; الروس يقومون بحرب إبادة عرقية ويتاجرون بأعضاء جثث القتلى الشيشان | مجلة المجتمع

العنوان الروس يقومون بحرب إبادة عرقية ويتاجرون بأعضاء جثث القتلى الشيشان

الكاتب فيكتور بايوف

تاريخ النشر الثلاثاء 27-أغسطس-1996

مشاهدات 78

نشر في العدد 1214

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 27-أغسطس-1996

*آلاف الجثث يتم تقطيعها وأخذ أعضائها ودفن بقاياها ليلًا في مقابر جماعية.

قراءنا الأعزاء: إننا لا نريد أن نزعجكم بالكلام والشائعات الفارغة، فها أنتم تذكرون مقالتنا التي نشرت في يناير ١٩٩٥م، وذكرنا فيها أننا رأينا بأعيننا ما يزيد عن (٢٠٠) جثة لمدنيين شیشان قد طحنت عظامها وأحرقت وهي تدفن دفنًا جماعيًّا وقد حُزِّمت أطرافهم حزمًا للأرجل وأخرى للأيدي كما تحزم قطع الخشب، كما حزمت جثث أخرى بواسطة ثغرات الأنوف والأفواه، ثم أعطينا القضاء فرصة للتحقيق من أسباب القتل الجماعي للمدنيين في الشيشان ومعرفة من يقف وراء هذا العمل الذي يعد جرمًا في حق الإنسانية، ولكننا لم نر أية نتيجة حتى الآن.

وفي يناير ١٩٩٦م عندما شوهدت مجموعة من الجثث لمدنيين شيشان تلقى نفس المصير لإخوانها من قبل، وقام البرلمان الروسي بالمطالبة بالتحقيق القضائي في العملية ولكن دون جدوى، ثم فوجئنا بقرار السلطات القضائية بأن التحقيق حول القضية قد توقف لعدم وجود أدلة كافية تؤدي إلى استمرار التحقيق.

 والحقيقة أن التحقيق في القضية الأخيرة ما زال جاريًا من الناحية الرسمية، ولكن ليس من المستبعد أن يتوقف كالمرة السابقة وخصوصًا أن أحد المسؤولين في إدارة المباحث قال لي: «إذا كان النائب البرلماني الذي رفع القضية إلى القضاء لا يستطيع أن يبرهن على أن البقايا البشرية التي شوهدت لم تكن نتيجة للحرب أثناء إقامة النظام الدستوري في الشيشان، فإن القضاء مجبر على إغلاق ملف القضية». 

ومن المعلوم أن التقرير الطبي لهذه البقايا أثبت من خلال الفحص والتدقيق في هذه الجثث أنها تعرضت من قبل لتشريح طبي ولتكسير وحرق، وإني لأتساءل: أي دليل بعد ذلك تريده إدارة مباحثنا النزيهة؟!

ومن حقنا إذًا أن نتساءل: من يطمئن منا نحن المواطنين البسطاء على عدم تعرضه للمصير نفسه أو أن عظامنا بعد التشريح -لمعرفة سبب الموت- لن تجمع مع عظام هؤلاء البائسين ثم تكسر وتحرق وتدفن في مكان مجهول!

من يضمن لنا أن أعيننا وأنوفنا وأعضاء كثيرة من أجسامنا لن تؤخذ لتباع لتجار قطع

الغيار البشرية؟

 لقد رأينا أن أولئك البائسين قد قلعت أعينهم -فترى أين هي- من يضمن أنها لم تحفظ في محاليل خاصة لغرض آخر؟!

ولكي يتأكد القارئ من فظاعة التصرفات المشبوهة البعيدة عن عين القانون فإنا نورد شهادة قائد إدارة البحث عن المفقودين في جمهورية الشيشان «حكومة زافجايف»، واسمه «حسين حميدوف» والذي حضر كل عمليات الدفن الرسمية منذ فبراير ۱۹۹٥م، وقد سجلت حادثة ۲۹ سبتمبر ۱۹۹٥م: «حتى الآن لا يمكن تحديد من أين أتت كل هذه الصناديق المملوءة بالبقايا العظمية البشرية، لقد تكررت حالات كثيرة عملنا فيها حتى منتصف الليل نحاول التعرف على الجثث والتعرف على المصدر أو المكان الذي أتت منه ليتمكن ذووها من التعرف عليها، وقد تعرفنا على (٦٧٠) جثة دفناهم تحت أرقام محددة، وكثيرًا ما كنا نأتي في الصباح إلى المقبرة فنلاقي أمامنا جبلًا من الجثث المتناثرة.. من أين؟ من أتى بها؟ لا أحد يعلم. فلا يبقى أمامنا إلا أن نسجلها ونصفها وندفنها. هذه هي مشكلاتنا، وهذا هو نفسه ما يحدث الآن في مقبرة «كاريسيكي كورجان». سنحاول أن نعرف المصدر.. من أين جاءت هذه الجثث وهذه الصناديق، ولكن من المستبعد جدًّا أن يحدث ذلك، والمؤكد هو شيء واحد أن هذا هو مصدر روسي، فقط العسكريون الروس يمكنهم في الليل عندما يتأكدون من غياب كل الشهود أن يأتوا بكل هذه الجثث وهذه الصناديق».

 وكما ترون فإن حميدوف لم يقل شيئًا عن إمكانية دفن الجثث التي أتوا بها وتأتي من المستشفيات بشكل رسمي، والتي يجب أن يكون هو على علم بها بحكم وظيفته، وأكثر من ذلك فإن حميدوف يشهد بحدوث رمي الجثث في المقبرة ليلًا وفي الخفاء، وإذا لم يكن هذا مقنعًا فبالتأكيد ليس مستبعدًا!

ومن المعروف أنه عن ظهور هذه الصناديق كان المفاوضون الروس في مقر البعثة الأوروبية في جروزني وعرضت عليهم الصناديق الممتلئة ببقايا الجثث وعرضتها القناة الروسية التليفزيونية المركزية، فلماذا لم يتم التحري حول المسألة في تلك الفترة؟ حيث كان من السهل الحصول على مزيد من الشهود والبراهين. وكما تبين من حديث ساكن جروزني «وافي محمدوف» عند المقبرة نفسها حيث قال:

الدفن السري في «كاريبيتكي» وقفنا عليه عن طريق فتى كان يبحث عن جثث أقاربه، فقد أخبره الناس أن هناك جثثًا تحمل إلى هذه المقبرة سرًّا من معسكرات الاعتقال والأسر، وقد جاء إلينا هذا الفتى في المظاهرة التي أقيمت في 27\9\1995م بقرب مقر البعثة الأوروبية في جروزني فذهبنا معه إلى المقبرة فوجدنا آلة حفر ودفانًا، وما عدا ذلك فقد رأيتموه أنتم بأعينكم.

 أما الدفان حينما تكلمنا معه قال: «أنا بالتأكيد خائف، ولكن هذه الجثث جاءت من المعتقلات».

نعم في تلك الفترة في سبتمبر ١٩٩٥م بكل سهولة كان من الممكن العثور على الدفان وصاحب آلة الحفر والذي أمره بالحفر والسيارة التي أتت بالجثث والتي كان رقمها (52-KX)، ولكن هذا لم يكن من اختصاص «حسين حميدوف»، ولكنه من اختصاص القضاء ومباحثه، ولكن كما يبدو لم تتوفر الشجاعة الكافية عند القضاء ورجاله لخدمة الحق والعدالة.. ومن الممكن ألا تتوفر الآن كذلك!!

(*) نقلًا عن صحيفة نوفايا جازتيا الروسية.

الرابط المختصر :