الثلاثاء 26-فبراير-1980
نقلت وكالات الأنباء صباح الخميس 21/۲/1980 من القاهرة خبرًا مفاده «أن مصر تفكر تفكيرًا جادًا جدًا في التعاون العسكري مع "إسرائيل" في إطار استراتيجية شاملة في الشرق الأوسط».
ولمحلل خلفية هذا الخبر أن يلاحظ ما يأتي:
- موافقة صدور هذا الخبر – كنواة لاستراتيجية عسكرية مصرائيلية – لوصول ماكغفرن مساعد وزير الدفاع الأمريكي إلى مصر على رأس وفد كبير، لاستكمال المفاوضات الأمريكية المصرية حول شحنات أسلحة في مصر.
- التصريح المصري الذي تناقلته وكالات الأنباء بخصوص التسليح الأمريكي لمصر من «أن مصر لن تستخدم هذه الأسلحة ضد "إسرائيل"».
- الخبر المنشور في جريدة السياسة يوم 21/۲/1980 من أن الأمريكان يربطون بين التسليح لمصر وبين وصول الحكومة المصرية إلى اتفاق مع حكومة بيغن بشأن الحكم الذاتي في الأراضي المحتلة.
- وأخيرًا تجب ملاحظة التصريحات الأمريكية – "الإسرائيلية" المتتالية بشأن خلق تكوينات متحالفة في المنطقة لصد ما يسمى بعدواني خارجي محتمل على المنطقة.
وبملاحظة العناصر السابقة يتساءل المرء؟ لماذا يربط الأمريكان بين هذا النوع من التسليح وبين الوصول إلى حل القضية الفلسطينيين؟ قد يكون الجواب كامنًا في الرغبة الأمريكية بالخلاص ممَّا يسمى بمشكلة الفلسطينيين.. وهذا يعني أن كلًّا من أمريكا و"إسرائيل" تنتظران إنهاء ما قد يُثير التمرد الفلسطيني داخل الأرض المحتلة على السياسة العدوانية التي تبيت لها "إسرائيل" بعد استكمال عناصر الحلف العسكري بينها وبين حكومة السادات تحت المظلة الأمريكية.
-فصرف الفلسطينيين عن مشكلتهم الحقيقية إلى ما يُسمى بالحكم الذاتي يخرج قواعدهم من الجبهة المعادية لكل من الحكومة "الإسرائيلية" وعناصر الصلح مع اليهود.
-والوصول بالفلسطينيين إلى الحكم الذاتي مع نيل المشروعية الدولية لذلك، يعني إعلان عن خارطة فلسطين المقسمة من الناحية الإدارية والوصول إلى اعتراف عربي بالوصاية "الإسرائيلية" العسكرية على تلك دولة الحكم الذاتي.
وإذا تم ذلك، فما الذي تفيد منه "إسرائيل" في عقد اتفاق أو حلف بينها وبين حكومة العميل المصري على المستوى العسكري؟
وهنا يبدو أن معاهدة الصلح المصري "الإسرائيلي" التي قامت أساسًا لتمرير الاستراتيجية الصهيونية في المنطقة الإسلامية بدأت تؤتي ثمارها، لصالح التخطيط اليهودي – الأمريكي المشترك.
-فأية معاهدة أو اتفاق أو حلف بين مصر و"إسرائيل" سوف يجند الجيش المصري في خدمة استراتيجية كامب ديفيد المنطلقة أساسًا من خطة يهودية أمريكية مشتركة.
-وقيام حلف عسكري بين مصر و"إسرائيل" سيعطي "إسرائيل" الحق في توجيه السياسة العسكرية المصرية التي إن كانت قد عطلت مبدئيًّا على جبهة المواجهة مع "إسرائيل"، فإنها ولابد وأن تستخدم على جبهات أخرى في أفريقيا، لتحقيق الحلم اليهودي في غزو القارة السوداء.
-وحلف على هذه الشالكه بين مصر و"إسرائيل"، سيمنح دولة اليهود حق التدخل في مصر إذا اهتزت مكانة الرئيس المصري بسبب تحرك شعبي محتمل داخل مصر.
هذا بعض من الأهداف التي يمكن أن يحققها قيام تعاون عسكري بين مصر و"إسرائيل" للمصلحة اليهودية، أما على الجانب الآخر... ماذا يمكن للعسكرية "الإسرائيلية" أن تقدم المصر؟
إن الإجابة واضحة سهلة.. فالعسكرية "الإسرائيلية" لن تقدم شيئًا للشعب المصري؛ سوى الموت والدمار إن حاول أن يتحرك باتجاه مضاد لمخططات الصهيونية التي ينفذها الرئيس السادات، ويبقى الدعم العسكري اليهودي لمصر مُقتصرًا على تثبيت النظام العميل، والهيمنة الساداتية على الشعب المغلوب، وبالتالي فإن أي تعاون بين مصر و"إسرائيل" على المستوى العسكري يعني أن الرئيس المصري سيبدأ بذلك مرحلة صهينة الجيش المصري.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل