العنوان الخلافات بين الرياضيين ستزداد اشتعالًا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-فبراير-1989
مشاهدات 72
نشر في العدد 906
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 28-فبراير-1989
• من أهم أسباب الخلاف بين الأفراد العاملين في الحقل الرياضي تَسِلُّط فئة على باقي الفئات.
• الرياضة إذا ما وُظفت للأغراض النبيلة كانت خير استثمار يمكن للدولة أن تُولِيهِ كامل اهتمامها.
• لا بد من توفير أرضية من التحاوُر والتفاهُم بين كافة الأطراف والسماح لجميع المخلصين بالتعبير عن آرائهم.
الناظر المتتبع لأحوال القطاع الرياضي في الكويت، يجد أن هنالك من المشاكل ما يجعل المخاوف تتأكد بشأن عدم تحقيق الرياضة لأهدافها، بل ربما انحرافها إلى أهداف أخرى، وربما يكون أقرب مثال يمكننا الاستشهاد به هو ما حصل مؤخرًا، من صدور قرار وزاري بحل مجلس إدارة النادي العربي، وتعيين مجلس إدارة مؤقت على إثر استقالة خمسة أعضاء من مجلس الإدارة المُنْحَلِّ، وأيًّا كانت الآراء حول مثل هذا الحدث، إلا أنه يبقى دلالة على وجود خلافات في الوسط الرياضي عمومًا، خاصة أنه قد سبق حل مجالس إدارات لأندية أخرى في أحوال مماثلة، وهو ما يعني وجوب إحاطة مثل هذا الأمر بالاهتمام والمعالجة الواجبين.
• أهمية القطاع الرياضي:
وليس هنالك من شك بأن القطاع الرياضي يُعَدُّ من أهم القطاعات المؤثرة في بِنية المجتمع، ذلك أنه يستوعب أعدادًا هائلة من الشباب وسواهم من الفئات العمرية الأخرى، الأمر الذي يجعل له ثقلًا متميزًا ومكانة اعتبارية لا تقل، بل تتسامَى إلى مكانة سواها من القطاعات الأخرى في المجتمع.
فالرياضة إذا ما وُظفت للأغراض النبيلة التي يُفترض أن تؤديها، كتنشئة جيل قوي بَدَنِيًّا، يتخذ النشاط والحركة شعاره، كانت خير استثمار يمكن للدولة أن تُولِيهِ كامل اهتمامها، وتنتظر منه أفضل الثمار، ومن هنا فإننا نعتقد أن أيَّة مشكلة تنشأ في هذا القطاع الحيوي من شأنها أن تعيق أداءه لرسالته، وتعرقل نموَّه ونتائجه المنتظرة.
• من أين تنشأ الخلافات؟
1- تبايُن الأهداف: لا يمكن إنكار وجود فئة مخلصة، جاءت إلى الحقل الرياضي لخدمة الأهداف السامية التي يُفترض أن تؤديها، غير أنه أيضًا لا يمكن إنكار وجود فئة أخرى دخيلة على هذا الوسط، ورأت في غشيانه مآرب أخرى، وهذه الحقيقة التي ذكرناها تؤكدها الشواهد العملية الكثيرة، بل في كثير من الأحيان تنال التأكيد الرسمِي، فقد تتمثل هذه المآرب في الحصول على المغانم المادية واستخدام المال العام في الشؤون الشخصية والخاصة، وقد يندفع البعض إلى الدخول في مجال الرياضة، استهدافًا لتحصيل أكبر قدر من التأييد الشعبي بين أفراد هذا القطاع، تمهيدًا لاستثماره في كسب أكبر قدر من الأصوات وهنالك من يرى في الالتحاق بالوسط الرياضي فرصة لإشباع حب الشهرة والظهور لديه وتسلم المناصب القيادية فيها، غير أنه والحق يقال، تبقَى هناك فئة مخلصة تعمل بجدٍّ وتفانٍ دون التفات لأهداف مادية أو سياسية من شأنها أن تحرف الرياضة عن مبادئها ومعانيها البنَّاءة، وهذا التباين بين الفئتين المخلصة والمصلحية ربما يكون سببًا ظاهرًا لبعض صور الخلاف الذي نراه في الوسط الرياضي.
2- التسلط وعدم إفساح الصدر للرأي الآخر:
ومن المشاهد بوضوح من خلال استقرار هذا الواقع الرياضي، أن من أهم أسباب الخلاف بين الأفراد العاملين في حقله، هو تسلط فئة على باقي الفئات، وعدم إفساحها المجال حتى لسماع الرأي الآخر.
وإذا كان عدم الاستماع للرأي الآخر هو مشكلة المشاكل في أي مجال، فإن الرياضة قد أخذت نصيبًا وافرًا منه، وهو ما نعتقد أنه سيشكل عائقًا في وجه من يسعون للارتقاء بالواقع الرياضي، فسياسة الانغلاق وحرمان الآخرين المخالفين في الرأي من التعبير عنه، من شأنه أن يزيد من عملية الفرقة والتحزُّب والتشرذم التي يعاني منها الوسط الرياضي حاليًا، ولو كانت هناك قنوات حوار وتفاهم مستمرة بين الأطراف لما رأينا مثل هذه الخلافات التي تهدد بقاء الأهداف النبيلة للرياضة.
3- تعارُض المصالح: وفي أحوال كثيرة نجد أن الخلاف ينشأ لمجرد تعارض في المصالح بين فئتين تسعيان للحصول على المناصب الإدارية في الأندية غالبًا، ومثل هذا التعارض قد لا يكون بين فئتين إحداهما مخلصة للرياضة والأخرى منتفعة، إنما قد يحصل بين فئتين تسعيان كل منهما لتحقيق مصالحها الخاصة التي لا تمُتُّ لخدمة الرياضة بِصِلَةٍ.
وفي حديثنا هذا إنما أردنا توجيه الأنظار إلى وجوب مراعاة عدة حقائق وترسيخها في أرض الواقع الرياضي، إذا أريد له أن ينهض ويرتقِي ويحقق أهدافه، وهي حماية هذا الوسط من الفئة النفعية التي تهدف إلى الحصول على المكاسب المادية عبر الاستيلاء على المال العام لحسابها الخاص، وذلك بالضرب على أيديها بكل حزم وشدة ومنع أفرادها من تسلُّم المسؤوليات في هذا المجال، ومحاسبتها ومعاقبتها عبر قنوات القانون تأديبًا لها وردعًا لأمثالها.
ولا يتكامل الحلُّ والعلاج، إلا بتوفير أرضية من التحاور والتفاهم بين كافة الأطراف، والسماح لجميع المخلصين بالتعبير عن آرائهم والأخذ باقتراحاتهم وإفساح المجال للطاقات المخلصة وأصحاب الكفاءات منها، وعدم حجبها عن تقديم ما تستطيع من جهود وخبرات لمصلحة الرياضة، وما ذلك إلا تحقيق لمعنى الشورى وكفالة الرأي التي حثَّنا عليها الإسلام الحنيف، والتي يرتبط بها المسلم في شؤون حياته كلها، والرياضة مجال لا غِنًى له عن ترسيخ مفهوم الشورى وتبادُل الرأي، وإذا ما طمحت الآمال بواقع رياضي تنعدم فيه روح الشقاق والخلاف، وتهيمن عليه مفاهيم الألفة والتفاهم والتعاون.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل