العنوان جيش روسي جديد لإخضاع الشيشان وتخويف القوقاز
الكاتب محمد العباسي
تاريخ النشر الثلاثاء 09-مايو-1995
مشاهدات 94
نشر في العدد 1149
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 09-مايو-1995
·
زعماء
العالم الغربي يشاركون في احتفالات موسكو رغم حملات الإبادة الوحشية ضد الشعب
الشيشاني
رغم حملات الإبادة الوحشية التي يقوم بها الغزاة
الروس ضد مسلمي الشيشان منذ حوالي (6) أشهر فإن زعماء العالم الذين يدعون احترام
حقوق الإنسان ولا يترددون في اتخاذ قرارات ضد بعض الدول المعارضة لسياستهم بالطبع.
لانتهاكهم تلك الحقوق يشاركون اليوم (9/5/1995م) في الاحتفالات التي دعا إليها
بوريس يلتسين الرئيس الروسي في ذكرى مرور (50) عامًا على الحرب العالمية الثانية
والتي يجب أن تكون ذكرى تنبيهية لموسكو والنازية الجديدة لوقف الغزوة البربرية ضد
الشيشان، ولكن موسكو لم تفعل أكثر من إعلان لوقف إطلاق النار من منتصف (27) الماضي
إلى (12) مايو الجاري بهدف توفير الأجواء اللازمة للاحتفالات التي تتم وسط مجازر
تقشعر منها الأبدان، ولذلك رفض المجاهدون الشيشان الذين يقاتلون بإصرار تلك الخدعة
الروسية المراد منها تجميل وجه موسكو النازي، وفي محاولة للاعتراض أكدت مصادر
رئاسة الجمهورية التركية أن الرئيس دميريل رفض تلبية دعوة يلتسين للاحتفالات،
وأشارت إلى أن ذلك الرفض يرجع لسببين أولهما استمرار الاحتلال الروسي للشيشان
والثاني لعدم رد يلتسين على دعوة تركية لزيارة أنقرة.
إضراب مفتوح عن الطعام
يأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه سعيد أمين
ابراهيمون – وزير المواصلات الشيشاني- إضرابًا مفتوحًا على الطعام منذ
(24/4/1995م) بسبب الصمت الدولي إزاء حملة الإبادة الجماعية لشعب الشيشان، وقال في
مؤتمر صحفي عقده في إسطنبول يوم (23/4/1995م). إنه خط خطابًا للرئيس الأمريكي بيل
كلينتون وأحاطه فيه علمًا بالأحداث وعملية الإبادة التي يقوم بها الروس، ولكنه لم
يتلق جوابًا من رئيس النظام العالمي الجديد مشيرًا إلى أنه على ثقة بعدم الحصول
على رد.
وأضاف بأن موسكو تصور الشعب الشيشاني كحفنة من
المافيا، إلا أن الأحداث الأخيرة وسيرها أظهرت للعالم من هم المافيا الحقيقيون.
وفي محاولة من مفتي الشيشان لحث العالم المسيحي على
التدخل لإنقاذ مسلمي الشيشان مادام العالم الإسلامي بحكوماته العاجزة لم يفعل
شيئًا جديًا من أجل ذلك رغم أن الاعتراف الرسمي بجمهورية الشيشان كان من الممكن أن
يشكل ضغطًا على موسكو ويرفع من معنويات المجاهدين الشيشان، قام المفتي بزيارة بابا
الفاتيكان يوم (29/4/1995م) وطلب منه استخدام سلطته الروحية لإنقاذ مسلمي الشيشان.
تشكيل الجيش 58
ولم تكتف موسكو باحتلال الشيشان وتشريد شعبها
المسلم، بل قررت تأسيس الجيش رقم (58) اعتبارًا من (1/6/1995م) ليكون مقره الدائم
الشيشان بهدف إظهار القوة لشمال القوقاز، وتخالف موسكو بذلك القرار اتفاقية تخفيض
الأسلحة الموقعة عام (1990م)، والمخالفة ليست وليدة اليوم، بل من الأمس القريب إذ
تنص الاتفاقية على ألا يكون لروسيا في شمال القوقاز أكثر من (165) دبابة و(414)
مدفعًا إلا أنه يوجد في الشيشان وحدها - طبقًا للتقديرات العسكرية المحايدة- أكثر
من (2000) دبابة.
وكان بافل جراتشوف وزير الدفاع الروسي قد قال: إن
بلاده لن تطبق المعاهدة حتى تنتهي الأزمة الشيشانية. وإن كانت تركيا والناتو رفضا
مبررات خرق موسكو للاتفاقية التي تريد روسيا تغير بعض بنودها بزعم أن القوات
المنصوص على وجودها في الجنوب لا تكفي لتأمين حدودها وتصر أنقرة على عدم حدوث أية
تغييرات قبل مناقشة ذلك في الاجتماع المقرر عقده في مايو (1996م).
ولكن قرار زيادة القوة العسكرية في شمال القوقاز
بما يخالف نصوص الاتفاقية الدولية الخاصة بتخفيض الأسلحة في أوروبا، وإعلان
فلاديمير ساميو نوف- قائد القوات البرية- عن تأسيس الجيش (58) ليدخل إلى الخدمة في
بداية يونيو المقبل مبررًا ذلك بعدم الاستقرار في القوقاز والقيام بوظيفته في
الشيشان يشيران إلى استمرار السياسة الروسية في القوقاز وعدم تغيرها فهي اليوم
شأنها في العهدين القيصري والشيوعي وتعتمد على الإبادة أو الصهر أو «الترويس».
الدور على القرم
بل إن مصطفى جميل أوغلى -رئيس المجلس الوطني لتتار
القرم- اعتبر أن عملية روسيا في الشيشان رسالة إلى كل شعوب القوقاز وإظهار العين
الحمراء لهم، وأبدى مخاوفه من أن حملة الإبادة الروسية بعد الشيشان ستطول شعب
القرم، وانتقد الموقف الدولي المتخاذل من روسيا التي تخالف قواعد القانون الدولي
ومبادئ حقوق الإنسان ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي والناتو.
ويتضح من المعطيات السابقة أن حملة موسكو على الشيشان لم تكن تستهدف الرئيس الشيشاني جوهر دوداييف وإخضاعه كما ادعت في بداية الغزو، بل إن الأمر أكثر من ذلك، يمكن أن يكون اختلاق المبررات الكافية لمخالفة بنود المعاهدة الدولية لتخفيض الأسلحة، وتأسيس الجيش (58) ومقره الشيشان لتكون مهمته إخضاع شعوب القوقاز وإعادة مسلمي روسيا مرة ثانية إلى زنازين الصمت بدلًا من سوقهم إلى مقصلة الجيش (58) خاصة أن أصواتهم التي همست لم يصغ إليها أحد، وعندما ارتفعت صم العالم الإسلامي آذانه تهربًا من المسؤولية.