العنوان السجن للحجاب
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يونيو-2000
مشاهدات 96
نشر في العدد 1404
نشر في الصفحة 15
الثلاثاء 13-يونيو-2000
بينما كانت أروقة الأمم المتحدة تستعد لبدء فاعليات مؤتمر «المرأة ٢٠٠٠» كان القضاء التركي قد حقق سابقة هي الأولى من نوعها في مجال انتهاك حقوق المرأة وحرياتها.
فقد قضت محكمة أنقرة (2000/٥/31م) على الطالبة نوراي كنعان بزیرغان بالسجن لمدة ستة أشهر مع «وقف التنفيذ» إضافة إلى غرامة مالية عقابًا لها على ارتداء الحجاب أثناء تأدية الامتحان في كلية الطب قبل ثلاث سنوات ولم تكتف المحكمة بما تم بحق الطالبة من الحرمان من الامتحان والطرد من الكلية.
بالطبع.. لم تسترع تلك القضية جزءًا من انتباه مؤتمر المرأة واعتقد أن أحدًا من الحاضرين لم يسمع بها... فمؤتمرات المرأة منذ أن ظهرت على الساحة الدولية عام ١٩٩٤م، ورسالتها تكريس حرية المرأة في الإباحية والشئون وتدمير الأسرة، وهي تسعى جاهدة من خلال الأمم المتحدة لفرض هذه النظرة على الكون سعيًا لعولمة الأخلاق والمعتقدات والثقافات وفق النمط الغربي.. أما حرية المرأة في ارتداء ما تريد وفقًا لقناعاتها ومعتقداتها، فذلك أيضًا جائز الدفاع عنه والاهتمام به، بل وملء الدنيا صراخًا بشأنه بشرط ألا يكون الملبوس «حجابًا».
على الجانب التركي هناك منظومة من القوانين تنشر في مؤسسات الدولة وهيئاتها، وظيفتها إحكام الحصار على الإسلام بزعم حماية النظام العلماني وتجرد الدولة في سبيل ذلك إمكاناتها ومؤسساتها، ولا تتورع عن اتخاذ أي إجراءات وحشية أو غير متحضرة ففي عام ١٩٩٨م وحده كمثال - قامت السلطات بعزل أربعين محافظًا وسبعين مساعد محافظ وثلاثمائة فالمقام من مناصبهم كما عزلت المؤسسة العسكرية ٥١٧ ضابطًا والتهمة للجميع هي «الميول الإسلامية» مجرد ميول وليس «التزام» أي أن اشتمام رائحة الإسلام في الشخص تكفي لطرده من موقعه كبر أم. صغر!! خوفًا على العلمانية.
وفي قضية الحجاب ذاتها تخوض الدولة حربًا شرسة ضد ارتدائه وتمنعه بالقوة المادية والقانونية، من المؤسسات الرسمية ولا تتورع عن محاكمة ومعاقبة كل من نصر على استخدام حقها في ارتدائه بدءًا من الفصل من الدراسة والعمل حتى المحاكمة وقد قامت بفصل المئات من الطالبات والمدرسات والموظفات دون أن تسمع من يحتج على ذلك من المؤسسات الدولية الحقوقية أو النسوية.
المؤسسة الدكتاتورية الحاكمة واقعة في هذه القضية في مأزق فهي بموقفها تتصادم مع غالبية الشعب التركي الذي تشير الإحصاءات إلى أن أكثر من ٦٠٪ من نسائه محجبات.. وهي في الوقت نفسه تناقض أبسط مبادئ العلمانية التي تتباكي عليها!.
ولا أدري أي علمانية تلك التي تكاد المؤسسة الحاكمة تضع غالبية الشعب في السجن لأجل عيونها وأي قيمة لهذه العلمانية التي ترتعد من مجرد «الميول الإسلامية» لدى الناس.
المسألة كما هو واضح أكذوبة لا علاقة لها بالعلمانية، وستظل المؤسسة العسكرية تنطح في الصخر حتى يتهشم رأسها وسيظل الإسلام باقيًا هناك على أرض الخلافة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل