; مسلمو مصر بين الأقباط واليهود | مجلة المجتمع

العنوان مسلمو مصر بين الأقباط واليهود

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يوليو-1980

مشاهدات 85

نشر في العدد 490

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 22-يوليو-1980

إن العودة السلمية عودة اليهودي المطرود من مصر إلى مصر ثانية كانت هي عود الثقاب الذي أشعل النار وأثار مشكلة داخلية في مصر هي مشكلة العلاقات بين المواطنين أنفسهم.

● -المواطنون الشرفاء والانتهازية الرسمية.

● -ومواطنو الأحزاب التي تقف في صف المعارضة ومواطنو الدولة الذين وطنوا أنفسهم للخدمة التي يؤمرون بها. 

● -مواطنو الشارع والبيت والمدرسة والوزارة والشركة والمواطنون الذين سَلب حكم السادات كرامتهم عندما أدخلهم في سلم الاستخبارات والجاسوسية الشعبية.

إن اليهودي عندما وضع رجله على عتبة مصر بعد معاهدة الصلح مع الحكومة المصرية، كان يعرف تمامًا أن هناك مشاكل لا حصر لها ستحيط بالشعب المصري المسلم، وعلى رأس تلك المشاكل الفتنة.

وإذا كانت المشكلات المشار إليها آنفًا هي من قبيل الصراع بين الشعب والسلطة أو بين المواطنين الذين هم الشعب في الأصل ومن انسلخ عن كرامته من أبناء هذا الشعب وتبع رغبة السلطة.

فإن المشكلة الأخرى هي ما يراد افتعاله من فتن بين المسلمين والأقباط النصارى، وتغذية التضارب السياسي بين الفريقين لتكون بالتالي الفتنة في خدمة الحاكم الذي يريد أن يقتات على خلافات الشعوب.

● - فالأقباط المصريون لم يرد عنهم حتى الآن ما يشير إلى أنهم يعارضون كامب ديفيد وخطوات الصلح والمعاهدات بين السادات وحكومة العدو اليهودي.

● - والأقباط يدخلون اليوم الحكم المصري من أوسع الأبواب وهذا يحمل دلالة سياسية أكيدة تشير إلى وقوف الأقباط في صف الرئيس المصري.

● - والأقباط لا يمانعون بأي وجود يهودي على أرض مصر سواء أكان ذلك أتيًا من طرف إسرائيل أو غيرها.

● - أما المسلمون فيستحيل أن تجد مصريًّا مسلمًا متمسكًا يقبل بأن تكون اليهودية الدولية والصهيونية العالمية ممثلة بدولة إسرائيل ذات حق في دخول مصر ووطء أرضها أو العمل فيها. 

● -والمسلمون في مصر يعتقدون أن اليهودية الدولية ممثلة بإسرائيل وبرجالات الأعمال اليهود والرساميل اليهودية إذا دخلت مصر فإنما ذلك هو دخول رأس الحربة وحصان طروادة الذي يحمل غزوًا صليبيًّا جديدًا مدججًا بجميع أسلحة العصر الحديث ووسائله العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية ومن أجل هذا يعتقد المسلمون أن الطرفين في أشد حالات التعاون فاليهود يعملون لمصلحتهم ومصلحة النصارى الصليبيين وكذلك فإن الصليبية العالمية تعمل من أجل اليهود والنصارى معًا والضحية هي رقبة المسلمين. 

أما حكام المسلمين الذين وقعوا في هذا الشرك المزدوج كالسادات ومن ينوي السير على طريقه، فهم الطرف الثالث في الشركة اليهودية - الصليبية التي تعمل لمسح الوجه الإسلامي للمنطقة العربية كلها، وإلا ماذا يعني أن يقف سادات مصر إلى جانب الذي يوحي بأن هناك حقًا يهوديًا على ضفاف النيل، ولليهود أن يتمتعوا بهذا الحق على أكمل وجه، ولعل الباحث الذي يقف على حقيقة هذا الاتجاه عند الحكومة المصرية يعرف أن الأقباط أنفسهم يعتقدون بأن مصر أرض عبرانية ليس للعرب فيها أي حق وهذا أمر يفسر لنا سر الموقف القبطي من الصلح مع اليهود وموقف الأقباط بالتالي من المسلمين.

وإذا كانت فتنة الأقباط مع المسلمين يراد لها أن تشتعل في وقت معين للتغطية في الأصل على الموقف الرسمي في الدولة من إسرائيل ومن الأقباط معًا، فإن أية فتنة يمكن أن تقوم بين المسلمين والنصارى سوف تجعل الدولة تكشف عن لثام الخديعة؛ لتمد العون للأقباط وتضرب ضربتها في صفوف المسلمين تحت اسم الحفاظ على الوحدة الوطنية، وإذا كان السادات قد أعطى خيوط الفتنة للأقباط بمواقفه الأخيرة التي تحاول أن يبرز فيها بشكل مضاد لرغباتهم، هذا إذا لم تكن خيوط الفتنة قد أعطيت لهم في الملفات السرية لكامب ديفيد التي لابد وأن تضمن استقلالية مستقبلية للأقباط في مصر ليبقى المسلمون في مصر بين جبهتين النصارى واليهود.

الرابط المختصر :