العنوان الذكرى العاشرة للغزو.. هل ينجو العراقيون من عصر الظلام الأمريكي.
الكاتب د. زينب عبدالعزيز
تاريخ النشر السبت 06-أبريل-2013
مشاهدات 68
نشر في العدد 2047
نشر في الصفحة 26
السبت 06-أبريل-2013
مرت الذكرى العاشرة لحرب العراق دون أن تتناولها الأقلام بالتحليل إلا فيما ندر من الشذرات, وهي ذكرى مثقلة، لا بالآلام التي يصعب تحملها, لكن لما بها من الدروس والعبر ما يمكنه أن يعاون القيادات المسلمة من تغيير الوضع المخجل للمسلمين على الصعيد العالمي.
* مليون عراقي نصفهم من الأطفال ماتوا بسبب الحظر المفروض على العراق حيث فرض حظر صارم حتى على الأدوية والمعدات الطبية.
* عدوى اليورانيوم المخصب والتلوث تسببت في وفاة 40 ألف طفل دون الخامسة كل عام.
فالعراق ليس مجرد دولة شقيقة أو دولة من دول الجوار, وإنما هو جزء لا يتجزأ من أمة محمد صلى الله عليه وسلم, أمة تهلهلت وكادت تذوب في غياهب الاقتلاع والضياع؛ بسبب مواقف متعددة متكررة من الغدر والخيانة والتواطؤ والتنازلات المخزية.
في عام ١٩٩١م أعلن «جيمس بیكر», وزير خارجية أمريكا آنذاك، قائلًا: «ستهدم العراق ونعيده للعصر الحجري»! وكان لهم ما أرادوه، وما أعلنوه؛ بفضل تواطؤ أو صمت بعض قياداتنا المسلمة.
تحول العراق إلى بلد الأشباح واليتامى والأرامل، تحول العراق الذي دكوه واعتصروه نهبًا وظلمًا وإجرامًا إلى مفرخة للسرطانات والأوبئة.. أطفال يولدون بلا عيون, برأسين أو ثلاثة, أطفال مصابون بأورام خبيثة, بلا أعضاء أساسية أو بأطراف ناقصة أو زائدة, والتشوهات في تزايد وأسوأ مما كان عليه الوضع في هيروشيما ونجازاكي.
أكذوبة الدمار الشامل
فبعد عشر سنوات من الحظر والعقوبات الاقتصادية الطاحنة, تم استخدام كل قوى الجيش الأمريكي لهلهلة ما تبقى من الاقتصاد العراقي وبنيته التحتية, ونسيجه الاجتماعي, لقد دك الجيش الأمريكي المصانع والمدارس والجامعات والمستشفيات والمتاحف ومحطات الطاقة ومحطات المياه, وتواطأت كافة وسائل الإعلام الأمريكية والغربية للترويج لهذه الحرب, اعتمادًا على أكاذيب هم أول من يعلم تلفيقها، وتبارت في اختلاق حجج وبراهين على امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل التي لم يكن لها أي وجود, كما تبارت نفس أجهزة الإعلام في التعتيم على بشاعة هذه الحرب وتوابعها الكاسحة.
فهذه الحرب المتفردة في إجرامها ووحشيتها تمثل منحنى أساسيًا في تاريخ الإمبريالية الأمريكية، وخلقت الظروف المواتية لتكثيف الحرب في أفغانستان, وانتشار عربدة رعاة البقر ومجرميها, فقد صيغت في إطار إستراتيجية أمريكية تسعى منذ فترة طويلة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط لضمان المصالح «الصهيو- أمريكية», والسيطرة على منابع الثروات المنطقة، وشارك «الاتحاد الأوروبي»، في هذه الحروب التي اندلعت منذ عام ۱۹۹۱م وحركها اللوبي الصهيوني المتحكم في «البنتاجون» وفي «البيت الأبيض».
إجرام المحتل
فمن عام ١٩٩١ إلى ٢٠٠٣م, أيام الحظر المفروض, الذي تم فيه المنع الصارم حتى على الأدوية والمعدات الطبية، توفي مليون عراقي، نصفهم من الأطفال, نتيجة للمجاعة الاقتصادية المفروضة, عشر سنوات من الاحتلال الدامي دمرت دولة ذات سيادة, كانت تمثل واحدة من أكثر البلدان تقدمًا في الشرق الأوسط.. وفيما بين عامي ۲۰۰۳ و ۲۰۱۳م, أيام الحرب الكاسحة التي انهال فيها أعنف طوفان من القذائف عرفته البشرية على سماء بغداد, والتي استخدمت فيها أمريكا «اليورانيوم المخصب» و«الفوسفور الأبيض» المحرم استخدامهما دوليًا, وغيرهما من الأسلحة التدميرية الفتاكة, تم اغتيال أكثر من مليون ونصف المليون من العراقيين، وأكثر من مليون مفقود, بخلاف النازحين وسط النيران, وقد زادوا على الأربعة ملايين ونصف المليون, أي أكثر من 7 ملايين من جملة عدد السكان البالغ ٣١ مليونًا! إضافة إلى هجرة شريحة من الدارسين المحترفين وعشرات الآلاف الذين تم سجنهم بلا محاكمة وبلا أي ذنب, وألقي بهم في غياهب السجون العلنية والسرية على أيدي فرق الموت التي تم تدريبها على التفنن في التعذيب والقتل ألمًا ومهانة, بزعم حرب دارت تحت مسمى «حق الدفاع الوقائي»!
إن الوضع الإنساني المتأزم بعد غزو العراق يعد الأسوأ في العالم، فحوالي نصف عدد السكان هناك يعيشون في عشوائيات غير صالحة للاستخدام الآدمي، و١١ مليونًا بحاجة إلى المساعدات الإنسانية العاجلة, و 70% منهم لا يجدون المياه الصالحة للشرب.
وأدت عدوى اليورانيوم المخصب والتلوث الكيماوي إلى زيادة التشوهات الخلقية والسرطانات؛ ففي العراق يموت ٤٠ ألف طفل دون الخامسة كل عام، وأكثر من نصف مليون طفل يعانون من سوء التغذية، وحوالي مليون شاب وطفل بين الخامسة والرابعة عشرة مجبرون على العمل في محاولة يائسة لإحياء البلاد بعد دكها وإعادتها إلى ما قبل العصر الحجري!
وبعد الغزو ترك الأمريكيون ١٢ ألف موقع أثري منهوبًا مدكوكًا، وسرقة مقتنيات المتحف القومي في بغداد قبل الغزو بأيام, منها ١٥ ألف قطعة فريدة تمثل أصالة الحضارة العراقية ولا تقدر قيمتها بأي مال.
جرائم بلا حساب
وانسحاب القوات العسكرية من العراق أو من أفغانستان لا يعني أن موجة الحروب الضارية تنسحب, وإنما هي تلملم شتاتها ومنابعها العسكرية لاستخدامها في ضربات قادمة، معلن عنها، أكثر أهمية في أماكن أخرى، وما يُشجع وقاحة وعجرفة الولايات المتحدة الأمريكية على ذلك هو – يقينًا- أن حرب العراق وجرائمها الثابت وقوعها على الملأ، ظلت بلا أي محاسبة إلى الآن, وكلها جرائم ضد الإنسانية، وقد وصلت هذه العربدة إلى ذروتها في عهد «أوباما» الذي طالب بحق اغتيال من يشاء دون تقديم أسباب أو اتهامات! كما أعلن «المحافظون الجدد» في عهده قائلين: «إن مسلمي الشرق الأوسط أعداؤنا»!
لقد تم احتلال العراق عسكريًا واقتصاديًا بعد دكه تمامًا، ويحوم حوله وعليه المستثمرون الأجانب وشركات البترول الأمريكية؛ إذ إن عائد البترول في العراق يتوقع له أن يرتفع إلى مائة مليار دولار في العام أو العامين القادمين، وهو ما يكفي لإعادة إعماره ويزيد إن كان في أيدي أصحابه.
لقد قررت الحفنة «الصهيو صليبية» المتحكمة في العالم تفتيت الشرق الأوسط, مثلما تم تفتيت بلاد البلقان والعراق وأفغانستان, لتحقيق فرية «إسرائيل» الكبرى, وصرح «أوباما» أثناء زيارته في الأيام الماضية للكيان الصهيوني المحتل الأرض فلسطين قائلًا: «إن أرض فلسطين تاريخيًا هي أرض يهودية»!
فما الذي ينتظره قادتنا المسلمون ليفيقوا من غفوتهم المهينة في حق الإسلام والمسلمين؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل