; الشرق أوسطية تعود من الأبواب الخلفية عبر القاهرة | مجلة المجتمع

العنوان الشرق أوسطية تعود من الأبواب الخلفية عبر القاهرة

الكاتب عبدالحافظ عزيز

تاريخ النشر الثلاثاء 01-ديسمبر-1998

مشاهدات 65

نشر في العدد 1328

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 01-ديسمبر-1998

بعد أن فشل مؤتمر الدوحة الاقتصادي الذي نظمه المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس في عام ١٩٩٧م، تقرر إلغاء المؤتمر السنوي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، نظرًا للظروف السياسية غير الملائمة التي شهدتها المنطقة. 

وكان مؤتمر الدوحة هو الرابع من نوعه، إذ سبقته مؤتمرات ثلاثة، كان أولها في الدار البيضاء عام ١٩٩٤م، بينما استقبلت عمان المؤتمر الثاني فى عام ۱۹۹٥م، وشهدت القاهرة المؤتمر الثالث في عام ١٩٩٦م.

ومن المعروف أن المؤتمر كان أحد الأدوات الرئيسة لتفعيل السوق الشرق أوسطية على المستوى الاقتصادي، وقد جنت إسرائيل من هذا المؤتمر العديد من المزايا، كما نجحت أيضًا في إيجاد علاقات اقتصادية مع معظم الدول العربية من خلال المكاتب التجارية المتبادلة، وفي جذب الاستثمارات الأجنبية من خلال المؤتمر، ولعل أبرز المكاسب الاقتصادية الخطوات الجادة التي اتخذت لإنشاء بنك الشرق الأوسط والذي أعلن عن تأسیسه بمشاركة مصر والأردن والسلطة الفلسطينية، وإسرائيل.

واي بلانتيشن والثمن الاقتصادي 

لا شك في أن الاتفاق الهزيل الذي وقع أخيرًا في واي بلانتيشن بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل له ثمنه على الصعيد الاقتصادي، وعلى ما يبدو أن أول هذا الثمن عودة انعقاد المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والذي ستسعى إسرائيل لاستضافته ولو بعد حين لتستكمل مخططها للسيطرة على اقتصاديات المنطقة، ولكن المؤتمر يرجع هذه المرة بتمهيد يأخذ الوقت في الاعتبار، وقد استخدمت صورة أكثر نكاء والتي تلمحها من خلال تصريح رجل الأعمال المصري محمد شفيق جبر، حيث صرح يوم الأحد الموافق 22/11/1998م أن السيد جريج بلات - المدير العام التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس - سوف يطرح على المسؤولين وأوساط المال والأعمال المصرية فكرة عقد مؤتمر عن اقتصاد دول الشرق الأوسط على هامش مؤتمر المنتدى الاقتصادي العالمي الذي سيعقد خلال الفترة من ٢٨ يناير وحتى الأول من فبراير من العام القادم بالقاهرة، وأضاف أن إدارة المنتدى اختارت القاهرة لطرح المبادرة الجديدة نظرًا لما تمثله من أهمية كبيرة بين دول الشرق الأوسط لأوساط المال والأعمال العالمية، وأن المؤتمر سيكون مفتوحًا لأصحاب الفكر ورجال الأعمال وبعض المسؤولين في دول المنطقة لبحث أسباب تعثر مبادرات التعاون الاقتصادي الإقليمي التي أقرت عقب توقيع اتفاقات السلام السابقة بين إسرائيل والدول العربية.

وهذا الترتيب من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي يجعلنا نتساءل عن دوره وهويته، ويرى د سيد عليوة - أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان - أن المنتدى الاقتصادي العالمي يعد من أبرز شركات العلاقات العامة وبيوت الخبرة التي تنظم المؤتمرات الدولية، ويحظى هذا المنتدى بنفوذ كبير في توجيه الشؤون العالمية رغم مجهولية القوى الدولية المختفية وراءه، ولكن المنتدى في البداية والنهاية شركة غربية أمريكية أوروبية تركز على استقطاب جهود النخبة المؤثرة في عالم اليوم وهم ثلاثية منتقاة من الأكاديميين والإعلاميين ورجال الأعمال.

ونحن نلمس هدف عودة المؤتمر من خلال تصريح رجل الأعمال المصري ببحث أسباب تعثر مبادرات التعاون الاقتصادي الإقليمي التي أقرت عقب توقيع اتفاقات السلام السابقة بين إسرائيل والدول العربية، فالبحث عن مصالح إسرائيل الاقتصادية مع الدول العربية هو الدافع والموضوع الرئيس للمؤتمر.

لماذا المؤتمر الآن؟: بعد أن صعدت دول الاتحاد الأوروبي المواجهة الاقتصادية مع مصر من خلال قضايا الإغراق، ومحاولات غلق الباب في وجه الصادرات المصرية، اتجهت مصر بقوة نحو إفريقيا، وأصبحت عضوًا في منظمة الكوميساء وكان ضمن الأطروحات الجادة ليكون لمصر دورها الرائد في هذه المنظمة أن يتم تنظيم مؤتمر اقتصادي دولي من خلال الكوميسا على غرار المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أيضًا حرصت مصر والدول العربية على نجاح تنفيذ منطقة التجارة العربية الحرة على الرغم من وجود العديد من المشاكل بل هناك اتجاه بأن تكون مدة الانتهاء من تنفيذ الاتفاق خمس سنوات بدلًا من عشر سنوات، هذه الأمور بلاشك تزعج العدو الصهيوني وتجعله في عزلة اقتصادية عن باقي دول المنطقة، لذا بدأت العودة لهذا المؤتمر الذي تنفذ منه إسرائيل لاقتصادات دول المنطقة، وإن كانت الدعوة هذه المرة مجرد اقتراح.

قبل الموافقة مطلوب التريث

كالعادة تتفاعل الدوائر العربية مع مثل هذه المقترحات بالقبول، ولكن الجانب الآخر وهو إسرائيل تكون له حسابات أخرى، حتي يحصل على أكبر مكاسب ممكنة بأقل تنازلات إن لم يكن بلا مقابل، وهو ما لمسناه من خلال المؤتمرات الثلاثة السابقة التي عقدت تحت اسم المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا فكثيرًا ما أكد المسؤولون الإسرائيليون أنه يجب الفصل بين الجانب السياسي والجانب الاقتصادي، بل هو الأمر الذي طلبه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو من رجال الأعمال المصريين عند لقائه بهم في نهاية عام ١٩٩٧م، حيث سعى لتكوين مجلس أعمال مصري إسرائيلي في الوقت الذي رفض فيه الاتفاقات السابقة الخاصة بالتسوية، والتي وقعت عليها الحكومات الإسرائيلية السابقة وفي الوقت الذي يعلن فيه عن بناء مستوطنات جديدة.

 

الرابط المختصر :