العنوان الصحافة البريطانية تصب غضبها على «القرصنة» الصهيونية
الكاتب د. أحمد عيسى
تاريخ النشر السبت 12-يونيو-2010
مشاهدات 66
نشر في العدد 1906
نشر في الصفحة 20
السبت 12-يونيو-2010
«روبرت فيسك»: قادة الغرب أجبن من أن يساعدوا على إنقاذ أرواح ضحايا غزة وأسطول الحرية
- «الجارديان»: «إسرائيل» في طريقها إلى تدمير ذاتها وتدمير المنطقة بأكملها.. ولن تتوقف حتى تدفع ثمنًا باهظًا
- ..والملايين في العالم يدركون ما يحدث الآن.. وقد حان الوقت لطرح خيار العقوبات الاقتصادية لمواجهة «إسرائيل»
- «الإندبندنت»: «الإسرائيليون» يشعرون بالحيرة والدهشة لانتهاء حروبهم وعملياتهم العسكرية بالفشل منذ حرب أكتوبر ١٩٧٣ م وحتى الهجوم على أسطول الحرية!
- .. وحملات العلاقات العامة التي تشنها «إسرائيل» أكبر مكامن ضعفها لأنها تشوه الواقع بتصوير الهزائم على أنها انتصارات
لندن: د. أحمد عيسى
العالم كله في حالة غضب شديد، والزعماء هم الذين يلتزمون الصمت.. فقد شن الصحفي البريطاني المشهور «روبرت فيسك» هجومًا على الساسة والقادة في العالم، وسخر من بيانات الأسف الصادرة عن الأمين العام للأمم المتحدة، والبيت الأبيض الأمريكي و«توني بلير»، وتساءل الكاتب: أين كان رئيس الوزراء البريطاني الحالي «ديفيد كاميرون» ونائبه «كليج»؟!
وذكرت الصحف البريطانية أن المواجهة الإسرائيلية مع منظمي القافلة انتهت بنصر لم يكن يحلم به هؤلاء؛ إذ أصبح الحصار على قطاع غزة في مركز اهتمام العالم، وتزايدت الدعوات الدولية لإنهائه بعد تراجع اهتمام العالم به مؤخرًا.
وقد ركزت الصحافة البريطانية على أن المبررات الإسرائيلية لن تنجح هذه المرة في التصدي للاتهامات الموجهة إليها بأنها تلجأ دائمًا إلى رد فعل مبالغ فيه، وبعضها توقع حدوث شيء إيجابي نتيجة للأزمة، ومنها أن «نتنياهو» ربما قد لا يجد أمامه بديلًا سوى الجل الانصياع للنداءات والضغوط الدولية، ويرفع الحصار المفروض على غزة التي تشهد وضعًا إنسانيًا متدهورًا!
تبريرات مضحكة!
«باتريك كوكبيرن» كبير ما مراسلي صحيفة «الإندبندنت» تناول الحملة الإعلامية التيقامت بها «إسرائيل» للدفاع عن العملية ضد القافلة، وقال: «إن الإسرائيليين يشعرون الآن بالحيرة، والدهشة، وهم يرون أن جميع الحروب والعمليات العسكرية التي قامت بها «إسرائيل» خلال هذه العقود انتهت بالفشل ودون تحقيق مكاسب سياسية منذ حرب أكتوبر ۱۹۷۳ م والعدوان على لبنان وغزة وانتهاء بالهجوم على سفن قافلة الحرية.
ويرى الكاتب أن المشكلة الحقيقية أنه لا أحد يصدق الدعاية الإسرائيلية كما يصدقها «الإسرائيليون» حيث يظهر المسؤولون على شاشات محطات التلفزة وهم يتحدثون دون تلعثم، رغم أن التبريرات التي ساقتها «إسرائيل» عقب ى العملية كانت مضحكة.
ويؤكد أن حملات العلاقات العامة التي تشنها «إسرائيل» هي أكبر مكامن ضعفها لأنها تشوه إحساسها بالواقع حينما يتم تصوير الهزائم والفشل، وكأنها انتصارات ونجاحات، وبالتالي لا يقومون بشيء سوى إلحاق مزيد من الضرر بـ«إسرائيل» ذاتها؛ لأن المسؤولين كلما أنكروا ارتكاب أخطاء جسيمة استمروا في الاحتفاظ بمناصبهم وارتكابهم مزيدًا من الأخطاء.
وتروي كاتبه أخرى في صحيفة «الجارديان» ما حدث لها منذ بضعة أيام، عندما قابلت ناشطين «إسرائيليين» قالوا لها: إن الأمل الوحيد في إنقاذ الوضع هو المجتمع الدولي، وأضافوا أن «إسرائيل» في طريقها إلى تدمير ذاتها، وبالتالي تدمير المنطقة بأكملها على حد قولهم، بل أكدوا أن «إسرائيل» لن تتوقف حتى تدفع ثمنًا كبيرًامقابل ما تقوم به، وقد يكون هذا الثمن عقوبات اقتصادية دولية.
توقيت سيئ
تحت عنوان: « الهجوم على سفن غزة: توقيت سيئ لـ إسرائيل»، كتبت صحيفة الديلي تليجراف تقول: إن «إسرائيل» تحت قيادة رئيس وزرائها المزعج «بنيامين نتنياهو» اكتسبت مهارة جديدة وهي اختيار التوقيت السيئ.
وكان من المفترض أن يلتقي «نتنياهو» الرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض في محاولة لتحسين الموقف بين الطرفين، ولكن « نتنياهو » سارع إلى الإعلان عن إلغاء الزيارة عقب وقوع العملية العسكرية على سفن المساعدات المتجهة إلى غزة، ربما خوفًا من أن يتعرض للتوبيخ من قبل الرئيس أوباما، مثلما حدث في آخر زيارة له إلى الولايات المتحدة.
والمثير للقلق هنا هو تأثير العدوان على علاقة «إسرائيل» بتركيا، وتأثير الأزمة على سير عملية السلام، فالجانب الفلسطيني وافق على مضض على استئناف المحادثات غير المباشرة مع «إسرائيل»، ولكن الرئيس الفلسطيني وتحت ضغوط داخلية سيضطر لإيقاف هذه المحادثات وبخاصة مع وصفه للعملية بأنها «مجزرة إسرائيلية».
وتحت عنوان «إسرائيل وتركيا عندما تنتهي صداقة أفضل الأصدقاء» ركزت الصحيفة على الضرر الذي أوقعه هذا العدوان قائلة: إن العلاقة بين إسرائيل وتركيا التي كانت أقرب صديق لها في العالم الإسلامي وأهم حليف قام بدور الوساطة بين الدولة اليهودية وجيرانها وصلت إلى نقطة فاصلة بعد الهجوم على أسطول المساعدات إلى غزة وبخاصة أن معظم القتلى من الأتراك.
لماذا تأبه الآن؟
ولعل أقوى المقالات ما كتبه «روبرت فيسك» في صحيفة «الإندبندنت» بعنوان «قادة الغرب أجين من أن يساعدوا على إنقاذ الأرواح»، ويقول فيه: إن الحقيقة في الوقت الحالي هي أن أشخاصًا عاديين أو ناشطين أو سمهم كما تريد هم من يتخذون القرارات لتغيير الأوضاع.
ويتساءل: «هل بعد حرب غزة وحرب لبنان وحتى الهجوم الأخير على أسطول المساعدات إلى غزة من الممكن أن يقبل العالم مزيدًا من السيادة الإسرائيلية؟... ويجيب الكاتب: لا تفكر كثيرًا، فيكفي أن ترى البيان الصادر عن البيت الأبيض لتعرف الإجابة فإدارة « أوباما » قالت: «إنها ستعمل على فهم الملابسات المحيطة بالحادث المأساوي»، ولم تصدر كلمة إدانة واحدة بحق «إسرائيل»!
وقال الكاتب: إن الوضع لم يكن بهذا الشكل في الماضي، مشيرًا إلى الجسر الجوي في عام ١٩٤٨ م الذي مده الأمريكيون والبريطانيون لسكان « برلين »، مع العلم أن الألمان كانوا أعداء، ولكنهم كانوا يعانون من الحصار الذي فرضته القوات الروسية على «برلين».
وأوضح الكاتب أن الأمر كان غاية في الروعة حينها، فالسياسيون والقادة اتخذوا القرارات لإنقاذأرواح الضحايا، أما الآن فقد اختلف الوضع.. أشخاص عاديون أوروبيون وأمريكيون، بل حتى بعض الناجين من «الهولوكوست» هم من قرروا الذهاب إلى غزة؛ لأن القادة السياسيين في بلادهم فشلوا في ذلك!
وقال «فيسك»: إن «إسرائيل» لم تأبه من قبل عندما طردت بريطانيا وأستراليا دبلوماسييها على خلفية تزوير جوازات السفر الأوروبية المستخدمة في اغتيال «محمود المبحوح» أحد قياديي حركة « حماس » في دبي، ولم تأبه كذلك عندما أحرجت نائب الرئيس الأمريكي «جو بایدن» خلال زيارته التي قام بها إلى «إسرائيل» في مارس الماضي بإعلانها بناء وحدات سكنية جديدة في إحدى مستعمراتها بالقدس الشرقية.. فلماذا تأبه الآن؟
وجه «إسرائيل» الحقيقي
صحيفة «الجارديان» نشرت أيضًا مقالًا بعنوان: «إسرائيل تظهر وجهها الحقيقي» ذكرت فيه أن كل واحد من هؤلاء النشطاء ركاب السفن اعتقد أنه سيكون بأمان طالما أن هناك حدودًا نسميها «الحدود الشرعية».
وحدود الحضارة التي لن تستطع «إسرائيل» تخطيها، ولكنهم كانوا مخطئين ولإثبات أنهم على خطأ كشفت «إسرائيل» مرة أخرى عن وجهها الحقيقي للعالم.
وأكدت صاحبة المقال أن هذا الوجه ليس بجديد على الفلسطينيين، وهم يرونه كل يوم منذ أن كانوا صغارًا، كما شهد العالم هذا الوجه في يناير ۲۰۰۹ م حين شنت «إسرائيل» حربها على قطاع غزة؛ أما الآن ف إسرائيل ذهبت إلى أعالي البحار لقتل الناشطين الغربيين.
ويختتم المقال بتأكيد أن الملايين في العالم يدركون ما يحدث الآن، وأن الوقت قد آن لتتحرك الحكومات وتمثل رغبة شعوبها المواجهة أكاذيب وحجج «إسرائيل» وترى الحل في وجوب طرح خيار العقوبات الاقتصادية على الطاولة المواجهة «إسرائيل».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل