; الدورة الرابعة من الفصل التشريعي الخامس | مجلة المجتمع

العنوان الدورة الرابعة من الفصل التشريعي الخامس

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أكتوبر-1983

مشاهدات 64

نشر في العدد 639

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 04-أكتوبر-1983

نص كلمة أمير البلاد في افتتاح دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي الخامس لمجلس الأمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين. بعون من الله تعالى نفتتح دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي الخامس لمجلس الأمة.

إخواني:

بعد أيام سيبدأ عام هجري جديد، ويسعدني في هذا اللقاء الذي يجمع ممثلي الشعب والحكومة أن بعث باسم الشعب الكويتي وباسمكم جميعًا وباسمي، بالتهنئة إلى العالم العربي والإسلامي، متوجهًا إلى الله تعالى بالدعاء أن يجعل مع العام الجديد مواقف جديدة، يتخذها العرب والمسلمون حفظًا لدمائهم وديارهم، ومودة بينهم، وتحقيقًا لأهدافهم الخيرة.

إخواني:

كانت الحروب فوق الأرض العربية والإسلامية ضد المستعمرين، وأصبحت بعد الاستقلال بين إخوة يجمعهم الوطن، أو جيران تجمعهم العقيدة، ويقوم المستعمرون القدامى والجدد بتغذيتها وزيادة اشتعالها.

إن ميادين هذه الحروب أرضنا، والقتلى أبناؤنا، والضائع أموالنا وجهودنا.

نسأل الله تعالى أن يهدي العرب والمسلمين إلى طريق الخير والصواب.

إخواني:

إن علينا أن نستعين بالله تعالى، ونصبر على الخير قولًا وعملًا، ونزداد تمسكًا بما نؤمن أنه الحق. إن المحافظة على وحدتنا الوطنية أمانة، وتعميق التشاور فيما بيننا أمانة، ورعاية شبابنا أمانة، وتنمية اقتصادنا أمانة، وبناء قواتنا لحماية وطننا داخليًّا وخارجيًّا أمانة، فكونوا لأماناتكم وعهدكم راعين.

إن هذه الأمانات هي ركائز السور الجديد الذي علينا أن نتعاون على بنائه، ليحفظ الكويت ويزيد من قدرتها على حمل مسئولياتها، جامعة بين أصالتها وما يناسبها من المنجزات الحديثة، داعين الله تعالى: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (البقرة: ١٢٧).

إخواني:

إن الحدث الذي شهده اقتصادنا اقتضى منا جميعًا بذل جهود كبيرة، نأمل أن تكون قادرة على احتواء مظاهره وآثاره، مؤمنين بضرورة تكريس قيم العمل الجاد الذي يربط بين الجهد والإبداع والجزاء، ذاكرين قول الله ووعده الصادق: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (العنكبوت: ٦٩).

وفقكم الله، وجمع على المودة والعمل كلمتكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وحول هذا الخطاب نقول:

لقد جاء الخطاب الأميري في حفل افتتاح دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي الخامس لمجلس الأمة مشتملًا على عدة قضايا هامة على المستوى المحلي والدولي.

فعلى المستوى المحلي تطرق الخطاب إلى خمسة أمور هامة تشكل في مجموعها هموم السياسة الداخلية للدولة ونقاط اهتماماتها الرئيسية. ونود أن نقف قليلًا أمام تلك الأمور الخمسة التي وضعها الأمير أمانة في أعناق الشعب والحكومة.

أولًا: الوحدة الوطنية:

لا شك أنها التفاتة طيبة من الأمير حين دعا إلى الالتزام بالوحدة الوطنية وتماسك الجبهة الداخلية للبلاد، وهذا مطلب شعبي وحكومي مشترك، ونحن نعتقد أن تحقيق هذا المطلب سيتم حتمًا تحت راية العقيدة الإسلامية، وهي وحدها الكفيلة برص الصف الداخلي، وحفظه من الفرقة والشقاق، بعدما فشلت جميع الشعارات في تحقيق الوحدة.

ثانيًا: تعيق التشاور:

ومن صوره إعادة الحياة النيابية، ورعاية الدولة لهذا الاتجاه.. ولن تكتمل الصورة إلا بالحفاظ على سلطات المجلس، وبالتعاون الوثيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لما فيه مصلحة الوطن والمواطنين.

ثالثًا: رعاية الشباب:

وقد حظي الشباب باهتمام الأمير في أكثر من مناسبة، وهذا يعكس الحرص الدائم من الأب على أبنائه.. كما أن أجهزة التوجيه في الدولة تتحمل مسئولياتها المباشرة في توعية الشباب، وهذا يتطلب مزيدًا من الرقابة على تلك الأجهزة.. ففيها صلاح الشباب أو انحرافهم، لا سمح الله.

كما نأمل أن يعطي التوجيه الإسلامي حقه الكامل في أجهزة الإعلام لتصحيح مسارها ومنع ما يتعارض مع الشرع الإسلامي.

رابعًا: تنمية الاقتصاد:

وهذا يتطلب إعادة بناء الاقتصاد المحلي على أساس سليم، بعيدًا عن النظام الربوي البشع الذي سبب للكويت كارثة سوق المناخ وسيسبب أفدح الأضرار إذا لم يتدارك المسئول الأمر.

خامسًا: بناء القوات المسلحة: بناءً فنيًّا، وبناءً روحيًّا وسلوكيًّا لإنشاء جيش قوي متماسك يحفظ الأمن، ويدفع الخطر عن البلاد.

ونأمل أن يوجه الجيش نحو التمسك بالإسلام عقيدة ومنهجًا.

لا شك أن الخطاب الأميري وخطاب رئيس مجلس الأمة وخطاب رئيس مجلس الوزارة قد تطرقوا لأمور هامة وواضحة أكثر من الملايا. ونرجو الله أن يحقق للكويت الخير بوحدة الصف والتعاون على البر والتقوى والأخذ بالإسلام عقيدة ومنهجًا وسلوكًا.

ثم كانت الكلمة الثانية للسيد محمد العدساني رئيس مجلس الأمة حيث قال:

«إن هذه المناسبة الكريمة التي تطل على الكويت مرة في كل عام هي في حقيقتها بيعة وعهد، بل تأكيد للبيعة والعهد، إنها تأكيد للعهد الذي قطعه المجلس على نفسه لأبناء الكويت الكرام بالمحافظة على القيم الإسلامية المقدسة في هذه الدولة العربية الكريمة، وصيانة الحرية والكرامة، وتحقيق العدالة لكل فرد من أبنائها، وهي في الوقت نفسه تأكيد للبيعة المنعقدة بين مجلس الأمة الموقر وبين صاحب السمو أمير البلاد على التفاني في خدمة الكويت وقضايا الأمة العربية والإسلامية على كل صعيد.

إن هذه العلاقة المتميزة بين الشعب الكويتي وممثليه وصاحب السمو أمير البلاد والحكومة، هي السر الكبير الذي يكمن وراء ما تنعم به الكويت من الازدهار المطرد في كافة الميادين والاستقرار والسمعة العربية والدولية المرموقة، كما أن القيم التي سادت مجتمعنا العربي الأصيل في الكويت منذ نشأته وترسخت في ضمائر أبنائه كانت وما تزال المنار الذي يقود خطانا في الرفعة وتجاوز بنا عقبات الطريق.

لقد آمن أبناء الكويت منذ القدم بأن الاختلاف في الرأي من طبيعة البشر، كما آمنوا في الوقت نفسه أن الوحدة مقدمة على كل خلاف، وأن رأي الأغلبية مقدم على كل رأي يناقضها، وأن كل خطأ تقع فيه الأغلبية اليوم إنما يكون تجاوزه عن طريق الأغلبية في الغد، وبذلك أصبح الخطأ حاليًا للأصح بدلًا من أن يكون نارًا تؤجج الغضب وتثير الحقد.

إن هذا المنهج القويم وروح المشاركة لدى أبناء الكويت هو الحصن الذي صان مسيرة الكويت من كل اضطراب وتناقض، ولقد آمن أبناء الكويت منذ القدم بأن الحزم والعزم والحكمة ليست ملكًا مشاعًا وعلى التساوي بين الناس، ولكنهم آمنوا أيضًا أن الطاعة الصادقة لولي الأمر الذي يتمتع بالحزم والعزم والحكمة إنما تخلع هذه الصفات جميعًا على كل فرد يعطي الطاعة من نفسه ويستقيم على سواء السبيل. وقد أعطت هذه القيم النبيلة شعب الكويت حصانة ضد التشرذم الذي عصف بالكثيرين وجعل أمرهم تبددًا بعد أن كانوا جمعًا.

لقد شهد التاريخ لهذا الشعب بالأصالة والوعي، ولقيادته بالحكمة والعزم، ولمسيرته بالتوفيق والتقدم، فاطمأن الناس وتواصل العطاء، ويئس الطامعون، وعلم كل ذي عقل أن عود الكويت مر في حلوق أعداء الله والأمة والوطن، وأنه لا يعذب إلا في حلوق المؤمنين بالله والمخلصين لشعبنا وأمتنا ووطننا.

إن هذا المزيج من الأمن والأصالة والوعي والالتزام في ظل التوجيهات الحكيمة والصائبة لحضرة صاحب السمو أمير البلاد هو الذي حفظ مسيرة الكويت في الماضي، وسوف يصونها في المستقبل بإذن الله».

وكانت الكلمة الثانية لولي العهد رئيس مجلس الوزراء الذي كان مما جاء في خطابه:

«إخواني أعضاء مجلس الأمة الموقر، يسعدني مع بداية دور الانعقاد العادي الرابع لهذا الفصل التشريعي الخامس أن أتوجه إليكم جميعًا باسمي واسم إخواني أعضاء الحكومة بالتحية والتقدير».

«ولقد اعتدنا في بداية كل دور من أدوار انعقاد مجلسكم الموقر أن نتذاكر معًا جوانب مسئوليتنا المشتركة، حتى نواصل العمل الذي لا يتوقف لخدمة الكويت العزيزة وشعبها الذي أولانا ثقته وحملنا أمانة السعي لتحقيق آماله وتطلعاته.

ولقد كان العام الذي انقضى عامًا حافلًا بالتحديات وحافلًا كذلك بالإنجازات على الصعيدين الخارجي والداخلي على السواء.

وحين نذكر الصعيد الخارجي فإننا لا نملك إلا أن نذكر بكل مشاعر الألم ما تعرض له لبنان وشعبه الشقيق والإخوة الفلسطينيون نتيجة استمرار العدوان الصهيوني الوحشي الأخير».

«كذلك نذكر -بكل مشاعر الحزن والأسف- تصاعد الصراع بين الفئات اللبنانية المختلفة، واتخاذه أشكالًا تهدد وحدة لبنان كما تهدد استقلاله في صميمه.. مما فتح الباب أمام تدخل قوى أجنبية متعددة جاءت باسم المحافظة على السلام، فلم تلبث أن تورطت في القتال».

وأضاف ولي العهد:

«وما تزال الكويت تتطلع إلى استجابة الجمهورية الإيرانية الإسلامية للمساعي الموصولة على طريق وضع حد للحرب الدائرة بينها وبين الجمهورية العراقية».

ثم انتقل بالحديث إلى دول مجلس التعاون وأكد على أهمية توفير الأمن الذاتي فقال:

«وإذا كانت الكويت قد أعلنت مرارًا تمسكها المطلق بأن المحافظة على أمن الخليج هي في المقام الأول مسئولية أبناء الخليج، فإن مقتضى هذا المبدأ أن تتوفر لدول مجلس التعاون القوة الدفاعية الذاتية للقيام بمسئوليتها في حماية الأمن في المنطقة».

ثم انتقل ولي العهد للحديث في الشئون المحلية: «أما على الصعيد الداخلي فقد تابعت الحكومة تنفيذ البرامج الواردة في بيانها الذي تقدمت به إلى مجلسكم الموقر في دور انعقاده الأول.. وكانت المحافظة على الأمن والاستقرار في مقدمة ما حرصت الحكومة على تحقيقه؛ ذلك أن التطور الاجتماعي والاقتصادي في الكويت، والتطورات التي طرأت على المنطقة كلها قد كان من آثارها الجانبية ظهور أنواع من الجرائم الغريبة على مجتمعنا وبيئتنا مما اقتضى مواجهتها بأقصى درجات الحزم والكفاءة».

الرابط المختصر :