; تفتيت «الأوبك» كمنظمة متحدة ثم مضغ «الأعضاء» مضغة.. مضغة!! | مجلة المجتمع

العنوان تفتيت «الأوبك» كمنظمة متحدة ثم مضغ «الأعضاء» مضغة.. مضغة!!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-يناير-1977

مشاهدات 74

نشر في العدد 333

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 18-يناير-1977

 النص القرآني الكريم: ﴿وَأَنتُمُ ٱلۡأعلوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (آل عمران: 139) ورد في سياق عسكري في التعقيب على غزوة أحد، ولكن النص غير مقيد بحادثة معينة، ولا مجال محدد، فعزة المؤمن وعلو روحه ومعياره وتفوق موقفه.. كل ذلك ينبغي أن يكون مطردًا في حياته كلها، في الفكر والعقيدة، والجهاد والسياسة، وفي شئون النفط أيضًا!

 لقد لاحظ مالك بن نبي -رحمه الله- في ضوء هذا النص أن المستعمر الفرنسي كان يتعمد إذلال مسلمي الجزائر، وحرمانهم من التفوق حتى في الشكليات.

 كان الاستعمار يكتب على مطعم متواضع أو دكان حلاقة يملكه مسلم هذه العبارة:

محل أو مطعم أو دكان محمد بو جندول بإدارة الأرملة الفرنسية فلانة!!

 والقصد من التعبير الشرير النفي الواقعي بأن المؤمنين ليسوا هم «الأعلون»، بدليل أن محلاتهم الصغيرة تديرها الأرملات الفرنسيات!

 هذا مدخل -نحسبه مناسبًا- إلى التعليق على ما يجري في منظمة الأوبك، وما يدور حولها.

فالخنوع في مجال النفط يتناقض مع مقتضى الإيمان، ومقتضى قوله تعالى: ﴿وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾. (آل عمران: 139)

 لماذا؟

لأن التفريط في الحق انتقاص من الإيمان، ورضى بالدنية في الدين.

ولا نبرح نؤكد -في كل قضية- الترابط الوثيق بين عرى الإسلام وشعب الإيمان، إقرارًا للحق المجرد من جانب وتوضيح أن الموقف السياسي المتخاذل -مثلًا- يؤثر في قضية الإيمان كلها من جانب آخر.

• على الرغم من التمزق الذي يشتت شمل الوطن العربي أو العالم الإسلامي، فكريًا وسياسيًا واجتماعيا وإعلاميًا فإن «الأوبك» كانت تمثل «اتحادًا» قويًا في حقل النفط.

 ملاحظة: الأغلبية الساحقة من دول الأوبك تنتمي إلى عالم الإسلام.

 إن الدول الصناعية المستغلة تتجمع في تكتلات ضخمة تحت المظلة الأمريكية.

 وهذا التكتل الصناعي الذي تشكل بلدانه السوق الرئيسية للنفط، لا تستطيع أن تواجهه كل دولة نفطية بمفردها، ومن هنا تجمعت هذه الدول في الأوبك حتى تستطيع المواجهة في نفس المستوى.

 ولا ينبغي أن يفهم من هذا أن الأوبك متينة البنيان 100%، ذلك أننا لا نفصل بين الولاءات السياسية والشئون النفطية فصلًا خياليًا لا وعي فيه.

 إنما نريد أن نقول: إن الأوبك كانت تحقق لدولها منافع وأرباحًا لا تستطيع أن تحققها وهي مشتتة.

وأمريكا -والدول الصناعية الغربية وراءها- لا تريد أن يتم تنسيق ما قد يؤدي -في ظروف أفضل- إلى شيء أكثر جدية.

 لقد قاد كيسنجر حملة دولية ضد الأوبك وكانت خطته ذات مرحلتين:

• تفتيت الأوبك كمنظمة متحدة.

• ثم مضغ الأعضاء.. مضغة.. مضغة.. أو شلوًا.. شلوًا.

 والانقسام الحاد الذي وقع في مؤتمر الدوحة منذ أسابيع ونجم عنه:

• وجود سعرين داخل المنظمة ذاتها.

• اضطراب محطم في الإنتاج ليس بين المصدرين والمستهلكين -فالمستهلك يفيد من هذا الخلل-، وإنما اضطراب بين الدول المصدرة ذاتها.

 هذا الانقسام تطبيق لشق التشتيت من الخطة.

 أما الرحلة القادمة فهي ضرب كل دولة نفطية على حدة، ومضغها على انفراد.

إذ كيف تستطيع دولة بمفردها أن تواجه تكتل الدول الصناعية الغربية، وكيف تستطيع أن تحدد الأسعار أو تزيدها وفق معدلات متصاعدة؟

 إن تجميد الأسعار أو زيادتها بنسبة مشروطة بموافقة أمريكا.. إجراء سيقود إلى تسلسل لا ينتهي من التنازلات.

 والتنازلات باب واسع من أبواب إهدار الحقوق وإقرار المظالم في الأرض. 

 وزيادة الإنتاج -كغطاء لنقص متوقع قد تضطر إليه دول تبيع بسعر أعلی- تنزل بالمصلحة الوطنية البحتة أفدح الأضرار. 

• تخرج الرصيد المخزون في باطن الأرض، لا لمنفعة وطنية، ولكن لمجرد تلبية حاجة السوق. 

• تجلب مزيدًا من النقود لا تستوعبه أوعية التنمية، فمن المعروف أن مشكلة الفوائض نشأت من فقدان القدرة على توظيف كل الأموال في التنمية. 

 وفقدان القدرة متعدد الثغرات، فنقص الأيدي العاملة، وندرة الكفاءات الفنية،

والارتباك في ترتيب أسبقيات التخطيط. 

 هذه المشكلات وغيرها تعني العجز عن استيعاب الفوائض الموجودة الآن.

 فكيف يكون الحال إذا تراكمت هذه الفوائض بزيادة الإنتاج؟

• ودعوى: تقديم التنازلات النفطية في سبيل تعديل السياسة الأمريكية لصالح العرب، دعوى ساذجة جدًا. 

 فأمريكا لا تعدل سياستها بهذه السهولة، لأن مراكز القرار الأمريكي متعددة ومعقدة. 

 ثم إن أمريكا لا تعدل سياستها إلا بموقف سياسي جريء، وشجاع، ومقدام، وذكي. 

 والتنازلات المقدمة لا تعبر عن هذا الموقف.

 لقد قيل لنا -بعد حرب أكتوبر- إن أمریکا تغيرت، وإنها.. وإنها... 

 ونشهد أنها تغيرت، ولكن في صالح العدو. 

 فالتغيير الذي حدث هو مزيد من السلاح والمال، والدعم السياسي الأمريكي للكيان الصهيوني. 

• إن أقرب التقديرات تقول: إن أمريكا تريد توريط بعض الناس، وفي نفس الوقت إضفاء البطولة على غيرهم.

 إن إيران لا تخفي ارتباطاتها بأمريكا، ومع ذلك كانت مع زيادة الأسعار في مؤتمر الدوحة.

 لماذا؟ 

 لأن الأمريكان يريدون تتويجها زعيمةً على المنطقة، ویریدون كذلك إحراق سواها. 

مفهوم؟!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل