العنوان تقارير عن الجهاد في أفغانستان .. الفلبين .. تايلاند .. سوريا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-ديسمبر-1980
مشاهدات 86
نشر في العدد 507
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 16-ديسمبر-1980
أفغانستان
الجهاد في هذه الأرض إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها
الملف يرصد جهاد الشعوب المسلمة في أفغانستان والفلبين وتايلاند وسوريا
المسلمون يلاقون أشد أنواع الفتك ومع ذلك يرفضون الاستسلام
عندما يعلن المسلمون الجهاد فإن ذلك ليس إلا تنفيذًا للأمر الإلهي الذي جاء به وحي السماء
قال تعالى:
﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ (الأنفال: ٦٠).
﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ (آل عمران: ١٤٢).
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (التوبة: ٧٣).
﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (النساء: ٩٥).
وآيات كثيرة تحض المسلمين في أنحاء الأرض على الجهاد بغية الأمور التالية أو بسببها:
إذا غزيت أرضهم من قبل عدو كافر
إذا غصب أمرهم ولي ولم يعط الولاية لله
إذا أكره المسلمون على فعل لا يرضاه الله ورسوله
إذا أعلن الحاكم كفرًا بواحًا وضرب في الأرض فسادًا مع بطانته
إذا أراد المسلمون نشر الإسلام في بلدان ومنعهم حكامهم من ذلك
في هذه الأحوال يجب الجهاد على المسلمين
وجاءت سيرة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- توضح هذه المعاني وأكمل صحابته بعده مشوار الجهاد الإسلامي الذي حقق للمسلمين عزتهم واستقلالهم وحريتهم في الأرض ومن ثم صارت الدولة الإسلامية أقوى دولة على وجه البسيطة.
وتنقضي العصور الإسلامية الذهبية ويمر المسلمون بويلات ومأسي كثيرة لم نخصص هذه الصفحات لسردها ويجيء القرن العشرون حاملًا ويلاته بيد المستعمرين وعملائه ليصبها حممًا على رؤوس المسلمين بيده تارة وبيد عملائه تارة أخرى.
المسلمون في أصقاع الأرض جميعها ينتبهون إلى أسباب المأساة ويعرفون أن البعد عن الحكم الإسلامي هو سر المأساة فيحزمون أمرهم ويعلنونها مرة واحدة أن: حي على الجهاد والله أكبر ولله الحمد في أفغانستان في الفلبين في تايلاند في كشمير ثم في سوريا.
لماذا أعلن هؤلاء المسلمون جهادهم في البلدان المذكورة؟
أولًا- أفغانستان:
ليس بدعًا أن نقول إن الإعلان الأول للنفير الجهادي الإسلامي العام منذ عامين لم يكن من أجل دحر عدو غزا البلاد بجيشه فقد أعلن قادة الشعب المسلمون في أفغانستان جهادهم لإسقاط حكم عميل تواطأ مع عدو خارجي وملكه الامتيازات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية على حساب الشعب المسلم.
إنه نظام الشيوعي العميل «نور محمد تراقي» الذي نصبه الروس الشيوعيون على أرض أفغانستان المسلمة ليحكم بأمر الكرملين ويصد عن أمر المولى جل جلاله.
وهكذا أعلنت الثورة الإسلامية جهادها في أفغانستان يدعمها الشعب بكامله بهدف إسقاط النظام الخائن الذي كان يمهد للروس الشيوعيين ليفعلوا في أرض أفغانستان وشعبها ما يشاؤون.
ولما أوشك نور محمد تراقي على السقوط استبدله الروس الشيوعيون بالعميل الثاني «حفيظ الله أمين» لكن المجاهدين لم يتوانوا في لحظة واحدة عن العمل من أجل إسقاطه وإسقاط نظامه بسبب عمالته للعدو الخارجي.
ولما كاد أن يصل الثوار المسلمون إلى بغيتهم ولما أوشكوا من قطف الثمرة لم يجد الروس بدًا من الدخول بجيوشهم إلى أرض أفغانستان الطاهرة يقتلون شعبها وينهبون خيراتها وكان أن تخلى الروس عن عميلهم الضعيف «حفيظ الله أمين» وقتلوه ونصبوا بابراك كارمل مكانه.
أما المسلمون فهل وهنت عزيمتهم؟ وهل تأثر امتدادهم؟ وهل أوقفوا نيرانهم؟ اللهم لا فالجهاد في منظورهم ماض ما دامت السموات والأرض وهم في أفغانستان ما زالوا يحققون النصر تلو النصر وما زالت جموع السوفيات الشيوعيين تلقى التشريد والعنت والعذاب والموت بید ثوار أفغانستان المسلمين.
ثانيًا- الفلبين:
إذا كان الجهاد في أفغانستان انتقل من مرحلة مجاهدة النظام الخائن العميل وقتاله إلى جهاد العدو الخارجي فإن الجهاد في الفلبين منصب منذ فترة على مجاهدة الحاكم الذي فرض على مقاطعات المسلمين في الفلبين.
وحاكم الفلبين الطاغية طائفي صليبي متعصب جر جيوش الصليبيين إلى صراع طائفي فرضه فرضًا على المسلمين هناك.
وهذا الصراع بث في نفوس المسلمين الرغبة في الخلاص من تسلط الطاغية النصراني ماركوس وبطانته الصليبية مما أسفر عن تشكيل جبهة جهادية إسلامية هي جبهة «مورو»
يمارس الصليبيون أقسى العمليات الوحشية في محاولة يائسة للقضاء على الثوار والمجاهدين المسلمين في جنوب الفلبين بينما تزيد هذه الوحشية من ثبات المسلمين وازدياد عدد الثوار.
إن العدو الداخلي في الفلبين وهو ماركوس وأجراؤه يشترك مع حكومة بابراك كارمل والغزاة السوفيات في أفغانستان في تحدي القوانين الدولية في تجاوز حقوق الإنسان فيميزون بين من يقف إلى جانبهم وغيره ويعتبرون كل من هو ليس في جنديتهم عدوًا لهم يجب قتله وحرق بيته والاعتداء على أمواله وأبنائه ونسائه.
يمارس الإعلام الداخلي في الفلبين تضليلًا شديدًا لبذر بذور الشك في جبهة مورو الوطنية بين أبناء الشعب المسلم هناك ويلقى هذا الإعلام الخائن مساعدة خارجية ومشاركة إعلامية دولية في تزوير حقيقة ما يجري في الفلبين مع التعتيم الكامل على أخبار مجاهدي جبهة مورو الوطنية وما تفعله بين الحين والآخر بالأعداء الصليبيين.
يعيش الثوار المسلمون في جنوب الفلبين في الغابات والأدغال لا يملكون ما يحميهم برد الشتاء وقيظ الصيف. ومع ذلك فإنهم ماضون في قضيتهم على الرغم من أن عدوهم يتفوق عليهم آلاف المرات.
لكن هل سيعلن مجاهدو الفلبين استسلامهم اللهم لا فسنة الإسلام تأبى ذلك والمسلمون يأبون الاستسلام ولو أدى ذلك إلى- فنائهم فهم أينما كانوا يبتغون إحدى الحسنيين الشهادة أو النصر.
ثالثًا- تايلاند:
في تايلاند جبهة تجمع المسلمين أعلنت الدفاع عن حقوقهم هي جبهة التحرير الوطنية الفطانية.
تجابه هذه الجبهة وجميع عناصرها من المسلمين الحكومة البوذية الشرسة التي تمارس أشكالًا إجرامية تعسفية من التعامل مع أبناء المسلمين في تايلاند. وقد تناولت الأشكال الإجرامية إيذاء الأطفال وقتلهم والاعتداء على النساء، مع التمييز العنصري الطائفي بين المسلم والبوذي.
وقد حدث في تايلاند انقلاب تسلم بعده السلطة بوذيون متعصبون يكرهون الإسلام والمسلمين وذلك في شهر رمضان من عام«١٤٠٠» وقد مارس الحكام البوذيون الجدد جرائم بشعة ضد المواطنين المسلمين العزل من السلاح، حيث أعلنت الحكومة البوذية برئاسة رئيس وزرائها البوذي المتعصب «الجنرال فريم سولانوت» المشهور بعدائه للمسلمين حالة الطوارئ في الولايات الأربعة الإسلامية وبهذا الإعلان أرسلت الحكومة البوذية ما يزيد عن عشرين ألفًا من القوات البحرية والكوماندوز إلى المدن والقرى وترتكب هذه القوات الآن ما تقشعر منه الأبدان حيث وصل الأمر إلى صب البنزين على الناس وإحراقهم بعد هتك أعراضهم على مرأهم بينما وسائل الإعلام العالمية تتجاهل كل ذلك.
ومع ذلك فإن جبهة التحرير الوطنية الفطانية تقوم بنشاطها على أطيب وجه. وذلك بحسب القدرات التي تمتلكها.
رابعًا: سوريا.
في مقال نقلته جريدة السياسة الكويتية يوم الثلاثاء الماضي ذكرت فيه أن الملك حسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية أشار إلى ما يجري في الداخل السوري -وهو يصف ذلك بأنه انتفاضة شعبية وليس كما يذكر إعلام نظام دمشق أن ما يجري في سورية هو من عمل فئة قليلة من الناس.
أما المسافرون الخارجون من سورية سواء منهم السوريون والعرب والأجانب، فإنهم يجمعون على أن هناك ردود فعل شعبية عارمة تعبر عن غضبة وثورة شعبية وقد يختلف المسافرون والمراقبون في ذكر أسباب ثورة في الشعب السوري. حيث إن بعضهم يذكر أن الشعب السوري لم يعد يطق الحكم الاشتراكي. ويذكر آخرون إلى أن الشعب في سوريا يعاني من طائفية وتمييز عنصري بسبب بعض الطائفيين من أفراد الحكم النصيري.
لكن مهما اختلف المحللون والمسافرون في رصد أسباب ثورة الشعب السوري الحالية فإنهم يجمعون مصداقًا لقول الملك حسين على أن ما يجري في سورية ليس من عمل فئة قليلة وإنما هو عمل شعبي متكامل تشترك فيه كافة طبقات الشعب وفئاته ضد النظام القائم في دمشق.
على أن الثورة الشعبية في سورية ذات لون إسلامي، وذلك ما يلاحظه المرء مما تنقله بعض الصحف المحلية. وصحف عربية وعالمية أخرى فقد ذكرت مجلة الوطن العربي في عدد الأسبوع الماضي أن جبهة إسلامية هي التي دعت جموع الشعب السوري إلى الثورة على النظام في كافة المدن السورية مؤخرًا.
وقد أشارت المجلة إلى أن عددًا من رجال الفكر والسياسة تداعوا لوضع الحلول لمشكلة الصراع الدائر في سورية وقد تمخض ذلك عن دعوة الشعب السوري إلى الثورة.
بعد هذا ماذا يمكن أن نقول عن الجهاد سوى أنه ماضٍ إلى يوم القيامة والمسلم لا يريد من ذلك سوى تحقيق حكم الله في الأرض بالنصر على أعداء الله أو الشهادة دون هذا المبدأ ونحن ننشر في الصفحات التالية وقائع دقيقة عما يجري في كل من أفغانستان، والفلبين، وتايلاند، وسوريا.
تقرير عن طبيعة الصراع الدائر في أفغانستان
الشعب الأفغاني المسلم لا يقاتل ضد الروس المستعمرين وعملائهم الداخليين فحسب، بل يواجه - الشيوعية العالمية:
سافرت قبل حوالي شهرين تقريبًا إلى الحدود الغربية من أفغانستان والتقيت هناك بعدد كبير -من المجاهدين، رأيتهم يتشابهون كثيرًا بالمجاهدين في صدر الإسلام، يشابهونهم في كل الأمور، يشابهونهم في سلاحهم القليل وإيمانهم الكبير، يشابهونهم في أنهم مظلومون، يشابهونهم في أنهم ينادون للعالم وليس من مجيب أو سامع يسمع نداءهم، يشابهونهم في عيشهم وأكلهم وشربهم وملبسهم ومسكنهم يشابهونهم في اتكالهم على الله و استمدادهم من الله، يشابهونهم في إيمانهم الكامل بالانتصار لأنهم على الحق وأنهم مظلومون والله سبحانه وتعالى قادر على نصرهم.
﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ (الحج: ٣٩). صدق الله العظيم.
أهداف المجاهدين الأفغان:
إن المجاهدين يهدفون من جهادهم طرد الروس المستعمرين من أرضهم ووطنهم والقضاء على عملائهم في الداخل وتطهير الأراضي الإسلامية الأفغانية من الشيوعية الكفرة نهائيًا، وإقامة -حكومة إسلامية حقيقية هناك وهم بعون الله تعالى قادرون على ذلك بسلاح العقيدة وقوة الإيمان ﴿وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ (فاطر: ١٧).
الكوبيون يقاتلون المسلمين:
في الأيام الأولى من وجودي هناك، كان المجاهدون يسيطرون على المقاطعات الغربية وكانت مدينة -هراة متحررة من سيطرة الروس تقريبًا إلا مركز البوليس ومركز مبنى المحافظة ومعسكرات الجيش الروسي- وكانوا يستعدون للسيطرة الكاملة على المدينة ففي هذه الحالة فوجئت بخبر سيئ ومؤلم جدًا- وهو نزول عشرة آلاف كوماندوز کوبي في مدينة هراة المتاخمة من الناحية الغربية على الحدود الإيرانية ومن الناحية الشمالية على الحدود السوفيتية وهم فور نزولهم بدأوا بمحاصرة المدينة لمنع المجاهدين من الدخول فيها وهاجموا بطريقة وحشية نواحي المدينة والقرى القريبة منها، وكلما هجموا على ناحية أو قرية قتلوا كل من فيها من النساء والأطفال وحتى الحيوانات وهم يدمرون البيوت -بالدبابات و يحرقون المزارع وقد استغرقت العملية حوالي ٣٧ يومًا والمجاهدون خرجوا من المدينة وأطرافها إلى المناطق الجبلية وبعضهم وصل إلى الحدود الإيرانية واستعدوا لحرب الكفار وطردهم من أفغانستان.
موقف الثوار المسلمين:
لم يقف المسلمون في أفغانستان بعد هذه العملية التي اشترك فيها الثالوث الشيوعي «روسيا – كوبا- العملاء المحليون» وإنما قاموا بعمليات في محاولة لطرد هؤلاء جميعًا من أفغانستان فشنوا هجومًا على معسكرات الروس الكوبيين والشيوعيين الداخليين في مدينة هراة، ففي اليوم الأول انسحب المجاهدون من ساحة القتال في داخل المدينة ليظهروا للعدو بأنهم لا يستطيعون مقاومتهم واختفوا في منطقة غربي المدينة -تسمى «تشونى» وفي اليوم التالي حينما وصلت القوات الكوبية والروسية إلى داخل تشوني -ونزلوا من سياراتهم المدرعة لتصفية المنطقة -على حد زعمهم من المسلمين ففي هذه الحالة نادى قائد المجاهدين بصوت عال -الله أكبر- وأطلقوا عليهم النار مرة واحدة وقتل وجرح -في لحظات قليلة من الملحدين حوالي«٧١٤» ومن بقي منهم على قيد الحياة لاذ بالفرار، هذا وقد استشهد شخص واحد في هذه المعركة من المسلمين.
ردود فعل:
بعد هذه العملية قدمت طائرات الروس وقصفت المنطقة في ردة فعل وحشية بيد أن المجاهدين بعون الله تعالى لم تقل عزائمهم ولم يتراجعوا قيد شعرة، بل رجعوا إلى مراكزهم سالمين مع كثير من الأسلحة والمعدات الحربية التي اغتنموها بعد قتل العدو وانتصارهم عليه وبعد هذا اليوم اجتمعت القوات الكوبية حول المحافظة وامتنعت عن الحرب وقالوا إن الروس طلبونا من الحكومة الكوبية لتساعد الشعب الأفغاني في حربهم ضد الصينيين والأمريكيين الذين هجموا على افغانستان ولكننا من اليوم الذي وصلنا فيه إلى هذه المدينة لم نر أمريكيًا ولا صينيًا ولم نقتل إلا الأطفال والنساء والعجائز من الشعب الأفغاني، والآن وبعدما عرفنا الحقيقة لن نقاتل معهم واستمروا في إضرابهم وهم مجتمعون حول مبنى المحافظة ثلاثة أيام حتى نقلوا في اليوم الثالث إلى العاصمة كابل وبعد ذلك لم أعرف مصيرهم هذا ما رأيت في خلال المدة التي قضيتها هناك في الحدود الغربية من أفغانستان.
أوضاع المجاهدين:
وأما عن عدد المجاهدين وكميتهم فيمكن القول أن الشعب الأفغاني كله مجاهد فكلهم يحاربون العدو الشيوعي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وحينما سألت عن المجاهد الأفغاني وعن أمله وماذا يقصد من جهاده، فإن كل واحد منهم يجيب من أفضل آمالي أن أقتل روسيًا أو شيوعيًا داخليًا وبعد ذلك استشهد في سبيل الله -والإنسان حينما يلاقي أي مجاهد أفغاني ويجلس معه مدة قليلة يدرك من خلال كلامه ولقاءاته أنه مشتاق إلى الشهادة ولكن بعد أن يقتل على الأقل واحدًا -من أعداء دين الله هذا ويشكو المجاهدون من ناحية العتاد والمعدات الحربية، فهم لا يملكون سوى البنادق القديمة التي كانوا يحتفظون بها في بيوتهم من قديم الزمان والتي اغتنموها من الكفار يستخدمونها ضدهم ولكنها غير كافية لمقابلة العدو الوحشي المجهز بالدبابات والصواريخ والطائرات وأحدث أنواع -الأسلحة الثقيلة والخفيفة. ولكن بما أن العدو الملحد لا يؤمن إلا بالمادة ولا يهدف إلا للوصول إلى المادة ولا يستعين إلا بالمادة فلا يبقى له في النهاية إلا الخسران والخذلان والافتضاح وأما المجاهدون المؤمنون المخلصون «بما أنهم لا يؤمنون إلا بالله وحده ولا يهدفون إلا إعلاء كلمة الله ولا يستمدون إلا من الله فهم منتصرون بعون الله تعالى على أعدائهم لأنهم على الحق وأعداؤهم على الباطل» والحق منتصر والباطل زاهق.
﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (الإسراء: ٨١). صدق الله العظيم.
إن الباطل وإن كان يبدو في الظاهر منتفخًا ضخمًا عظيمًا كبيرًا، ولكنه في الحقيقة كشعلة في مهب الريح ترتفع في الفضاء عاليًا وتبدو في البداية عظيمة، ولكن سرعان ما تخمد وتخبو وتتهاوى وتنهار، أما الحق فهو الثابت المطمئن والمنتصر لأنه من عند الله الذي جعل الحق من أسمائه وهو الحي –الباقي الذي لا يزول والشعب المسلم الأفغاني وإن كان مواجهًا لأكبر قوة مادية في العالم -لا يساعده في هذه المعركة أحد إلا الله، فهو شعب لا بد وأن ينتصر في المستقبل القريب. ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ (البقرة: ٢١٤).
تقرير عن أوضاع المسلمين وجهادهم في الفلبين
إن الظروف الحالكة التي يمر بها مسلمو الفليبين اليوم هي التي دفعتني إلى الكتابة إليكم عسى أن تكون رسالتي هذه مرآة صادقة ترى فيها صورة حقيقية للأحداث الجارية في جنوب الفليبين وللمخططات الحكومية لتحطيم القيم الإسلامية وإطفاء نور الإسلام فيها، وأهم الإجراءات التعسفية والأعمال القمعية والتنكيل والمذابح الجماعية التي يقترفها جيش ماركوس في وضح النهار ضد المواطنين المسلمين في الجنوب خلال هذا العام ١٩٨٠م.
إن العمليات العسكرية الحكومية البربرية قد تصاعدت في هذا العام في معظم البلديات والأرياف الجنوبية، وجدير بالذكر أن هذه العمليات لا تهدف فحسب إلى مصادرة الثوار وإلقاء القبض على المنتمين للجبهة بل ترمي إلى العقاب الجماعي على المسلمين واغتنام أموالهم وممتلكاتهم، وقد قام العدو بهذه الحملات المكثفة لمنع المسلمين من الوصول إلى مزارعهم وحقولهم وعقاراتهم وفيها ترتكب أفظع الجرائم من تعذيب وتنكيل وانتهاك للأعراض وقتل، وأصبح المسلمون في الجنوب يعيشون في رعب واضطراب دون استقرار وأمن على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم. وقد اعتاد العدو دائمًا على الربط إجراءاته التعسفية والإرهابية ضد المسلمين وبين العمليات الفدائية التي تتم في الجنوب.
ونحن من جانبنا نجد أن جيش ماركوس الذي لا يقيم وزنًا للاتفاقيات الدولية يساهم من حيث لا يدري في غرس بذور الثورة في الجنوب، وأن كل قرية يهدمها ينبت مكانها ثائر جديد فالهدم المادي لا يعني الهدم المعنوي والعقاب الجماعي لا يؤدي إلى الصمت الجماعي، بل يؤدي إلى اجتياح الغضب والغليان ضد حكومة ماركوس الحاقدة المسيحية.
إن المسلمين في الجنوب يعيشون اليوم تحت أقسى الظروف من الضغط والإرهاب وأن هذه العمليات التعسفية اللاإنسانية خلال هذا العام ضد المسلمين تعد الوجه الآخر للعملية الانتقامية، فجيش ماركوس حينما يعجز عن الاستيلاء على مواقع المجاهدين المسلحين في الغابات والأدغال يلجأ إلى العقاب والقتل الجماعي على المواطنين المسلمين في المناطق الإسلامية.
يلاحظ أن الحكومة قد أعلنت وتعلن مرارًا وتكرارًا في العام الحالي عن طريق أجهزتها الإعلامية المأجورة أن المستسلمين للحكومة قد ازداد عددهم وتدعي أيضًا أن معظم قواد الثورة قد رجعوا إلى حظيرة القانون الحكومي لتلويث سمعة ثورتنا المقدسة «جبهة تحرير مورو الوطنية» ولتعلن للعالم أنها في الطريق إلى السقوط والضعف، لكن في الحقيقة أن معظم هؤلاء المستسلمين ليسوا ثوارًا حقيقيين، بل ثوارًا مزيفين لا صلة لهم بالجبهة لا عن عهد قريب ولا عن بعيد. نعلن ونؤكد نحن الثوار لإخواننا في العقيدة في أنحاء العالم أننا ما زلنا في مركز القوة وما زالت روح معنوياتنا مرتفعة وقوية مؤمنين بأن النصر قريب بإذن الله، وسنواصل الجهاد ضد حكومة ماركوس الحاقدة المتعصبة حتى آخر رجل من رجالنا وحتى آخر قطرة دم من قطرات دمائنا وننبهكم بأن المعارك والاشتباكات الدموية التي وقعت وتقع بين المجاهدين وبين العدو بصورة متقطعة حينًا ومستمرة حينًا آخر كلها من مجهود وعمل جماعات الثوار التابعة لقيادة الأخ المجاهد/ سلامات هاشم.
قد طبقت حكومة الفلبين سياسة محاكم التفتيش في معظم المناطق الجنوبية حيث وضعت حراسة مشددة في مفارق الطرق لفرض الحصار على الثوار ولمنع المواطنين المسلمين من التنقل من مكان إلى مكان كما فرضت الحكومة حراسة مشددة على بعض الأسواق في بلديات المسلمين حيث لا تسمح الحكومة للعائلة المسلمة أن تشتري من المواد الغذائية أكثر من حاجاتها اليومية لتضييق الخناق على المسلمين ولكي لا تتسرب الأغذية إلى قواعد المجاهدين ومعسكراتهم.
أنشأت الحكومة مستوطنات في المناطق الإسلامية مدعية بذلك الإصلاح الزراعي وإعانة المعوزين والمحتاجين من المسلمين لكن مأرب ماركوس الحقيقي يخالف عما يظهره لأن إنشاء المستوطنات هو خطوته الأولى للاستيلاء على أراضي المسلمين من غير موافقة صحابها حيث إن جيش ماركوس يتمركزون في المستوطنات بمجرد إنشائها ويتخذونها ثكنات لهم ومنطلقًا لهجوم المسلمين، يلاحظ من حكومة الفليبين تعامل المسلمين معاملة صاحب الشاة لشاته وهو يربيها ليذبحها.
لجأت حكومة الفليبين إلى أساليب تضليلية بعد أن يئست من إخماد نار الثورة عن طريق قواتها البرية والبحرية والجوية حيث جاءتنا معلومات من مصدر موثوق يؤيدها كتيب سري للقوات المسلحة الفليبينية وقع على أيدينا مفاده أن جنرالات رئيس ماركوس قد أقروا بالإجماع على أن القوات العسكرية لا تكفي وحدها لقمع حركات الثوار ولا تأتي بنتيجة مرضية لطمس وجود الإسلام في الفليبين بل لا بد من اللجوء إلى أساليب معسولة بعيدة المدى كأداة لكسب الرأي العام الإسلامي ولكسب تعاطف الجماهير في الجنوب، ومن بين أساليب الحكومة أنها تهدم الإسلام بالإسلام وتضرب المسلمين بالمسلمين في الجنوب حيث تولت إقامة المساجد وإنشاء المدارس الإسلامية لتضليل العالم الإسلامي والعربي، وكان من ضمن حيلة الحكومة في هذه الناحية توظيف بعض المسلمين ممن تخلوا عن الشعور الإسلامي وإعطائهم مناصب كبيرة من الحكومة المركزية ليساعدوا الحكومة على قمع حركات المجاهدين.
أجرت الحكومة الانتخابات المحلية في 30/ 1/ 1980م في أنحاء البلاد لاختيار المسؤولين الجدد على مستوى البلدية والمحافظة لتغطية جرائمها البشعة ولتضليل الرأي العام العالمي ولتعلن للعالم بأن البلاد قد عادت إليها ديمقراطيتها وحريتها وأنها تعيش في سلام وهدوء لكن إذا نظرنا إلى الأوضاع الحالية في الجنوب فإننا نجد أن الفليبين تعيش اليوم في قلق ورعب وتتعرض دائمًا للانفجار، للغليان والثورة لشعب مورو المسلم ضدها، وأن الاستبداد والأحكام العرفية ما زالت سائدة وقائمة في طول البلاد وعرضها ولا سيما في المناطق الجنوبية الإسلامية.
أود أن أذكر هنا كثيرًا عن الأوضاع الراهنة السيئة في الجنوب لكن اكتفي أن أقول أن الجرائم البشعة التي يقوم بها جيش ماركوس ضد المسلمين والتي تحدث بصورة منطقية منذ بدء الثورة أصبحت الآن تحدث بصورة مستمرة وشاملة، لكن حكومة ماركوس تستطيع في بعض الأحيان بدهائها وبأجهزتها الإعلامية المأجورة أن تغطيها الأمر الذي أدى إلى تخلي بعض الدول العربية والإسلامية عن قضيتنا المصيرية، وأن الأماكن التي لم يكن للجنود الحكوميين عهد فيها من قبل قد امتلأت الآن بالجنود والأسلحة الفتاكة الحديثة، وازداد عدد القتلى من المسلمين ثوارًا ومدنيين بأيدي الحكومة بطريق المذابيح الجماعية وبطريق الاغتيال علنًا والخطف سراً ياليت شعري لو شاهدتم آلافًا من المسلمين المشردين تحصدهم المجاعة والأمراض المختلفة بلا مأوى، يا حبذا لو شاهدتم مئات من الأرياف والقرى بما فيها المساجد والمنازل والبيوت والمدارس الإسلامية التي نهبها وأحرقها جيش الحكومة.
إن المشاكل التي نعيشها نحن الثوار لا تحصى غير أن المشكلة المعيشية هي مشكلتنا الأساسية في حياتنا اليومية لدرجة أن معظم المجاهدين المستميتين لإنجاح ثورتنا المقدسة يعيشون في أغلب الأحيان تحت رحمة الطبيعة بين الأشجار الكبيرة في المناطق الجبلية، لقد قلنا هذا لا لغرض، بل إشعارًا وإعلامًا لإخواننا في العقيدة بواقع حياتنا الثورية في أرض الفداء والنداء -جنوب الفليبين-
والله نسأل أن يوفقنا جميعًا لخدمة الإسلام والمسلمين في أنحاء المعمورة.
تقرير عن سياسة القمع والاضطهاد ضد المسلمين في فطاني
إن الحكومة التايلاندية البوذية الاستعمارية تواصل سياستها الاضطهادية والقمعية ضد المسلمين في فطاني، وتقوم الآن بحرب نفسية شرسة لقتل روح المقاومة الإسلامية لدى الفطانيين المسلمين، وصار القتل الجماعي وإحراق الأحياء وانتهاك الحرمات من الأعمال الاعتيادية تقوم بفعلها قوات البحرية التايلاندية والشرطة ذوي الشارة الحمراء حيث تقوم هذه القوات بالتفتيش على السيارات المتنقلة بين القرى والمدن الفطانية والقيام بالهجوم على المدارس الإسلامية في كل حين، ولهذه القوات سلطة القبض على الشبهة من القرويين والشباب والعلماء، وكثيرًا من المقبوضين تقتلهم الحكومة التايلاندية سرًا في مراكز الشرطة أو إحراقهم وهم أحياء أو ضربهم بالرصاص وترمي جثثهم في الأنهار والطرقات والمزارع، وقليلًا من المقبوضين ترسلهم الحكومة إلى السجن على الرغم من ذلك أن السجون في فطاني اكتظت بالمعتقلين الأبرياء وتقوم الحكومة بإسناد اتهام كاذب ضدهم.
وبعد انتشار العمليات الفدائية من قبل جيش التحرير ضد هذه المذابح اللا إنسانية قامت الحكومة التايلاندية باتخاذ عدة إجراءات إجرامية أخرى ضد المواطنين المسلمين في قرى ومدن فطاني.
١-إعلان حالة الطوارئ والمجازر الدموية ضد المسلمين.
إن حالة الطوارئ قد أعلنت منذ شهر رمضان في مركز واين وباشق وتنجو نجمس «ناراتيوات» ومرکز سایبوري ومايور وفناريق «فطاني» ومركز جاها وبندر نستر وضواحي مدينة جالا «جالا».
وعقب إعلان حالة الطوارئ قامت الشرطة والقوات البحرية بالقبض على مئات المسلمين ثم قتلهم بدون محاكمة تذكر، وفي ولاية جالا وحدها حيث قامت الشرطة التايلاندية بالاشتراك مع قوات الكوماندوز بإلقاء القبض على ما يزيد عن مائة شاب في شهر رمضان فقط ثم إحراقهم بالبنزين وهم أحياء بالقاعدة العسكرية «بتلاقا باكونج» بولاية فطاني.
وفي مركز باشق بولاية ناراتيوات حيث وجدت القوات البحرية المعروفة «بناويت يوتين» وهي رمز للرعب والإجرام في كل قرية ومدينة في ولايتي ناراتيوات وفطاني، وتقوم هذه القوات بوضع وحداتها البحرية في كل مداخل المدن وإقامة الحواجز على الطرقات وتقوم بتفتيش المارة والسيارات المتنقلة من قرية إلى قرية ومن مدن إلى أخرى وتقوم بالإساءة والإهانة على العلماء والفلاحين البسطاء العازلي السلاح وتقوم بالقبض على من تشك فيهم بالتعاون مع المجاهدين، وحدثت بعد عيد الفطر مباشرة حيث قامت هذه القوات بالتفتيش على القرى المجاورة لجبل بودور حيث انتهكت هذه القوات الكافرة حرمة المساجد والبيوتات في هذه القرى وقبضت على عدد من الفلاحين الأبرياء، وبعض أئمة المساجد والطلاب بتهمة إيواء المجاهدين وإرسال التموين إليهم.
وبسبب هذه الهجمات والحرب النفسية المستمرة من قبل الحكومة البوذية اضطرت مئات المسلمين من الفلاحين مع أهلهم من هذه القرى بالهجرة إلى ماليزيا.
وقد قامت الحكومة البوذية منذ أول رمضان ١٤٠٠هـ بتوزيع الأسلحة للبوذيين المقيمين في القرى والمدن الفطانية وعلى ساكني المستعمرات في الولايات الفطانية كما حدثت في شهر ذي الحجة ١٣٩٥هـ بعد المظاهرة الكبرى التي قام بها الشعب الفطاني بعد حوادث قتل المسلمين في جسر كوتا بمركز سايبوري ولاية فطاني.
وهدف هذه العملية هو إبادة جماعية للمسلمين حيث يقوم هؤلاء البوذيون بقتل المسلمين العازلي السلاح، وقد حدث هذا فعلًا في قرية نافراد وحيث قتل البوذيون عشرة من المسلمين في ١٦ شوال ١٤٠٠هـ بينهم ثلاثة أطفال.
٢ – إهانة العلماء واستخدامهم لشرح مآرب الحكومة البوذية.
إن الإهانة والإساءة وقتل علماء المسلمين في فطاني ليست جديدة من قبل السلطة البوذية التايلاندية، حيث قتلت الحكومة البوذية مئات العلماء والمدرسين والوعاظ منهم العالم العلامة الشهيد حاج محمد سولونج عبد القادر وخمسة من أعضاء المجلس الإسلامي لولاية فطاني في عام ١٩٥٤م والداعية الإسلامي الكبير الشيخ عبد الرحمن داود نائب مدير مدرسة العلوم الإسلامية بجالا عام ۱۹۷۷م، والأستاذ رملي كولق حيث قتلته الشرطة التايلاندية شنقًا في إحدى غرف الفندق بجالا عام ١٣٩٩هـ.
ولكن الأحداث الأخيرة منذ رمضان من هذا العام خاصة بعد إعلان حالة الطوارئ، قامت الحكومة البوذية بحد وتضييق نشاط الدعاة المسلمين بمنعهم من القيام بالدعوة الإسلامية في القرى والمساجد الموجودة في فطاني.
إلى جانب مضايقات الدعاة قامت رجال السلطة البوذية باستجواب عدد من العلماء في مراكز الشرطة ووجهت إليهم الإهانات التي تمس شرف الدين الإسلامي منهم:
العالم العلامة الشيخ عبد القادر سكم وهو من العلماء البارزين بولاية فطاني.
وفضيلة الشيخ الحاج حسين تؤصا الواعظ الخطيب بمركز سايبوري.
وفضيلة الأستاذ الحاج عبد الرحمن أحمد مؤسس ومدير عام لمؤسسة الثقافة الإسلامية في فطاني.
والأستاذ الحاج أحمد عبد المجيد انفراديو ومدير المدرسة المجيد نافرادو، ولاية فطاني.
وفي ولاية جالا قام رجال الشرطة بالهجوم على مدرسة الاستقلال الإسلامية بملايو بنكوك، وقامت بالتفتيش على مساكن الطلاب والطالبات التابعة لهذه المدرسة وقد حدث هذا الهجوم في ٥ شعبان ١٤٠٠هـ إلى جانب استجواب هؤلاء العلماء قام المسئولون التايلانديون بإجبار هؤلاء الأفاضل بقراءة نشرات دعائية للحكومة على التسجيلات «ريكوردات» حيث كتبت فيها آيات قرآنية والتي أعدها عملاؤهم من قاديانيين وبهائيين في بانكوك، ثم قامت الحكومة بتوزيع هذه التسجيلات على المساجد والقرى بأنها من الخطابات والمواعظ لهؤلاء العلماء لتضليل الشعب المسلم لكي يؤيد سياسة الحكومة البوذية ويؤيد احتلالها على الفطاني، ومن هذه الضلالات:
استخدام الآية القرآنية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ (النساء: ٥٩) «وتفسر أولي الأمر منكم» في هذه الآية بالحكومة البوذية، فيجب على المسلمين الفطانيين طاعة المسئولين في الحكومة التايلاندية، فمن لم يطع الحكومة التايلاندية البوذية يعتبر من العصاة والمتمردين الذين يجب حربهم، وهم من المبغوضين عند الله سبحانه وتعالى.
وتقول هذه النشرات والتسجيلات أن الدين البوذي والدين الإسلامي سواء بسواء لوجود مبادئ وتعاليم مشتركة.
إن كلمة الكفار الموجودة في القرآن لا تنطبق على الكفار البوذيين التايلانديين الآن وإنما الكفار في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقط.
وهناك ضلالات أخرى تقوم الحكومة التايلاندية بنشرها بين المواطنين المسلمين في فطاني.
قامت الحكومة التايلاندية بطبع القرآن محرفًا ومملوءًا بالأخطاء وتقوم بترجمة القرآن الكريم تحت إشراف عملائها في وزارة الداخلية التايلاندية وإلى جانب هذا تقوم الحكومة بنشر وتوزيع الكتب من تأليفات القاديانيين مثل إبراهيم القرشي القادياني المشهور في بانكوك.
إن هذه السياسة المضللة ق جلبت ضررًا كثيرًا على الشعب الفطاني المسلم، وتهدف إلى تضليل المسلمين في دينهم حتى يضعف إيمانهم نحو الإسلام.
٣- السياسة الخارجية المضللة:
في المجال الخارجي ما زالت الحكومة البوذية ترسل وفودها إلى الدول الإسلامية خاصة برئاسة سین داوسیام والا رئيسة جمعية دار الأيتام «المسلمين والبوذيين» في بانكوك وغيرها من الوفود الحكومية إلى الدول الإسلامية وتأخذ هذه الوفود صور أفلام سينمائية دعائية معها باللغة الإنجليزية والعربية لهدف تضليل الرأي العام الإسلامي وزعماء المسلمين بأن تايلاند تعطي الحرية الدينية الكاملة للمسلمين وأن سين داوسيام والا ليست إلا بوقة الحكومة التايلاندية وأن جمعيتها متمركزة في الولايات الشمالية والوسطى ولا يوجد أي فرع لها في الولايات الفطانية وتقوم السيد سين داوسيام والا بالتجول في الدول الإسلامية لأغراض دعائية للحكومة البوذية بينما يعيش المسلمون تحت اضطهاد وتأخر ليس له مثيل في الدول الإسلامية الأخرى في العالم.
ومجلة المجتمع ترفع هذا التقرير إلى كل المسلمين في العالم ليعرفوا ما تقوم به الحكومة البوذية الاستعمارية التايلاندية نحو الشعب الفطاني المسلم.
تقرير عن الثورة الشعبية في سوريا
أشرنا في صفحة سابقة إلى أن الشهود أشاروا إلى أن ما يجري في سورية ليس من عمل فئة قليلة ثائرة على الظلم وإنما هو ثورة شعبية وانتفاضة تشمل كافة طبقات الشعب وقد أشرنا في صفحة سابقة أيضًا إلى ما أشار إليه الملك حسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية ونقلته جريدة السياسة الكويتية في عددها الصادر يوم الثلاثاء الماضي ٩/ ١٢/ ١٩٨٠ من أن ما يجري في سورية إنما هو انتفاضة شعبية ضد النظام الحاكم.
لكن ما هي عناصر هذه الثورة الشعبية التي أجمع المسافرون على أنها تعم سائر أرجاء القطر السوري الشقيق؟
إن عناصرها هو الشعب بكامل فئاته:
فهذا صلاح الدين البيطار وهو الذي كان قبل أن يغتال على رأس اتجاه سوري معارض يقول:
«إن تعاطف الشعب مع المجاهدين تجسيد للرفض الشعبي الكبير للنظام»
أما أكرم الحوراني وهو الذي كما يقول البعض خلف البيطار في زعامة أحد الاتجاهات السورية المعارضة فهو يقول:
«مئات المثقفين والأطباء والمهندسين قضوا دفاعًا عن سوريا».
وكذلك فإن السيد حمود الشوفي وهو مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة أعلن استقالته من منصبه احتجاجًا على ممارسات النظام في بلده وقال:
«الشعب أمام خيار واحد فقط هو حمل السلاح»
وإذا كانت هذه الشواهد لا يمكن أن ترد بحال من الأحوال فإن فرار ضباط الجيش من مواقعهم فرارًا من سلطة النظام تحمل أكبر الأدلة على أن الذي يجري في سورية ليس من عمل فئة قليلة بحال من الأحوال وإنما هو تمامًا كما أشار الملك الأردني تعبير عن ثورة شعبية حقيقية.
نعم، فلقد نقلت القبس صباح يوم ١١/ ١٢/ ١٩٨٠ من عمان أن خمسة من ضباط الجيش السوري تتراوح رتبهم بين مقدم وملازم ركبوا متن طائرة هيلكوبتر وفروا من قاعدتهم إلى المملكة الأردنية الهاشمية.
ويشار هنا إلى أن ضابطين سابقين قاما بمثل هذا العمل منذ فترة ليست بالبعيدة.
أما الصحافة المصرية فقد أشارت في الأسبوع الماضي وعلى مدى عدة أيام إلى أن محاولة انقلابية للإطاحة بالحكم الحالي في سورية قد حدثت ولم يكتب لها النجاح.
أخبار المسافرين تؤكد أن اعتقالات شديدة جرت في صفوف ضباط الجيش السوري وجنوده في الفترة الأخيرة وهذا ما أشارت إليه الصحف المصرية لدى سردها لنبأ الانقلاب الذي لم يكتب له النجاح.
أما ثورة الشعب المسلم في سورية فهي تتناول فيما تناوله الخبراء والمستشارون الروس الذين ملأوا المدن السورية في الفترة الأخيرة.
ففي حي الميدان بمدينة دمشق وبينما كان باص مليء بالخبراء والمستشارين الروس يسير ومعه سيارة حماية من رجال الأمن والمخابرات برز رجال من أبناء الشعب السوري ووجهوا إلى الباص الذي يحمل هؤلاء الخبراء قذيفة «أر. ب. جي». ثم وجهوا بنادقهم الفردية نحو الخبراء فقتلوهم عن آخرهم في الوقت الذي لاذ فيه رجال الأمن الذين يرافقون الباص لحمايته من أبناء الشعب السوري بالفرار، وقد روى شهود العيان أنهم رأوا الدم الروسي يسير على أبواب الباص ويسيل من ثقوبه ليصبغ الأرض بشاهد من شواهد الثورة الشعبية في دمشق.
أما في يوم ١٧/ ١٠/ ١٩٨٠. وفي الصباح قصفت فئة من أبناء الشعب السوري تجمعًا لعناصر من سرايا الدفاع في ملابس شرطة وذلك بأن صعد الثوار فوق سطوح الأبنية القديمة تجاه ثانوية الحكمة من مكان يطل على ساحة الاجتماع مباشرة في «إدارة المرور» الكائنة في شارع «النصر» مقابل جامع «دينكز» وأخذ الثوار من أبناء الشعب في دمشق بإطلاق النيران الغزيرة على جموع سرايا الدفاع وقذفهم بالقنابل مما أوقع بالمجتمعين إصابات قدرت بـ «۹۱» إصابة، قتل منها في الحال / ١٧/ عنصرًا من ضباط ورجال سرايا الدفاع.
وتقول الأنباء بأنه لدى انصراف الثوار من هذه العملية اصطدموا بمخبرين اثنين في المكان وكانا متخفيين بزي باعة الملابس المستعملة فأردياهما قتيلين.
أما في يوم ٤/ ١١/ ١٩٨٠ فقد اشتبك أبناء الشعب مع رجال سرايا الدفاع في دمشق في حي الزاهرة بالميدان قرب «مقبرة الحقلة» واستمرت المعركة أربع ساعات، عاشتها العاصمة السورية كما يقول المسافرون على أعصابها، وقد استعملت في المعركة الكشافات المضيئة، وأنواع الأسلحة قنابل أر. ب جي. غازات سامة حيث استخدمها رجال الأمن في محاولة لدحر الثائرين من أبناء الشعب الدمشقي وقد ذكر أن عدد إصابات قوات السرايا تعددت الأربعين إصابة في تلك الموقعة.
وفي اليوم نفسه اشتبك أبناء الشعب في دمشق في مساكن برزة ليلًا برجال الأمن اشتباكًا عنيفًا أصيب فيه «۱۷» عنصرًا من رجال سرايا الدفاع بإصابات مختلفة.
وفي يوم ٥/ ١١/ ١٩٨٠ نسف ثوار الشعب في دمشق سيارة ميكروباص تابع للمخابرات العسكرية كان يقف خلف مقر جريدة تشرين وقد قتل من بداخل الباص وهم «١٠» من رجال الاستخبارات.
أما في حلب فقد نقلت بعض الإذاعات العربية أخبارًا منها أن مجموعة من أبناء الشعب داهمت مركزًا من مراكز سرايا الدفاع وقتلت فيه ما يزيد على أربعين عنصرًا من عناصر السرايا وقد روت إحدى الإذاعات اللبنانية هذا الخبر مؤكدة أن ثورة الشعب في مدينة حلب ما زالت مستمرة.
وفي مدينة حلب نفسها اكتشف المواطنون في حي «أقيول» أن أربعة أشخاص غرباء «من تنظيم فتيان علي» موجودون فألقى الشعب هناك القبض على هؤلاء الأربعة ثم قتلوهم فورًا قبل أن تأتي قوات الأمن الحكومية لتنقذهم.
ومن الأخبار التي نقلها شهود العيان أيضًا من مدينة حلب أن مجموعة من أبناء الشعب السوري نصبت كمينًا لعناصر الأمن في -حي باب المقام، وكان من نتيجة الاشتباك مقتل /٨/ عناصر من الوحدات الخاصة وثلاث عناصر من رجال المخابرات.
أما عملية المخابرات العسكرية التي جرت يوم ٨/ ١٠/ ١٩٨٠ في حي السريان فقد قدرت المصادر الرسمية في حلب خسائرها ب/ ٣٧ / قتيلًا من رجال المخابرات العسكرية.
أما في يوم الجمعة ١٠/ ١٠/ ١٩٨٠ وبعد عملية الملعب البلدي الذي قتل فيها أبناء الشعب السوري ما يزيد على / ٤٠٠/ رجل من ضباط ورجال القوات الخاصة هاجم ثوار الشعب أبنية الخبراء الجواسيس الروس في منطقة الميدان بحلب ونسفوا أجزاء كبيرة من تلك المباني وقد سمع أهالي المنطقة دوي أصوات الانفجارات عدة ساعات في جوف الليل وعند الصباح شاهد الناس المباني التي يسكنها الخبراء الروس منهارة متهدمة.
أما يوم الخميس ١٣/ ١٠/ ١٩٨٠ وفي صباح يوم عيد الأضحى قام أبناء الشعب في مدينة حلب في الساعة /١١/ ليلًا بعدة عمليات عسكرية واجهوا فيها رجال السلطة في الأحياء «كرم القاطرجي- الملعب البلدي- مناطق أخرى» وقد تم في منطقة كرم القاطرجي قصف مدرستين تحتلهما قوات الوحدات الخاصة إحداها مدرسة المرعشلي وقد استخدم أبناء الشعب في حلب مدافع الهاون في هذه العملية وقد أوقعوا في قوات الحكومة خسائر فادحة في العتاد والأرواح.
وقد اعتبر المراقبون هذه العملية من حيث الأهمية والفخامة من أبرز المعارك في حلب. مثل عملية الملعب البلدي وعملية مخابرات السريان ويوم استشهاد النقيب إبراهيم اليوسف -رحمه الله- تعالى.
أما في مدينة حمص فقد حدثت حوادث كثيرة منها أن رجالًا من أبناء حمص قتلوا ثمانية رجال ممن يحسبون على السلطة فقامت قوات الأمن بتمشيط عام لأحياء المواطنين السنة بحثًا عن الثوار وقد حصل في حمص ما حصل في حلب وحماة وإدلب واللاذقية من صدامات عنيفة بين رجال السلطة والشعب وذلك بسبب ممارسات قوات التمشيط والتفتيش والصمود والتصدي للثورة الشعبية العارمة.
وأما في مدينة حماة فقد حدثت اشتباكات كثيرة منها ما حصل يوم ١/ ١١/ ١٩٨٠ حيث قامت مجموعة من أبناء الشعب بتفجير سيارة في قرية «سلحب» التي تبعد /٤٥/ كم عن مدينة حماة وذلك ردًا على أعمال قوات الأمن التي قتلت فيها بعضًا من أبناء حماة أثناء التفتيش والتصدي وقد أدى تفجير هذه السيارة إلى مقتل عدد كبير وجرح آخرين من الذين استهدفهم أبناء الشعب.
هذا وينقل المسافرون كما تنقل بعض الإذاعات العربية أطرافًا مجتزأة مما يجري في المدن السورية الأمر الذي يؤكد ما ذهب إليه الملك حسين من أن ما يحدث في سورية إنما هو عمل شعبي في مواجهة النظام الحاكم.