; الصداع عرض أم مرض؟ | مجلة المجتمع

العنوان الصداع عرض أم مرض؟

الكاتب فواز عبدالرحمن الحوزاني

تاريخ النشر السبت 12-أكتوبر-2002

مشاهدات 58

نشر في العدد 1522

نشر في الصفحة 62

السبت 12-أكتوبر-2002

يُعتبر الصداع من أكثر الشكاوى التي يراجع بها المرضى قسم الطوارئ أو عيادات الباطنية والعصبية، ويختلف في وصفه من مريض لآخر، وقد يكون الصداع عرضًا بسيطًا يسبب انزعاجًا خفيفًا لدى المريض، أو قد يكون مرضًا خطيرًا في بعض الحالات يحتاج إلى تقييم خاص وعلاج فعال قد يكون جراحيًا أحيانًا.

  السؤال الأول الذي يتبادر إلى الذهن: من أين يأتي الألم في الرأس والذي نسميه الصداع؟ إن مصدر الألم يأتي من المستقبلات الموجودة في الشرايين والأوردة في قاعدة الدماغ، ومن الأغشية السحائية التي تغلف الدماغ، ويأتي الألم أيضًا من العروق الدموية المتوزعة في فروة الرأس.

  أما الدماغ نفسه فإنه يخلو من أي مستقبلات للألم، وبالتالي لا يكون مصدرًا له. وبشكل عام فإن أغلب حالات الصداع تعتبر بسيطة، ولكن يجب الانتباه أيضًا إلى أن بعض الحالات قد تنتج من مرض داخل الدماغ أو خارجه، وهذا ما يحدده الطبيب عند سماعه شكوى المريض، ومواصفات الألم الذي يشعر به، والأمور التي تحرض نوبة الصداع لديه أو تخففه ومدة هذا الألم وغيرها، وعند ذلك يقوم الطبيب بإجراء الفحوصات اللازمة من أشعة وغيرها لتحديد سبب الصداع.

  هناك أشكال متعددة للصداع حسب شدته وطريقة بدئه التدريجية أو المفاجئة، نذكر أهمها:

1. الصداع التوتري أو صداع الشدة:

  وهو صداع مزمن متكرر، وقد يشبهه المريض مثل رباط ضاغط يلف كامل الرأس، وينتج من تشنج عضلات الفروة، ويشعر المريض بضغط حول العينين مع نبضات في عروق الفروة، وأحيانًا يصف المريض الصداع وكأن شيئًا سينفجر داخل رأسه.

  عوامل عديدة قد تحرض نوبة الصداع، مثل: القلق، والضجة، والتركيز البصري خلال العمل مثل العمل على الحاسوب لساعات طويلة، والتدخين، وحالة الاكتئاب النفسي، كما أن تصلب العمود الرقبي «مناقير عظمية في فقرات الرقبة» قد يسبب الصداع المزمن المتكرر، وقد يحدث الصداع بسبب اضطراب الرؤية مثل حالة قصر النظر، خاصة إذا كان المريض لا يستعمل النظارات المناسبة.

  عند إجراء الفحص الطبي للمريض قد نجد بعض التوتر والألم عند الضغط على فروة الرأس في مناطق معينة، ومعالجة هذا النوع من الصداع تكون أولًا بطمأنة المريض، وشرح الأسباب التي يمكن أن تكون وراء هذا النوع من الصداع، ومحاولة تجنب العوامل المحرضة له، وتفيد هنا بعض المسكنات، ويمكن للمسحات الخفيفة لعضلات فروة الرأس مع الاسترخاء أن تساعد المريض، وعند الشك بطبيعة الصداع يمكن إجراء أشعة مقطعية لاستبعاد أي سبب عضوي عصبي.

2. صداع الشقيقة أو الصداع النصفي: MIGRAIN

  ويتميز هذا النوع من الصداع بأنه يحدث بشكل نوبات متكررة، تستمر لساعات أو أيام، وتكرر كل فترة تتراوح من أشهر عدة وحتى سنة وسنتين.

  تتميز نوبة الصداع بحدوث بعض الاضطرابات البصرية أولًا، مثل: عتمة أو رؤية ضوء مبهر بشكل متقطع (فلاش)، وحدوث خدران، وتنميل في الأطراف مع غثيان، وأحيانًا قيء، ويبدأ الصداع في جانب واحد عادة، وينتقل ليصبح شاملًا للرأس، وهنا يبدو المريض متهيجًا، ويشعر بنبض العروق الدموية في جانبي الرأس، تستمر النوبة ساعات عدة، ثم يهدأ المريض، وغالبًا ينام بعدها.

قد تتحرض نوبة الصداع نتيجة أسباب عدة، منها:

1. الأطعمة مثل الشوكولا (لأنها تحوي تركيزًا عاليًا من فنيل إيتلامين)، والجبن (تحوي تيرامين).

2. الأدوية مانعة الحمل (هرمونات).

3. الدورة الشهرية.

4. الحمل.

5. الضوء الشديد.

  لا يوجد سبب يدعو للاعتقاد أن الشقيقة قد تكون نتيجة مرض خطير داخل الدماغ.

معالجة هذا الصداع تبدأ بالابتعاد عن العوامل المحرضة له والمذكورة آنفًا.

  وهناك بعض الأدوية التي تفيد في الوقاية والتخفيف من تكرر النوبات مثل Inderal. ولمعالجة نوبة الصداع نفسها نبدأ باستعمال مركب الباراسيتامول مثل Panadol ثم نستعمل الأدوية الأقوى، وهناك دواء نوعي يعطى بالحقن تحت الجلد أو بالفم يسمى Sumatriptan أو تجاريًا Imigran ويساعد في كثير من الحالات على إجهاض نوبة الصداع القوية.

3. نوبة الصداع الحاد المفاجئ:

  وهي عرض مهم جدًا يدفع المريض لمراجعة قسم الطوارئ، وقد يشير إلى وجود نزف داخل الدماغ (تحت الأغشية العنكبوتية) ويترافق هذا الصداع مع علامات مهمة يكشفها الطبيب خلال الفحص الطبي مثل قساوة الرقبة، وقد يحدث غثيان وإقياء أيضًا عند المريض، وهنا يجب إجراء الأشعة المقطعية لتأكيد التشخيص.

4. الصداع المعتدل الشدة لأيام عدة:

  وهذا النوع قد يستمر لأيام أو أسابيع، وقد ينتج من الحمى الشوكية (أو التهاب السحايا) والتهاب الدماغ، ويترافق مع ارتفاع درجة الحرارة وأعراض أخرى، وهناك أشكال أخرى للصداع أقل أهمية مثل الصداع المزمن بعد إصابة الرأس في حادث، والصداع المرافق للحرارة والأمراض الإنتانية.

  إذًا قد يكون الصداع عرضًا بسيطًا يحدث بشكل متكرر لدى الإنسان، ويمكن التغلب عليه بالراحة والنوم الجيد، وتخفيف القلق والتوتر حول أعباء الحياة، واستعمال المسكنات العادية، وفي بعض الحالات قد يكون مرضًا خطيرًا يحتاج مراجعة الطبيب، وإجراء الفحوصات الضرورية للتأكد من التشخيص وإعطاء العلاج اللازم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 124

102

الثلاثاء 31-أكتوبر-1972

أمير البلاد بخير والتحسن مستمر

نشر في العدد 1618

70

الجمعة 17-سبتمبر-2004

المجتمع المحلي (العدد 1618)

نشر في العدد 1203

88

الثلاثاء 11-يونيو-1996

حصوة المرارة مشكلة لها حل