العنوان الشيوعيون في إيران بين التكتيك والاستراتيجية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-سبتمبر-1981
مشاهدات 67
نشر في العدد 541
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 01-سبتمبر-1981
* هل يتمكن الشيوعيون من القفز على كرسي الحكم إذا استمر الصراع بين الحزب الجمهوري ومعارضيه في إيران؟
* فلسفة الحزب الشيوعي تعمل لمراحل ثلاث تتوجها بصراع الطبقات لوصول (قوى الشعب العامل) إلى الحكم الشيوعي!
* المنشورات الشيوعية في هدنة «إلى أجل» مع الخميني ونظام الحزب الجمهوري.
في العددين السابقين تناولنا بالحديث «الأحزاب اليسارية في إيران»، وبينا خلال ذلك موقف كل منهما من حكومة الخميني ورجال الدين الإيرانيين. مع رسم الخط البياني للأهداف البعدية لهذا الأحزاب في إيران. مع توضيح للخيط الذي يربط أولئك بالروس الشيوعيين. وهنا تجدر الإشارة إلى أن بعض المصادر المطلعة تقول: إن نجاح التيار المتصلب في توجيه الحكم في إيران يتطلب تغييرًا بارزًا في السياسة الخارجية، حيث تطالب بعض التجمعات السياسية بتقارب مع الاتحاد السوفيتي. ولكن إذا كان من شأن هذه الدعوة أن تحاول دفع إيران نحو اليسار، فإننا نعتقد أن ذلك ليس ممكنًا طالما كان الخميني على قيد الحياة، لكن يصعب على المرء في الوقت نفسه تجاهل بعض المؤشرات التي أبرزها الأعلام الإيراني مؤخرًا، ومن ذلك ما بثته هذه الأجهزة على أوسع نطاق، وهو يحوي برقية الرئيس الروسي «بريجينيف» وهو يعزي بضحايا الانفجار الذي أودى بحياة قسم من القادة الإيرانيين في مبنى الحزب، وإذا أردنا رصد بعض الدلائل والمؤشرات الأخرى، التي تشير إلى تحرك الكرملين «سياسيًا» نحو إيران فلنقف عند النقاط التالية:
1- إن أول من اتصل برئيس مجلس النواب «رفسنجاني» واجتمع به بعد الحادث كان السفير الروسي في طهران المدعو «فلاديمير فينوغرادوف».
2- إن حزب «تودة» الشيوعي الموالي لروسيا الشيوعية ساعد السلطة الإيرانية على كشف أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» التي قيل إنها دبرت انفجار الحزب الجمهوري.
3- لوحظ أيضًا أن حزب «تودة» هو الحزب الوحيد الذي دعا أنصاره إلى المشاركة مع أنصار الحزب الجمهوري الحاكم في المسيرات التي جرت في إيران وبعض الدول الأوربية حدادًا على ضحايا الحدث.
4- حصول اشتباكات مسلحة مشتركة في بعض العواصم الأوربية طرفاها على الجانب الأول الحزب الجمهوري وحزب «تودة» الشيوعي، وعلى الجانب الثاني حزب مجاهدي خلق المعارض.
ويفسر بعض المراقبين التفاهم إلى هذا الحد بين الحزب الجمهوري والحزب الشيوعي «تودة»، تفسيرًا يوحي بمدى حرص الشيوعيين على الصعود نحو الواجهة بمساندة الحزب الجمهوري في بعض مشكلاته.
وإزاء هذه المواقف يقول أحد رؤوس المعارضة الإسلامية وهو «شاهبور بختيار» موجها كلامه للغرب الرأسمالي:
«لقد حان الوقت لأن يدرك الغرب أن الخمينية لن تؤدي إلا إلى تمهيد الطريق أمام الشيوعية».
وحول هذه النقطة تقول بعض المصادر الصحافية العربية كما نقلت مجلة «المجلة» السعودية 25/7/1981 أن «الاتحاد السوفيتي» سيعلب الدور الأكبر في مستقبل الثورة الإيرانية بالنظر إلى شيئين:
1- قربه الجغرافي من إيران.
2- اهتمامه الاستراتيجي بالوضع هناك.
لكن.. يبدو أن الروس أنفسهم لا يستطيعون أن يلعبوا دورهم مباشرة في الوقت الحاضر، كما لا يستطيعون أن يتحركوا بشكل مكشوف تمامًا بواسطة حزب «تودة» عميل الشيوعية الروسية داخل إيران، إذًا فلا بد «للروس- تودة» من برنامج بطيء نوعًا ما. ومن أجل هذا يقال بأن الكرملين يبدو الآن مهتمًا بتزويد حزب «تودة» بالمال والمطابع الروسية لطبع المنشورات الشيوعية وتوزيعها على الإيرانيين. وقد لوحظ على هذه المنشورات تكتيكًا سياسيًا لم تمارسه الأحزاب الشيوعية في العالم الإسلامي من قبل. وذلك كما يلي:
1- نصت منشورات «تودة» على أن برنامج الخميني يتفق مع برنامج الحزب، حيث لا توجد خلافات كبيرة بين الاشتراكية وبين المفاهيم الاجتماعية في الإسلام.
2- وقوف حزب «تودة» موقف المؤيد المستمر لإقامة جمهورية إسلامية إيرانية مع الدعوة إلى ذلك.
3- امتداح المنشورات الشيوعية حزب الخميني والحركة الدينية باعتبارها «ثورية» و«صديقة للمحرومين».
وتبرر منشورات الحزب الشيوعي موقفها الإيجابي من الحكم الحالي بأنها تقف إلى جانب الثورة باعتبارها عدوة للقوى المضادة الأخرى.
وعلى جانب آخر من الداخل الإيراني نجد أن حزب «تودة» يمارس سياسة انفتاح على أوضاع الأقليات الإيرانية مثل: الأكراد والبلوش والأتراك والعرب. ويبلغ عدد الأقليات في إيران «14» مليونًا من أصل «35» مليونًا. ولهذا السبب فإن مراقبين إسلاميين يحذرون من أن حزب «تودة» يملك فرصًا كبيرة للنجاح في إيران. وذلك بالنسبة لعلاقته الجيدة بالأقليات. وعلاقة هذه الأقليات السيئة بنظام الحكم.
وإذا كان هذا هو تكتيك «تودة» الشيوعي في التحرك السياسي داخل إيران، فها هي الاستراتيجية التي يقوم عليها هذا التكتيك؟
منذ أواسط السنة الماضية أخذت استراتيجية حزب «تودة» تظهر بوضوح. ويمكن أن تحدد ذلك في النقاط التالية:
- ففي بيان صدر في ذلك الحين اعتبر الحزب أن الثورة الإيرانية تمر في المرحلة الثانية التي تتميز باتجاهاتها الراديكالية.
- يفلسف الحزب تعاونه مع حزب الخميني في هذه المرحلة بما يسميه تطابق الأهداف المرحلية الحالية.
- يركز الحزب على أن المرحلة التالية ستكون بإنشاء جبهة شعبية عريضة للقوى المؤيدة للخميني نفسه، مما سيؤدي بحسب استراتيجية الحزب إلى صراع بين الطبقات المتعادية. وعندئذ سيتم تقرير الأهداف الرئيسة للثورة، «وستكون النتيجة لصالح الشعب».
- أما المرحلة الثالثة فستشهد «تحولًا في الظروف الاجتماعية لصالح قوى الشعب العاملة» على حد تعبير المنشورات الشيوعية الصادرة عن حزب «تودة» طيلة الفترة الماضية. ومعنى صالح قوى الشعب العاملة «حكم الحزب الشيوعي».
ترى.. لو ساد الصراع بين الحزب الجمهوري وغيره.. هل يستطيع الشيوعيون القفز إلى حكم إيران..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل