العنوان «منظمة الصحة العالمية» تحذر: «الخمر».. يتعاطاها ٥٥٪ من البالغين في العالم
الكاتب د. أحمد عيسى
تاريخ النشر السبت 28-مايو-2011
مشاهدات 56
نشر في العدد 1954
نشر في الصفحة 26
السبت 28-مايو-2011
- تسبب ۲۳۰ مرضًا تؤدي إلى وفاة ٢,٥ مليون نسمة سنويًا
- تعمل على إضعاف جهاز المناعة.. وتؤثر سلبًا على امتثال المرضى للعلاج المضاد للفيروسات
- «ديفيد نات» المدير السابق لمكتب المخدرات البريطاني: الكحول أخطر من «الهيروين»
- تصل أعباؤها الثقيلة على الاقتصاد إلى 3.3% من مجموع الدخل القومي العالمي
- تحية لكل دولة تمنع دخولها وتصنيعها.. ولكل شركة طيران لا تقدّمها وهي تحت رحمة الخلاق العظيم
- يتعرض شاربوها للأمراض الآتية:
- إصابات متعمدة وغير متعمدة 41%
- السرطان 22%
- تشمع الكبد 17%
- أمراض القلب والسكري 14%
- العصبية والنفسية 6%
حرم الإسلام الخمر، وتبدي الأيام الآن ما كان يجهله الناس عن آثارها المدمرة صحيًا واجتماعيًا واقتصاديًا..
وها هي «منظمة الصحة العالمية» تصرخ لإنقاذ الأرواح وحماية الأبدان، وبهذا تؤكد ما شرعه الله الحكيم الخبير، وتؤكد قدرة الإسلام على ريادة العالم وحل مشكلاته.. ويشير التقرير الجديد الصادر عن المنظمة إلى ضرورة توسيع نطاق تنفيذ السياسات؛ لإنقاذ الأرواح والحد من الآثار الصحية الناجمة عن استهلاك الخمور؛ حيث يتسبب تعاطيها في وفاة ٢,٥ مليون نسمة كل عام، وفي تعرض الكثيرين للأمراض والإصابات، كما أنه يُلحق بشكل متزايد أضرارًا بالشباب في البلدان النامية.
ولا بد من التحذير من ذلك في بلاد المسلمين بعدما سُميت الخمر بغير اسمها، وانتشرت شركات التصنيع في بعض البلدان، وأصبحت ضمن خدمات التوصيل للمنازل!
كما أن التدابير التي تسعى إليها المنظمة لتتبناها الدول غير كافية؛ لأنها - كما سنرى - لا تعالج مصدر الداء، ولكن تعالج الأعراض فقط، وهذا يثبت أن التحريم النابع من طاعة الشرع هو الحل!
تقرير عالمي
«التقرير العالمي عن حالة الكحول والصحة» (۱)، الصادر في فبراير ۲۰۱۱م، أزاح الستار عن كون تعاطي الخمر – سواء أكان مشروبات كحولية أم نبيذًا أم بيرة - مشكلة عالمية تعرقل تنمية الفرد والمجتمع على حد سواء، وتتسبب في وقوع مليونين ونصف المليون حالة وفاة كل عام.
كما تتسبب الخمر في حدوث أضرار أخرى غير الأضرار التي تلحق بصحة من يتعاطونها، ذلك أنها تضر بصحة وعافية الأشخاص المحيطين بهم.. فبإمكان الشخص السكران إلحاق أضرار بغيره من خلال تعريضهم لخطر حوادث المرور أو السلوكيات العنيفة أو التأثير سلبًا على زملائه أو أقربائه أو غيرهم.. وبالتالي، فإن آثار الخمر تتغلغل بشكل عميق في المجتمع.
الصحة العامة
تقف الخمر وراء حدوث نحو 4% من مجموع الوفيات في العالم، وتحدث معظم الوفيات المرتبطة بالكحول بسبب الإصابات وحالات السرطان والأمراض القلبية الوعائية وحالات تشمع الكبد.. والنسبة أعلى في الفئة العمرية (۱٥ - ۲۹) عامًا؛ حيث يقضي ٣٢٠ ألف شاب نَحْبَهم كل عام في العالم لأسباب لها علاقة بالكحول، وهو ما يمثل ٩٪ من مجموع الوفيات السنوية التي تُسجل بين تلك الفئة.
وتتسبب الخمر في حدوث 6.2% من مجموع وفيات الذكور على الصعيد العالمي مقابل 1.1% من مجموع وفيات الإناث ويقضي خُمس الرجال في الاتحاد الروسي وبلدان الجوار نَحْبَهم لأسباب لها علاقة بالخمر.
وتحتل الخمر المرتبة الثالثة في العالم ضمن عوامل الخطر الرئيسة المرتبطة بالمرض والعجز؛ وتحتل المرتبة الأولى ضمن تلك العوامل في إقليمي غرب المحيط الهادئ والأمريكتين، والمرتبة الثانية في أوروبا.
والجدير بالذكر، أن تعاطي المرأة للكحول في فترة الحمل من الأمور التي قد تتسبب في إصابة الجنين بمتلازمة الكحول، وتعرّضه لمضاعفات الولادة التي تحدث قبل اكتمال فترة الحمل، مما يؤدي إلى الإضرار بصحته ونمائه بعد الميلاد.
وهناك علاقة بين الكحول وبين كثير من المشكلات الاجتماعية والتنموية، بما في ذلك العنف وإهمال الأطفال وإيذاؤهم والتغيب عن العمل.. أما من الناحية الاقتصادية، فتصل أعباء الخمر الثقيلة على الاقتصاد إلى ٣,٣٪ من مجموع الدخل القومي العالمي.
أمراض كثيرة
طبقًا لدراسة «منظمة الصحة العالمية» المذكورة، تسبّب الخمر ۲۳۰ مرضا «۳۰ منها نتيجة السبب المباشر للكحول، و۲۰۰ كأحد أسباب المرض».. فتعاطي الكحول على نحو مضر، وتعاطي التبغ، والنظام الغذائي غير الصحي، والخمول البدني كلها تمثل عوامل الخطر الأربعة الشائعة المرتبطة بالمجموعات الرئيسة الأربع للأمراض غير السارية؛ أي الأمراض القلبية الوعائية والسرطان والأمراض الرئوية المزمنة والسكري.
ويُعد شرب الخمر من أهم محددات الاضطرابات العصبية النفسية مثل اضطرابات تعاطي الكحول والصرع، وسائر الأمراض غير السارية من قبيل الأمراض القلبية الوعائية وتشمع الكبد وأشكال مختلفة من السرطان.
وهناك علاقة أيضًا بين تعاطي الخمر على نحو ضار وبين الإصابة بعدة أمراض معدية مثل الإيدز والعدوى بفيروسه والسل والعدوى المنقولة جنسيًا، ذلك أن استهلاك الكحول يؤدي إلى إضعاف الجهاز المناعي ويؤثر سلبًا على امتثال المرضى للعلاج المضاد للفيروسات.
وتجدر الإشارة إلى أن نسبة كبيرة من عبء المرض الذي يمكن عزوه إلى شرب الخمور على نحو ضار تنشأ من الإصابات المتعمدة وغير المتعمدة، بما في ذلك تلك الناجمة عن حوادث المرور والعنف وحالات الانتحار.. ويبدو أن الإصابات المميتة التي يمكن عزوها إلى استهلاك الكحول تحدث بين الفئات العمرية الصغيرة السن نسبيًا.
ويتعرض من يشربون الخمر إلى الأمراض الكبرى الآتية (نسب أعباء المرض: إصابات (متعمدة وغير متعمدة 41%، السرطان 22%، تشمع الكبد 17%، أمراض القلب والسكري 14%، الأمراض العصبية والنفسية 6%.
هل هذا يكفي؟
يقول «د. علاء العلوان» المدير العام المساعد المسؤول عن دائرة الأمراض غير السارية والصحة النفسية بمنظمة الصحة العالمية: «هناك بلدان كثيرة تعترف بالمشكلات الصحية العامة الكبيرة التي يتسبب فيها تعاطي الكحول على نحو ضار، وقد تم اتخاذ خطوات لتجنب الأعباء الصحية والاجتماعية وعلاج من هم بحاجة إلى الرعاية الصحية.. ولكن، من الواضح أنه يجب بذل المزيد من الجهود للحد من الوفيات وأشكال المعاناة المرتبطة بتعاطي الكحول».
وتحثّ الإستراتيجية العالمية التي حظيت بتأييد الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية في مايو ۲۰۱۰م، على اتخاذ مجموعة من التدابير التي أثبتت فعاليتها في الحد من الأضرار المتصلة بالكحول.
وتقول منظمة الصحة العالمية: إن هناك معارف علمية وافية متاحة لراسمي السياسات بشأن فعالية ومردودية بعض الإستراتيجيات التالية منها: تنظيم عمليات تسويق المشروبات الكحولية «لاسيما تسويقها للشباب» فرض ضوابط وقيود على توافر الكحول، وضع سياسات مناسبة فيما يخص قيادة السيارات تحت تأثير الكحول الحد من الطلب على الكحول من خلال آليات فرض الضرائب والتسعير توفير علاجات لمن يعانون من اضطرابات تعاطي الكحول، إجراء حملات إعلامية وتثقيفية.
ولا تنتهج إلا قلة قليلة من البلدان خيارات سياسية فعّالة لتوقي الوفيات والأمراض والإصابات.. ومنذ عام ۱۹۹۹م، عندما بدأت منظمة الصحة العالمية الإبلاغ لأول مرة عن سياسات الكحول، اعتمد فقط ٣٤ بلدًا بعض أشكال السياسات الرسمية.
فشل تاريخي
كل ذلك - في رأيي – لا يكفي، بل لقد عجزت الدولتان الكبريان من قبل في منع الخمر.. فعقب صحوة «البيريسترويكا» وثورة الرئيس السوفييتي الأسبق «ميخائيل جورباتشوف»، وقراراته حول تقنين بيع الخمور وحظر بيعها قبل الثانية بعد الظهر، انتشرت صناعتها السرية عبر تقطيرها في المنازل، وتدمير مزارع العنب في مناطق الجنوب، وانتشار حالات الوفاة بين المدمنين الذين اضطروا إلى تناول كل ما يتضمن أي نسبة من الكحوليات مثل المطهرات والمنظفات والكولونيا، بل وأصباغ الأحذية (!)، ما دفع السلطات السوفييتية إلى التراجع عن قراراتها.
وفي الولايات المتحدة، صدر قرار تحريم الخمر في عام ۱۹۲۰م، ولكن الحكومة الأمريكية «في الدولة العظمى» عجزت عن تنفيذ القرار، فاضطرت إلى إلغائه بعد ثلاثة عشر عاما، رغم كل الدعايات الورقية والتلفزيونية والسينمائية والمسرحية، ورغم ملاحقة السلطات لكل المخالفين؛ حيث أعدمت ۳۰۰ شخص، واعتقلت نصف المليون، وغرّمت الملايين.
أما المؤمنون، فلما سمعوا قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ والأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنما يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ في الْخِمْرِ والْميْسر وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أنتُم مُنتَهُونَ﴾ (المائدة).. قالوا: «انتهينا انتهينا»، وهذا هو الفارق بين طاعة المؤمنين لله، وطاعة البشر للقوانين الوضعية.
أم الخبائث
أعلن البروفيسور «ديفيد نات»، المدير السابق لمكتب المخدرات البريطاني أن «الكحول أخطر من الهيروين» (۲)، ورغم ذلك فمازالت الدول تجرّم المخدرات ولا تجرّم الخمر!
وهناك واحدة من كل ثلاث مغتصبات (35%) في لندن اعترفن بعلاقة وتأثير الخمر على حدوث الاغتصاب، وقال أستاذ الجريمة البروفيسور «ستانكو»: إن ثلث الحالات يُعتبر عاليًا بشكل مفزع (۳).
ورغم ذلك، ارتفعت النسبة في بريطانيا إلى 40% عام ٢٠٠٧م(4)، أما الدراسة الأمريكية المنشورة عام 1991م عن علاقة الخمر بالاغتصاب داخل الجامعات الأمريكية، فأوضحت أن 55% من الذكور و ٥١٪ من الإناث كانوا تحت تأثير الخمر(5)، وفي دراسة أخرى نشرتها جامعة كاليفورنيا عام ۲۰۰٤م، وصلت النسبة داخل الجامعات إلى 75% للذكور، و55% للإناث (6).
تحيّة ودعوة
تحيّة لكل دولة تمنع دخول الخمور إليها وتصنيعها داخلها «الكويت، السعودية، قطر، السودان»، ودعوة لكل دولة تؤمن بشرع الله الحكيم، وترى ماذا تفعل الخمر بالعالم أن تتقي الله ولا تجعل الخمر متاحًا تحت مسميات السياحة الأجنبية والأنشطة الرياضية وفي الفنادق والمطاعم.
ودعوة لكل من يشرب الخمر أو يشترك في مرحلة من مراحلها أن ينتهي، فباب التوبة مفتوح على مصراعيه.. وكيف يتعاطاها مسلم يعلم أن الله لعنها من عشرة أوجه؟ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاني جبريل فقال: يا محمد إن الله عز وجل لعن الخمر، وعاصرها ومعتصرها وشاربها، وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومبتاعها، وساقيها ومستقيها» (رواه الإمام أحمد).
وتحية لكل شركة طيران «المعروفة لي: مصر للطيران - الخطوط الجوية الكويتية - الخطوط السعودية» لا تقدّم الخمر بين السحاب، وهي تحت رحمة الخلاق العظيم.
الهوامش
1. World Health Organization Global Status Report on Alcohol and Health 2011
February 2011
http://www.who.int/substance- abuse/publications global_alcohol_report /msbgsruprofiles.pdf
۲- دراسة: الكحول أكثر ضررا من الهيروين
November 20101
http://www.bbc.co.uk/arabic/ scienceandtech/2010101101/11/_ science_drugs_alchohol.shtml
3. Fears over alcohol link to rape http://news.bbc.co.uk/1/hi/england/ London/4548534.stm
4. Four in ten rape victims <had alcohol before attack> The Daily Mail -520 July 2007 5. ALCOHOL AND RAPE WHATS THE CONNECTION
(Adapted from «Acquaintance Rape and Alcohol Consumption on College Campuses,» by Antonia Abbey, PhD, Journal of American College Health. Vol. 39, January 1991)
6. Alcohol and Sexual Assault
http://uhs.berkeley.edu/home healthtopics/sexualassault/ saalcohol.shtml