العنوان الخطر الإسرائيلي على الخليج
الكاتب راشد السالم
تاريخ النشر الثلاثاء 17-سبتمبر-1985
مشاهدات 58
نشر في العدد 733
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 17-سبتمبر-1985
●سالم
الصباح: الخطر الإسرائيلي قائم.
● الخطر الإسرائيلي العسكري على الخليج قائم.
● بذل الجهد لإزالة الوجود الإسرائيلي من فلسطين
يحمي الخليج من الخطر.
في معرض إجابته
على سؤال للرأي العام يوم 8 سبتمبر الجاري، قال وزير الدفاع الشيخ سالم الصباح إن
الخطة العامة للدفاع عن الكويت أخذت في اعتبارها "العدوان الإسرائيلي وتهديد
إسرائيل للمنطقة ككل، حيث إن إسرائيل استطاعت أن تصل إلى العراق وتضرب المفاعل
النووي، وهي بذلك ليست بعيدة عن الوصول للكويت".
فهل يعني هذا أن دولة العدو الإسرائيلي
أصبحت تهدد الكويت ومنطقة الخليج بشكل مباشر في الوقت الحاضر؟ أم أن الخطر يكمن
بدور دولة العدو فيما يدبر للمنطقة وما هو هذا الدور؟
مؤشرات:
مع أن الكويت ومنطقة الخليج لم تكن
مشمولة في خارطة إسرائيل الكبرى كما يتصورها القادة الصهاينة، إلا أن قادة العدو
الإسرائيلي كشفوا أكثر من مرة عن هذه الأطماع وخاصة منذ بداية عقد الثمانينيات، بل
لقد قامت طائرات دولة العدو باختراق المجال الجوي للسعودية في 9 نوفمبر ۱۹۸۱، وعلى إثرها هدد رفائيل إيتان بالغارة
على السعودية إن هي امتلكت مفاعلًا نوويًا، وذلك على غرار استخدام طائرات إف - ١٦
التي دمرت المفاعل النووي العراقي في ٧ يونيو ١٩٨١.
وقبل ذلك بحوالي سنة، كان أهارون ياريف
قد زار الولايات المتحدة وعقد محادثات مع مختلف المستويات القيادية الأميركية
السياسية والعسكرية، وعرض أن تقوم دولة العدو بدور فيما أسمته الإدارة الأميركية
«حماية أمن الخليج». ولقد لخص ياريف ذلك الدور بأن تكون دولة العدو مركزًا للتجسس
وجمع المعلومات، وقاعدة جوية كما تشارك في قوات برمائية ضاربة. وعلى إثر تصريحات
قادة العدو حول الخليج قال الشيخ سعود ناصر الصباح سفير الكويت في واشنطن يوم 30/
4/ 81 إن "إسرائيل هي التي تهدد الخليج بدعم ومساندة الولايات المتحدة".
وقد ورد الخطر الإسرائيلي على حقول
النفط في تصريح لشيمون بيريز ادعى فيه "أن السعوديين لا يستطيعون تحمل إقامة
حشد عسكري على البحر الأحمر، لأن من شأن ذلك أن يترك حقول نفطهم مكشوفة لإسرائيل"!
ولعل أوضح إشارة على الخطر الإسرائيلي
على الخليج هو ما كشفت عنه صحيفة «يديعوت أحرونوت» في أوائل عام ۱۹۸۳، عندما نشرت خطة لاحتلال الكويت
ومنابع النفط كان قد وضعها أريل شارون «وزير الدفاع الإسرائيلي» آنذاك. فقد قال
شارون: «لكي ننهي القضية الفلسطينية نهائيًا، ولكي تسقط ورقة البترول التي بأيدي
العرب، فإن على الجيش الإسرائيلي أن يتقدم ويحتل الكويت مرورًا بالأردن.. فالرحلة لن
تستغرق أكثر من يومين، والدبابات الإسرائيلية لن يوقفها أحد: وعندئذ يصبح النفط
يهوديًا".
ومهما قيل في هذه الخطة، ومع أننا
نعتقد بأنها لم تكن قابلة للتنفيذ آنذاك، ولا في الوقت الحاضر لأسباب إسرائيلية
وأميركية في المقام الأول، إلا أنها تكشف بوضوح عن الخطر والأطماع الإسرائيلية في
نفط الخليج.
ويحق لنا أن نتساءل في ضوء اتجاه سوق
النفط للركود وأسعار النفط للهبوط: هل تم ذلك بمساعدة إسرائيلية ويهودية؟
طبيعة الخطر
الإسرائيلي
وهذا التساؤل يطرح بدوره طبيعة الخطر
الإسرائيلي على الخليج، طالما أن الخطر العسكري المباشر غير قائم في الوقت الحاضر.
فما هو هذا الخطر؟ لعل أصل الإجابة عن هذا التساؤل تكمن في وثيقة مخطط إسرائيل في
الثمانينيات التي كتبها أوديد يينون المقرب من القيادة الإسرائيلية في مجلة
إرشادات في شهر فبراير ۱۹۸۲.
فقد نظرت تلك الوثيقة إلى "إمارات
الخليج والعربية السعودية» أنها كيانات «كلها مبنية على بيوت هشة من الرمل".
واعتبرت أن أهم نقاط الضعف في هذه
المنطقة هو التركيبة السكانية.. تقول الوثيقة: "في الكويت لا يشكل الكويتيون
سوى ربع السكان، وفي البحرين يشكل الشيعة الغالبية لكنهم محرومون من السلطة، وفي
الإمارات كذلك، وينطبق الأمر على عمان واليمن الشمالي، حتى اليمن الجنوبي الماركسي
فيه أقلية شيعية كبيرة! أما السعودية فنصف سكانها من الأجانب المصريين واليمنيين".
ولذلك خلصت الوثيقة الصهيونية إلى أن "شبه
الجزيرة العربية بأكملها تعتبر المرشح الطبيعي للتفكك، نظرًا للضغط الداخلي
والخارجي الذي تتعرض له"!
ولم تهمل الوثيقة أن تبحث في أهم وسائل
التفكك الذي تريده للمنطقة فقالت: "إن حربًا عراقية - سورية أو عراقية -
إيرانية ستعمل على تمزيق العراق وتتسبب في انهياره من الداخل".
● بیریز: حقول البترول مكشوفة.
● شارون: سيصبح النفط يهوديًا.
حرب الخليج
الصورة في الوقت الحاضر تقول بإن الحرب
العراقية - الإيرانية قد دخلت عامها السادس وترتب عليها خسائر مادية وبشرية هائلة
جدًا، لم تؤثر على طرفي الحرب فقط، بل أثرت على منطقة الخليج بشكل خاص والمنطقة
العربية عمومًا.
وفي ضوء التهديدات الإيرانية الأخيرة
للكويت لا يسع المرء إلا أن يتساءل لمصلحة من توسيع رقعة الحرب، وإثارة النعرة
الطائفية بين شعوبه التي عاشت قرونًا متوادة متحابة في ظلال الأخوة الإسلامية؟!
أليس توسيع الحرب وإثارة الأحقاد الطائفية هدفًا إسرائيليًا ينبغي إنجازه في
الخليج كما تقول الوثيقة الصهيونية؟
وإذا أضفنا إلى ذلك ما كشفته وسائل
الإعلام من تلقي الطرف الإيراني أسلحة إسرائيلية، فإن العاقل لا يسعه إلا الربط
بين استمرار الحرب والمخطط الصهيوني الأميركي.
وفيما يتعلق بالتركيبة السكانية علينا
أن ننتبه في الخليج إلى حقيقة أن معظم ما أثارته الصحافة العالمية، أو ما يحرص
الصحفيون الأجانب على استقصائه عندما يزورون دول الخليج، وهو الكشف عن مدى التباين
العرقي والديني والطائفي وتوزيع الثروة، إنما يقع من قريب أو بعيد في هذا المخطط.
وعليه فإن المسؤولية تقتضي من ذوي
الأمر في منطقة الخليج الانتباه جيدًا لما يراد للمنطقة بتخطيط صهيوني أميركي
وأجنبي، والاجتهاد في تفويت الفرصة على الأعداء بتكريس مبدأ الأخوة والمساواة
والتمسك بالنهج الشوري وإطلاق الحريات.
والحقيقة التي تترتب على معرفة مدى الخطر الإسرائيلي على منطقة الخليج هي
أن هذا الخطر أكيد وشامل، ومواجهته لا بد أن تتسم بالشمولية كذلك. فالخطر
الإسرائيلي ليس فقط على فلسطين والدول العربية المجاورة، إنما يشمل المنطقة
العربية بأسرها، كما أن أبعاده لا تقتصر على التوسع الاستيطاني فحسب، بل تشمل الفكر
والثقافة والاقتصاد والاجتماع، ومن هنا فإن بذل الجهد في إزالة الوجود الإسرائيلي
في فلسطين يعني درء الخطر عن الخليج أيضًا.
وأخيرًا فإنه ينبغي الانتباه إلى أن
إثارة موضوع الخطر العسكري المباشر على الخليج في الوقت الحاضر، ربما يقصد منه طرح
إثارة جو يساعد على الاستجابة للضغوط الخارجية خاصة الأميركية، لترتيب الأوضاع في
الخليج بما يخدم المصالح الأجنبية، خاصة وأن الحرب العراقية - الإيرانية قد شحنت
الجو بما فيه الكفاية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل