العنوان الحق أحق أن يتبع.. المتحجبات السافِرات!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-فبراير-1977
مشاهدات 78
نشر في العدد 336
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 08-فبراير-1977
سبق الحديث عن تلك الظاهرة الطيبة المتفشية بين الفتيات المسلمات، وقبل البدء في الحديث لا بد من تسجيل الثناء الطيب على ما نلمس ونحس.
فالمرأة المسلمة عندما مزقت ثوب الشيطان وأردته جانبًا، وأسبغت عليها من أثواب الحياء والخلق والحق وقاست من هذا ما قاست، إنما هو عمل يدل دلالة واضحة على تلك النفوس العالية الكبيرة التي استطاعت أن ترتقي الصعاب، وتتحمل كل ما تسمعه من المعتوهين والمشوهين، فكمْ من واحد قال لها وهي عابرة في سبيلها كلمة نابية، وكم سمعت من بنات جنسها الجاهليات اللائي ارتضين وآثرن معصية الله على طاعته والانصياع لأمره: إن الجو حار وما تلبسينه يزيدك حرارة.
فما كان ردها إلا أن قالت: ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوْا يَفْقَهُونَ﴾ ،ومنهن من وقفت كالرواسي الشامخات تطل على هذه الجاهلية الآسنة، ووقفت تتحدى بلباسها الرحماني هذا كل آثم غر الفكر مهزوز العقيدة، وكم منهن من سمعت من والديها أشد التهديد وأنكر الوعيد، فقالت بلسان المؤمن المتيقن: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (لقمان: 15).
هذه آيات من الشموخ الإيماني المعجز، يعجز اللسان عن وصفه ويكل القلم عن تسطيره.
وبجانب الإيجابيات تتحرك بعض السلبيات الصغيرة لذا وجب علينا التنويه بها، ولعل من هذه السلبيات ارتكاس البعض عن جهل، والبعض الآخر عن علم ويقين في حمأة هذه الجاهلية.
فهذه فتاة اتشحت بلباس المرأة المسلمة ومع هذا تأبى ترك ما هي فيه من جاهلية، نسيت أو تناست أن الإسلام يرفض تلك الأجسام الغريبة عنه، ويلفظ تلك اللبنات ضمن بنائه السامق العظيم؛ فهي مسلمة شكلًا وجاهلية مضمونًا وجوهرًا.
فالإسلام يغطيها ملبسًا والجاهلية تحتويها، فالوجه رنق بالأصباغ المختلفة، وراحت تبحث عن أحدث ما أبدعته «الموضة» فتدخل عليه بعض الإثارة، فترتديه وتسميه زيًّا إسلاميًّا، بل تذهب إلى أبعد من ذلك فتقيم معارض أزياء تلتقط فيه كل ما تقيأته بيوت الأزياء في العالم، وكأن لا يوجد هناك شيء ينقص المرأة المسلمة إلا تلك العروض.
ومنهن -هدانا الله وإياهن- من تعزف الموسيقى وتظهر على شاشات التلفزيون متجاهلة الأوامر الربانية، ومنهن من تهز جسمها وهي ترتدي البنطلون الضيق غادية رائحة أمام مرأى من الصبية المراهقين والوحوش البشرية.
ويمتلئ المرء عجبًا وتأخذه الدهشة لما يرى.
فالرأس مغطى بـ «الإيشارب»، والجسم ارتضى بالبنطلون زِيًّا.
والبعض الآخر اصطففن أمام شباك تذاكر السينما يزاحمن الرجال، وملأن المدرجات في الملاعب يصرخن مع الصارخين ويصفرن مع المعربدين.
هذه الأمور دعت الذين يصطادون في «الماء العكر» أن يشيروا بأصابعهم الآثمة إلى حجاب المرأة المسلمة على أنه ستار تحتمي به وتعمل وراءه بالخفاء ما تراه، شاهت الوجوه.
وليعلم هؤلاء الآثمون أن من يقوم بذلك إنما هن فتيات مدسوسات على الفتاة المسلمة يبغين تشويه صورتها المشرقة، وهذا مما دعا امرأة مغرضة «كأمينة السعيد» وقد ملأها الحقد وطفا على نفسها أن ترمي الفتاة المسلمة ببهتان هي مسؤولة عنه أمام رب العرش يوم الحساب.
والمرأة المسلمة الطائعة لربها الرافضة لهذه الجاهلية وكل جاهلية على مر الأزمان والدهور تعلم أن «انفصام الشخصية» لا وجود له في الإسلام.
وليس في الإسلام «ساعة لقلبك وساعة لربك» وإنما كل نفس يتردد، وكل دقة قلب تدق في ذات المؤمن إنما هي طاعة لله وعبادة له -تعالى-: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأنعام: 162)، وعلينا أن نحدد الطرق فإما إسلام وإما جاهلية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل