العنوان الحصان الصهيوني في الشطرنج الدولي
الكاتب خدمة وكالة جهان للأنباء
تاريخ النشر الجمعة 10-سبتمبر-2004
مشاهدات 66
نشر في العدد 1617
نشر في الصفحة 26
الجمعة 10-سبتمبر-2004
تفجيرات أوزبكستان تمهد لدور صهيوني أكبر في المنطقة
يشبه الكثيرون السياسات الدولية برقعة الشطرنج ولا بد أن الكثير منا يتذكر كتاب، «رقعة الشطرنج الكبير» لمؤلفه زبكنيه بريزنسكي الذي كان يشغل في وقت من الأوقات منصب المستشار الأمني للرئيس الأمريكي، وكان بريزنسكي يرى منطقة أوراسيا رقعة شطرنج للقوى التي توجه سياسة عالم الغد والحركة المكثفة التي يبديها الكيان الصهيوني في الفترة الأخيرة على صعيد الشطرنج - المسرح - الدولي أمر يستحق الكثير من الدراسة والتمحيص.
فقد عاشت الحكومة الصهيونية مؤخرًا أزمات متلاحقة ومتتالية بدأت مع تركيا بسبب الوجود الصهيوني شمال العراق وأعقبتها نيوزيلندا بعد انتحال عميلين للموساد الجنسية النيوزيلندية، ثم مع محكمة العدل الدولية التي أدانت جدار الفصل العنصري، وأخيرًا وليس آخرًا قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بإدانة الجدار ذاته.
الأزمة القائمة بين تركيا والكيان ليست ذات أبعاد سياسية فقط، بل امتدت لأبعاد أخرى، فعلى سبيل المثال تم إيقاف نشاطات الشركات الصهيونية العاملة في منطقة مشروع ري جنوب شرقي الأناضول المعروف باسم غاب GAP، وأنهت تركيا أيضًا حق حمل السلاح لمنتسبي الأمن الصهيوني العاملين في طائرات العال لدى وصولهم إلى مطار إسطنبول أدت هذه الأزمة إلى إيقاف رحلات العال إلى تركيا أكثر من أسبوع احتجاجًا على قرار الحظر التركي)، كما امتنع رئيس الوزراء التركي عن إعطاء موعد لنائب رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت إلى جانب رفضه دعوة رئيس الوزراء الصهيوني أرييل شارون لزيارة الكيان.
أما الأزمة الأكبر والتي تركت آثارًا سلبية عميقة على العلاقات بين البلدين فهي النشاطات التي يقوم بها الموساد منذ سنين طويلة في شمالي العراق والتي تضاعفت ووصلت إلى أبعاد خطيرة في السنة الأخيرة.
الغريب أنه رغم كل تلك الأزمات التي واجهت الكيان الصهيوني على مستوى علاقاته الخارجية، والتي تركزت كلها بوضعه في دائرة الاتهام إلا أنه - الكيان - استطاع الخروج منها جميعًا بسلام إن لم يكن فائزًا!
فمثل لعبة الشطرنج تمامًا وباتباع أسلوب حصان الشطرنج قامت الحكومة الصهيونية بحملات غير متوقعة على الصعيد الدولي صرفت بها الأنظار عن أزماتها الحملة الأولى والثانية كانتا متعلقتين بإيران، وإثارة عاصفة هوجاء عن إمكانات طهران لإنتاج أسلحة نووية، ثم التصريح الذي أدلى به مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي أثناء زيارته للكيان الصهيوني، التي انتقد فيها برنامج إيران النووي وكأن أرض الله الواسعة لم تسعه ولم يستطع الإدلاء بمثل هذا التصريح إلا في الكيان، ثم يأتي إعلان الحكومة العراقية الجديدة باعتبار إيران عدوها الأكبر دون سبب واضح وتزامنًا مع الهجمة الصهيونية على إيران، رغم تأكيدات الحكومة العراقية بأنها ستكون آخر المطبعين العرب مع الكيان الصهيوني رغم التوافق البادي في موقفهما من إيران.
إثر ذلك انفجرت القنابل في أوزبكستان، ومع أن الهدف الظاهر للعملية كان الحكومة الأوزبكية إلا أن السفارتين الأمريكية والصهيونية لم تسلما أيضًا من التفجيرات، ويعلم الجميع أن تل أبيب تحشد منذ فترة عددًا كبيرًا من عملاء الموساد وبقية الأجهزة الاستخبارية في المنطقة، ولا ريب أن الحادث الأخير سيمهد الطريق أمام توسيع الكيان الصهيوني نشاطاته في راحة أكبر في هذا القطر الكبير والغني في آسيا الوسطى، لأن الإرهاب سلاح ذو حدين إذا واكبه الغباء ارتد خنجرًا موجهًا إلى نحر الوطن وبسبب هذه التفجيرات التي لم يخسر الصهاينة أو الأمريكان شخصًا واحدًا فيها ومع التركيز الإعلامي المتواصل، تسعى تل أبيب اليوم جاهدة لإلغاء صفقة صواريخ جو جو المعقودة بين كل من الولايات المتحدة الأمريكية والأردن، والحقيقة أن قلق تل أبيب ليس نابعًا من تزويد الطائرات الأردنية بهذه الصواريخ، بل من احتمال امتلاك مصر لها لأنه بإتمام هذه الصفقة لن يكون هناك سبب يحول دون بيعها إلى مصر.
وفي المعركة الإعلامية الجارية حاليًا استعدادًا للانتخابات الرئاسية المقبلة في أمريكا يتنافس المرشحان على أي منهما سيحمي «إسرائيل» بشكل أفضل؟!
وعندما نتمعن في رقعة الشطرنج - المسرح الدولي - نرى أن الأزمات الكبيرة التي أوردناها أعلاه، لم تؤثر على الكيان الصهيوني بل إن أعمال العنف ضد سفارتها في أوزبكستان خدمت مصالحها بشكل من الأشكال، والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن سريعًا بعد كل ذلك: كيف قام الحصان - الكيان - بكل هذه الحملات في آن واحد؟