العنوان الخلافات التركية-العربية.. هل يمكن حلها؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1998
مشاهدات 74
نشر في العدد 1318
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 22-سبتمبر-1998
يقول المؤرخون إن الخلاف الجدي بين الأتراك والعرب بدأ إبان الحرب العالمية الأولى، حيث طالب العرب بالاستقلال، غير أن الأتراك رأوا في استقلال العرب «خيانة»! وظل هذا رأيهم حتى غيره تورجوت أوزال الرئيس التركي السابق.
واعتبارًا من الحرب العالمية الأولى، أدار كل من الأتراك والعرب ظهره للآخر، ولكل منهما مبررات، إذ يتهم المحللون السياسيون العرب تركيا بأنها من أوائل الدول التي اعترفت بإسرائيل، كما صوتت تركيا في الأمم المتحدة لصالح فرنسا ضد العرب في قضية استقلال الجزائر.
أما المحللون السياسيون من الأتراك، فهم يوجهون للعرب الاتهام التالية:
١ - أن العرب اتفقوا مع الإنجليز في الحرب العالمية الأولى، وضربوا الأتراك من الخلف، وصدقوا الوعود التي قدمها الإنجليز حول الاستقلال.
٢ - وفي قضية قبرص، وقف العرب إلى جانب القبارصة اليونانيين، رغم العقيدة الإسلامية التي تجمع العرب وأتراك قبرص
٣ - أن منظمة حزب العمال الكردستاني الانفصالية تحارب الأتراك بدعم من العرب، وهذه الحرب أدت إلى مقتل أكثر من ٣٠ ألف شخص من الجانبين منذ عام ١٩٨٤م حتى اليوم.
هذه هي أهم نقاط الخلاف بين الجانبين بشكل عام، لكن هناك خلافًا أهم يفوق كل الخلافات السابقة. وهو تحالف تركيا مع إسرائيل في المجالات العسكرية، حيث يضع الجانب العربي جميع خلافاته مع تركيا في كفة.
وتحالفها مع إسرائيل في كفة.. لا يختلف الكتاب والمفكرون والمحللون السياسيون من العرب في النقاط التالية:
أن إسرائيل بهذا الحلف العسكري، استطاعت أن تجند تركيا ضد العالم العربي، ولا شك في أن إسرائيل ستعمل على الاستفادة من هذا الحلف، واستخدامه ضد جيرانها العرب، وقد استغلت إسرائيل خوف القيادة العسكرية التركية من تنامي المد الإسلامي في تركيا لتحقيق أمرين: الأول، ضرب المد الإسلامي داخل تركيا، والثاني علاقات وطيدة في سبيل تحقيق قوة عسكرية إسرائيلية تركية أمريكية تواجه العلاقات العربية الإيرانية المتنامية.
وأقنعت واشنطن القيادة التركية بأن التعاون الإسرائيلي التركي المدعم من قبل أمريكا، هو الذي يحقق لتركيا قوة ضخمة في مواجهة سورية من ناحية، وإيران من ناحية أخرى، ويمكنها من التحكم في المياه، كما يمكن تركيا من دخولها الأرض العراقية لضرب عناصر حزب العمال الكردستاني، دون معارضة من أمريكا، وكما يمكن لأمريكا بهذا الحلف أن تتحكم في منطقة الشرق الأوسط، دون تدخل عسكري مباشر.
ويقول الجانب التركي إن هذا الحلف مجرد حلف عادي يماثل التعاون القائم بين بعض الدول العربية وإسرائيل! وتدافع الجهات الرسمية التركية عن التعاون الإسرائيلي التركي قائلة إن تركيا ستتبع سياسة التوازن بين الجانبين، وقال وزير خارجية تركيا إسماعيل جيم: «إن التعاون العسكري مع إسرائيل لا يستهدف تهديد دول أخرى في الشرق الأوسط امل الا تبالغ إسرائيل في أبعاد هذا التحالف وألا تستغل التعاون العسكري لاستفزاز العرب».
التفاهم أفضل:
ورغم هذه التطورات السلبية في الشرق الأوسط هناك دعوة إلى تفهم وتفاهم عربي - تركي من قبل بعض الكتاب والمفكرين العرب والأتراك، وقد كتب فهمي هويدي في جريدة الشرق الأوسط بتاريخ ١٩٩٧/١٢/٢٢م، يقول: «لقد دعوت إلى ضرورة تدارس الشأن التركي والتعامل مع الملف بأناة وحرص والاهتمام بالحفاظ على وشائج العالم العربي والإسلامي معها ليس فقط لكي نكون عونًا لتركيا على أن تبقي ضعن محيطها الحضاري والطبيعي، ولكن أيضاً حتى لا تتدفع تركيا إلى أبعد، فتوغل في تحالفها مع إسرائيل أو التحاقها بالمركبة الأمريكية. هذا وذاك ليس في صالح العرب يقينًا».
يقول شفيق الحوت: «مطلوب تفهم وتفاهم عربي - تركي» ... وعلى العرب أن يتفقوا أولًا على فهم مشترك، حتى نساعد تركيا على الا تخطئ في حساباتها أو تعمل بنصيحة إسرائيل بأنه ليس هناك عرب وإنما «عربان»، ويضيف الكاتب: «ففي تركيا كما في العالم العربي، واقع جيوبوليتيكي يتحكم في مسار كل منهما إذ لا مفر من هذا الواقع.
وفي تركيا المياه، وفي العالم العربي الغاز والنقط، وحاجة الفريقين للتبادل واردة وضرورية وممكنة وفيها مصلحة للجميع، إن حربًا عربية - تركية دمار للفريقين، وعلى تركيا أن تختار أن تكون أولى بين العرب والمسلمين أو أن تكون في ذيل الغرب».
كثير من الكتاب والمفكرين الأتراك، وحتى عامة الشعب التركي، يعتبرون أن التحالف التركي - الإسرائيلي، من صنع بعض القادة العسكريين الأتراك، وليس من فعل حكومات تركيا، ويعبرون عن إيمانهم، بأن تركيا كدولة مسلمة، سوف تعود إلى أصلها أي إلى عالمها الإسلامي يومًا ما.
أحمد آلتون - إسطنبول