العنوان السياسي الصامت عبد الله بدوي هل يملأ فراغ محاضير؟
الكاتب صهيب جاسم
تاريخ النشر السبت 08-نوفمبر-2003
مشاهدات 80
نشر في العدد 1576
نشر في الصفحة 39
السبت 08-نوفمبر-2003
«لا يزال هو رئيساً للوزراء، وإنني لا أنوي التقدم عليه أو إبراز نفسي بأي شكل كان... ليس هذا من طبعي ولن أعلن تغييرًا مفاجئًا في السياسات العامة؛ لأن وجود د. محاضير سيظل له احترامه...».. كان هذا تعقيب عبد الله بدوي (٦٢ عامًا) نائب رئيس الوزراء الماليزي وزير الداخلية وكيل د. محاضير محمد في رئاسة أكبر حزب سياسي في ماليزيا المنظمة «القومية الملايوية المتحدة – أمنو» وذلك باعتباره رئيس الوزراء الخامس لماليزيا بعد محاضير بعد إعلان الأخير استقالته.
ومنذ اللحظات الأولى التي أعلن فيها محاضير استقالته قبل أكثر من عام أظهر بدوي أنه غير متعجل على تسلم الحكم من رئيسه حتى قال في 26/6/2002م: «لقد كان لنا في ماليزيا ٣ حالات من انتقال السلطة سلمياً دون أي اضطرابات، فنحن نعمل جميعًا من أجل هدف واحد وهو أن تصبح ماليزيا دولة متقدمة مع حلول عام 2020».
ولم يكن ملء فراغ دور عبد الله بدوي محاضير بالسهل، فمن أسخن الأسئلة على الساحة السياسية الماليزية التي ظلت تبرز بين فترة وأخرى منذ مجيئه للحكم قبل ٢١ عامًا: من الذي سيخلفه؟ وقد وصلت ۳ شخصيات سياسية للمنصب الثاني في البلاد بعد المنصب الأول الذي يشغله محاضير لكنهم لم يستمروا في ذلك الكرسي الذي يؤهلهم لخلافته، وراحوا كلهم ضحية عواصف سياسية قوية، أما عبد الله بدوي - أو «باك لاه» كما يسمى اسمه مختصرًا - ومع أنه ليس بغريب عن السياسة والوزارات فقد ظل طوال سنوات طويلة أبعد ما يخطر على بال الساسة والمحللين الماليزيين لكنه أكد بقاء كشخصية سياسية مرشحة لتأدية دور بارز في وقت ما.
أسرة معروفة وتدرج وظيفي وحزبي:
ولد عبد الله أحمد بدوي في 26/11/1939 لعائلة معروفة ومتدينة في ولاية جزيرة بينانغ الشمالية الغربية؛ فأبوه كان عالمًا إسلاميًا، وجده كان صاحب علم وصلاح أيضًا، وكلاهما معروفان بين مسلمي ماليزيا. وكان أبوه أحد مؤسسي حزب أمنوا ويذكر اسمه في تاريخ التيار الاستقلالي.
وقد حصل بدوي على بكالوريوس في الدراسات الإسلامية من جامعة ملايا أقدم جامعات البلاد، وبدأ عمله الحكومي كسكرتير مساعد في وزارة الخدمة العامة (١٩٦٤-١٩٦٩). ثم صار رئيس سكرتارية المجلس التنفيذي الوطني (٦٩ -۱۹۷۱) الذي رسم الخطة الاقتصادية الجديدة للعقدين التاليين (۱۹۷۰ - ۱۹۹۰)، ثم مديرًا عامًا الوزارة الثقافة والشباب والرياضة (١٩٧١ - ١٩٧٤)، ثم نائبًا للأمين العام لنفس الوزارة لعام آخر وسكرتير البرلمان الشؤون المنطقة الفيدرالية (كوالالمبور وجزيرة لابوان)، ثم نائبًا لوزير المنطقة الفيدرالية (۸۰ - ۱۹۸۱) صار بعدها وزيرًا في مكتب رئيس الوزراء لمدة 3 سنوات.
ثم تسلم وزارة التعليم (١٩٨٤ - ١٩٨٦) والدفاع (٨٦ - ۸۷) قبل أن يغيب عن مجلس الوزراء بحرمانه من أي حقيبة وزارية لبعض الوقت.
وفي عام ۱۹۸۷ تم عزله من الحزب لمعارضته محاضير في انتخابات حزبية داخلية، حيث وقف إلى جانب الأمير رزالي حمزة وموسى هيتام وكيل محاضير السابق في محاولة لتشكيل ثلاثي بديل عن محاضير ومواليه داخل الحزب، وكان فارق الأصوات بين الفريقين ضئيلًا لكنهم هزموا وقوى محاضير من مكانته.
وفضل بدوي الابتعاد عن الأجواء الساخنة، غير أنه لم ينضم للمعارضة؛ ولذلك لم يخسر سمعته السياسية، وبقي بعيداً عن الأضواء في حزبه لمدة ٤٢ شهرًا حيث عمل لثلاث سنوات و٦٠ أشهر في وكالة سفر تمتلكها أخت زوجته.
رفض عروضاً مالية مغرية:
كان يمكن لبدوي أن يصبح شخصية اقتصادية كبيرة وصاحب أموال طائلة عندما عُرض عليه في فترة انعزاله السياسي أن يترأس شركة هايكوم الماليزية للصناعات الثقيلة، وهو نهج معمول به بماليزيا من خلال إعطاء شخصيات اجتماعي وسياسية معروفة أدوارًا خارج الدائرة السياسية لإبعادهم عن الساحة السياسية، لكنه رفض ذلك العرض وفضل أن يظل بعيدًا عن عالم الأعمال ذات الأرقام الهائلة، وعندما ضاقت به السبل واضطر لبيع منزله الوحيد لتغطية مصاريف عائلته ساعده أخوه وعينه في منصب غير تنفيذي في شركة ديونيا التي يمتلكها لكنه عاد بقوة ليفوز بمنصب نائب رئيس الحزب في عام ۱۹۸۹ «للأحزاب الماليزية وكيل للرئيس وبعده ۲ نواب» وهو ما حفظ له منصبًا حزبيًا يجعله مؤهلًا ما هو أكثر من ذلك وتكرر ذلك في عام ١٩٩٠، ثم عاد للأضواء العالمية والمحلية في عام ١٩٩١ عندما أصبح وزيرًا للخارجية، وحينها صدم محاضير عندما علم أن بدوي لا يمتلك بيتًا ولا شقة في العاصمة مع أنه استلم ٣ مناصب وزارية سابقا وقد ظل في الخارجية حتى عام ۱۹۹۹.
بدوي.. وأنور إبراهيم:
تراجع نجم بدوي بصعود منافسه القديم أنور إبراهيم الذي تسلم منصب وكيل محاضير حزبيًا ونائبه حكوميًا، غير أنه في عام ١٩٩٦ جذب الأنظار حينما كسب ثاني أعلى عدد من أصوات المرشحين لمناصب نواب الرئيس الثلاثة بعد وزير الدفاع نجيب تون رزاق، وهو ما اعتبر نقطة تحول مهمة في شعبيته التي صعدت بصمت.
وجاءته بعدها الفرصة من حيث لا يدري ودون أن يخطط لها عندما اندلعت أحداث عزل وسجن أنور إبراهيم التي كانت كالعاصفة في سبتمبر ۱۹۹۸، بعدها ظل محاضير دون وكيل حزبي ولا نائب وزاري لمدة ٤ أشهر، وأحدث إخراج أنور فراغًا قياديًا في الحزب والدولة، حتى ٨ يناير ١٩٩٩ حين تم تعيين بدوي نائبًا لرئيس الوزراء، وفي الشهر التالي (فبراير (۱۹۹۹) تم اختياره من قبل محاضير وكيلًا له في الحزب، وهذا يقول المراقبون بأن محاضير استغل التنافس القديم بين بدوي وأنور ليعين الأول في مكان الثاني، وكلاهما من نفس الولاية، وإن الحيثيات والتوقيت الذي جاء فيه بدوي لثاني أعلى منصب في البلاد جعلته في موقف يجبره على الولاء للرئيس محاضير الذي عينه وفرض هوية مستقلة لشخصيته أمام شعبه، لكنه لم يعمل على إبراز نفسه بشكل مكثف، وظلت أهم نقاط قوته أمانته التي يقر بها أعداؤه أيضًا، ولعل شعبيته تكمن في عدم ضلوعه في أو أحداث أو مشاركات اقتصادية تثير الجدل حوله أو تسقطه كما أسقطت غيره.
وفي الكثير من المواقف ظل عبد الله بدوي صامتًا بعيدًا عن ضجيج التصريحات؛ ولذلك اعتبر وفي مناسبات من قبل الصحافة وغيرها شخصية صامتة أو ضعيفة، لكنه كرر إظهار أسلوبه الهادئ في التعامل مع الأحداث التي حوله.
ويقول المحللون الماليزيون بأن بدوي فيه من المؤهلات ما يجعله قادرًا على الوقوف أمام التحديات التي ستواجه بلاده، عكس ما يقال عنه من أنه شخصية غير سياسية، معتبرين ذلك إشاعات يثيرها خصومه.
موقع إسلام أون لاين
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل