العنوان الزواج العرفي يتسلل إلى «الحرم» الجامعي-دعوى الطلاق والنفقة
الكاتب عبدالحي محمد
تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1997
مشاهدات 64
نشر في العدد 1266
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 09-سبتمبر-1997
- امتلاء أجهزة الإعلام بالأفلام الخليعة وغياب التدين وانعدام الرقابة الأسرية وزيادة الضغوط الاقتصادية على المواطنين أسباب رئيسية لانتشار الظاهرة
- نساء أرامل يتزوجن عرفيًّا خوفًا من قطع المعاش... وبعض الرجال يجدونه وسيلة سهلة حتى لا تعلم الزوجة الأولى
على الرغم من أن الزواج العرفي يمثل منذ سنوات ليست بالقليلة ظاهرة واضحة في مصر، إلا أن اللافت للنظر أن تلك الظاهرة بدأت تنتشر مؤخرًا بصورة كبيرة وملحوظة بين طالبات وطلاب المدارس والمعاهد والجامعات.
ولا يجد علماء الطب النفسي والاجتماع والقانون والدين أمامهم صعوبة في تشخيص الظاهرة وأسبابها، فالكل يعلم أن الأسباب معلومة للكافة ولكن لا توجد حلول حاسمة لحلها، الأسباب تتراوح بين غياب التربية الإسلامية الصحيحة للمواطنين، وبخاصة الشباب وامتلاء أجهزة الإعلام بأفلام ومسلسلات جنسية تدعو إلى الفاحشة، وكذا الضغوط الاقتصادية الصعبة التي يواجهها الشاب للحصول على وظيفة ومسكن، إضافة إلى غياب التوعية القانونية والدينية بخطورة ظاهرة الزواج العرفي، ويكاد يجمع العلماء على أن تطبيق الشريعة الإسلامية والعودة للدين هو السبيل الأنجح الوحيد لتلافي تلك الظاهرة ووضع قيود شديدة على الفتيات حتى لا يندفعن إلى مستنقع الزواج العرفي.
وتتخذ ظاهرة الزواج العرفي أشكالًا متعددة، فقد ضبطت شرطة الحرس الجامعي بجامعة القاهرة أثناء حملاتها التمشيطية ليلًا داخل الجامعة خمسين فتاة مع شبان في أوضاع مخلة وبعد أن تم القبض على الفتيات والشبان أحالتهم إدارة الجامعة لنيابة الجيزة، وأثناء تحقيقات النيابة اتضح أن الفتيات والشبان تزوجوا عرفيًّا وأنهم كانوا يمارسون المعاشرة الزوجية في أماكن مظلمة داخل مباني الجامعة، وقامت إدارة مستشفى الجامعة بتوقيع الكشف الطبي على بعض هؤلاء الفتيات واتضح أنهن حوامل، وفي مديرية أمن الجيزة ومبنى الحرس الجامعي بالجامعة تم إجبار بعض الشباب على الزواج، وبالفعل وافق البعض ورفض الآخر، وقام بعض الفتيات بإجراء عملية إجهاض، وفي التحقيقات أكد الشبان والفتيات أنهم اندفعوا للزواج رغبة في المتعة والشهوة وبعد تأكدهما أن ظروفهما المادية والأسرية ستقف عقبة أمامهما، وأوضحت التحقيقات أن غالبية الفتيات اللواتي تزوجن عرفيًّا ينتمين إلى مجتمع القاهرة، ومن أُسر غنية، وأن وازعهن الديني ضعيف للغاية.
في مستشفى أحمد ماهر بوسط القاهرة دخلت الفتاة للولادة وتبين من بطاقتها الشخصية أنها من محافظات الدلتا، وعندما طلبت إدارة المستشفى من الفتاة تحديد اسم والد الطفل قالت إن والده يتبرأ منه، وعلى الفور اتصلت إدارة المستشفى بقسم الشرطة واتضح أن ابن عم الفتاة هدد والد الطفل وكان قد تزوج بها منذ شهور قليلة بعد أن أتت للقاهرة للدراسة، وأقامت في بيت عمها بعد تحقيق من الشرطة اعترف ابن العم أن الطفل ابنه وأنه تزوج ابنة عمه عرفيا وفي السر، وبعد الاعتراف اتفقت أسرتا الشاب والفتاة أن يضعا الطفل في دار رعاية خاصة إلى أن يتم الزواج رسميًّا وهو ما حدث بالفعل.
في مكاتب المحامين المصريين حالات كثيرة لفتيات لم يتعدين سن العشرين تزوجن من أثرياء عرب وأجانب وفدوا إلى مصر زواجًا عرفيًّا... وغالبية هؤلاء الأثرياء العرب والأجانب تعدوا سن السبعين ولجؤوا لهذا الزواج للمتعة والشهوة، بينما الفتيات لجأن للزواج العرفي للحصول على الأموال الضخمة وقد اتفق الاثنان على هذا الزواج هروبًا من إجراءات التوثيق في الشهر العقاري، وهناك حالات لفتيات تزوجن لمدة شهر وشهرين أو ثلاثة من أثرياء عرب وأجانب وبعد هذه الشهور فر الأثرياء، وقد ضبطت مباحث آداب القاهرة عدة شبكات تقوم بتأجير شقق مفروشة بالمهندسين لمثل هذا النوع من الزواج الذي يشبه زواج المتعة.
يلجأ بعض الرجال إلى الزواج العرفي خوفًا من معرفة زوجته الأولى وفي غالبية تلك الحالات يكون الزوج قد كره الحياة مع زوجته الأولى، لكن هناك ظروفًا قاسية تمنعه من الطلاق فيضطر إلى الزواج سرًّا من أخرى، وهناك حالات أخرى لبعض النساء الأرامل يتزوجن عرفيًّا حتى لا يتم قطع المعاش الذي تحصل عليه من عمل زوجها المتوفى.
ويقول الشيخ علي القصاص -رئيس جمعية المأذونين الشرعيين- لـ «المجتمع» إن الوسط الجامعي ينتشر فيه الزواج العرفي بصورة كبيرة ومخيفة، ويرجع علماء وخبراء الطب النفسي والاجتماع والقانون والدين انتشار ظاهرة الزواج العرفي إلى أسباب متعددة أبرزها غياب التدين وانعدام الرقابة الأسرية وارتفاع تكاليف المعيشة وبخاصة تكاليف الزواج وغياب التوعية القانونية وفشل الدولة في حل مشكلات الشباب.
الدكتور عمر شاهين - أستاذ ورئيس قسم الطب النفسي بالقصر العيني ووكيل نقابة أطباء مصر- يرى أن الفتاة هي الضحية الأولى في هذا الزواج المحرم وغالبًا ما تندفع إليه رغبة في الشهوة أو تحطيمًا لتقاليد وتعاليم سماوية تظن أنها بالية، لكن في النهاية وعندما يقذف بها عشيقها للشارع تشعر بالحسرة والندامة، فورقة الزواج العرفي ليست دليلًا يعتد بها وغالبًا ما تصاب الفتاة بالكآبة وعقدة الذنب وتزداد حالتها سوءًا عندما تتخلى أسرتها عنها وتواجه الحياة وحيدة بلا سند، وإنما بجريمة قد تمنعها من الزواج نهائيًّا وقد تدفعها إلى الإدمان والانهيار.
ويقول الدكتور عمر شاهين: الفتاة التي تقبل على الزواج العرفي عامة تكون شخصيتها ضعيفة وغير واعية بما تفعل، لكن لا ينبغي أن نبرئ مؤسسات المجتمع خاصة التليفزيون والسينما من المشاركة في تلك الجريمة، فالتليفزيون يعرض برامج وأفلامًا تتعارض مع قيم الدين تعارضًا صارخًا، كما أن الجامعات والمدارس يغلب عليها الاختلاط السيئ بين الطلاب والطالبات في غيبة التربية الدينية والأخلاقية السليمة.
ويرى الدكتور عادل صادق - أستاذ الطب النفسي - أن غياب الرقابة الأسرية هي واحدة من أهم أسباب انتشار الزواج العرفي، وقال لـ «المجتمع»: إن الفتاة أو الشاب يرتكب أحد جريمة الزواج العرفي عندما تغيب أسرته عن حياته، فالأسرة غير موجودة والأب مشغول بعمله ليل نهار، والأم مشغولة بعملها وطموحاتها، وبالتالي يفقد الزواج قدسيته ومعناه، فكل يفكر في حالة وطموحه فقط ولا ينتبه لأولاده ومستقبلهم، ويضيف عندما تذهب الفتاة المقابلة زوجها المحرم سواء في الجامعة أو في مكان خلاء أو في سيارة وتتأخر فإنها متأكدة أن تأخرها عن البيت لن يسبب لها مشكلة، فلا أحد في البيت يسألها أين كانت، ولماذا تأخرت وللأسف فإن انعدام الرقابة الأسرية يشجعها على التمادي في غيها، وغالبا ما تكتشف الأسرة زواج ابنتها عندما تنتابها آلام الحمل وتضطر إلى إسقاط الجنين بأي شكل أو إجبار الشاب الذي تزوج ابنتها عرفيًّا على الزواج منها في قسم شرطة أو بعد تهديده بالقتل أو إغرائه بالمال، وهناك حالات كثيرة ماتت أمهاتها بعد أن علمت بزواج بناتها عرفيًّا.
علماء الاجتماع بدورهم يضيفون أسبابًا جديدة لانتشار ظاهرة الزواج العرفي أبرزها الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
يقول الدكتور أحمد المجدوب – مستشار المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية- لـ «المجتمع» إن بعض الشباب يضطرون للزواج عرفيًا بسبب فشلهم في الحصول على وحدة سكنية يعيشون فيها، فالوحدة السكنية يتراوح مقدمها اليوم بين ۱۰ و١٥ ألف جنيه إذا كانت من النوع الشعبي الرديء، وللأسف فإن الشاب لا يستطيع توفير عشرة جنيهات شهريًّا من مرتبه الذي لا يكاد يغطي احتياجاته من مأكل فقط، هذا بالإضافة إلى أن بعض الأسر قد تجبر من يتقدم لخطبة ابنتها على تقديم شبكة ومهر كبيرين للغاية، وفي حالة إذا ما كان الشاب والفتاة يقابلان بعضهما خارج البيت فإنهما يتزوجان عرفيًّا ليضعا أسرتيهما أمام الأمر الواقع.
ويلفت الدكتور المجدوب الانتباه إلى أن مقومات الزواج الصحيح تفتقد في الزواج العرفي فلا استقرار ولا مودة ولا رحمة، ولا حياة منتظمة والدافع الحقيقي للزواج العرفي هو إشباع الرغبة أكثر من إقامة الأسرة، فالبنت والولد يختلسان الوقت والمكان، وهذا أمر يؤثر فيهما عصبيًّا ووجدانيا لأنهما متوتران وهمهما إنجاز الرغبة الجنسية عكس الفطرة والطبيعة التي جبل الله عليها الزواج الصحيح ويختم الدكتور المجدوب قائلًا: الزواج العرفي هو الدرس الأول في طريق الخيانة، لأن الفتاة التي تتزوج سريًّا تخون أهلها ومن ثم لا يستبعد أن تخون زوجها.
دعوى الطلاق والنفقة
أما رجال القانون فيرون أن غياب التوعية الإعلامية والقانونية بمشكلات الزواج العرفي واحدة من أهم أسباب انتشاره.
يشير الفقيه القانوني الدكتور محمد عصفور إلى أن ساحات المحاكم تستقبل أعدادًا كبيرة من فتيات يزعمن أنهن تزوجن عرفيًّا، ويطالبن بحقوق الزوجية ولكن للأسف الشديد لا يحصلن في النهاية على شيء!!
والشاب أو الرجل غالبًا ما يلجأ للزواج العرفي للتحايل على القانون وهربًا من الالتزامات التي يفرضها عليه تجاه زوجته وللأسف الشديد فإن المرأة ليس لها حقوق قانونية في الزواج العرفي، فالمحكمة لا تسمع الدعوى الزوجة إلا إذا كان زواجها رسميًّا وموثقًا، وبالتالي لا تستطيع المتزوجة عرفيًّا رفع دعاوى الطلاق أو النفقة الشهرية أو نفقة المتعة أو مؤخر الصداق ويشير الدكتور محمد عصفور إلى أن حالة واحدة تستمع فيها المحكمة لدعوى المتزوجة عرفيًّا وهي حالة إثبات نسب الأولاد إلى أبيهم، لكن إذا أنكر الزوج هذا الزواج، وغالبًا ما ينكر فلا تسمع المحكمة الدعوى الزوجة وبالتالي تضيع حقوقها، ويضيف الدكتور عصفور الفتاة هي التي ورطت نفسها ولا ينبغي أن لا تلوم إلا نفسها وعملها السيئ، ومن ثم فلا بد من توعية الفتيات والنساء قانونيًّا وشرعيًّا والتأكيد على أن هذا الزواج مخالف ولا أساس له.
ويحمل الشيخ محمد عبد المنعم البرِّي- رئيس جبهة علماء الأزهر وأستاذ الدعوة الإسلامية بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر - الدولة والفتاة مسؤولية انتشار الزواج العرفي ويقول:
الحكومة بأجهزتها الإعلامية والتعليمية والثقافية تحارب الفضائل وتنشر المنكر ليل نهار فالتليفزيون مليء بأفلام خليعة، ووزارة التعليم ترفض منع الاختلاط في الجامعات والمدارس، بل تحول كل مدرس يطالب بتربية النشء تربية إسلامية إلى أعمال إدارية، هذا بالإضافة إلى أن الدولة لم تحل أزمة الإسكان كما أن
أزمات الفقر والبطالة وضيق ذات اليد تفتك بالشباب ولم تضع الدولة لها حلًّا.
أما الفتاة التي تزوجت عرفيًا - كما يقول الشيخ البري - فهي مجرمة تسعى لشهوة وثروة وتسمح لشاب أفاك رفض أن يدخل بيتها من بابه بأن ينتهك عرضها وزواجها عرفيا باطل وزنى ولابد من إقامة الحد عليها وعلى من ارتكب معها فاحشة الزنى.
ويختم الدكتور البري قائلًا: بالرغم من فداحة جرم الفتاة إلا أننا لا ينبغي أن نحملها كل الوزر، فالدولة تتحمل الوزر الأكبر، فهي لم تمنع الأسباب المؤدية إلى جريمة الزواج العرفي، بل للأسف تشجعه بقصد أو بدون قصد.
يرى الدكتور محمد البلتاجي - أستاذ الشريعة الإسلامية وعميد كلية دار العلوم السابق- أن الزواج العرفي أحدث بلبلة وفرقة بين الأمة الإسلامية نتيجة لاختلاف بعض الفقهاء حوله، فالبعض يحلونه نتيجة لخطأ منهجي ولغفلة عن المقاصد الشرعية للزواج وأهدافه التي ينبغي تحقيقها في المجتمع، وهذا الخطأ المنهجي يمثل للأسف الشديد جريمة واضحة حيث راح بعض الفقهاء المعاصرين ينقبون ويبحثون في أقوال السابقين من الفقهاء لتلفيق حل الزواج العرفي وما فعلوه هو نوع من البحث عن سقطات المذاهب وهذا لا شك زندقة فكما قال الفقهاء منذ ألف عام من تتبع رخص المذاهب للبحث عن مذهب له فقد تزندق.
ويضيف الدكتور البلتاجي: الزواج العرفي لا شك زواج باطل وهو زنى صريح وواضح لافتقاده شروط الزواج الصحيح وأهمها:
أولًا: لشرط الولي: فرغم أن ما ورد في مذهب أبي حنيفة من عدم اشتراط الولي في العقد، إلا أننا وإذا تأملنا في رأيه نجد أن أبا حنيفة يؤجل دور الولي فقط كما قد جعل له القوامة على الزوجة في تطليقها والمطالبة بمهر المثل ووجوب طاعة ولي الأمر والله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة: ۲۳۲)، وبالتدقيق في سبب نزول الآية نجد أنها نزلت في امرأة ثيب أي سبق لها الزواج وتريد العودة إلى زوجها السابق لكن أخاها رافض لزوجها السابق، وكان يقول: والله لا أزوجها له أبدأ فنزل قول الله تعالى والدلالة البليغة على وجوب موافقة ولي الأمر على الزواج مع أنها ثيب خالطت الرجال، فكان الأولى ألا يشترط الولي، فما بالنا بالبكر حديثة العهد بالرجال فالقياس الجلي يتضح لنا وجود الولي الشرط صحة الزواج الشرعي.
ويشير الدكتور البلتاجي إلى وجود أدلة من السُنة النبوية تدل على وجوب شرط الولي لصحة الزواج فالرسول r يقول: «أيُمّا امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل» (أخرجه أبو داود) وكذا قوله عليه السلام: «لا نكاح إلا بإذن ولي أو سلطان» كما أن فقهاء المسلمين العظام اشترطوا وجود الولي، فالإمام الشافعي قال: أيما امرأة نكحت بغير ولي فنكاحها باطل واستند في مقولته إلى آراء سيدنا عمر بن الخطاب، وأبي هريرة، وعائشة، وعمر بن عبد العزيز.
ثانيًا: شرط الإعلان والإشهار... وهو شرط مهم في الزواج الصحيح يغيب للأسف الشديد عن الزواج العرفي، ومعروف أن نكاح السر باطل بإجماع الفقهاء عليه ويتضح ذلك من أحاديث كثيرة عن النبي r مثل قوله: «أعلنوا النكاح» رواه الحاكم والطبراني، وقوله: «فصل ما بين الحلال والحرام ضرب الدفء» وقوله: «أظهروا النكاح».
ويضيف الدكتور البلتاجي: لقد اتفق فقهاء المسلمين على عدم جواز الزواج السري وعليه فإن الزواج العرفي ناقص الأركان لعدم تحقق مقاصد الزواج فيه فالمساكنة غير متحققة لأن الزوجين يجلسان مع بعضهما خلسة وسرقة، والمودة والرحمة لا تتحققان مع أن الله يقول: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الروم: 21).
ويؤكد الشيخ محمد عبد المنعم البري رئيس جبهة علماء الأزهر أن شيخ الأزهر أو مفتي مصر لم يصدر أي فتاوى بتحليل الزواج العرفي ويقول: لقد أصدر شيخ الأزهر فتوى أكد فيها أن الزواج العرفي يكون صحيحًا إذا توافر فيه حضور ولي عن الزوجة والشهود والقبول والمهر وللأسف فقد فهم بعض الشباب تلك الفتوى خطأ وأعلنوا أن الزواج العرفي حلال دون أن ينفذوا ما طلبه شيخ الأزهر من شروط لصحة هذا الزواج، ويضيف أن فتوى شيخ الأزهر قالت بالحرف الواحد ورغم أن هذا الزواج بهذا الشكل وجود الولي والشهود والقبول والمهر، يكون حلالًا شرعيًّا إلا أننا لا نؤيده حفاظًا على حقوق الزوجة من الضياع وعدم تشريدها وأولادها في حالة وقوع خلاف.
ويشير الشيخ محمد عبد المنعم البري إلى أن الدكتور نصر فريد واصل - مفتي مصر الحالي - كان واضحًا في فتواه إذ قال: الزواج العرفي زواج باطل لأنه ينقصه الإشهار وحضور الولي فإذا كانت الشهادة علنية في الزواج سمي نكاحًا، أما إذا كانت سرية فقد أصبح سفاحًا، ويختتم البري قائلًا: الزواج العرفي جريمة وشر كبير لا بد من إلغائه ولا يوجد خلاف بين العلماء على تحريمه.
ولكن ما الحل؟ يطرح الخبراء الذين تناقشنا معهم رؤية شاملة للحل تبدأ بتوعية المواطنين دينيًّا وقانونيًّا بخطورة ظاهرة الزواج العرفي ويؤكدون أن تعاليم الإسلام تقي المسلمين من أمراض الإيدز والانتحار، وهي الأمراض التي تفتك بأوروبا، ويشيرون إلى ضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية وتوجيه وتوظيف أجهزة الإعلام بما يخدم الفهم الإسلامي الصحيح، ووضع حلول عاجلة لإسكان الشباب وتوفير فرص عمل لهم، وهذه المطالب لن تتحقق إلا إذا تولى أمر الشعب مَن يصلح لا مَن يفسد ويجاهر بإفساده.