العنوان المجتمع الأسري (العدد 1620)
الكاتب وجدي عبدالفتاح سواحل
تاريخ النشر الجمعة 01-أكتوبر-2004
مشاهدات 70
نشر في العدد 1620
نشر في الصفحة 60
الجمعة 01-أكتوبر-2004
الزواج من الخاطبة إلى الإنترنت
د. وجدي عبد الفتاح سواحل
مواقع التقريب بين الراغبين قي الزواج تجذب 18.6 مليون مستخدم شهريا على مستوى العالم
مفتي مصر : لا ينبغي أن تدلي الفتاة بمعلومات عن نفسها إلا بعد موافقة أهلها وفي ظل رقابتهم
لزواج الإلكتروني.. مصطلح جديد دخل قاموس حياتنا الاجتماعية، وأصبح متداولًا على الألسنة.. وحين تطلق تلك الكلمة فإنها تقصد معنيين: الأول هو إتمام عقد النكاح عبر الإنترنت، وليس هذا هو موضوع حديثنا، فقد أفتى العلماء بعدم صحة هذا العقد.. أما المعنى الثاني: فهو أن يتم الزواج بعد تعارف الطرفين عبر مواقع الإنترنت التي خصصت جزءًا من خدماتها لجمع رأسين في الحلال، أو عبر بعض المكاتب والشركات التي بدأت تتخصص في تقديم هذه الخدمة عبر التواصل الإلكتروني أيضًا.. مقابل أجر، الظاهرة أصبحت واقعاً وعدد الراغبين في الاستفادة منها في تزايد مستمر، خاصة أن الحوار من وراء ستار يشجع الكثيرين والكثيرات على التقدم.. عسى أن يقع اختياره أو اختيارها على الشخص المناسب. «المجتمع»، تتعرض لجوانب هذه الظاهرة وأبعادها وتتناول تطور ظهور هذه الخدمة الإلكترونية ومدى مراعاتها للخصوصيات والأطر الأخلاقية، كما تحلل الشرائح والفئات التي تسعى للاقتران بشريك الحياة عبر تلك الوسيلة المستحدثة.
عندما بدأت شبكة الإنترنت تزدهر قبل سنوات قليلة، ركز الخبراء على دورها في تحديث منشآت حيوية وتطويرها في قطاع الاتصالات والتجارة والإعلام، إلا أنهم لم يذكروا شيئًا عن الثورة التي ستحدثها الشبكة في عالم الزواج، ومع ذلك أصبحت ثورة الإنترنت في مجال العلاقات العاطفية والزواج قصة من قصص نجاح الشبكة في أمريكا، وفي كل أنحاء العالم، والأرقام تكشف عن هذه الحقيقة، فطبقًا لما أعلنته شركة «جوبيتر ميديا متركس» Jupiter Media Metrix جذبت مواقع التقريب بين الباحثين عن شريك لحياتهم على شبكة الإنترنت في العام الماضي ١٨.٦ مليون مستخدم شهريًا على مستوى العالم، أما في أمريكا، فإن واحدًا - من بين كل خمسة غير متزوجين - يلجأ إلى هذه المواقع.
ويعد موقع Match.com أكثر المواقع على شبكة الإنترنت شعبية في هذا المجال، فهناك حوالي ٨ ملايين عضو من ۱۳۲ بلدًا، كما أن هذه الشعبية تتنامى إلى درجة أن عدد مشتركيه يتضاعف.
كما أصبح التنوع من أهم العوامل التي تتميز بها الخدمات التي تقدمها هذه المواقع، ولهذا فإننا نجد الآلاف منها وهي كلها متخصصة في خدمة غير المتزوجين الذين يتوقون للارتباط بشخص ينتمي إلى خلفية عرقية أو دينية معينة، أو صاحب اهتمامات بعينها، ومن أشهر المواقع التي تخاطب المسلمين والعرب موقع Arab Marriage Connection الزواج العربي singlemuslim.com الذي تم تأسيسه في مارس ۲۰۰۱م.
الزواج الإلكتروني مع التطور التقني الهائل الذي شهدته البشرية في السنوات الأخيرة، خاصة في مجال الفضاء والإنترنت بدأت طبيعة الحياة تتغير تبعا لذلك حتى يمكن مسايرة هذا التقدم، ويبدو أيضًا أن الخاطبة التقليدية لن تسلم من هذا التطور، وقد بدأ البعض يستعيض عنها بما أصبح يعرف بـ «الخاطبة الإلكترونية» التي أطلق الكثير منها مؤخرًا لهدف معلن هو تسهيل مهمة كل من الشبان والفتيات في اختيار الشريك المناسب وإتمام الزواج بأقل التكاليف من ناحية ومن ناحية أخرى رفع الحرج والتردد والخجل أو الخوف الذي يستشعره بعضهم تجاه الآخر. وربما لهذه الأسباب، فإن البحث في الإنترنت عن شريك العمر المناسب يكاد يتحول إلى ظاهرة بين بعض الشرائح الاجتماعية في بعض الدول العربية حاليا، لدرجة أن بعض الأسر المحافظة لم تضيع الفرصة واختارت مواقع الزواج الإسلامي للبحث عن عروس أو عريس مناسب لأحد أفراد العائلة، كل ذلك دفع بعض المستثمرين إلى إنشاء مواقع متخصصة في الزواج من مختلف الأجناس والأعمار والمستويات الاقتصادية والاجتماعية، فيما أصبح يعرف بـ «خدمات الخطبة»، أو البحث عن الزوج أو الزوجة عن طريق الإنترنت والتي تشتمل على خدمات الزواج من خلال إرسال الطلبات ومن ثم يقع الاختيار.
وتشتمل معظم مواقع الإنترنت على خيارات متنوعة ومتاحة، بعضها يمنحك الاشتراك مجانًا ولكنك تدفع رسومًا مقابل إرسال أو استقبال رسائل إلكترونية، ويتقاضى البعض الآخر رسومًا شهرية ثابتة. وهناك مواقع لا تتقاضى أي رسوم، ومع أن عملية التوفيق بين الجنسين عن طريق الإنترنت لا تتطلب موهبة فذة، إلا أنها تستنزف الكثير من الوقت على الأقل في البداية، فمعظم مواقع الإنترنت تطلب من المشترك أن يفيدها بمعلومات أساسية عن الطول والوزن والمهنة والدين، وكذلك السمات التي تبحث عنها في الشريك المفترض، وكذلك تطلب نبذة مختصرة عن المشترك.
وقد ساعد الانتشار الكبير للإنترنت في كل مكان على رواج مواقع «الخاطبة الإلكترونية»، والتي تلتزم بالأطر الأخلاقية مع مراعاة الخصوصية والاحترام. وصار من السهل بالنسبة لأي فتاة أو شاب مخاطبة الطرف الآخر على الشبكة.
رأي الشرع
أصدر مفتي مصرد على جمعة فتوى تجيز عمل الوكالات المتخصصة في مساعدة راغبي الزواج في العثور على شركاء حياتهم، بما في ذلك مواقع الإنترنت التي تقدم هذه الخدمة، واشترط إدلاء المتقدمين للزواج بمعلومات صحيحة عن أنفسهم، وألا تتقدم أي امرأة لتلك الوكالات إلا بعلم أسرتها أو ولي أمرها، لكن الفتوى حرمت عمل الوكالات التي تعمل من أجل الكسب المادي فقط، وتلك التي تشجع الفتيات على الالتقاء براغبي الزواج دون علم أسرهن.
أما عن مدى مشروعية إبرام عقود الزواج عن طريق الإنترنت، فقد أكد العلماء أن إبرام عقود الزواج عن طريق الإنترنت باطل، وأن هذه الطريقة لا تعتمد شرعًا في الزواج المشروع، ولا تترتب عليها آثار شرعية.
ويؤكد د .عبد العظيم المطعني أستاذ الدراسات العليا في جامعة الأزهر وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن ما يحدث هذه الأيام بين الشباب والفتيات من تبادل للحديث والتعارف ثم الاتفاق على الزواج بوساطة الإنترنت وإحضار شهود على عقد الزواج في غيبة ولي الأمر، وكل واحد في دولة، فهذا لا يجوز شرعا؛ لأن عقد الزواج لا بد أن يتم في مجلس العقد، فإذا تم الزواج بهذه الطريقة فهو زنى؛ لأن الزواج ليس ككل العقود وإنما خصه الله سبحانه وتعالى بأنه ميثاق غليظ.
حتى يتخطى الصعوبات الدراسية والنفسية
إحاطة الطفل بالمحبة تشعره بقيمته الذاتية
ظاهرة فقدان القدرة على التركيز لدى الأطفال من أكثر المشكلات شيوعًا، وتسمى باللغة الإنجليزية وهي Attention Deficiency Syndrome شائعة كذلك لدى الغرب، ومن أعراضها فرط النشاط غير الموجه وتدني التحصيل الأكاديمي والميل إلى جذب انتباه الكبار والرغبة في عناقهم والحصول على محبتهم، ويحاول الباحثون تشخيص هذه الحالة، وقد عزاها البعض إلى أسباب عضوية والبعض الآخر إلى أسباب نفسية، ويقول الرأي الأول إن السبب يكمن في كثافة لحاء الدماغ الذي يعمل كراشح للإشارات العصبية من الجسم إلى الدماغ فتكون استجابة الطفل بطيئة وغير صحيحة تمامًا، أي أن المعلم قد يحتاج إلى إعادة المسألة الحسابية عدة مرات لكي يفهمها الطفل، ولكنه في آخر المطاف سيفهمها، بمعنى أن الطفل لا يفتقر إلى القدرة العقلية ولكن الفكرة تتأخر في الوصول إليه، لذا فهم يصفون لهذه المشكلة دواء يدعى «ريتالين»، وقرأت ذات مرة أن هذا الدواء يوزع بالمجان على المدارس في الولايات المتحدة، وقد زاد استهلاكه بشكل كبير، مما دفع وزارة التربية والتعليم إلى فرض قيود على استخدامه نظرًا للأخطار التي تنجم عن إساءة استخدامه خاصة من قبل الكبار الذين يأخذونه لزيادة التركيز، غير أبهين للأخطار والمضاعفات النفسية، حتى إن رساما كان يتعاطاه وانتحر بسبب ما آلت إليه حالته النفسية جراء تعاطي ذلك العقار بدون إشراف طبي وبدون مبرر، أما أصحاب الرأي الآخر، فيقولون إن سبب تشتت الانتباه هو فقدان الرعاية والمحبة، وقرأت ذات يوم مقالة لطبيب يقول فيها إن المحبة خير علاج للطفل الذي يعاني من مرض تشتت الانتباه، وفي إحدى الندوات عرض فيلم يتحدث عن طفلين أحدهما وصل من المدرسة إلى البيت، فلاقته الأم بين ذراعيها وأخذت حقيبته وأخبرته أن يغسل يديه ليتناول الطعام وجلست معه على المائدة وسألته عما جرى معه في المدرسة وأخذا يتحدثان بهدوء ومودة ولكن الحديث لم يكن مسموعًا، فقد غطى عليه صوت المعلق، وفي الحالة الثانية، جاءت الطفلة من المدرسة ونادت على أمها وأخبرتها أنها قد وصلت، فجاء صوت الأم يدعوها إلى غسل يديها وتناول الطعام، فامتثلت الطفلة وغسلت يديها وجلست وحدها وتناولت لقمة أو لقمتين ثم اعتلت الأريكة وظلت تقفز وتقفز وتقفر حتى أعياها القفز ثم جلست شاردة الذهن.
وغني عن القول إن الطفل في الحالة الأولى مرشح لتنمية شخصية متوازنة، فيما الطفلة في الحالة الثانية مرشحة لمواجهة مشكلات دراسية ونفسية أكثر من الطفل في الحالة الأولى.
والواقع أن البت في جذور مشكلة تشتيت التركيز ليس بالأمر السهل، ولا يزال أنصار العامل البيولوجي وأنصار العامل النفسي يروجون لأرائهم، ولكن الفطرة السليمة، وبعيدًا عن الدراسات تشير إلى ضرورة إحاطة الطفل بالمحبة لكي يتكون لديه شعور بالأمان والقيمة الذاتية يساعده على تخطي الصعوبات الدراسية والنفسية.
سها الجندي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل