العنوان فتاوى المجتمع- العدد 1186
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-1996
مشاهدات 102
نشر في العدد 1186
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 30-يناير-1996
عميد كلية الشريعة- جامعة الكويت
الإسراف في الطعام في رمضان
السؤال: في شهر رمضان يكثر الناس من الطعام ومن أنواع الطعام الكثيرة ويكون مصير أغلب الطعام إلى القمامة فهل يعتبر ذلك من الإسراف وما هو الحكم الشرعي في هذا العمل؟
الجواب: الأصل في رمضان أن يكون شهر التخفيف من فائض الطعام والشراب والتقشف الذي تشعره بمن حاله الجوع أغلب العام أو بعضه وهذا من حكم هذا الشهر الكريم، لكن الأعراف المتبعة في سائر البلاد الإسلامية جعلت هذا الشهر موسم التفنن في أنواع الطعام ولذيذ الشراب حتى بلغ الناس في ذلك مبلغ السرف المذموم أو المكروه أو المحرم، إذ الشراب والطعام بقدر ما يندفع به الهلاك واجب، فإن كان بقدر الشبع المعتدل مباح وما زاد على الشبع فمكروه، وإن زاد في طعامه وشرابه بحيث أدخل الضرر على نفسه، أو عاقه ذلك عن أداء عباداته، أو تسبب في إضاعة ماله أو منع عياله نفقتهم فهو محرم
ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ (سورة الأعراف: رقم31) الأمر بالأكل والشرب مطلوب ليقيم الإنسان حياته، والإسراف محرم إذا أدى إلى خلاف المقصود من الأكل والشرب مما سبق ذكره، وقال النبي صلوات الله وسلامه عليه «ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث- لشرابه وثلث لنفسه» «الترمذي7/51»
وليتذكر المسلم في رمضان خاصة حاجة. إخوانه المسلمين إلى ما يلقيه في صناديق الزبالة من طيب الطعام. مما لو وصل إلى المحتاجين إليه لأقام حياتهم أو دفع عنهم غائلة الجوع والهلاك، ولو اقتصد المسلم في ما كله ومشربه الاستطاع أن يرسل قيمة ما قد يزيد عن حاجته إلى المستحقين له من الفقراء والمساكين والمنكوبين وما أكثرهم.
نزول المذي هل يبطل الصيام؟
السؤال: شاب صائم كان يفكر فنزل-منه مذي فهل يبطل صومه
الجواب: إذا نزل المذي أو المني بسبب الفكر أو نظر الزوج مثلا لزوجته فإن الصوم لا يبطل عند الحنفية والشافعية، وفرق المالكية والحنابلة بين النظر المستديم فإنه يفسد الصوم وبين الفكر فإنه مفسد عند المالكية غير مفسد عند الحنابلة
ونرى مذهب الحنفية والشافعية في الفكر فإنه لا يفسد الصوم، لأن مما يصعب التخلص أو التحرز منه، وأما النظر فإنه يفسد الصوم مطلقا استدام. كما قال المالكية والحنابلة. أو لم يستدم لأنه مما يمكن التحرز منه.
المسافر. واستمرار الفطر أو الصيام
السؤال: إذا وصل المسافر في رمضان إلى البلاد التي يقصدها وهو فاطر، هل يصوم بمجرد وصوله إليها، أو يستمر على فطره باعتباره مسافرا.
الجواب: هذا يعتمد على عدد الأيام التي يعزم المسافر إقامتها في البلاد التي وصلها. وهذه المدة اختلف الفقهاء في تقديرها، فيشترط عند المالكية والشافعية لكي يفطر أن لا يعزم الإقامة مدة أربعة أيام بلياليها، وعند الحنابلة يشترط ألا يعزم الإقامة أكثر من أربعة أيام ونصف شهر أو خمسة عشر يوما عند الحنفية فإذا عزم في نيته الإقامة المدد المذكورة فإنه يصوم مع أهل تلك البلاد.
وإذا نوى المسافر الإقامة في تلك البلاد ولم يحدد عدد الأيام التي سيقيم فيها، فإن الواجب عليه فعله أن يصوم وحكمه حكم المقيم كذلك في الصلاة، لأن نية الإقامة تقطع أحكام وصفة السفر، وهناك حالة أخيرة وهي أن يقيم في تلك البلاد لقضاء مهمة أو حاجة يقصدها وليست له نية الإقامة، ولا يعلم متى تنتهي تلك الحاجة والأيام التي تحتاجها، ربما تنتهي بيوم أو يومين أو أكثر، ففي هذه الحال يجوز له الفطر إلى أن تنقضي حاجته
ولكن قد يترجح لديه من خبرة سابقة، أو لكثرة أسفاره أن مهمته تنقضي بعد أربعة أيام أو بعد خمسة عشر يوما، فإنه يعتبر مقيما ويصوم على رأي الجمهور في الأول أو على رأي الحنفية في الثاني.
استعمال الكحل في نهار رمضان:
السؤال: فتاة معتادة استعمال الكحل الطبيعي البكر في عينيها، فهل استعماله في رمضان يفطر؟
الجواب: الذي يترجح من أقوال الفقهاء ما ذهب إليه المالكية والحنابلة، في قولهم إن الكحل لا يفطر إلا إذا أحسه الصائم في حلقه واستدلوا بما روى أن النبي r، «أمر بالإثمد المروح عند النوم، وقال: ليتقه الصائم» «أبو داود 2/776 وهو حديثمنكر»
وقالواأيضًا أن العين منفذ إلى الجوف كالأنف
ومذهب الحنفية والشافعية أن الكحل لا يقطر ولو أحس الصائم بطعمه في حلقه، لأن العين ليست بجوف ولا منفذ لها إلى الحلق وذكروا في هذا ها حديثا عن عائشة رضي الله عنها قالت: «اكتحل رسول الله r وهو صائم» «ابن ماجة 1/536 والحديث ضعيف الإسناد»
الروائح المعطرة للجو وجواز شمها
السؤال: هل يجوز للصائم أن يشم الروائح التي تكون على شكل رذاذ سائل وهو المسمى البخاخ المعطر الجو»؟
الجواب: الروائح أن كانت بالوصف المذكور، لا تفطر إلا إذا دخل شيء من رذاذ البخاخ إلى الفم أو الأنف وأحسه في حلقه قياساً على البخور إذا أدخل الصائم دخانه حتى أحسه في حلقه فإنه يفطر وإن لم يصل البخور إلى الحلق فإنه لا يفطر على ما ذهب إليه الحنفية والمالكية.
وأما العطور التي لا جرم لها فإنها لا تفطر شمها الصائم عند الحنفية، وكرهها المالكية إذا والشافعية، وعند الحنابلة لا يكره، إلا إذا كان الطيب مسحوقاً لاحتمال أن شمه يجذب بعضه إلى أنفه، ولعل القول بعدم الكراهة في شم الطيب والعطور التي لا جسم له هو الأولى لأنه على حكم الأصل، ولا يدخل الحلق أو الجوف منه شيء.
قضاء الصيام عن الميت:
السؤال: رجل كان مريضا في رمضان ولم يتمكن من الصوم واستمر مرضه وقدر الله له الموت فهل يلزم أهله أن يصوموا عنه أو يخرجوا عنه الفدية؟
الجواب: لا يلزم الورثة الصوم عنه الأيام التي أفطرها كما لا يلزمهم إخراج الفدية، لأن الصوم كان واجبا ولم يتمكن من أدائه لمرضه حتى مات فيسقط مثله مثل الحج أن لم يتمكن من أدائه فيسقط عنه، وهذا باتفاق الفقهاء
لكن الحكم يختلف لو أن هذا المريض شفى من مرضه وكان بإمكانه أن يصوم ولم يضم ثم مات فالمذاهب الأربعة قالوا: لا يلزم ورثته الصوم عنه، لأن الصوم لا تجوز فيه النيابة، فهو عبادة لا. يجوز أن ينوب فيها أحد عن أحد اثناء الحياة. فكذلك بعد الموت.
وأما إخراج الفدية عمن أخر الصيام بغير عذر فجمهور الفقهاء قالوا بوجوب الفدية عن كل يوم، وقال الحنفية يلزمه أن يوصي بالفدية حتى تجب على الورثة.
السواك في نهار رمضان:
السؤال: صائم أحس بجفاف في فمه أخر اليوم بعد العصر، فهل يجوز أن يستخدم السواك لترطيب فمه؟
الجواب: السواك لا شيء في استخدامه في أول النهار أو في آخره لترطيب الفم أو لغير ذلك. بل سنة ومستحب عند بعض الفقهاء، وقد وردت أحاديث في هذا. كلها فيها كلام منها قول. النبي r «من خصال الصائم السواك»، «ابن ماجة 1/536 والحديث فيه ضعف».
والذي نراه من أقوال الفقهاء أن السواك-جائز ومستحب بشرط ألا يتحلل منه شيء فيصل إلى الجوف فإنه يفطر حينئذ، وكذلك فإن ترك السواك بعد العصر أفضل خاصة إذا كان مبتلا رطبا حذرا من أن يصل منه شيء إلى الجوف ولأن النبي r قال: «خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك الأذفر- والأذفر: نوع من المسك الجيد» «البخاري 4/ 403 ومسلم 2/807»
حكم الكفارة وتعددها :
السؤال: ما حكم من كان عليه كفارة من رمضان، وحال عليه الحول مرة ثانية وأصبحت عليه كفارتان، وحال الحول مرة 1 ثالثة، وأصبحت عليه ثلاث كفارات؟
الجواب: جمهور الفقهاء قالوا بوجوب كفارات بعدد ما حدث، ولا تكفي كفارة واحدة على الجميع، وهذا هو القول الراجح، لأن كل يوم من أيام رمضان يعتبر عبادة مستقلة، فإذا فسد يوم منه بسبب الجماع، فسد اليوم الذي خصه الفعل، وهكذا، وذهب بعض الفقهاء إلى أن كفارة واحدة تكفي محتجين بأن الفعل تكرر قبل أن يكفر عنه صاحبه وسبب هذا الفعل واحد. فتتداخل كفارته ويكفيه كفارة واحدة، وعند الحنابلة يقضي من بلغ هذا اليوم الذي أمسك فيه.
القراءة من المصحف في الصلاة:
السؤال: شاع في كثير من البلاد في صلاة القيام في رمضان أن يقرأ في الصلاة من المصحف، فهل هذا جائز، وهل هذا أفضل أم قراءة القرآن من الحفظ؟
الجواب: يجوز في صلاة النافلة مثل قيام الليل في رمضان أن يقرأ الإمام من المصحف إذا لم يكن حافظا، ونص بعض الفقهاء على كراهة القراءة لمن يحفظ والقراءة من الحفظ دون النظر في المصحف أفضل، ولا يعني هذا عدم جواز أو كراهة من يقرأ في المصحف ما دام غير حافظ كما-أشرنا-ويدل على ذلك ما روى عن عائشة-رضي الله عنها أنها كانت يؤممها عبد لها في المصحف، وكان كثير من الصحابة والتابعين يفعل ذلك.
صلاة التراويح وعدد ركعاتها:
السؤال: ما حكم صلاة التراويح وهل الأفضل صلاتها عشرين ركعة أو ثماني ركعات؟
الجواب: صلاة التراويح سنة مؤكدة في كل ليلة، فالنبي r كما روى البخاري ومسلم صلاها في المسجد فتروي عائشة-رضي الله عنها-أن رسول الله r خرج من جوف الليل فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم. فصلى فصلوا به ومعه، فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله r فصلى فصلوا بصلاته، فلما كانت الرابعة عجز المسجد عن أهله، حتى خرج الصلاة الصبح فلما قضى الصلاة أقبل على الناس فتشهد ثم قال: أما بعد، فإنه لم يخف على مكانكم، ولكن خشيت أن تفترض عليكم فتعجزوا عنها، فتوفى رسول الله r والأمر على ذلك.
واستمر الصحابة الكرام في صلاة التراويح منهم من يصليها منفرداً، ومنهم من يصليها مع جماعة، فلما كان عهد عمر بن الخطاب-رضي الله عنه رأى أن يجمعهم في المسجد في صلاة جماعة، ووافقه الصحابة على ذلك.
أما بالنسبة لعدد الركعات هل هي عشرين ركعة أو ثماني ركعات؟
فقد روت عائشة- رضي الله عنها فيما أخرجه البخاري قالت: «ما كان النبي r يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشر ركعة»، وأخرج ابن حبان في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي r«صلى بهم ثماني ركعات ثم أوتر» كذلك صلى الصحابة في عهد عمر ابن الخطاب عشرين ركعة روى الإمام مالك في الموطأ عن يزيد بن رومان قال: «كان الناس في زمن عمر- رضي الله عنه- يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة»، أي عشرين وزيادة الشفع والوتر، وقد وافق الصحابة عمر على هذا العدد وحجة من قال بالعشرين أن النبي r وإن كان قد صلى بالمسلمين ثماني ركعات إلا أنهم كانوا يكملون العشرين في منازلهم.
والنبي r رغب في مطلق قيام الليل في رمضان خاصة ولقد استمر العمل على صلاة التراويح عشرين ركعة وهو كذلك في أغلب البلاد الإسلامية بما فيها الحرمين الشريفين.
والذي نراه هاهنا أن صلاة التراويح إذا كانت ثماني ركعات مع شيء من التطويل والهدوء والخشوع فهو خير
وإذا كانت صلاة العشرين ركعة بهذه الصفة من الخشوع والروية فأجرها أكبر
لكن أن كانت العشرين تؤدى كما هو الحال في بعض المساجد بسرعة مجردة عن الخشوع والطمأنينة كنقر الديكة، ويكون هم المصلي هو الانتهاء منها بأسرع وقت فهذا ما لا ينبغي، ويكون الاقتصار على ثماني ركعات بطمأنينة أفضل.
ونرى أن الذي عليه العمل في كثير من المساجد وهو أن يصلي ثماني ركعات بطمأنينة وخشوع مع شيء من طول القراءة. ثم يصلي بعدد الثماني ركعات ما يكمل به العشرين بخشوع أيضًا فيقرأ من قصار السور ويخفف في الركوع والسجود فهذا جمع حسن، والله أعلم.
حكم القطرة في العين أو الأذن:
السؤال: ما حكم القطرة إذا وضعها الصائم في عينه هل هذا يفطر، وهل القطرة في الأذن تفسد الصوم؟
الجواب: إذا وضع الصائم قطرة في العين وأحس الصائم بالقطرة في حلقه فإن صومه يبطل، أما إذا لم يصل فإنه لا يفطر. وذهب الحنفية والشافعية إلى أنه لا يفطر.
ولو أحسه الصائم في حلقه لأن العين ليست جوفا وليست منفذاً مفتوحاً إلى الجوف.
أما بالنسبة للأذن فجمهور الفقهاء ذهبوا إلى القول بفساد الصوم إذا قطر الصائم في أذنه دواء أو غيره
وقال المالكية الواصل إلى الحلق مفطر ولو لم يجاوزه أن وصل إليه، ولو من أنف أو أذن أو عين نهارًا.