحياة في ظل سلام مع أشد الناس عداوة للذين آمنوا، مع اليهود.
إن الخيال وحده هو الذي يمني أصحابه بأن في مسالمة العدو أملًا في النجاة، وأخذًا بأسباب الحياة. بينما النظرة الإيمانية الواقعية تهدي أصحابها إلى الأخذ بالأسباب الحقيقية للحياة، يقول الله -سبحانه- في سورة الأنفال (وهي سورة نزلت في جو حربي في غزوة بدر) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (الأنفال:24).
ومن الوهم الذي يخدر أصحابه ويغيب وعيهم عن رؤية الحقيقة والواقع تعلة: أننا لا نريد أن نفتح جبهة أو نشعل معركة!! إن هذا وهم ضخم كذلك لأن الجبهة مفتوحة والمعركة مشتعلة. والعدو يغزو حصوننا واحدًا بعد آخر، ويتقدّم من جميع الجبهات!! هذا هو الواقع الذي لا مراء فيه. بل الذي لا يصلح المراء فيه لأنه واقع حقيقي قائم وملموس. وإزاء هذا لا يوجد إلا حلان اثنان:
1 - مواجهة العدو والثبات في وجه زحوفه بصلابة وعزم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الأنفال: 45).
وباختيار هذا الحل تنصب الجهود على الإمكانات، وعلى الاستعداد، وفرق بين إقرار مبدأ المواجهة وبناء الحياة على أساسه، وبين الاستسلام للعدو والاستعداد للحياة الذليلة في كنف هذا الاستسلام.
2 - أو الاقتناع التام -بلا وهم أو غش- بحياة الذل التي يفرضها العدو، وهذا الموقف كبيرة من الكبائر لأنه يولي الكفار الأدبار، ويفِر في يوم الزحف، ويزعم اتّقاء الفتنة وهو فيها ساقط!! بينما كل هذه المحاولات -مع أنها اقتراف للكبائر- لا تغير من الواقع شيئًا. ولا تمد أصحابها بدقيقة واحدة فوق العمر المقدر لهم: ﴿قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (الأحزاب: 16).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل