; الاتجاه الجماعي في التشريع الاقتصادي والإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان الاتجاه الجماعي في التشريع الاقتصادي والإسلامي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-نوفمبر-1970

مشاهدات 582

نشر في العدد 35

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 10-نوفمبر-1970

ملخص كتاب

الاتجاه الجماعي في التشريع الاقتصادي والإسلامي

للدكتور محمد فاروق النبهان

 يعتبر الكتاب محاولة جادة لدراسة بعض ملامح الاقتصاد الإسلامي ومقارنته مع النظم الاقتصادية المعاصرة، وقد اعترف المؤلف في مقدمة الكتاب بأن دراسة الاقتصاد الإسلامي ليست دراسة سهلة ولا يمكن أن يقدم الجهد الفردي نتيجة إيجابية كاملة لأن هذا العمل يحتاج إلى دراسة الفقه الإسلامي دراسة شاملة واستخراج الأحكام المتعلقة بالمال من بطون الكتب الفقهية.

وذكر المؤلف أن سبب اختياره لهذا العنوان بالذات هو «أن بعض الناس يريدون أن يلحقوا النظام الإسلامي بأحد النظامين المعاصرين الرأسمالي أو الاشتراكي، فالرأسماليون يدعون بأن النظام الإسلامي نظام رأسمالي والاشتراكيون يصفون النظام الإسلامي بأنه نظام اشتراكي، وقد حاولنا أن نرد على هؤلاء وهؤلاء وبينا تميز النظام الإسلامي عن كل من النظامين الآخرين، لأن إلحاقه بأحد هذين النظامين قضاء عليه، وإذا كان فيه اتجاه فردي فهذه الفردية التي فيه تختلف عن فردية الرأسماليين وإذا كان فيه اتجاه جماعي فجماعيته تختلف عن جماعية الاشتراكيين »

ويتألف الكتاب من تمهيد وثلاثة أبواب وخاتمة: فالتمهيد بحث عن الاتجاه الجماعي في الفكر الاقتصادي القديم منذ القبائل البدائية حتى العصور الوسطى، وفيه بين المؤلف أن الاتجاه الجماعي موجود لدى الأمم القديمة وبخاصة لدى القبائل البدائية التي كانت ذات نظام جماعي كامل في جميع المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وتعرض المؤلف لشيوعية أفلاطون التي ذكرها في كتابه «الجمهورية» وبين أن الغاية من هذه الشيوعية هي تمييز وتفضيل طبقة من الناس على أخرى ولذلك سمیت «بالشيوعية الأرستقراطية» كما تعرض للحركات والثورات التي قامت في الدولة الرومانية والتي وصفت بأنها حركات اشتراكية فذكر أن جميع هذه الحركات لا يمكن إطلاق اسم الاشتراكية عليها لأنها لا تخرج عن كونها مجرد تعبير عن الاستغلال الوحشي الذي كان يرزح تحته العبيد في ذلك الوقت.

وفي الباب الأول عرض المؤلف للاتجاه الجماعي في الفكر الاقتصادي الحديث بعد عرضه للاتجاه الفردي وبين الأسباب التي أدت لظهور الفكرة الاشتراكية والمراحل التي مرت بها حتى وصلت إلى حالتها الراهنة وقد أكد الكتاب أن الجماعية أعم من الاشتراكية وأسبق منها زمنًا، والجماعية دعوة إصلاحية قديمة هدفها تحقيق أكبر قدر من الإصلاح الاقتصادي لحماية المصالح الجماعية بخلاف الاشتراكية فهي دعوة سياسية هدفها تغيير النظام القائم عن طريق تشجيع الصراع الطبقي بين أفراد المجتمع الواحد.

أما الباب الثاني فقد تعرض للاتجاه الجماعي في التشريع الاقتصادي الإسلامي، ويشتمل على خمسة فصول:

الفصل الأول: نظرية الحق في الفقه الإسلامي بين الفردية والجماعية.

الفصل الثاني: نظرية الملكية في التشريع الإسلامي وأثر الاتجاه الجماعي فيها.

الفصل الثالث: دراسة الاتجاه الجماعي من خلال النظم المالية.

الفصل الرابع: الوظائف الاقتصادية للدولة الإسلامية.

الفصل الخامس: رواد الاتجاه الجماعي في التشريع الاقتصادي الإسلامي.

نظرية الحق في الفقه الإسلامي بين الفردية والجماعية:

وهذه النظرية هي النظام الذي يخطط للبشرية طريقها حتى يعرف كل فرد حقه فلا يعتدي على الآخرين وترتكز هذه النظرية في الفقه الإسلامي على بعض الأسس أهمها المصدر الإلهي للحقوق، والخلافة الإنسانية في الأرض والوظيفة الاجتماعية للأموال.

 وهذه الأسس تبين لنا أن الله هو الذي يمنح الحقوق وأن الإنسان وكيل عنه ولذلك فيجب عليه أن يتصرف في حقه في الحدود التي حددها الله له فإذا انحرف عن تلك الحدود عندئذ يحق لولي الأمر أن يتدخل ليعيد الحق، إلى نصابه وليمنع الفرد من الانحراف، وهذه النظرية في الشريعة تختلف عنها في الحقوق الوضعية من حيث الطبيعة والمصدر والماهية ويلحق بنظرية الحق نظرية التعسف في استعمال الحق التي تسمى في الفقه الإسلامي باسم «نظرية الضرر» وهي أن يمارس الإنسان الحق الذي شرع له فيه بطريقة تلحق الضرر بغيره.

وكانت نظرية الحق هي المعيار الذي اعتمد عليه المؤلف في تحديد حق الفرد وحق الجماعة وحاول تطبيقها في الأبحاث التي تعرض لها حتى لا يظلم الفرد في مواجهة الجماعة ولا تظلم الجماعة في مواجهة الفرد.

الملكية في التشريع الإسلامي والاتجاه الجماعي منها:

تعتبر الملكية في الفقه الإسلامي من أهم الموضوعات التي أثارت انتباه الباحثين في العصور الحديثة وكانت موطن نقاش عنيف بين أنصار المذهب الفردي وأنصار المذهب الجماعي، ومدلول الملكية في التشريع الإسلامي يختلف تمام الاختلاف عن مدلول الملكية في المذاهب الأخرى، وقد رتب عليها الإسلام حقوقًا وقيودًا.

وتتمثل الحقوق الجماعية المرتبة على الملكية في الزكاة والتكافل الاجتماعي والأخماس المفروضة على المسلمين وهذه الحقوق تشرك الجماعة مع المالك في ملكيته، أما القيود فإن الفقهاء مختلفون في مدى تقييد حق الملكية، ومن أهم هذه القيود منع تنمية الملكية عن طريق الإضرار بالمجتمع كالربا والاحتكار والغش وغير ذلك.

وبالرغم من أن الملكية الفردية مصونة في نظر الإسلام فإن الفقهاء أقروا في بعض الأحيان جواز انتزاع الملكية رعاية لحق الآخرين كالشفعة، التي تعتبرها حالة من حالات التملك الجبري لمنع الضرر الذي يمكن أن يلحق الشريك والجار نتيجة انتقال الملكية ليد مالك جديد كما أجاز الفقهاء أيضًا نزع الملكية رعاية للمصلحة العامة إذا اقتضت الضرورة ذلك كحالة الاستملاك الجبري لأجل المصالح العامة بالقيمة التي يساويها العقار المستملك بشرط ألا يكون الدافع إلى ذلك مجرد رغبة ملحة من حاكم للتضييق على الناس أو لتمكين حكمه و سلطانه على البلاد .

وقد أقر الإسلام أيضًا الملكية الجماعية في بعض الأشياء التي تستدعيها حاجة الأمة كالأراضي المفتوحة عنوة والأوقاف والأرض المحمية والحاجات الأساسية التي يحتاج إليها الإنسان، وأهداف هذه الملكية تأمين نفقات الدولة وتشجيع الأعمال الخيرية والتوسعة على المسلمين وإشراك الناس بالحاجات الضرورية.

الاتجاه الجماعي من خلال النظم المالية في التشريع الإسلامي:

وفي هذا الفصل حاول المؤلف اكتشاف الطبيعة الجماعية في هذا التشريع من خلال أبحاثه العامة وتشريعاته الكلية كالواجبات المالية المفروضة على المسلمين وغير المسلمين، والواجبات الأخرى المفروضة لإقامة التكافل الاجتماعي وهذا التكافل لا يقتصر على المفهوم المادي بل يتعداه إلى ما هو أهم من ذلك ولا يقتصر أيضًا على مفهوم الحاجة بل يتعداه إلى تحقيق فكرة التعاون والإخاء وهو ما يجب أن يتحلى به الفرد المسلم، ومن هذه التشريعات أيضًا الأعمال الخيرية كالوقف الخيري والوصية لوجوه الخير وقد كان لهذه الأعمال أثر بارز في تاريخنا الإسلامي إذ كانت هذه الأعمال الممول الوحيد للحركة العلمية كالمدارس والمكتبات والمعاهد العلمية.

الوظائف الاقتصادية للدولة الإسلامية:

لا تقتصر وظيفة الدولة في التشريع الإسلامي على حفظ الأمن في الداخل والدفاع عن الوطن في الخارج بل تتعداه إلى ما يتعلق بحفظ التوازن في المجال الاقتصادي، وتقوم الدولة بدور مراقبة الشئون الاقتصادية عن طريق «نظام الحسبة» وهي السلطة التي أوكل إليها التشريع الإسلامي مهمة مراقبة الأسواق والاطلاع على معاملات الناس لكشف الأشخاص الذين يعبثون بحياة الناس ويستهينون بأحكام الشريعة.

ويجوز للدولة أيضًا أن تتدخل في التصرفات الفردية إذا وجدت مخالفة لأحكامها العامة، إذ يجوز لولي الأمر أن يمنع الاحتكار عن طريق بيع الأموال المحتكرة كما يجوز له أن يتدخل لتحديد الأسعار إذا أدت حرية الأسعار إلى إلحاق الضرر بالناس.

ومن المهمات الرئيسية للدولة الإسلامية تحقيق الضمان الاجتماعي عن طريق مسئولية الدولة مسئولية كاملة من الفقراء والمحتاجين والعجزة ممن لا يقدرون على كفاية أنفسهم.

وتعتبر الدولة مسئولة عن الأموال الموجودة في حوزتها وهي الأموال العامة ولا يجوز لولي الأمر أن يتصرف في هذه الأموال إلا وفق ما تقتضيه مصلحة الأمة.

رواد الاتجاه الجماعي في التشريع الاقتصادي الإسلامي

يعتبر عمر بن الخطاب من أهم الشخصيات الإسلامية التي كان لها أثر بارز في التشريع الإسلامي ولو تتبعنا آراءه واجتهاداته في المسائل المالية لوجدنا أنه كان دائمًا يحرص على دعم الاتجاه الجماعي من خلال فهمه للنصوص في إطار المصالح الجماعية ثم تقييده للنصوص بالتطورات الزمنية الملائمة لتلك المصالح.

أما أبو ذر الغفاري وهو الشخصية الثانية التي تروى عنها آراء في المسائل المالية فقد عرض المؤلف لدراسة هذه الشخصية دراسة دقيقة وبين أن تلك الآراء التي قال بها أبو ذر كانت آراء شخصية مثالية نابعة من طبيعة أبي ذر الحساسة المرهفة ولكننا لا نجد لهذه الآراء أثرًا في مجال التشريع ولم يأخذ بها أحد من الفقهاء إلا عند حديثهم عن الزهد والقناعة.

المبادئ الأساسية للتشريع الاقتصادي الإسلامي:

ذكر المؤلف هذه المبادئ في الباب الثالث والأخير من الكتاب، وأهم هذه المبادئ «الوسطية» التي يقصد بها الاعتدال والاعتدال ظاهرة رئيسية في التشريع الإسلامي لأن التطرف يحمل في ثناياه الإحراج والتأقيت والمشقة والمبدأ الثاني هو «الواقعية» ويقابلها المثالية ويشترط في الشرائع أن تكون واقعية غير أن واقعية الإسلام مثالية في نفس الوقت والمبدأ الثالث هو «العدالة» وهو من أهم الأهداف التي يقصد إليها التشريع الإسلامي، أما «المسئولية والكفاية »فهما من ظواهر هذا التشريع وتتضمنان من خلال بعض النظم المالية التي فرضت لتحقق فكرة المسئولية كبحث النفقات ومسئولية الدولة عن أفراد المجتمع.

 نتائج البحث:

وقد حاول المؤلف تحديد نتائج هذا البحث فذكر أن نتائج البحث من الزاوية الحقوقية تظهر في ازدواجية فكرة الحق بين الفردية والجماعية وفي تقييد التصرفات الفردية بالمصالح الجماعية.

ونتائج البحث من الزاوية الاقتصادية هو تشجيع الفعاليات الاقتصادية في البلاد ومحاولة الحد من توسيع الثروات الخاصة عن طريق فرض واجبات مالية كثيرة تحول دون تضخم الثروات ومنع تنمية تلك الثروات عن طريق الإضرار بالناس، أما نتائج البحث من الزاوية الاجتماعية فهي القضاء على الفقر عن طريق نظام الزكاة بالإضافة إلى تشجيع الأعمال الخيرية بين أفراد المجتمع.

الرابط المختصر :