العنوان الخمر والجهاز العصبي
عنوان تمهيدي الخمر بين الطب والفقه (6)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-يوليو-1975
مشاهدات 13
نشر في العدد 256
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 01-يوليو-1975
إن أهم جهاز يقع تحت تأثيرات الخمر الضارة هو
الجهاز العصبي.
والخمر تنتشر في الدم ومنه إلى كل الأنسجة،
ولكن لها تأثير خاص على الجهاز العصبي المكون من مواد دهنية بروتينية ودهنية
فسفورية إذ للكحول خاصية الاتحاد مع المواد الدهنية بل إذابتها.
وتأثير الكحول على خلايا الجهاز العصبي هو
تخديري وتثبيطي كما أسلفنا القول من قبل. وأول ما تتأثر هي خلايا القشرة من المخ
أي الخلايا المسؤولة عن التفكير والإرادة والحكمة والعلم.
والكحول من المواد التي تسبب الإدمان. ونقصد
بالإدمان التعود النفسي والجسدي على عقار معين بحيث يؤدي سحب هذا العقار إلى ضرر
نفسي وجسماني كما أن مفعول المادة المسببة للإدمان يقل مع المتعاطي فيضطر إلى
زيادة الكمية المتناولة باطراد حتى يحصل على نفس الأثر الذي كان يحصل عليه، فبعد
كأس من الخمر يضطر إلى تعاطي كميات أكبر فالكأس تصبح كأسين وثلاثًا، كما يضطر
المدمن إلى تناول الكحول في فترات زمنية متقاربة فهو يضطر إلى الصبوح وهو أن يشرب
الخمر مبكرًا في الصباح ثم يضطر إلى تناول كمية أخرى أثناء العمل، ويسارع بعد
الغداء إلى جرعة أو كأس كما أنه لا يطيق عنها صبرًا في المساء وهو الغبوق.. وتزداد
الكمية تباعًا حتى لتحدث له نوبة سحبها أثناء نومه فيضطر إلى القيام من نومه ليعب
منها كأسًا أو كأسين.
وقد ارتفعت نسبة الإدمان في الولايات المتحدة
وأوروبا ارتفاعًا شديدًا في العشر سنوات الماضية ففي الولايات المتحدة ارتفع عدد
المدمنين من أربعة ملايين في أوائل الستينيات إلى عشرة ملايين مدمن في أوائل
السبعينيات (انظر المرجع الطبي شيسل ولوب طبعة 1972:
(Cecil and Loeb, Text Book of
Medicine 1972.
أما في بريطانيا فقد ارتفع عدد المدمنين من
نصف مليون في أوائل الستينيات إلى مليون في أوائل السبعينيات.. كما ترتفع النسبة
في بعض أقطار أوروبا إلى 8% من مجموع السكان وهي نسبة مرتفعة جدًا فإذا كان مجموع
السكان مائة مليون مثلًا فإن هناك ثمانية ملايين مدمن خمر.. لا يطيق البعد عنها
ولا يملك لنفسه أمرًا ولا نهيًا. وهو منقاد بقوى خفية تدفعه دفعًا إلى الشراب
بشراهة دون أن يستطيع أن يكبح جماح نفسه ولو أدى به ذلك إلى الهلاك وأمريكا منزعجة
أشد الانزعاج لارتفاع نسبة الإدمان عامًا بعد عام.
كما أن المقبلين على الإدمان على أكثر من عقار
يزدادون باطراد.
فمدمن الخمر يمكن أن يكون مدمنًا على الأفيون
والحشيش أو على عقار الهلوسة L.S.D.
وخلاصة الأمر أن موجة الإدمان تزداد يومًا بعد
يوم ويصحبها في نفس الوقت ارتفاع مفاجئ للأمراض التناسلية. فالسيلان Gonorrhea وصل الآن إلى أرقام خيالية. وقد أصبح علاجه عسيرًا بعد أن كان من
أسهل الأمراض علاجًا، وذلك لتخلق بكتيريا مضادة للمضادات الحيوية المعروفة. كما أن
الزهري ابتدأ الظهور مرة أخرى بعد أن كاد يندثر منذ ثلاثين عامًا.
ولنا عودة إلى الحديث عن الإدمان وأسبابه
وكيفية علاجه. وإنما ذكرناه هنا.. لارتباطه بالجهاز العصبي وبالمخ على وجه الخصوص،
فالإدمان لا يحصل إلا نتيجة لتأثير الخمر على الجهاز العصبي وتأثيرها على مكونات
الخلية العصبية: ابتداءً من النواة التي هي مركز الخلية وانتهاءً بالجسيمات
الصغيرة الموجودة في بروتوبلازم جبلة الخلية، ومنها الجسيم المدعو Lysosome أي الجسم المذيب وهو جسيم صغير جدًا لا يبلغ الميكرون.. والميكرون
واحد على ألف من المليمتر أي واحد على مليون من المتر، ووظيفته طرد المواد الغريبة
وكنسها. ومنها الميتوكوندريا Mitochondria وهي جسيم صغير جدًا ومسؤول عن تنفس الخلية وتحول السكر الجلوكوز
إلى طاقة وماء عبر أربعين عملية كيماوية معقدة أشد التعقيد.. والميتوكوندريا تقاس
بجزء من الميكرون، ومنها الريبوزوم Ribosome جسيم
صغير وظيفته هي صنع البروتينات الضرورية لاستمرار بقاء الخلية..
والخمر يؤثر على النواة وعلى هذه الجسيمات
الهامة.. فهي مثلًا تؤثر وتشاهد تغييرات مرضية في النواة وفي الميتوكوندريا وفي
الريبوزوم وفي الجسيم المذيب (اللايزوزوم) نتيجة شرب الخمور.. وهذه التغييرات أمكن
مشاهدتها بواسطة المجهر الإلكتروني.. ولم يكن قبل ذلك متيسرًا لتناهيها في الصغر.
وإذا أمعنا النظر في تأثيرات الكحول (الخمور)
على الجهاز العصبي وجدناها تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
- القسم
الأول: ناتج عن آثار الكحول السمية المباشرة
على الجهاز العصبي Direct Toxic Effect وتسبب ضمورًا وحرضًا لخلايا المخ والقنطرة والمخيخ والعضلات.
- القسم
الثاني: وهذه تنتج عن التعود والإدمان على
الكحول وتسبب الهذيان الارتعاشي Delirium Tremens، والصرع Convulsions، والهلوسة Hallucinations.
- القسم
الثالث: وتنتج هذه الأمراض نتيجة نقص مجموعة
فيتامين ب المركب وهي فيتامين ب1 - الثيامين (Thiamine) وب6 - البيقيدوكسين (Pyridoxine) والنياسين (Niacin).
وهذا النقص ناتج عن شرب الخمور التي تؤدي إلى سوء التغذية المصاحبة للإدمان
وذلك لالتهاب جدار المعدة والأمعاء مع تكرر القيء وفقدان الشهية وسوء
الامتصاص من الأمعاء كما أن مدمن الخمر لا يهتم بشراء الطعام الجيد لانشغاله
بشرب الخمور وأحيانًا كثيرة لفقده عمله ومصدر دخله نتيجة شربها. وكذلك فإن
الكحول مادة ذات سعر حراري عالٍ وتتطلب لأكسدتها فيتامين ب بكميات كبيرة.
والآن لنأخذ في شيء من التفصيل ونبدأ بالقسم
الأول وهو ناتج عن الآثار السمية المباشرة للكحول على المخ:
1 - ضمور خلايا المخ Cortical
Atrophy:
نجد أن خلايا القشرة من المخ Cortex التي تتحكم في التفكير والإرادة ضامرة ومتآكلة.. ولعل كثيرًا من
آثار الكحول على الجهاز العصبي من هذا الخلل العضوي.
وتبدأ التغيرات في شخصية المدمن وأخلاقه فيصبح
المدمن مهملًا أنانيًا سريع الغضب متقلب المزاج. ويهمل عمله وأهله ونفسه وقد يمكث
أيامًا دون أن يأكل كما تبقى هيئته رثة ومزرية.
وتتراوح حالته النفسية من الفرح إلى الهياج
إلى البكاء دون أي سبب ظاهر فتراه تارة يقهقه فتظنه سعيدًا ولأتفه كلمة يثور ويخور
ويقلب الحانة على أم رأسها.. وفجأة يبكي ويعتذر. وتصبح حياته الزوجية جحيمًا لا
يطاق فهو مهمل لبيته وزوجته وأطفاله.. وهو سريع الغضب يثور لأتفه سبب.. ويحطم كل
شيء أمامه.. ويهين زوجته وأطفاله ويضربهم، وتتولد لديه الاعتقادات الفاسدة Delusion، وتزداد حالة الشك والريبة في كل من حوله حتى تصل إلى حالة
البارانويا الزائفة الباطلة Paranoia وخاصة
فيما يتعلق بزوجه وأصدقائه فيتهم زوجته وأقاربه بارتكاب الفاحشة.. ويفقد قدرته
الجنسية تمامًا رغم ما يبذله من تهتك في هذا السبيل فهو يسهر في النوادي الليلية..
ويتظاهر بالقدرة الجنسية رغم فقده لها.. ويدخل في أطوار من الشذوذ الجنسي
والسلوكي..
وتتفكك نتيجة لذلك الأسرة ويمقته أطفاله بل
ويمتلئون بالرعب من وجوده، وقد وصفت حالات كثيرة يختبئ فيها الأطفال عند سماعهم
وقع أقدام أبيهم أو عند سماعهم صوته؛ لأنهم يجدون بالتجربة أن تلك هي أنجح وسيلة
لتجنب ضربه وشتمه.
ولا تلبث عرى الأسرة أن تتفكك مهما حرصت
الزوجة والأهل على إبقائها، فإما أن يطلقها زوجها أو أن تهرب هي من هذا الجحيم
الذي لا يطاق..
وقد عرفت حالات كثيرة حيث يصرخ الزوج يوميًا
بأعلى صوته مطلقًا لزوجته بالثلاث، ومع هذا قد تستمر العشرة بينهما لفترة تطول
وتقصر وما ندري على أي أساس تستمر؟!
ويصاب المدمن بنوبات من الرعب والكآبة الشديدة
والقلق وهي الحالة المعروفة باسم الماليخوليا السوداوية Melancholy، كما تكثر في المدمنين حالات الفصام الشخصي (الشيزوفرينيا) وهو
مرض نفسي خطير يتلقى المريض فيه أوامر وهمية ويدور عراك وصراع في دماغه باستمرار
ويضطر لتنفيذ هذه الأوامر مهما كانت سخيفة وغريبة لأنه لا يملك لها دفعًا.. كما
يشعر أن عقله وتفكيره بل وجسده واقع تحت تأثير قوى خارجية غريبة تفرض على تفكيره
وعلى سمعه وبصره وجسده ما تريد. ويتفكك بذلك رباط الشخصية من المعرفة إلى الإرادة
إلى العاطفة.
وفي هذا المرض بالذات قد تكون معلومات الشخص
عن الأشياء طبيعية ولكن شخصيته محطمة تمامًا والارتباط بين المعرفة والعاطفة
والإرادة مفكك نهائيًا.. كثيرًا ما تنتهي هذه الحالات بالانتحار.
وليس من شك أن هناك حالات كثيرة من الفصام
(الشيزوفرينيا) دون أن يكون لها علاقة بإدمان الخمور، ولكن الثابت الآن في الدوائر
الطبية أن نسبة الإصابة بين المدمنين هي أعلى بكثير من نسبتها بين غير المدمنين
وهذا وحده دليل كافٍ على أن هناك علاقة ما بين إدمان الخمور وبين الشيزوفرينيا.
وتكثر حالات الهلوسة الحادة Acute
Hallucinosis عند المدمنين، وتشمل رؤية الأشباح وسماع
أصوات موهومة وشَم روائح غريبة لا وجود لها مطلقًا، بل ويحس المريض ويجزم أن هناك
حشرات تجري تحت جلده.. كما تتأثر قدرة المريض على اللمس.
وباختصار فإن الإحساسات كلها تتأثر: السمع
والبصر والشم والطعم واللمس. ومعظم هذه الأشباح تكون من النوع المرعب.. فتبدو له
على هيئة أفاعٍ وعناكب وعقارب وسباع.
ويصاب مدمنو الخمر بارتعاش واختلاج في العضلات
وخاصة عضلات اليدين واللسان والوجه وتكون هذه الارتعاشات لاإرادية وناتجة عن إصابة
للنوية القاعدية Basal Ganglia
الثائرة في المخ تحت القشرة، والمسؤولة عن تنظيم حركات العضلات ونغماتها. فإذا ما
أصيبت هذه النوبات أصيب المرء بنوع من الشلل الرعاش.
وكثيرًا ما يصاب المدمن بحالة تعرف بجنون
الشراب Alcoholic Psychosis and Dementia وفي هذه الحالة يفقد الشخص جميع قدراته على الحكم في نفسه ويجد
نفسه مدفوعًا بقوى قاهرة تدفعه دفعًا إلى المزيد من الشراب وكلما زاد في الشرب زاد
السعير الذي يتأجج في داخله حتى يفقد الوعي ويدخل في غيبوبة عميقة قد يفيق منها
وقد لا يفيق.
وتصل حالة كثير من المدمنين إلى مرحلة الجنون
الكحولي Alcoholic Cerebellar Degeneration وفي هذه الحالة يفقد المدمن قدراته العقلية تمامًا كما يفقد
ذاكرته ويصاحب ذلك هياج شديد مع وجود الاعتقادات الباطلة Delusions ويصحب ذلك حالات هلوسة حادة.
ويكون المريض في هذه الحالة أشبه ما يكون
بحالة السكران الذي وصل إلى مرحلة السكر البين وتجاوزها إلى مرحلة السكر الطافح.
ولكن الفرق بينهما أن حالة السكران مؤقتة يفيق بعدها بينما حالة المريض بالجنون
الكحولي حالة دائمة... وقد تستمر حتى لو توقف عن شرب الخمور.
فنجد أن تصرفات المريض شاذة جدًا فهو مثلًا
يتبول في وسط شارع عام أو يخلع ثيابه ويتعرى تمامًا في وسط الزحام.. ويفقد قدراته
العقلية بالتدريج فهو لا يميز بين الأشياء المعنوية أولًا ثم يفقد قدرته على
التمييز بين الأشياء الحسية والمادية حتى يفقد قدرته على معرفة الأيام، بل قدرته
على معرفة المكان فتسأله أين أنت فلا يدري وتسأله في أي يوم أنت فلا يدري.
كما يفقد قدرته على الحساب حتى ولو كان قبل
ذلك يعمل في المحاسبة وتكون عمليات الطرح والجمع الحسابية البسيطة من أعقد
العمليات وأعسرها لديه.. وتثير غضبه وهياجه..
ويفقد ذاكرته للحوادث الطريفة منها والتالدة
على خلاف مرض آخر يدعى عصاب كورساكوف يصيب المدمنين أيضًا وفيه -أي عصاب كورساكوف-
يفقد المريض ذاكرته للحوادث القريبة العهد بينما تكون ذاكرته للحوادث القديمة
سليمة. فهو قد يذكر بالدقة والتفصيل أمورًا حدثت منذ أعوام طويلة.. ولا يذكر ما
حدث في صبيحة يومه ذاك.. وتبقى لديه قدرة على التلفيق مما يبدو في صورة منطقية..
فهو قد يخبرك بأنه ذهب إلى السوق في صبيحة يومه ذاك وقابل فلانًا واشترى كذا وفعل
ذاك بينما هو مشلول لا يستطيع حراكًا.. ومع هذا لا يدرك أنه يكذب.
أما في حالة الجنون الكحولي فيفقد قدرته على
صياغة الأمور بصورة منطقية البتة، كما أنه يفقد ذاكرته للحوادث القديمة والقريبة
العهد على السواء.
وخلاصة الأمر ينتهي إلى حالة الجنون الكامل.
ب- ضمور خلايا المخيخ:
تصاب خلايا المخيخ بالضمور والتآكل والفساد.
ومن المعلوم أن المخيخ هو الذي يتحكم مع العصب الدهليزي Vestibular
nerve في قدرة الشخص على الوقوف دون أن يتأرجح
وقدرته على المشي دون أن يترنح. وهما أيضًا مسؤولان عن قدرة الشخص على الثبات
أثناء الحركة والالتفات فلا يقع إلى الأرض أثناء هذه الحركات، وذلك بواسطة مسارات
عصبية عجيبة صاعدة من العضلات إلى النخاع الشوكي فالنخاع المستطيل فالمخيخ..
وهابطة من المخيخ إلى النخاع المستطيل فالنخاع الشوكي، مع اتصالات وتنظيمات
وإيقاعات متبادلة بينها وبين النواتين القاعديتين.. النواة السوداء والنواة
الحمراء في المخ المتوسط Mid Brain،
واتصالات مكثفة مع خلايا المهاد وخلايا قشرة المخ عبر ملايين، بل بلايين الأعصاب
الهابطة والنازلة.. والذاهبة والآتية فسبحان من أتقن وأبدع وأحكم الصنع وجعله آية
الآيات.. (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) (الذاريات: 21).
ونتيجة لشرب الخمور تصاب خلايا المخيخ بالضمور
والتآكل.. وتنتهي بموتها وحرضها.. ونتيجة لذلك يفقد المريض قدرته على الوقوف دون
أن يتأرجح أو على المشي دون أن يترنح، وهو ما يطلق عليه اسم التخلج المخيخي Cerebellar
Ataxia، كما تصاب مقلة العين بالرأرأة Nystagmus وهي الاهتزاز السريع لمقلة العين عند النظر يمنة ويسرة أو إلى
أعلى أو أسفل، كما يصاب الكلام بالتلعثم Slurred speech ويكون الكلام مبهمًا Dysarthria أو
متقطعًا Staccato Speech.
ونلاحظ هذه الحالات جميعها في السكر البين
وهذه تحدث نتيجة التسمم الكحولي الحاد. وقد وصفنا حالة السكر البين عندما تحدثنا
عن الكحول والأقرباذين - علم الأدوية.
ولكننا هنا نشاهد شيئًا آخر.. فحالة السكران
حالة مؤقتة يفيق بعدها ويعود إلى حالته الطبيعية، أما هنا فالحالة مزمنة ونتيجة
إصابة دائمة بخلايا المخيخ؛ فخلايا بركنجي للمخيخ Purkinje
Cells متآكلة كما أن خلايا الفص المتوسط من المخيخ
Vermis ضامرة ومتآكلة كما أن النواة الزيتونية Olivary
Nucleus الموجودة في النخاع المستطيل وذات العلاقة
الوثيقة بالمخيخ تصاب هي الأخرى بالضمور والتآكل.. وتنتهي بحرضها وهلاكها.
جـ - مرض مارشيافافا بيجنامي:
وهو مرض نادر الحدوث وقد وصف لأول مرة في
إيطاليا حيث يتعاطون النبيذ الأحمر الخام ويتميز هذا المرض بما يلي:
1- اضطراب في العاطفة.
2- اضطراب في القدرات العقلية والمعلومات.
3- نوبات مختلفة من الهذيان.
4- نوبات الصرع.
5- تيبس في العضلات ثم شلل تام في الأطراف
الأربعة أي العلويين والسفليين.
ويصاب معظم هؤلاء المرضى بالغيبوبة التامة
خلال أشهر قلائل منذ بدء الأعراض ثم يتوفون دون أن يتمكن الطب من إنقاذهم.
وعند تشريح جثة المصاب نجد ضمورًا وتآكلًا في
الغلاف الدهني النخاعي Myelin Sheath وخاصة
للجسم المندمل بالمخ Corpus Callosum مع
وجود فجوات في صلبه. وهذه التغيرات المرضية الباثولوجية لم توصف إلا في حالات
الإصابة بالإدمان الكحولي. وتعتبر علامة تشريحية مميزة للتسمم الكحولي. كما تصاب
المادة البيضاء White Matter لفصي
المخ. وكذلك تحدث تغييرات مشابهة في التصلب البصري Optic
Chiasma، وفي فخذ المخ المتوسط Central
Pontine Myelinolysis.
د- انحلال نخاع القنطرة الوسطى:
وهو مرض نادر الحدوث ولم يوصف في غير
المدمنين.. وفيه ينحل نخاع القنطرة وهو مادة دهنية ويبدأ الانحلال من المركز في
الوسط ثم ينتشر إلى الأطراف.
ويعاني المريض فيه من شلل بالنصف الأسفل من
الجسم كما قد يعاني من شلل بالنصف الأعلى.. وقد يشمل الشلل الوجه واللسان وعضلات
البلع فيفقد المريض قدرته على بلع السوائل والطعام كما يفقد قدرته على النطق.
هـ- النوبات الدماغية الكبدية:
وهذه نوبات هذيان وارتعاش وفقدان للوعي تصيب
المرضى المصابين بتليف الكبد.
ولما كانت الخمور من أهم أسباب التليف الكبدي Liver
Cirrhosis وخاصة في أوروبا وأمريكا فإن فشل الكبد
النهائي في وظيفته يؤدي إلى هذه النوبات الخطيرة المميتة.
وقد تحدث هذه النوبات حتى بعد التوقف عن شرب
الخمور لأنها متعلقة بتليف الكبد وليست متعلقة بتأثير الخمر المباشر على المخ.
وتنتج هذه النوبات الدماغية الكبدية بسبب
ازدياد المواد السامة بالدم ومرورها بالمخ بعد أن فشلت الكبد في وظيفتها وهي إزالة
هذه السموم من الجسم. ومن هذه السموم مادة النشادر كما تتهم مواد أخرى سامة في
تسبيب هذه النوبات.
ويقل النشاط الكهربائي للمخ فتقل موجات المخ
من 13 موجة عند الشخص السوي إلى ثلاثة أو أربع عند المصاب بنوبات الكبد الدماغية
وتكون هذه الموجات البطئية علامة مميزة لبدء النوبة.
كما يصاب المريض بارتعاش فج في يديه، وتكون هذه
الارتعاشات شبيهة بحركة جناح الطائرة SPIDER NAEVI كما تكون الراحة محتقنة وتصاب أطراف الأصابع
بالتضخم حتى تشبه رؤوس عصي غليظة Clubbing of Fingers.
ويكون الجلد مليئًا بالعناكب الدموية Spider
Naevi وهي عبارة عن تمدد الشعيرات الدموية الجلدية،
كما تتضخم أثداء الرجل حتى ليشبه ثديه ثدي امرأة Gynecomastia وتضمر خصيته ويقل شعر العانة وشعر الشارب والذقن أي تبدأ علامات
الأنوثة في الرجل تظهر، أما المرأة فيتوقف لديها الطمث Amenorrhea وتفقد رغبتها في الجنس تمامًا.
ويبدو المريض مختلًا سلوكيًا رغم مرحه إلا أنه
سرعان ما يفقد القدرة على التحكم في الموقف، ويكون سريع الهياج والغضب ثم يفقد
قدرته تدريجيًا على التمييز والإدراك ويقوم بأعمال شائنة وصبيانية وقد يبول في
الطريق ثم تزداد الرعشة ويدخل المريض في المرحلة الأخيرة في غيبوبة تامة.. وكثيرًا
ما تحدث الوفيات أثناء هذه النوبة من الغيبوبة والإغماء.
و- اعتلال العضلات الكحولي:
إن العضلات هي المحطة الأخيرة التي تنتهي
إليها أوامر الجهاز العصبي أن انقبضي فتنقبض أو انبسطي فتبسط.. وهذه العضلات إما
أن تكون إرادية أي واقعة تحت تأثير الإرادة وهي عضلات الأطراف والوجه والجذع وهي
التي بواسطتها نقوم بكل أعمالنا وحياتنا المريدة. فالأكل والحركة والجلوس والقيام
بل الاستلقاء، وبداية الأكل والشرب ونهايته بالإخراج كلها تحت سيطرة هذا الجهاز
العجيب الذي يبدأ من خلايا بيتز بقشرة المخ فيرسل إشاراته الكهربائية الكيماوية
بأسرع من البرق الخاطف إلى الخلايا العصبية الموجودة بالقرن الأمامي من النخاع
الشوكي مارًا بالمخ المتوسط فالقنطرة فالنخاع المستطيل حتى ينتهي إلى الأعصاب
الطرفية إلى العضلات.
ويصاب هذا الجهاز بأكمله نتيجة شرب الخمور
فتكون الإصابة بالمخ والمخيخ المتوسط والقنطرة والنخاع المستطيل والنخاع الشوكي
والأعصاب الطرفية فالعضلات.
ولا شك أن العضلات تتأثر نتيجة إصابة هذا
الجهاز العصبي لأن بقاءها مرتكز ومبني عليه. فإذا أصيب أصيبت.. ولكن الخمر تصيبها
أيضًا إصابة مباشرة نتيجة لتأثيرات الخمر السمية Alcoholic
Myopathy.
وتصاب العضلات بعد نوبات الشرب بآلام حادة
وتقلصات كرامب، كما تنتفخ الأقدام نتيجة الإصابة بأوديما Oedema، كما تصاب ألياف العضلات بالحرض والهلاك Muscle
Fiber Necrosis.
وهذا يسبب فقدان خضاب العضلات ونزوله في البول
Myoglobinuria مما يسبب إصابة الأنابيب الكلوية وهلاكها Acute
Tubular Necrosis.
وهذه وحدها كافية للقضاء على المريض في أيام
قلائل إذا لم يكن العلاج مبكرًا.
ولا تصاب العضلات الإرادية فقط وإنما تصاب العضلات غير الإرادية أيضًا وأهمها على الإطلاق عضلة القلب فتصاب ألياف عضلة القلب بانتفاخ أولًا لازدياد كمية المياه بها ثم تنتهي بالضمور Muscle Atrophy وتتحول العضلة إلى مجموعة من الألياف الميتة التي لا تنقبض ولا تؤدي وظيفتها وينتهي الأمر بهبوط القلب فالوفاة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل