; الشعوب الإسلامية ترفض التبريرات الإيرانية | مجلة المجتمع

العنوان الشعوب الإسلامية ترفض التبريرات الإيرانية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-سبتمبر-1987

مشاهدات 72

نشر في العدد 834

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 15-سبتمبر-1987

عندما سقط شاه إیران استبشر كثير من أبناء الشعوب الإسلامية بسقوط ذلك النظام الديكتاتوري الذي كان ينفذ سياسة الاستعمار في المنطقة.. كما استبشر بعض المسلمين لوقت قصير عندما كانت ثورة إیران تعلن شعاراتها بصيغة إسلامية لافتة للنظر.. جاذبة للعواطف.. ولكن.. لم يطل أمد انبهار البعض بذلك الأسلوب الشعاري.. فسرعان ما برزت أمام أنظار شعوب العالم الإسلامي المفارقة الواضحة بين الشعار والسلوك.. الأمر الذي حول البشرى الأولى إلى سؤال:

-ماذا تريد إيران؟

ولم يدم الوقت طويلًا حتى برزت الحقيقة أمام الأنظار.. فبدلًا من أن تصبح الثورة حربًا على أعداء المسلمين.. إذا بها تصبح حربًا على المسلمين وأوطانهم.

· الطريق إلى فلسطين

اليهود في الشعار الإيراني هم عدو الأمة.. ولكن المسلكية الثورية الإيرانية سخرت قدراتها العسكرية من أجل حرب طويلة الأمد بين شعوب المنطقة الإسلامية تحت شعار: «الطريق إلى فلسطين لا بد أن يمر من بغداد!» وكأن الثورة الإيرانية تكرر الشعار الذي رفعته بعض المنظمات اليسارية الفلسطينية عندما قالت: «الطريق إلى فلسطين يمر عبر عمان!»... وها هي إيران تدخل في حربها مع العراق العام الثامن ولا نرى غير الدمار في الأرواح والمعدات، ولم يستفد طرف من الأطراف من المشاركة في الحرب شيئًا اللهم إلا الدول التي من مصلحتها استمرار هذه الحرب اللعينة، والتي تحقق أهدافها وما تصبوا إليه!

الشعارات بين الممارسة والتطبيق!

إن الثورة الإيرانية رفعت شعارات كثيرة رددتها في بداياتها، عبر مسؤوليها وعبر أجهزة إعلامها المسموعة والمقروءة.. ولكن سرعان ما تلاشت هذه الشعارات شيئًا فشيئًا، حتى فقدت الغالبية الكبرى من جماهير المسلمين في شتى أنحاء العالم الثقة بهذه الثورة وبمصداقيتها.. فهاهي إيران تكيل الشتائم والسباب لأمريكا، وتصفها بـ «الشيطان الأكبر»، في الوقت الذي تكشف لكل الناس، حقيقة التعاون السري بين أمريكا وإيران في صفقة الأسلحة الشهيرة.. وهاهي إیران تعلن حربها على المذهبية والطائفية، في الوقت الذي يثير الإيرانيون أينما حلوا وذهبوا النعرات المذهبية والطائفية.. وإن الأمثلة على فقدان إيران المصداقية في شعاراتها التي طرحتها كثيرة، ولا يتسع المقام لذكرها!

أولويات العمل الإسلامي الثوري!

إن إيران التي تريد أن تتعامل مع الدول الكبرى والصغرى، على أنها زعيمة المسلمين، وحامية لوائهم والمدافعة عن حقوقهم، مطالبة أن تكون أهلًا لذلك، ليس في الشعارات المستهلكة، وإنما على أرض الواقع.. وإذا كان هناك من أولوية للعمل الإسلامي الثوري، فإن الأولوية هي لمحاربة الكيان الجاثم على أرض فلسطين.. ولا نظن أن إلقاء صاروخ على الكويت، وضرب المصالح الكويتية أو السعودية في فرنسا- أخيرًا-، يصب في «العمل الإسلامي الثوري! ».. أليس من الأجدر بإيران أن توجه طاقاتها وإمكاناتها البشرية والمادية من أجل فلسطين المحتلة؟!.. وساعتها، لن يتأخر أحد في تأييدها ودعمها بكافة السبل والوسائل.. أما الدخول في حرب تزهق أرواح المسلمين الأبرياء، وتدمر طاقات المسلمين، فهذا لن يلقى غير الشجب منا ومن جميع الشعوب المسلمة!

الدين النصيحة

إن هذه الكلمات التي نوجهها إلى «إيران»، إنما هي من صميم واجبنا، فالدين النصيحة.. وواجبنا يحتم علينا أن نؤكد دائمًا على هذه المعاني بكافة الطرق المتاحة.. لا نقول ذلك تحاملًا ولا تحيزًا ولا تجنيًا، وإنما نقوله من منطلق النصيحة والأمانة.. نقوله حرقة على المسلمين الذين بددت طاقاتهم، وأهدرت أموالهم، وضيعت حقوقهم.. إن إيران إذا أرادت أن تكسب عواطف الشعوب الإسلامية، فإن المطلوب منها:

-      أن توقف هذه الحرب، فكفى تلك السنوات العجاف وما جرته عليها وعلى المسلمين.

-      أن توجه طاقاتها وإمكاناتها إلى أعداء الأمة الحقيقيين

-   أن تبتعد عن إثارة الفتن والنعرات المذهبية والطائفية.

-   أن تلتحم مع الشعوب الإسلامية، وتناصر قضاياها، عمليًا وواقعيًا لا نظريًا.

و بغير ذلك، فإن الشعوب الإسلامية لن تقبل مبررًا من إیران، لما تسلكه من إزهاق أرواح الأبرياء، والاعتداء على مصالح الدول الإسلامية فضلًا عن التحرش المستمر بالدول العربية المجاورة.

· ترى.. هل تستجيب إيران لمطالب شعوب الأمة الإسلامية بالابتعاد عن كل ما من شأنه تصعيد التوتر وإشعال المزيد من الحرائق.. وهل تحتكم إيران إلى شريعة الله السمحاء لتجد أن ديننا الإسلامي الحنيف لا يرضى عن المسلكية الإيرانية الضارة بمصالح أمتنا الإسلامية.. نقول: هل تستجيب إيران؟ نأمل ذلك.

الرابط المختصر :