; الصحراء: نتائج جولة «هيوستن» لم تكن حاسمة | مجلة المجتمع

العنوان الصحراء: نتائج جولة «هيوستن» لم تكن حاسمة

الكاتب إبراهيم الخشابي

تاريخ النشر الثلاثاء 30-سبتمبر-1997

مشاهدات 66

نشر في العدد 1269

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 30-سبتمبر-1997

غموض وملفات ساخنة

عرفت مدينة هيوستن في صحراء تيكساس الأمريكية أيام 14-16 سبتمبر الماضي جولة أخرى من المباحثات حول الصحراء هي الجولة الخامسة والأخيرة. 

وصرح «جيمس بيكر» وزير الخارجية الأمريكي الأسبق والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المكلف بقضية الصحراء -عقب انتهاء الجولة الأخيرة- قائلًا: «أعتقد أننا توصلنا إلى الاتفاق حول كل ما هو ضروري لاستئناف المسلسل».

وأضاف موضحًا أن التقدم الذي تحقق بـ هیوستن سيعمل لصالح إعداد تقرير إيجابي سيعرضه على الأمين العام للأمم المتحدة، ثم بعد ذلك على مجلس الأمن، وستضاف إليه بعض التوصيات قبل أن ينظر هذان الأخيران في المراحل المقبلة التي يتعين اتباعها.

وفي هذا الصدد قال بيكر: سأقوم بصياغة توصيات سأعرضها على الأمين العام من أجل بحث مهمة «المينورسو» التي «ستنتهي» يوم ٣٠ سبتمبر، و«المينورسو» تعني قوات الأمم المتحدة المكلفة بمراقبة وقف إطلاق النار.

غير أن بيكر الذي سبق له أن صرح عقب انتهاء الجولة الرابعة في «ليشبونة» بأن جولة هيوستن ستكون حاسمة، يبدو أنه لم يتمكن من الحسم في كل الأمور بدليل إشارته إلى وجود مشكلتين سيبحث فيهما مع الأمين العام كوفي عنان دون أن يوضح طبيعة المشكلتين، ويتضح كذلك أن الجولة لم تكن حاسمة بما فيه الكفاية من تصريح بيكر: «لا شيء تقرر قبل أن يتم الحسم في كل شيء».

ومن جهة الأطراف المشاركة في هذه الجولة لم يصدر أي رد فعل رسمي سواء من الجزائر العضو الملاحظ في المحادثات أو من جهة البوليساريو، إلا بعد ثلاثة أيام من انتهاء جولة هيوستن عندما صرح ناطق باسم وزارة الخارجية الجزائرية: «أن الجزائر بصفتها ملاحظًا رسميًّا في مسار تسوية قضية الصحراء، ستقدم دعمها الكامل لتطبيق مخطط التسوية تطبيقاً عادلًا وتامًّا».

ثم بعد ذلك أعرب محمد عبد العزيز – زعيم «البوليساريو» - في بيان بثته وكالة الأنباء الجزائرية عن تعهده بأن تنفذ جبهة «البوليساريو» التي تدعمها الجزائر خطة إجراء الاستفتاء دون إبطاء، كما دعا الحكومة المغربية إلى «إظهار دليل التعاون في احترام الاتفاقيات».

وكان الدكتور عبد اللطيف الفيلالي -رئيس الوفد المغربي- قد صرح عقب انتهاء جولة هيوستن قائلًا: «أعتقد بناء على ما تقرر منذ الاجتماع الأول وبعد الانتهاء من هذه الجولة الأخيرة، وانطلاقًا كذلك من تصريح الطرفين أنه بإمكان المغرب أن يتطلع إلى مستقبل أراضيه بتفاؤل». 

غير أن التفاؤل الذي أبداه رئيس الوفد المغربي لم يبدد بعض المخاوف لدى المتتبعين المغاربة للمحادثات، خصوصًا فيما يتعلق بتلك الصيغة المعقدة التي عبر بيكر عن توصله إليها والتي تسمح بمشاركة ٨٠ ألف صحراوي في الاستفتاء، ذلك أن هذا الرقم يبدو أقرب إلى أطروحة «البوليساريو» التي تطالب باعتماد الإحصاء الإسباني لسنة ١٩٧٤م، والذي يضم ٧٣ ألف صحراوي، في حين يطالب المغرب بإضافة حوالي ٢٠٠ ألف مواطن من أصل صحراوي نزحوا إلى الشمال إبان حقبة الاستعمار الإسباني، وهو الشيء الذي جعل عدة أوساط مغربية تتساءل: هل تنازل المغرب عن حق القبائل الصحراوية في المشاركة في الاستفتاء؟ 

وقد ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية استنادًا إلى مصادر دبلوماسية بالرباط أن «الوفد المغربي ما كان له أن يقبل أي صيغة توفيقية في هيوستن من شأنها أن تعيد النظر في الوضع الحالي، أي السيادة الفعلية المغربية في الصحراء». 

وتضيف أن «التنازل الأساسي الذي قدمه المغرب هو التخلي عن تسجيل عدد من القبائل الصحراوية التي لجأت إلى المغرب إبان الحقبة الاستعمارية» و«إن كان يبدو أن المغرب قد قبل صيغة توفيقية حول ۸۰ ألف ناخب فإن الاحتمال الأرجح هو يقينه بأن أغلبيتهم ستصوت -فيما إذا تم الاستفتاء- أن الصحراء مغربية، كما هو الشأن حاليًا».

غير أن المصادر الدبلوماسية نفسها التي اعتمدت عليها وكالة الأنباء الفرنسية يبدو عليها التشكيك في إمكانية تنظيم الاستفتاء في غضون سنة، رغم تصريح بيكر المتفائل في هذا الصدد، ويظهر هذا من كون هذه المصادر أكدت أنه «إذا كانت كل المعطيات تشير إلى أن جيمس بيكر أنهى تقريبًا مهمته المتمثلة في إحياء ديناميكية مفاوضات حقيقية، وهو شيء لم يتم منذ سنوات، فإنه بالمقابل لا شيء يؤكد أن هذا الاستفتاء المقرر منذ عام ۱۹۹۱م سيتم فعلًا خلال السنة».

وكان أحمد بخاري -ممثل البوليساريو لدى الأمم المتحدة، وأحد أعضاء الوفد المفاوض في هيوستن- اعتبر أن اتفاق هيوستن قد فتح الباب أمام «ديناميكية جادة في أفق تنظيم الاستفتاء»، معتبرًا أن «تحريك الملف أمر واقعي، ولكن لا أقول إن المشاكل لا يمكن أن تظهر لاحقًا عندما تبدأ عملية التنفيذ»، والتصريح الأخير يظهر نوايا البوليساريو الكامنة رغم تنازلات المغرب من أجل إجراء الاستفتاء وإنهاء هذا المشكل المفتعل الذي طال أكثر من عشرين سنة. 

ولعل أبرز تعبير عن تخوفات الأوساط السياسية غير الرسمية هو ما صرح به الدكتور عبد الكريم الخطيب -الأمين العام لحزب «الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية»- عندما قال: «بكل صراحة أقول: على المغرب أن لا يتنازل أكثر، فمن تنازل للآخر يمكن أن يضيع كل شيء، وجميع المغاربة وأنا شخصيًّا الذي عايشت معارك التحرير والمقاومة مقتنع كامل الاقتناع بأن الصحراء مغربية».

وقد علّق دبلوماسي غربي معتمد في الرباط على نتائج هيوستن بقوله «بيكر توصل إلى صيغة اتفاق أمريكية محضة ترتكز على غموض بنّاء لا تزال تتخلله بعض الملفات الساخنة».

الرابط المختصر :