العنوان الزوايا العمياء بين العلاَّمة والإعلام (5) من هو الصحابي؟
الكاتب سامي العنزي
تاريخ النشر الأحد 01-أغسطس-2021
مشاهدات 67
نشر في العدد 2158
نشر في الصفحة 16
الأحد 01-أغسطس-2021
بما أن التطرق للصحابة سلباً محور من محاور الفتن التي ينثرها د. عدنان إبراهيم وأمثاله، فلا بد إذاً أن نعلم من هو الصحابي، وكيفية التعرف على أنه صحابي.
بداية، للاستزادة عليك مراجعة «الإصابة» لابن حجر رحمه الله تعالى، حيث أخذنا منه ما استطعنا في هذا الموضوع مع بعض التصرف البسيط إن شاء الله تعالى وبإيجاز.
في التعاريف المشهورة للصحبة يرد تعريفان مهمان:
الأول: هو من رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مؤمن به، فهو صحابي (الإصابة لابن حجر العسقلاني، الفصل الأول في تعريف الصحابي، تحقيق علي محمد بجادي).
الثاني: من رأى النبي صلى الله عليه وسلم، واختص به اختصاص المصحوب، وطالت مدة صحبته.
الرأي الأول: استدلوا له بحديث الصحيحين، وهو أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم قال: «يأتي على الناس زمان يغزو فئام من الناس، فيقال لهم: فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم! فيفتح لهم..» (الإمام البخاري، 3649).
هذا الحديث استدلوا به على أن الصحابي من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لذلك اكتمل القول بشكله الدقيق أن الصحابي هو «من لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مؤمن به ومات على إسلامه».
وقيل: إن الصحابي إذا ارتد ثم عاد إلى الإسلام -كما كان من طليحة الأسدي- تبقى الصحبة له وإن لم يرَ النبي صلى الله عليه وسلم، أو يجتمع به بعد التوبة، وهذا قول الإمام الشافعي، ومن وافقه على ذلك، فحسب قولهم فـ»الردة لا تحبط العمل إلا إذا مات كافراً، ولم يعد إلى الإسلام كالرجال بن عنفوة».
وقال الإمام أبو حنيفة، ومالك، رحمهما الله تعالى: إن الصحابي إذا ارتد وعاد إلى الإسلام، فلا صحبة له إذا لم يشاهد النبي صلى الله عليه وسلم أو يجالسه مرة أخرى عليه الصلاة والسلام، وقال رحمه الله تعالى: الرجل إذا حج ثم ارتد عن الإسلام ثم عاد إليه فإنه يجب عليه أن يحج مرة أخرى.
أقول: وهذا أراه قولاً معتبراً ويجدر أن نقف عليه ونأخذ به منطقاً وعقلاً وقياساً.
جاء في «الإصابة» أيضاً لابن حجر رحمه الله تعالى: وأصح ما وقفت عليه أن الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به، ومات على الإسلام، فيدخل من لقيه وطالت مجالسته صلى الله عليه وسلم أو قصرت، ومن روى عنه أم لم يروِ، ومن غزا معه أو لم يغزُ، ومن رآه ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى كسيدنا ابن أم مكتوم رضي الله عنه (الإصابة، لابن حجر العسقلاني، الفصل الأول في تعريف الصحابة، بتصرف بسيط).
وبعضهم اختلف حول أن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في سن التمييز فهو صحابي، وإذا لم يميز لا تصح تسميته «صحابياً»؛ فهو صحابي من هذه الحقيقة، ومن حيث الرواية لا يكون صحابياً.
هؤلاء يخرجون من الصحبة:
1- من لقيه صلى الله عليه وسلم كافراً أو مؤمناً بغيره كمن لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة.
2- من لقيه كافراً ثم أسلم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ولم يجتمع به.
3- من لقيه صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ثم ارتد ومات على ردته، كعبيد الله بن جحش، والرجال بن عنفوة، وأمثالهما.
أقول: وكذلك من أشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم أنه في النار مثل الرجال بن عنفوة، حينما كان يشير الرسول صلى الله عليه وسلم قائلاً: «إن أحدكم نابه كأحد في النار»، فكان الرجال من المرتدين ومن بين الجالسين الثلاثة المشار إليهم من قبله صلى الله عليه وسلم.
أيضاً المنافقون المعلوم نفاقهم لدى المسلمين والأمة كابن سلول يخرج من الصحبة، وأيضاً من أشار عليهم صلى الله عليه وسلم مثل قاتل عمار، حيث قال: «قاتل عمار وسالبه في النار».
الطريق لمعرفة الصحابي:
مما سبق من قول أهل الاختصاص نعرف الصحابي بما يلي:
1- الاستفاضة والشهرة أنه صحابي.
2- أن يروى عن آحاد الصحابة أنه صحابي.
3- طريق التواتر أنه صحابي.
4- أن يقول هو إذا كان ثابت العدالة والمعاصرة: أنا صحابي.
5- أخيراً، وضع النبي صلى الله عليه وسلم مسطرة زمنية لمعرفة الصحابة ومدتها 110 سنوات، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح البخاري: «أرأيتم ليلتكم هذه، فإن رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض من هو اليوم عليها».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل