; الشورى في الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان الشورى في الإسلام

الكاتب حسن هويدي

تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1975

مشاهدات 19

نشر في العدد 266

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 09-سبتمبر-1975

الشورى في الإسلام

بقلم: الدكتور حسن هويدي

"الشورى في الإسلام" كتاب صدر حديثًا للدكتور حسن هويدي، وهو كتاب مختصر يقع في 40 صفحة من الحجم المتوسط، وهو يتناول الشورى في الإسلام، ويمكن تلخيص نقاط من الكتاب بما يلي:

قال الله تعالى في محكم كتابه مخاطبًا رسوله الكريم: ﴿فَبِمَا رَحۡمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ﴾ (آل عمران: 159)، وقال تعالى يمدح المؤمنين بالتشاور: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ (الشورى: 38). وبذلك شرع الإسلام الشورى فيما لم ينزل فيه وحي ولم تمضِ فيه سنة صحيحة، وجعلها من قواعد الإسلام وحث عليها ومدح المتصفين بها.

إن رجوع الخليفة عن رأيه إلى رأي الجماعة لا ينهض دليلًا لإلزامية الشورى؛ لأن المفترض في الخليفة أن يتبع الحق حيثما ظهر؛ فقد يرجع عن رأيه إلى رأيهم، وقد يرجعون عن رأيهم إلى رأيه، وإلا فلا فائدة للشورى أصلًا، ويكون تشريعها عبثًا؛ لذلك لا لزوم لإيراد الحوادث التي يرجع فيها الأمير عن رأيه إلى رأي أهل الحل والعقد فإننا لا ننكر ذلك، وهو ليس بدليل على إلزامية الشورى بل هو من فوائد الشورى فحسب، وإن ورود عدة حوادث -ولو كانت قليلة- يظهر فيها إصرار الخليفة على رأيه ولو خالف رأي الأكثرية كافٍ للبرهان على عدم إلزامية الشورى للخليفة.

فإذا ثبت لنا أن الخليفة لم يلتزم "الأمر في الشورى" في أمرٍ، فلا فائدة أبدًا من إيراد الأمثلة الكثيرة التي يرجع فيها إلى رأي الأكثرية؛ لأنه لو كان ملزمًا لالتزمه أبدًا ولم يخرج عنه.

لا نجد في الآيتين الكريمتين الواردتين في "الشورى" أي دليل على إلزامية الشورى للخليفة، وعلى العكس؛ فإننا نجد في الآية الأولى الواردة في آل عمران والموجهة خطابًا للنبي عليه الصلاة والسلام أنها بدأت بالعفو عنهم والاستغفار لهم؛ فكيف يُلزم الرسول صلى الله عليه وسلم بآراء من يفتقرون إلى عفوه واستغفاره، فهو في المحل الأعلى وهم في المحل الأدنى؟ ولذلك أصاب علماء التفسير حينما قالوا: كانت مشاورته لهم تطييبًا لقلوبهم وتشريعًا للأمة من بعده صلوات الله عليه وسلامه.

ومن أمعن النظر في أمر الخلافة وقد أجمع عليها المسلمون، يجد أنه لا يبقى لها معنى إذا أصبحت الشورى ملزمة وأمسى الخليفة صوتًا من جملة الأصوات. وكيف يجب أن يأمر الله بطاعة الخليفة وتقضي الشورى بمخالفته؟ ﴿يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡ﴾ (النساء: 59)، وهل يملك أي تشريع في الدنيا سلب حق وهبه الله لأحد في خلقه؟ وهل يصح تشريع يناقض نصوص وسنة رسول الله؟ إن من نظر في نصوص البيعة التي كان يبايع عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي التي بويع عليها الخلفاء، لا يجد في الإسلام مكانًا لإلزام الخليفة بشيء من قبل الرعية ما لم يكن نصًا لم يطلع عليه أو معصية أُمِر بها.

وقد يقول قائل: إن عدم إلزامية الشورى للحاكم يعني الاستبداد والطغيان والتسلط على رقاب العباد نظير ما نراه في النظم الدكتاتورية، ونقول: إن الحاكم المسلم مقيد بدستور الشريعة؛ فلا يصدر إلا عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وحوله رقابة العلماء تذكره وتسدده وتحذره؛ فإن استقام فهي دعامته، وإن حاد قالت له: إلى أين؟ بينما يصدر "الدكتاتور" عن هواه وظلمه وغطرسته؛ فأين وجه المقارنة؟ فالحاكم المسلم يتمتع إجمالًا بتقوى الله، والتقوى تعصمه من تعمد الظلم والطغيان؛ فالإسلام كما نصب عليه في الظاهر رقيبًا من العلماء والأمناء، غرس في باطنه وازعًا من خشية الله.

  • قال الطبري حول تفسير قوله تعالى ﴿وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ﴾ (آل عمران: 159): فإذا صح عزمك بتثبيتنا إياك وتسديدنا لك فيما نابك وحزبك من أمر دينك ودنياك فامضِ لما أمرناك به على ما أمرناك به، وافق ذلك آراء أصحابك وما أشاروا به عليك أو خالفها.
  • قال تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ﴾ (آل عمران: 159)، قال قتادة: أمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام إذا عزم على أمر أن يمضي فيه ويتوكل على الله لا على مشاورتهم. "فإذا عزمت": فإذا قطعت الرأي على شيء بعد المشورة، "فتوكل على الله": في إمضاء أمرك على الأرشد لا على المشورة.
  • ﴿فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ﴾ (آل عمران: 159)، فهو أمر للرسول صلى الله عليه وسلم ثم لمن يكون ولي الأمر من بعده، أن يستعرض آراء أصحابه الذين يراهم موضع الرأي، الذين هم أولو الأحلام والنهى في المسائل التي تكون موضع تبادل الآراء وموضع الاجتهاد... ثم يختار من بينها ما يراه حقًا أو صوابًا أو مصلحة، فليعزم على إنفاذه غير متقيد برأي فريق معين ولا برأي عدد محدود، ولا برأي أكثرية ولا برأي أقلية، فإذا عزم توكل على الله وأنفذ العزم على ما ارتأه.
  • للأمير أو المسؤول الأول مكانة عظيمة في الإسلام أعطته الحق في أن يخالف الأكثرية إذا ظهر له وجه الحق حيث لم يظهر لهم؛ إذ المقصود الوقوع على الصواب لا إرضاء الأكثرية ولا الأقلية؛ فقد تكون القلة على حق وتكون الكثرة على باطل أو العكس، والإمام هو المرجح.
  • لم يثبت في الكتاب ولا في السنة الصحيحة ولا في عمل السلف ولا في نهج الخلف إلزامية الشورى للإمام أو الخليفة.
  • ثبت بالنقل الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الأئمة خلفائه الراشدين وعن السلف والخلف مخالفة الأكثرية في وقائع معلومة شهيرة.
  • إن الأمير حينما أُعطِي هذا الحق في الإسلام ضربت عليه رقابة الشريعة، وملأت صدره التقوى، وأحاطت به نصيحة العلماء؛ فليس له سبيل إلى التسلط والطغيان.

 

الرابط المختصر :