العنوان الشيخ صلاح أبو إسماعيل في ذمة الله
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يونيو-1990
مشاهدات 61
نشر في العدد 969
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 05-يونيو-1990
فقدت الأمة الإسلامية والدعوة الإسلامية
علمًا من أعلامها البارزين فقد اختار الله تعالى إلى جواره فضيلة الشيخ الداعية
المجاهد العالم العامل صلاح أبو إسماعيل الذي أدركه الأجل يوم الإثنين قبل الماضي
28/5/1990 في مطار أبو ظبي وهو يستعد للعودة إلى مصر.. بعد جولة علمية.
فقد أصابته نوبة قلبية حادة مفاجئة كان
فيها حتفه ففاضت روحه إلى بارئها ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾
(لقمان: 34).
وقد نقل جثمان الشيخ صلاح إثر ذلك إلى
القاهرة حيث شيع يوم الأربعاء 30/5 من مسجد عمر مكرم بميدان التحرير في موكب مهيب
شاركت فيه جماهير من أبناء مصر المسلمة.. كان على رأسهم عدد من أعضاء مجلس الشعب
ومجلس الشورى ومن الوزراء والمسؤولين وكبار رجالات الدولة.
والشيخ صلاح من مواليد عام 1927 وقد تلقى
علومه في الكتاتيب والمعاهد الأزهرية، ثم تخرج من الأزهر عالمًا، ومارس التعليم في
المدارس الحكومية المصرية.. وانخرط في سلك الدعوة الإسلامية منذ وقت مبكر، واعتقل
عدة مرات في عهد عبدالناصر والسادات، وخاض الحياة النيابية مناضلًا في سبيل مبادئه..
ولم يثنه حظر العمل الإسلامي رسميًّا عن التماس السبل للصدع بكلمة الحق.. فانخرط
في حزب مصر ثم حزب الوفد حيث نجح نائبًا في مجلس الشعب ثم ترك حزب الوفد لينضم
لحزب الأحرار ويصبح نائب رئيس الحزب.
وفي كل مجال دخله كان يترك آثاره وبصماته
الواضحة.. ومن فضل الله وآثاره وآثار أمثاله أن معظم الأحزاب في مصر -حتى ربما
الحزب الحاكم- صارت في دعاياتها الانتخابية.. تتزلف للشريعة.. وتخاطب المواطن
المسلم من منطلق الإسلام الذي يحبه ويريده.
لقد كانت مدة عضوية الشيخ صلاح تحت قبة
مجلس الشعب وخارجه كفاحًا متواصلًا في سبيل الإسلام وسعيًا دائبًا لتطبيق شرع الله
ومحاضر مجلس الشعب «معاركه» شاهدة على ذلك.
كما وقف المرحوم بجانب الحق وأيد الشباب
المسلم وشهد لصالحهم مما أدى إلى تبرئتهم.. وأثار غيظ زكي بدر «السيئ الذكر» الذي
وجـه للشيخ سهام اتهاماته وأحقاده.
ولم يكن زكي بدر الوحيد الذي استهدف الشيخ
بسهامه المسمومة ولكن كثيرًا من المطبلين فعلوا ذلك.. فطاشت سهامهم.. وظل الشيخ
رحمه الله طودًا شامخًا لا تزلزله الأعاصير.
لقد عرفنا الشيخ صلاح رحمه الله في برنامجه
الأسبوعي «الأحاديث الموضوعة» الذي يذيعه تلفزيون الكويت صباح كل يوم جمعة.. ويتجلى فيه
علم الشيخ وفقهه وسعة اطلاعه.
كما كانت له عدة مقالات وأحاديث،
وجمعت جمعية عبدالله النوري الخيرية مجموعة أحاديث له عن «اليهود في
القرآن» وأخرجتها في كتاب بهذا العنوان طبع أكثر من مرة ووزع مجانًا.
كان الشيخ صلاح رحمه الله عالمًا مجتهدًا
فيه سمت الصالحين الأنقياء حسن الخلق طيب المعشر.. بشوشًا متواضعًا يألف ويؤلف
ولطالما دافع عن فلسطين وعن المسجد الأقصى وطالب بإعلان الجهاد.. بل اعتبره فريضة
واجبة حالة على المسلمين.
ومن أقواله- رحمه الله- عن هذه الدنيا التي
غادرها: الدنيا دار ممر.. لا دار مقر.. فنحن نمر بها مرورًا مهما طال بنا الأجل.. ولا
نخلد فيها أبدًا.. ومادام الحال هكذا في هذه الحياة الدنيا.. لماذا الحقد والغل
والحسد؟ لماذا التطاحن والتناحر؟ إن النفس الصافية تريح صاحبها ويستريح لها من هم
حوله.. والقلب الذي لا يحمل غلا لأحد.. يعيش صاحبه حياة هادئة مطمئنة وصدق رسول
الله صلى الله عليه وسلم حين قال: «إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله.. وإذا
فسدت فسد الجسد كله.. ألا وهي القلب» صدق رسول الله.
رحم الله الشيخ صلاح أبوإسماعيل
رحمة واسعة.. وأسكنه فسيح جناته.. وتجاوز عن سیئاته.. وجزاه الله عن
الإسلام والمسلمين خير الجزاء وعوضهم وأهله عنه غير العوض.. إنا
لله وإنا إليه راجعون.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل