العنوان الخط الحجازي مأساة عمرها ٦۳سنة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يوليو-1981
مشاهدات 58
نشر في العدد 535
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 07-يوليو-1981
الخط الحديدي الحجازي.. تسمية كثيرًا ما طرقت أسماعنا.. نحن جيل الحرب العالمية الثانية، على اعتبار أن الجيل الذي سبقنا عاش فلول عز كان للخط الحجازي.
كانت القطارات تنطلق هادرة من إستانبول عاصمة الخلافة إلى دمشق إلي حيفا إلى المدينة المنورة إلى أرض الحجاز مارة بالأردن ومُخترقة وادي اليرموك.
وفي عام ١٩١٧ تم تدمير الخط على يد لورنس الجاسوس الصهيوني بالتعاون مع الثوار العرب بقيادة فيصل الأول.. الذين تعاونوا معًا لضرب الدولة العثمانية.
اثنان وسبعون سنة مَرَّت على إنشائه عام ١٩٠٨ وثلاث وستون سنة مضت على تدميره، وما النتيجة؟
مزيد من اختلاف وجهات النظر حول جدوى إعادة بنائه، هذه الجدوى التي كلفت حتى الآن عشرة ملايين دولار في وقت كان بالإمكان إعادة بناء الخط بأقل مما كلفته هذه الدراسة.
إن تكاليف إعادة تعمير الخط الحجازي أخذت ترتفع عامًا بعد آخر حتى وصلت إلى مليار و٠٠ ۳ مليون دولار في حين كانت التكلفة في الستينيات لا تزيد على سبعة ملايين دولارا!
والآن تنقل إلينا وكالات الأنباء خبر عزوف الدولة العربية المعنية وهي سوريا والأردن والسعودية عن إعادة إحياء هذا الخط بحجة عدم جدواه الاقتصادية.
ليس الأمر كذلك.. وليست القضية جدوى اقتصادية أو سواها.. فلا يوجد عاقل في الدنيا لا يتصور جدوى من خط يربط البلاد العربية ببعضها، يربط جزيرة العرب بأوروبا من جهة والبلاد العربية مع بعضها من ناحية أخرى..
و لكن القضية أبعد من ذلك بكثير..
١- فالخط الحجازي كان عنوانًا للوحدة الإسلامية التي كانت تمثلها دولة المسلمين العثمانية والتي كرس السلطان عبدالحميد حياته من أجلها، ودفع رأسه ثمنًا لها.. هذه الوحدة هي التي أملت على سلطان المسلمين عام ١٩٠٨ والدولة في أضعف مراحلها أن يفتح الخط الحجازي الذي يربط إستانبول عاصمة الخلافة بمدينة الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم.
فلما قامت دولة الاتحاد والترقي التركية.. وقامت دويلات الطوائف العربية قضت على الخط الحجازي كأحد رموز الوحدة الإسلامية.
٢- المستفيدون من الخط الحجازي أساسًا هم حجاج بيت الله الحرام.. ومازالت ذكريات وصول الحجاج الأتراك والإيرانيين والأفغان إلى دمشق ومنها إلى البلاد المُقدسة تقض مضاجع الحكومات التي تأمرت على الإسلام والمسلمين.. فكيف تريد هذه الحكومات وقد دمرت الخط أن تعيد بناءه؟
۳- إن الخط الحجازي رمز من رموز الوحدة والقوة الإسلامية..
ولن تهدُر قاطراته ثانية إلا مع وحدة وقوة المسلمين.. المسلمون فقط هم الذين سينفذون ما فيه مصلحة البلاد والبناء.. وعندها فقط سنكتشف الشروط السرية التي جاء بموجبها هؤلاء إلى كراسي الحكم.. ومن هذه الشروط تحويل آيا صوفيا إلى متحف ومنها تدمير الخط الحجازي و إبقائه مدمرًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل