العنوان مؤتمر الاستثمار في الأمن الغذائي العربي.. السودان يتعهد بتحقيق الأمن الغذائي والغرف العربية تتعهـد بتنفيذ المشروعات
الكاتب محمد حسن طنون
تاريخ النشر السبت 08-يونيو-2013
مشاهدات 60
نشر في العدد 2056
نشر في الصفحة 32
السبت 08-يونيو-2013
مؤتمر روما للغذاء العالمي عام ١٩٧٤م اعتبر السودان سلة غذاء العالم!
محمد أحمد عبد الكريم: الفجوة الغذائية في العالم العربي تقدر بـ ٣٥ مليار دولار.. تعمل الدول العربية على سدها عن طريق الاستيراد
استيراد اللحوم المبردة من السودان عبر الطريق البري الجديد مع مصر خلال 9 ساعات بدلًا من ١٧ يومًا كما كان في الماضي
تحت رعاية الرئيس «عمر البشير»، وبتنظيم من الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة بالبلاد العربية، والاتحاد العام لأصحاب العمل السوداني، وبالتعاون مع اتحاد المصارف السوداني، وبالتنسيق مع المجلس الأعلى للاستثمار، انعقد مؤتمر «الاستثمار في الأمن الغذائي العربي» في العاصمة السودانية الخرطوم، بحضور أكثر من مائة وخمسين مشاركا من رجال الأعمال العرب.
كان الهدف من هذا المؤتمر هو الاستجابة للمبادرة التي كان قد أطلقها الرئيس «عمر البشير» خلال أعمال الدورة الثالثة للقمة العربية التنموية الاقتصادية الاجتماعية التي عقدت بمدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية بشأن مشروع السودان؛ لتحويل الأمن الغذائي العربي إلى واقع عملي ومشروعات مدروسة لتحقيق الأمن الغذائي للاستثمارات العربية في مجالات الإنتاج الزراعي والحيواني والصناعات الغذائية وتلبية احتياجات الأسواق العربية، وإنتاج فائض للتصدير من منتجات الحبوب الرئيسة من القمح والأرز واللحوم وزيوت الطعام والسكر والأعلاف الخضراء.
إمكانات وقدرات
السودان على لسان مساعد رئيس أستاذ في الجمهورية د. نافع علي نافع، وهو كلية الزراعة قبل انشغاله بالسياسة، تعهد بتوفير كل المطلوب لتحقيق الأمن الغذائي للعالم العربي، وتعهد بوضع كل إمكانات السودان الزراعية والثروة الحيوانية والتصنيع الغذائي، ومن بعد ذلك كله تسيير التجارة في منتجات هذه المجالات، وأكد نافع أن مفتاح النجاح أن يتولى هذا المسعى القطاع الخاص العربي (غرف الزراعة والصناعة والتجارة)، وكذلك المصارف العربية ومؤسسات التمويل العربي، قائلًا: الاعتماد على هذه المؤسسات العربية يعني الاعتماد على الذات بعيداً عن التعاون مع المؤسسات الدولية المالية التي لا تعد إلا بالوعود التي تتبدد كالسراب.
السودان يستضيف المؤتمر ليضع ما يمتلكه من قدرات وثروات ضخمة للانتفاع بها وتنميتها، والتي منها الأراضي الزراعية الصالحة للزراعة واستثمارها في زراعة جميع أنواع الحبوب والخضراوات والفواكه وكذلك المراعي التي تساعد في الإنتاج الحيواني، حيث إن السودان يمتلك ثروة حيوانية هائلة، والمياه المتوافرة في الأنهار، والأمطار التي تسقي مساحات شاسعة تزرع بلا تكلفة تذكر وتزخر بمياه جوفية تقدر بمئات المليارات لم تستفد منها بعد، وبذلك فإن السودان يمكن أن يكون سلة غذاء العالم العربي، بل والإسلامي، ولا ننس أن «مؤتمر روما للغذاء العالمي» (عام ١٩٧٤م) اعتبر السودان سلة غذاء العالم، وأن هذا البلد بإمكاناته قادر على إطعام ربع سكان العالم وخمسة أضعاف سكان الوطن العربي إذا استغلت هذه الموارد الكبيرة الاستغلال الأمثل.
الجهاز المصرفي السوداني على لسان رئیسه محمد أحمد عبدالكريم، أوضح للمؤتمرين أن السودان الذي حباه الله بهذه الإمكانات المتنوعة مستعد للاستفادة من هذه النعم لصالح العرب، وأن الجهاز المصرفي يضع إمكاناته للمشاركة في المساهمات العربية، وأن المصارف السودانية بأفرعها التي تغطي كل أنحاء السودان قادرة على تقديم الخدمات المصرفية المتنوعة والمتطورة لمختلف فئات المستثمرين، ودعا رئيس اتحاد المصارف في كلمته إلى توحيد الجهود لسد الفجوة الغذائية الكبيرة التي تقدر بحوالي ٣٥ مليار دولار، تعمل الدول العربية على سدها عن طريق الاستيراد، ويمكن سد هذه الفجوة من خلال الإنتاج بشراكة ذكية بين رأس المال العربي وخبرته وموارد السودان الطبيعية، ورحب بالمؤتمرين المستثمرين العرب في وطنهم السودان شركاء في الاستثمار والتنمية والأمن الغذائي لتوفير الأمن الاجتماعي لمحاربة الفقر.
أربع ركائز
مبادرة الرئيس «عمر البشير» تعتمد على تنفيذ أربع ركائز، هي: إنشاء مناطق حرة للإنتاج الزراعي مع تقديم ضمانات للمؤسسات المالية التي تقوم بتمويل المشروعات الزراعية والبنى التحتية، بالإضافة إلى استغلال القيمة المضافة للصناعات الغذائية ومزايا التجارة البينية العربية، وإنشاء صندوق تمويلي خاص للأمن الغذائي العربي، مع استغلال الميزة النسبية لتوزيع الموارد الزراعية والبشرية في الوطن العربي.
وقد دعا د . شعلان علوان المشايخي، مدير إدارة نقل التقانة بالهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي إلى إنشاء مناطق إنتاج زراعية حرة تتمتع بالامتيازات والإعفاءات كافة؛ لمنح المشروع حرية في الإنتاج والتسويق والتصدير وتوفير المدخلات دون تدخل من الجهات الحكومية؛ مما يشجع الاستثمار، ويجذب رؤوس الأموال لذلك البلد .. وطالب بإنشاء صندوق مالي عربي زراعي خاص بالأمن الغذائي برأسمال يعادل قيمة فاتورة الفجوة الغذائية لعام واحد ٣٧ مليار دولار لتمويل المشروعات الزراعية والبنية التحتية للمشاريع الزراعية المخصصة لإنتاج السلع الغذائية الرئيسة في المناطق الزراعية، والمساهمة في إنشاء مشاريع زراعية صناعية متكاملة تعمل في مجال إنتاج السلع الغذائية الاستراتيجية، وأضاف أن السودان مؤهل وحاضن للاستثمار الزراعي.
وفي سياق التعاون بين الدول العربية، كشف نائب وزير الزراعة المصري للشؤون البيطرية محمد مصطفى، عن استيراد أول شحنة لحوم مبردة من السودان تقدر بنحو ألف طن عبر الطريق البري الجديد بين مصر والسودان، والذي من فوائده أن اللحوم السودانية المبردة ستنقل برا في شاحنات مبردة خلال تسع ساعات فقط بدلا عن 17 يوما كما كان في الماضي؛ وبالتالي ستنخفض أسعار اللحوم.
توصيات المؤتمر
بعد مداولات ونقاش مستفيض للأوراق المقدمة من المختصين أنهى المؤتمر أعماله بالتزام من اتحاد الغرف العربية بتنفيذ أي مشروع استراتيجي للأمن الغذائي يقدمه السودان، وأوصى المؤتمر بالإسراع في توفير البنية التحتية للاستثمار بالسودان، وإزالة المعوقات التي تواجه المستثمرين العرب والأجانب، ومن التوصيات التي خرج بها المؤتمر توحيد التشريعات القانونية في مجال الاستثمار في الدول العربية التي تسهم في جذب المستثمرين، والعمل على تكوين قاعدة معلومات استثمارية موحدة، واستقرار سعر الصرف، بالإضافة لتوفير التمويل طويل المدى للمشاريع التنموية الغذائية.
وطالبت التوصيات بزيادة مخصصات القطاع الزراعي في الموازنات العامة، والعمل على تطوير البنية التحتية، بجانب اتباع سياسات متكاملة لتنمية الموارد الطبيعية وتكوين منطقة التعاون العربي في مجال معلومات الأمن الغذائي العربي، إضافة إلى الاستفادة من التجارب الاستثمارية الناجحة، ومعالجة العقبات التي تواجه الاختلاف في التشريعات القانونية بين الدول، وتمليك الأراضي للمستثمرين، وأكد المؤتمر أهمية توفير النقد الأجنبي للمستثمرين، وتسهيل تحويل أرباحهم، كما أكد ضرورة إجراء حوافز للعاملين مع أهمية استيعاب المستثمرين لثقافة أهل البلد.
ونادت التوصيات بضرورة الاهتمام بالصناعات التحويلية وتفعيل التجارة الإقليمية، وتكوين شركات للنقل البري والبحري، إلى جانب توجيه الاستثمار على أسس مستدامة للنهضة الزراعية، وتطوير الأسواق، والحد من ظاهرة الإغراق في الأسواق العربية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل