العنوان الخلفيات الدفينة لمشكلة راهنة - في التنظيم والنشاط اليهودي - الحلقة الثالثة والأخيرة
الكاتب نبيه عبد ربه
تاريخ النشر الثلاثاء 12-ديسمبر-1972
مشاهدات 72
نشر في العدد 129
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 12-ديسمبر-1972
دراسة
الخلفيات الدفينة لمشكلة راهنة
الحلقة الثالثة والأخيرة
بقلم الأستاذ نبيه عبد ربه
في التنظيم والنشاط اليهودي
علاقة الصهيونية و الماسونية:
من أهداف الماسونية بناء هيكل سليمان وإعادة اليهود إلى أورشليم ، وسميت الصهيونية بهذا الأسم نسبة إلى جبل «صهيون» وعلى هذا الجبل رأى الملك «داود» عليه السلام في منامه شكل الهيكل الذي أمر ببنائه، فأخبر ولده سليمان عليه السلام بشكل الهيكل وهندسته وبعد مماته شيد سليمان هذا الهيكل وأخذ أخشابه من «أرز» لبنان بواسطة «حيرام» ملك صور آنذاك.
قلت أن اليهود حاولوا منذ القديم الرجوع إلى أورشليم وكانوا يتحينون الفرصة المواتية للعودة إلى أرض الميعاد، ويبدو أنهم في نهاية القرن التاسع عشر وجدوا الفرصة المواتية لذلك فقد كانت الدولة العثمانية تسمى بالرجل المريض ، وكان اليهود المنتشرين في أنحاء العالم قد وصلوا إلى مراكز اقتصادية وحكومية حساسة في الدول الأوروبية والأمريكية وقد صعد عندهم الشعور بوجوب لم شملهم في دولة لهم أن القرن التاسع عشر كان عصر القوميات في أوروبا مما دفع اليهود للعمل لإيجاد قومية لهم ودولة وتلم شعثهم ، وقد انقسم اليهود في الرأي إلى قسمين :
قسم يرى أن يجمع اليهود في أي بقعة صالحة في العالم مثل أوغندا، أو الأرجنتين أو البرازيل أو جنوب أفريقيا أو الجزء الأوروبي من تركيا أو العراق او سيناء او استراليا ، وكانت خريطة «أوغندا» تزين منصة المؤتمرات الصهيونية حتى سنة ١٩٠٤ ، أما اليهود الروس فقد كانوا يرون أن يجمع اليهود في أرض الميعاد «فلسطين»، أما اليهود المتدينون فقد كانوا يرون أن اليهود يجب أن يبقوا مشتتين ولا يعودوا إلى فلسطين إلا حينما يجيء المسيح . فقد قال الحاخام «اوشايا» «عمل الرب خيرًا لاسرائيل عندما شتت أبناء اسرائيل بين الأمم» ومن الجدير بالذكر أن هذه الفكرة هي التي كانت سائدة بين يهود أوروبا قبل ظهور الصهيونية إذ كانوا يرون أنهم لا يجب أن تقوم لهم دولة في أرض الميعاد لأن ذلك معناه أن كارثة جديدة تحل ببني إسرائيل إذا اجتمعوا في بقعة واحدة في العالم ولم تكن علاقتهم بفلسطين أكثر من علاقة روحية كالتي تربط المسلمين بمكة المكرمة أو المسيحيين ببيت لحم . ويؤكد «التلمود» وهو رسالة موسى الشفوية كما يدعي اليهود وهي أفضل عندهم من التوراة أن إخراج بني إسرائيل من أورشليم كان بمشيئة الرب وذلك عقابا لهم لكثرة ذنوبهم . جاء في التلمود «عندما بلغت ذنوب اسرائیل مبلغها وفاقت حدود ما يطيقه الإله العظيم، وعندما رفضوا أن ينصتوا كلمات وتحذيرات المياه ، ترك النبي «ارمياه» اورشلیم وسافر إلى بلاد بنيامين، وطالما كان النبي لا يزال في المدينة المقدسة كان يدعو للرحمة عليها فنجت، ولكنه عندما هجرها إلى بلاد بنيامين دمر نبوخذ نصر بلاد اسرائيل وحطم الهيكل المقدس ونهب مجوهرات وتركه فريسة النيران الملتهبة ... ثم ضرب جنود نبوخذ نصر السلاسل الحديدية في أيدي الإسرائيليين وساقهم إلى السبي .... ورجع ارمياه النبي إلى اورشليم وتكلم مع نبوخذ نصر قائلًا له «لا تظن أنك بقوتك وحدها استطعت أن تتغلب على شعب الرب المختار ، أنها ذنوبهم الفاجرة التي ساقتهم الى هذا العذاب» «1 » .
وقديمًا قال موسى لبني إسرائيل «أنا عارف تمردكم وقلوبكم الصلبة أنكم بعد موتي تفسدون وتزيفون عن الطريق الذي اوصيتكم ويصيبكم الشر إلى آخر الأيام» «١» .
والجدير بالذكر أن يهود أوربا وهم حملة الصهيونية ليسوا من أصل سامي وإنما هم من أصل أوربي تهودوا على أيدي التجار اليهود الذين هاجروا إلى أوروبا في القرن الثالث عشر طلبًا للرزق وقد أوضحت تجارب الاستاذ «جورفيتش» استاذ الأجناس في الجامعة الاميركية «أن اليهود ليسوا شعبًا، بل طائفة دينية تضم جماعات مختلفة من الناس اعتنقوا دينًا واحدًا، وأن نسبة ضئيلة جدًا من يهود الأقطار العربية يمكن أن يعودوا إلى نسل يعقوب وإن يهود أوروبا الشرقية لا ينتمون إطلاقًا إلى الفصيلة اليهودية» .
واليهود الشرقيون الذين يمكن أن يعودوا إلى نسل يعقوب والتي يجب أن يكون منهم «ملك اسرائيل» كما يقول اليهود، هؤلاء اليهود مهانون اليوم في إسرائيل، والتفرقة بين اليهود الغربيين والشرقيين تفرقة قديمة، إذ حاول اليهود الرومانيون أن يقضوا على يهود الشرق منذ زمن بعيد حتى يسيطروا هم على دولة إسرائيل، ولهذا تجد التفرقة العنصرية واضحة بين اليهود الشرقيين والغربيين اليوم في إسرائيل ومعظم المناصب الحساسة في الدولة هي في أيدي اليهود الغربيين .
الصهيونية ومؤتمر بال:-
كان أول من دعا إلى إقامة دولة يهودية تلم شعث اليهود اليهودي «دايفيد روبيني» في القرن السادس عشر، ودعا زعماء اليهود للعمل على غزو فلسطين وتأسيس دولة فيها.
وتوالت المشاريع الفردية بعد ذلك حتى كانت مذبحة اليهود في روسيا عام «۱۸٨٢» فاخذ اليهود يؤمنون بأن عيشهم مستحيل ألا ضمن دولة لهم فقام«العازار بن يهوذا» ينادي بإقامة دولة يهودية في فلسطين، وعلى أثر ذلك اصدر اليهودي «سيمحا بينكر» كتابه «التحرر الذاتي» طالب فيه بتحديد فلسطين وطنا قوميا لليهود ومما جاء في هذا الكتاب «ان العالم يحتقر اليهود كانهم ليسوا أمة حية، وكأنهم أجانب في كل بلد يعيشون فيه، لذا فان تحريرهم مدنيًا وسياسيًا لا يبرر رفع شأنهم بين سائر الشعوب، والعلاج الناجح لهذا الداء المستعصي هــــو إيجاد جنسية يهودية لشعب يعيش في غير أرض الوطن» وكان من أشهر الجمعيات اليهودية التي دعت إلى هذه الفكرة في روسيا جمعية «عشاق صهيون» والتي بدأت دعوتها بالحث على نشر اللغة العبرية وتهجير اليهود إلى فلسطين وجمع المال لشراء الأراضي فيها، إلا أن فكرة هذه الجمعية كانت تقوم على أساس مادي يساري ، فلما ظهر «جابوتسكي» وجد أن فكرة هذه الجمعية لها تؤدي الهدف المطلوب لأن اليهود يخشون الهجرة إلى فلسطين خوفًا من الاضطهاد ولهذا بدأ جابوتسكي يدعو الى الفكرة الروحية واستغلال الدين لتحقيق الأهداف القومية لليهود حتى ورد في الادب اليهودي «أن من سار أربعة أمتار في أرض فلسطين خصه الله بمكان في الجنة، ومن كتب له أن يعيش في فلسطين محيت ذنوبه، وأولى لك أن تعيش في صحراء فلسطين الجرداء من أن تعيش في قصر منيف» وهكذا بدأت الدعوة إلى القومية اليهودية ويرجع الفضل في ابتكار عبارة «الحركة الصهيونية» إلى الصحفي اليهودي النمساوي «بيرنوم » رئيس جمعية «كاديناح» اليهودية وقد عرف مؤتمر بال الصهيونية «بأنها القومية الجديدة للشعب اليهودي» أما حقيقة الصهيونية فهي «حركة سياسية ذات أيديولوجية ثابتة تعمل على تحقيق بوءات التوراة بارجاع اليهود إلى فلسطين وتكوين مجتمع يهودي يحكم نفسه بأصول تنبع من عقائد التوراة وشرائع التلمود ثم العمل على تكوين حكومة عالمية على رأسها يهودي من نسل داود».
والحقيقة أن مؤتمر بال الذي عقد في سويسرا عام « ۱۸۹٧» كان نقطة التحول في الفكرة الصهيونية إذ أخرجها إلى الحيز العملي التنظيمي، فبعد اجتماعات سرية عقدها المؤتمرون خرجوا مخططهم الذي عرف باسم «بروتوكولات حكماء صهيون» وشرعوا منذ ذلك الحين بتنفيذ المخطط الصهيوني، والذي دعا إلى مؤتمر بال الجمعيات الماسونية اليهودية وقد حضر هذا المؤتمر ثلاثمائة يهودي كمندوبين عن هذه الجمعيات ووقعوا في نهاية البروتوكولات بهذه العبارة «ممثلو صهيون بدرجة ۳۳» وهنا تبدو العلاقة واضحة بين الماسونية وبين الصهيونية .
«والبروتوكولات» هذه ليست شيئًا جديدًا استحدثه اليهود، ولكنها خطة استنبطها من تعاليم «التلمود» الذي يعتبره اليهود أفضل من التوراة، ولما اكتشفت هذه البروتوكولات وعرف العالم المخطط الصهيوني الشرير حاول اليهود التبرؤ منها الا انهم لم يستطيعوا فقد أصدرت محكمة الاستئناف في مدينة «برن» حكمًا رسميًا اقر صحة البروتوكولات، كما أعلن اليهودي «هنري كلاين» في نيويورك «أن خطة البروتوكولات مؤامرة عالمية يهودية نسجها مجلس «المستهدرين» اليهودي» وقال في جريدة صوت المرأة الصادرة في شيكاغو عام ١٩٤٥ «أن البروتوكولات وهي الخطة التي وضعها اليهود للسيطرة على العالم أمر حقيقي ثابت، وان زعماء الصهيونية يكونون مجلس «المستهدري » الأعلى الذي يرمي إلى السيطرة على العالم، لقد طردني اليهود من صفوفهم لاني أنكرت عليهم خططهم الشريرة» ورد في البروتوكولات «وإلى أن يأتي الوقت الذي نصل فيه إلى السلطة سنحاول أن ننشئ ونضاعف خلايا الماسونيين الأحرار» «وليس إلا طبيعيًا أننا كنا الشعب الوحيد الذي يوجه المشروعات الماسونية ونحن الشعب الوحيد الذي يعرف كيف يوجهها ونعرف الهدف الأخير لكل عمل على حين أن الأمميين جاهلون بمعظم الأشياء الخاصة بالماسونية ولا يستطيعون رؤية النتائج العاجلة لما هم فاعلون».
والواقع أن مؤتمر «بال» كان نقطة الانطلاق الفعلية لبناء الدولة اليهودية، وهذا ما جعل هيرتزل يصرح بعد هذا المؤتمر بقوله «لو طلب مني ان الخص أعمال المؤتمر فاني اقول بل أنادي على مسمع من الجميع أننا قد أسسنا الدولة اليهودية، وقد يثير هذا القول عاصفة من الضحك هنا وهناك ولكن العالم سيشهد بعد خمسين عامًا قيام الدولة اليهودية حسبما يمليه إيمان اليهود بأن تنشأ لهم دولة» لقد كان تصريح هرتزل هذا عام «١٨٩٧» وقامت دولة إسرائيل عام « ١٩٤٨» أي بعد خمسين عامًا تمامًا.
الصهيونية والدولة العثمانية:
أتخذ مؤتمر بال شعارا له «أن الصهيونية ترغب في امتلاك ملجأ امين بدعوى علنية لشعب إسرائيل في أرض إسرائيل» وقد حددت «فلسطين» بانها هي أرض إسرائيل ولكن فلسطين كانت في ذلك الوقت تحت حكم الدولة العثمانية، ولهذا اجرى هيرتزل عدة مناورات سياسية مع السلطان عبد الحميد للسماح لليهود بالهجرة إلـى فلسطين، فقابله في المرة الأولى في مايو/ ۱۹۰١ م وعرض عليه السماح لليهود باستعمار فلسطين مقابل إنشاء اليهود أسطولا بحريًا عثمانيًا بتكاليف قدرها « ۱۲۰ » مليون فرنك بالإضافة إلى دعمهم للسياسة العثمانية الخارجية ومساعدتهم السطان على تحسين أوضاع الدولة بتقديم مساعدة مالية قدرها خمسة ملايين جنيه ذهبًا ووفاء جميع ديون الدولة العثمانية البالغة « ٣٣» مليون ليرة ذهبًا وانشاء جامعة عثمانية في القدس تغني الطلاب المسلمين عن الذهاب إلى اوربا، ولكن السلطان رفض كل هذه الإغراءات كما رفض المشروع الصهيوني من أساسه وعاد هيرتزل فقابل السلطان مرة اخرى في أغسطس /١٩٠٢ م وقدم له مليونا ليرة ذهبية كمساعدة شخصية فغضب منه السلطان وقبل ان يطرده من مجلسه قال له ـ وهذا قول هيرتزل في مذكراته المجلد الثاني : - «نصحني بالا أتخذ أية خطوة في هذا السبيل إذ أنه لا يستطيع أن يتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين إذ هي لیست مكانًا له بل للأمة الإسلامية التي قاتلت من أجلها وروت التربة بدماء أبنائها، كما نصحنى بأن يحتفظ اليهود بملايينهم فاذا ما تجزأت امبراطوريتي يوما فانكم ستأخذونها اما وأنا حي فان عمل المبضع- السكين- في بدني لاهون علي من أن أرى فلسطين وقد بترت من إمبراطوريتي وهذا أمر لن يكون» .
وبعد أن تأكدت الصهيونية استحالة اقناع السلطان بمشروعها ، اخذت تؤلب الدول الاستعمارية على الدولة العثمانية حتى اتفقت الدول الأوربية على تقطيع أوصال دولة بني عثمان وكان هدف الصهيونية أن تقع فلسطين في يد دولة صديقة «بريطانيا» لتساعد اليهود في إقامة دولة لهم في فلسطين، وكانت وسيلة الصهيونية يدها الخفية الماسونية، قال الأستاذ عمر الحكيم «وتمكن اليهود من تأسيس الحزب الماسوني في الدولة العثمانية وكانت غايته استخدام رجالات الدولة العثمانية انفسهم للحصول منهم على المساعدة اللازمة لفتح أبواب فلسطين لهجرة اليهود من شتى العالم وإقامة وطن يهودي قومي فيها باسم «الأخوة الماسونية» التي لا تعرف وطنًا ولا دينًا ولا عنصرًا في الظاهر وهي في الحقيقة مؤسسة يهودية عالمية تعمل على تسخير رجالات العالم الداخلين في هذا الحزب إلى خدمة مآرب الصهيونية تحت ستار الأخوة الإنسانية ونصرة الإنسانية والتسامح فوق المصالح القومية والعنعنات الدينية والعرفية وقد لعبت هذه المنظمات الماسونية دورا بالغًا في حرب فلسطين عام ١٩٤٨ فقد اوعزت إلى جميع أعضائها في البلاد العربية بتأييد قیام إسرائیل « ١» ومات الرجل المريض وعاشت بعده اليد اليهودية كامنه في اوكار المحافل الماسونية وأصبح أبناؤه الأيتام مستعمرين لحفنة من يهود الدونمة تحتكر الوظائف العليا- في تركيا- وتبارك الاعتراف بعصابات إسرائیل» « ٢»
أما الثورة التركية التي قامت للقضاء على الخلافة الإسلامية فهي ثورة ماسونية قامت بها «جمعية تركيا الفتاة» إحدى الواجهات الماسونية في تركيا وزعيمها «مصطفی کمال» يهودي ماسوني من يهود الدونمة، ورد في دائرة المعارف الماسونية :
«الانقلاب التركي عام ۱۹۱۸ الذي قام به الأخ العظيم مصطفى کمال، وهاكم ما قام به بطل تركيا الخالد من أعمال :- «١» إبطال نظام السلطنة «٢» أبطال نظام الخلافة «٣» أبطال المحاكم الشرعية «٤» أبطال التكايا الوراثية «٥» ألغي دين الدولة الإسلام « ٦» ألغى وزارة الأوقاف «٧» خلق تركيا الحديثة» .
وكان ساعد مصطفى كمال في هذا كله الحاخام «حاييم ناحوم» الحاخام الأكبر ليهود تركيا والذي نقلته الماسونية إلى مصر عام ١٩٥٣ لمنصب كبير الحاخامين فيها لكي يتعاون مع المخابرات الأميركية ويضع خبراته في محاربة الإسلام تحت تصرفها وذلك لضرب الإسلام والحركة الإسلامية في مصر .
الماسونية والشيوعية:
تنقسم الماسونية إلى ثلاث فرق:
١- الماسونية العامة الرمزية ، ودرجاتها «٣٣» درجة ويسمح «للغيوم» لغير اليهود دخولها ولا يرتقي أعضاؤها إلى الدرجة النهائية إلا بعد امتحانات تثبت اخلاصهم لليهودية وأهدافها فماذا نجح العضو في الامتحان يعطى شهادة موقعة من الأستاذ الأعظم والسكرتير الأعظم، وتكتب هذه الشهادة باللغتين : لغة أهل البلد الذي يعيش فيه العضو، واللغة العبرية، وتؤرخ بالتاريخي العبري الذي يسبق التاريخ الميلادي بأربعة آلاف سنة.
٢- الماسونية الملوكية او «العقد الملوكي» وهذه لا يدخلها إلا اليهود . وتنقسم درجاتها إلى أربع درجات:
المبتديء والشغال والأستاذ والرفيق.
٣- الماسونية الكونية الحمراء :
وهي الشيوعية وهذه الفرقة غير معروفة إلا من نفر قليل من اليهود أنفسهم، ويتكون أعضاؤها من أعضاء الماسونية الملوكية الذين وصلوا إلى درجة «رفي » الرفيق لينين والرفيق ستالين والرفيق تروتسكي ولهذه الفرقة محفل واحد في نيويورك بأميركا لا يدخله غير النفر القليل من اليهود ولا يعلم أحد مقر هذه الفرقة ولا عدد اعضائها المنتسبين.
هدف الماسونية الحمراء «الشيوعية» إقامة دولة شيوعية عالمية كخطوة لإعلان الدولة اليهودية العالمية، لأن إعلانها عن هدفها صراحة يؤلب عليها العالم ولكنها دخلت إلى العالم بأسلوب مغر براق محبب الى نفوس الطبقات الغير واعية الفلاحين والعمال لتغطية هدفها النهائي وهو إعلان الدولة اليهودية العالمية وتعيين واحد من ذرية أحد أسباط إسرائيل ملكا على العالم كله ويدير العالم بواسطة حكومة يهودية تتكون من أمثال الرفيق ماركس و الرفيق لينين والرفيق بريجنيف والرفيق كوسيجين لقد كان اليهودي « کارل مارکس » حفيد الحاخام «مردخاي ماركس» صهيونيا ماسونيا صدر البيان الشيوعي عام «1848» بأمر من الماسونية، وكان الحاخام «موشيه هيس» فیلسوف الصهيونية الأول هو الذي وضع المسودة الأولى للبيان الشيوعي ثم ناوله لكارل ماركس وتناقش معه على أفضل الأساليب لخدمة المسألة اليهودية ورد في بيان المشرق الأعظم الفرنسي الماسوني عام ١٩٠٤ «أن الماركسية والقومية هما وليدتا الماسونية لأن مؤسسيها كارل ماركس و انجلز هما من ماسونيي الدرجة الحادية والثلاثون ومن منتسبي المحفل الإنجليزي وانهما كانا من الذين أداروا الماسونية السرية وبفضلها اصدار البيان الشيوعي» .
لقد كان محفل الماسونية الحمراء وراء الثورة البلشفية في روسيا، فعلى أثر المذابح التي قامت بها روسيا القيصرية ضد اليهود في نهاية القرن التاسع عشر عقد في المحفل الماسوني الأميركي الذي يدير الماسونية الكونية مؤتمرًا ماسونيًا تقرر فيه العمل على تقويض دعائم القيصرية في تركيا وعهد إلى خمسة من أصحاب الملايين تمويل الثورة البلشفية في روسيا والعمل على انجاحها ، وهم «إسحق مؤتمر ، وشيستر ، وليف وشيف ،ورون»وفي عام ١٩١٦ عقد «حاييم وايزمان»- وهو يهودي ماسوني وزعيم الصهيونية فيما بعد عقد محادثات مع لينين- قبل نجاح الثورة- في زوريخ وحضر الاجتماع عدد من اليهود الذين أصبحوا فيما بعد قادة الثورة الشيوعية في روسيا وتم البحث في مخططين رئيسيين عرف الأول باسم P.R.S.M وهو خاص بالقضاء على روسيا القيصرية وإقامة الدولة الشيوعية مكانها، وعرف الثاني باسم P.J.O ويرمي إلى فتح أبواب فلسطين أمام الهجرة اليهودية لإقامة وطن قومي لليهود فيها .
وقامت الثورة الشيوعية في روسيا عام ۱۹۱۷ ، وكان أول عمل قام به الرفيق لينين- وهو يهودي ماسوني من الدرجة ۳۳- وعده المعروف باسمه والذي لا يقل أهمية في نظر اليهود عن «وعد بلفور» والذي تضمن قرارين رئيسيين:
١- اعتبار العداء لليهود جريمة يعاقب عليها القانون.
٢- اعلان إن الحكومة السوفياتية تؤكد الحق الكامل لليهود في إنشاء وطن قومي لهم في فلسطين ولا عجب في هذا فقد كانت أول حكومة شيوعية بعد نجاح الثورة تكون من «٢٢» وزيرا منهم «١٧» وزيرا يهوديًا ، كما كان عدد اليهود في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي «٩» من أصل «١٢» عضوًا ، يقول الحاخام «لويس بروتس» في كتابه «اغرب من الخيال» «أن کارل مارکس حفيد الحاخام مردخاي ماركس كان في روحه واجتهاده وعمله وكل ما قام به وأعد له من فكر وأسلوب أشد إخلاصا لاسرائيل من الكثيرين الذين يتشدقون اليوم بأدوارهم في مولد اليهودية».
لقد دخلت روسيا الشيوعية الحرب العالمية الأولى بجانب الغرب الرأسمالي لتحقيق أطماع اليهود في فلسطين والتي وعدتهم بها انكلترا إذا انتصرت في الحرب، وكانت فلسطين هدية إنجلترا لليهود مقابل خدماتهم الجليلة لها خلال الحرب.
ودخلت روسيا الشيوعية الحرب العالمية الثانية بجانب الغرب الامبريالي للقضاء على ألمانيا الهتلرية ألد أعداء اليهود في ذلك الوقت.
ومنذ نهاية الحرب الثانية وحتى اليوم لا نجد روسيا والغرب الامبريالي وخاصة اميركا تختلفان في تحقيق مصلحة يهودية وهذا يؤكد أن التعاون بين كل من روسيا وأمريكا ليس تعاونا عارضا أوجدته ظروف طارئة، ولكنه تعاون اصيل وجد يوم سيطرة الماسونية على القوى السياسية في كل من أميركا وروسيا، وسيبقى هذا التعاون مستمرا مادام حفنة من اليهود يسيطرون على المراكز القيادية والكوادر الحزبية في كل من الدولة والأحزاب الحاكمة في روسيا وأميركا.
هذه حقيقة «القوة الخفية» التي استخدمتها اليهودية في تحقيق أهدافها في العالم بشكل عام وفي الوطن العربي بشكل خاص، وهي حقائق مرة ولا شك، لأنها تعكس واقع العرب المؤلم في هذه الايام، اذ في الوقت الذي يجند فيه أعداؤنا كل جهودهم وإمكانياتهم لتحقيق اهدافهم ، نجد العرب يعيشون بلا أهداف، وان وجدت لهم أهداف فإنهم يستوحون من روسيا الشيوعية و مريكا الماسونية الصهيونية ويتسولون على أعتاب هاتين الدولتين النصرة على عدوتهم إسرائيل لقد نسي العرب او تناسوا ان هاتين الدولتين هما اللتان وجدتا إسرائیل ويمدها بأسباب القوة والاستمرار ، وانهما ضائعتان في التآمر مع اليهودية ضد العرب والإسلام، فإذا عرف العرب هذا ولم يحددوا موقفهم من جميع اعدائهم فهي مصيبة واذا لم يعرفوا هذا فالمصيبة أعظم، وصدق الله العظيم:
﴿ ۞ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾
(سورة المائدة : 51)
نبيه عبد ربه
«١» عن كتاب «التلمود» لظفر الإسلام خان
«١» المصدر السابق
«١» عن كتاب «حاضر العالم الإسلامي» ص ۹۸»
«٢» الماسونية منشئة ملك إسرائيل «محمد علي الزعبي»
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل