; الدمى تحرق بيروت.. وأكثر وقودها من المسلمين | مجلة المجتمع

العنوان الدمى تحرق بيروت.. وأكثر وقودها من المسلمين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-أغسطس-1989

مشاهدات 54

نشر في العدد 930

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 29-أغسطس-1989

- تحقيق المصالح الصهيونية وراء محاربة الإسلاميين
مسكين يا لبنان المنكود.. وبيروته على الخصوص.. وما حولها.. أطبقت عليها شياطين متوحشة بلا ضمائر.. أدمنت القتل والتدمير، ولا يهمها ماذا تكون ضحاياها.. من الأطفال والنساء والعجائز والأبرياء، أم من المقاتلين الآخرين.

القتلة في لبنان.. بدون استثناء.. أدوات حقيرة تحركها من وراء ستار أيد نجسة تضمر الشر لكل خير.

ليست الصهيونية وحدها ودولة اليهود هي التي تحرك هذه الآلات الصماء التي فقدت كل إحساس وإنسانية وأضحت شرًا من الأسلحة التي تستعملها للقتل والدمار، أقل إحساسًا وإنسانية.

وحوش في شكل بشر سكرت بالدم البشري ولا تشبع منه ما دامت لا تزال منه قطرة لم ترق!

- خدمة للصهيونية ودولتها المسخ

نقول: إن الصهيونية ليست وحدها التي تحرك هذه الدمى الصماء القاتلة.. بل ربما كانت رأس المحركين، أو من أهمهم.. ومعظم المحركين الآخرين.. بل كلهم بدون استثناء أيضًا.. خدم للصهيونية وعبيد.. وحراس لدولتها.. ووكلاء لها وعملاء لتدمير أعدائها، وتحقيق أهدافها.. فالدولة اليهودية يقتلها أن يسود السلام والوئام فيما حولها.

الصهيونية ودولة اليهود.. تصاب بالصرع والجنون حين تسمع باسم فلسطين والفلسطينيين والإسلام والمسلمين.. فكيف إذا اجتمعا؟!

إن الدولة المصطنعة توقن أن في ذلك حتفها.. لأن من علامات الساعة اليقينية «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون».

- لم الحقد الصهيوني على الإسلاميين؟
اليهود يعرفون مصيرهم.. ويعلمون على يد من سيكون «على يد المسلمين» ولذا وضعوا خططهم، وسلطوا عبيدهم، لتدمير كل حشد إسلامي، وكل تحرك فلسطيني، في أي مكان.. فكان ما كان من مسلسل اضطهاد الإسلاميين والتشنيع عليهم.. ومحاولة تشويه كفاحهم بشتى السبل ومن مصادر مختلفة.. منها الموجه مباشرة من الصهيونية، ومنها ما يحقق أغراضها- علم فاعله أو لم يعلم- وتوجهه بشكل غير مباشر.. حيث إنها صانعة الشيوعية والرأسمالية جميعًا.

وكل من حارب الإسلام والمسلمين من هذين المنطلقين أو بتأثيرهما فإنما في سبيل اليهود يحارب وعن الصهيونية يدافع.. علم كذلك أم لم يعلم! فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة، وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم.

ولقد ربط بعض المفكرين والملاحظين- بحق- بين الاضطهادات الكبرى للحركة الإسلامية.. والهزائم العربية الكبرى أو الانتصارات اليهودية الكبرى.. سقوط فلسطين سنة ٤٨ وتأسيس دولة اليهود ومذابح دير ياسين وغيرها.. مرتبطة باغتيال الإمام حسن البنا، واضطهاد حكومة السعديين في العهد الملكي للحركة الإسلامية في مصر.

هزيمة ٥٦ التي ترتبت عليها مصيبة ٦٧.. مرتبطة باضطهاد حكومة الثورة الناصرية للحركة الإسلامية وإعدام المستشار عبد القادر عودة وإخوانه سنة ١٩٥٤، هزيمة ٦٧ بدأت بقتل سيد قطب وصاحبيه سنة ٦٥.. وهكذا.

وبالطبع كل اضطهاد كان يستمر نحو سنتين لتدمير أي معارضة وإخراس أي صوت، وسحق أي حركة متوقعة يمكن أن تنتقد الإذلال أو تعترض الاحتلال أو تشوش على المحتلين أو تفضح المتواطئين.

ومادام مجاهدو الحركة الإسلامية سنة ١٩٤٨ أثبتوا ميدانيًا أنهم الغصة الكبرى في حلق اليهود.. وربما العقبة الوحيدة في طريق تقدمهم وانتصاراتهم المزيفة.. فلا بد من القضاء عليهم وتشويه صورتهم.. حتى لا يتبعهم الناس أو يجتمعوا على طريقهم فتكون الطامة الكبرى للدولة اليهودية وحراسها.. وكل جهود الاستعمار الذي ما خرج إلا وهو مطمئن لما خلف وراءه!
ولهذا ونتيجة لهذه التدابير والخطط.. لم تقم حركة مقاومة فلسطينية واحدة أول الأمر على أساس إسلامي.. وسرعان ما طوقت بعض الحركات الصغيرة.. وأحبطت بعض المحاولات المخلصة.. وكانت الحركة الإسلامية في ظروف نشأة حركات المقاومة.. مثخنة بالجراح الناصرية.. مطوقة بالافتراءات الظالمة.

- «الله أكبر» تدخل اليهود

ومع ذلك فكثير من الكوادر الجادة والقيادات الأولى في حركة المقاومة الفلسطينية لم تكن بعيدة عن الحركة الإسلامية.. بل نبع بعضها منها.. وتدرب في صفوفها.. والمأمول أن يعود الفرع إلى أصله.. وتلتئم المقاومة مع الإسلام.. ويخلص الجهاد إسلاميًا.. لتقترب ساعة نهاية الباطل اليهودي.. ولعل هذا ما بدأت تلوح بوادره في حركة الانتفاضة المباركة فقد بدأ يعلو صوت «الإسلام وهتاف الله أكبر» مما فاجأ اليهود وأذهلهم.. فنداء «الله أكبر» يفعل مفعول السحر.. فالمجاهد الذي أسقط الباص اليهودي شل حركة السائق ومن معه حين هتف «الله أكبر».. وياسر الخواجا من قطاع غزة هتف «الله أكبر» وهو أمام السجن الذي فيه شقيقه فأذهل حراس السجن وطعن ستة منهم قبل أن يفطنوا إليه.. والبطل المجاهد الذي قتل ثلاثة يهود في قلب القدس الجديدة اليهودية في شارع يافا، هتف «الله أكبر» فأذهلهم وأنهى على ثلاثة وجرح ثلاثة آخرين قبل أن ينتبهوا إليه.
نعم.. لقد ذهل اليهود.. وزلزلوا.. وارتبكت حساباتهم حين رأوا أنهم يؤتون من مأمنهم وأن «الأفعى القاتلة» في داخل ما ظنوه «دارهم» فلم يكونوا قد حسبوا لهذا حسابًا..
فأخذوا يتخبطون لأن كل ترتيباتهم وتعليماتهم كانت لتطويق الحركة الإسلامية في الخارج بمختلف السبل والوسائل.. وذلك ما تم لهم بنجاح في أكثر الأحيان.. ولكن، ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (النمل: 50: 51).

لقد فوجئ اليهود بدور الإسلام في «الانتفاضة» ولم يكونوا في حساباتهم ظهور حماس أو الجهاد الإسلامي أو سرايا الجهاد أو غيرها.

- النصير الحقيقي للفلسطينيين

لقد آن لحركة المقاومة الفلسطينية أن تعرفها ظهيرها الحقيقي.. وحليفها الصادق.. لقد جربت الإسلاميين في القتال معها في الأغوار في أواخر الستينيات.

وفي لبنان كانت هناك قوات مشتركة تحالف فيها مع الفلسطينيين عدة جهات لبنانية.. انقلبت كلها عليهم وقاتلتهم إلا المسلمون السنة.. ولأنهم هم الأكثر في لبنان جرت تصفية تجمعاتهم وحركاتهم المسلحة وغيرها.. «جيش لبنان العربي.. المرابطون.. جماعة التوحيد- الجماعة الإسلامية- عباد الرحمن» وقتل غير واحد من كبار زعمائهم وموجهيهم بغير ذنب كالدكتور الشيخ صبحي الصالح، والشيخ حسن خالد، وحتى رشيد كرامي وغيرهم.

أصبح لكل نحلة صوت عال وفرق مسلحة في لبنان إلا للمسلمين السنة؛ لأنهم كذلك النصير الأصدق والحقيقي لفلسطين والفلسطينيين.

ولذا أيضًا.. فإن الذبح الأكبر الآن في بيروت موجه فيما نرى للمسلمين.. خاصة السنة، أغلب سكان بيروت الغربية وأفقرهم فلا يستطيعون النزوح.

والخسائر هناك أشد؛ لشدة القصف وجديته.. ولتزاحم المساكن وضعفها أكثر من بيروت الشرقية النصرانية.. حيث الضحايا أقل بكثير، وإن كان الإعلام الغربي وصحفنا تأخذ عنه.. يركز على الصور المأساوية التي تقع في المناطق النصرانية.. وأحيانًا يأتي بصور عادية من بيروت الإسلامية للتغطية فقط ولتوضيح الحياد المزعوم، فأين مثلًا صور الأيتام الذين قتلوا حين ضربت دار الأيتام الإسلامية ببيروت؟!

إذن هذا القتال الدائر.. يسقط أكثر ضحاياه ممن ليس لهم فيه ناقة ولا جمل.. ولا ذنب في إشغال نار هذه الحرب الظالمة.. فحال هؤلاء كما قال الشاعر العربي:

لم أكن من جناتها- علم الله

وإني بحرها اليوم صالي

فهم أكثر وقود الحرب.. ولكن القتلة والسفاحين والدهاقين هم من الضالين والمضللين والحاقدين والمتآمرين.. وكذلك كل من ساعدهم وأمدهم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل