; السواك | مجلة المجتمع

العنوان السواك

الكاتب د. إيمان مغازي الشرقاوي

تاريخ النشر السبت 28-يناير-2006

مشاهدات 102

نشر في العدد 1686

نشر في الصفحة 57

السبت 28-يناير-2006

يطيب الفم ويشد اللثة ويجلو البصر ويصح المعدة ويسهل الهضم وينشط للقراءة والصلاة

ثبت علميًا أن بداخله أفضل مادة لتطهير الفم وتنظيف الأسنان.. مما يعد من معجزات النبوة

دعانا نبي الله -عليه الصلاة والسلام- إلى استخدامه، وحثنا على الاعتناء بسلامة أسناننا وصحتها وجمالها، والحرص على تطييب رائحة أفواهنا ذلك بالمداومة على استعماله. 

والسواك من سنن الفطرة كما جاء في الحديث: «عشر من الفطرة، قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك.. » «مسلم»، وهو كذلك سنة مؤكدة في الوضوء وعند كل صلاة لقول النبي ﷺ: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» «البخاري».

استبدل معظم الناس اليوم بالسواك فرشاة الأسنان الصناعية المعروفة التي لم تستخدم إلا من مائتي عام فقط، بينما كان للمسلمين فضل السبق في معرفة أهمية الصحة العامة للأسنان وضرورة الحفاظ على نظافتها منذ علمهم رسول الله ﷺ استخدام السواك منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا، تعبدًا لله -تعالى- واتباعًا لنبيه ﷺ.

ارتقى السواك سلم المجد والرفعة وتقلد وسام الكرامة والعزة منذ استخدمه خير البرية ﷺ، وحين أوصاه به الروح الأمين فصار مرضاة لله -عز وجل- كما جاء في الحديث الشريف: «تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب ما جاءني جبريل إلا أوصاني بالسواك، حتى لقد خشيت أن يفرض علي وعلى أمتي» «ابن ماجه».

وإذا كان الإسلام يحثنا على نظافة الأسنان بالسواك وتطييب رائحة الفم بالاستياك، فإنه يؤكد علينا ضرورة تطييب الكلام الذي يخرج من ذلك الفم، وتطهيره حين يخترق تلك الحواجز العظمية التي تشكل قيدًا وسجنًا للسان إذا ما تزلجت الكلمات على سطحه فانكشف بها مكنون النفس ومستقر القلب.

يقول يحيى بن معاذ: «القلوب كالقدور تغلي بما فيها، وألسنتها مغارفها، فانظر إلى الرجل حين يتكلم فإن لسانه يغترف لك مما في قلبه، حلو وحامض وعذب وأجاج، وغير ذلك، ويبين لك طعم قلبه اعتراف لسانه».

من طيب فمه ونظف أسنانه بالسواك فلينظر إلى الطعام الذي تستقبله تلك الأسنان بشوق يجعلها تمزقه حبًا وتطحنه أكلًا، هل هو من حلال طيب أم من حرام خبيث؟ فإن من حقها عليك ألا تستخدمها في معصية الله -عز وجل- وألا تلوثها بأكل الحرام. 

ومن زين فمه بنظافة أسنانه وحافظ على بريقها ومظهرها الجميل فليحرص على إظهارها للناس ببسمة طيبة تكون له عند الله صدقة، وفي قلوبهم حبًا وودًا، ولا يؤذيهم بإهمال نظافتها أو بتناول ما يغير من نصاعتها كشرب الدخان والشيشة -والذي فيه ضرر كبير على الصحة- فتنبعث مع حديثه وتنفسه وهواء زفيره الروائح الكريهة التي تؤذي من يقترب منه، ولا سيما زوجته شريكته في بيته ومضجعه التي هي أولى الناس بحسن ريحه وجمال مظهره ودوام بسمته، وقد نهى النبي ﷺ من أراد أن يجلس مع الناس أو يذهب إلى المسجد أن يأكل ما له رائحة كريهة تؤذي إخوانه عند الاختلاط بهم ولو كان طعامًا مباحًا، فقال: «من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا، أو فليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته» «متفق عليه». 

يستحب السواك في جميع الأوقات، ويتأكد استحبابه عند تغير رائحة الفم، وإن كان المرء صائمًا فله كذلك استخدام السواك مع أن الرسول ﷺ يقسم ويقول: «والذي نفس محمد بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك» «مسلم».

فتغير رائحة فم الصائم كانت بطاعة الصيام ولم تكن لتناول دخان أو غيره، ومع ذلك فقد كان رسول الله ﷺ «يتسوك وهو صائم» «الترمذي»، وكان -عليه السلام- «إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك» «متفق عليه»، كما يستحب أيضًا عند الذكر وقراءة القرآن ومناجاة الرحمن.

السواك فيه إعجاز يدل على صدق النبوة وصاحبها -عليه السلام- الذي لا ينطق عن الهوى، فالمادة الموجودة في شجر الأراك المستخرج منه السواك -كما ثبت علميًا- هي أفضل مادة تعمل على تطهير الفم وتنظيف الأسنان وتبييضها ومنع تسوسها والحفاظ على سلامة اللثة ولا يوجد مادة أخرى تعادلها، وإن كانت فرشاة اليوم والمعجون الخاص بالأسنان قد حلا محل السواك إلا أن ذلك لا يعني أنهما أكثر فاعلية وأفضل نتيجة منه، وهذه دعوة تضاف إلى ما سبقها من دعوات للعودة إلى العمل بالسنة والاستفادة من خيرات الله الطبيعية بالرجوع إلى الطبيعة. 

وقد ذكر الإمام ابن القيم عن مزايا السواك أنه «يطيب الفم، ويشد اللثة، ويقطع البلغم، ويجلو البصر، ويصح المعدة، ويصفي الصوت، ويعين على هضم الطعام، ويسهل مخارج الكلام، وينشط للقراءة والذكر والصلاة، ويطرد النوم، ويعجب الملائكة ويكثر الحسنات»، هذا بعض ما ظهر من عجائب السواك وما خفي كان أعجب.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 79

111

الثلاثاء 28-سبتمبر-1971

أكثر من موضوع (79)

نشر في العدد 1186

102

الثلاثاء 30-يناير-1996

فتاوى المجتمع- العدد 1186

نشر في العدد 1284

124

الثلاثاء 13-يناير-1998

فتاوى المجتمع: المجتمع (1284)