العنوان تقرير من أفغانستان: الحزب والجيش الأفغاني تحت ضربات المجاهدين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-يونيو-1982
مشاهدات 94
نشر في العدد 574
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 08-يونيو-1982
قضية أفغانستان دخلت منتصف عامها الثالث تحيط بها حرب استنزاف وتصفية تمارسها القوات الأفغانية الحكومية المدعومة بآلاف الجنود الروس الذين لم يستطيعوا حتى اليوم إثبات الزعم القائل إن المجاهدين المسلمين قد انتهوا.... وعلى الخط الثاني... (خط الثورة الجهادية الإسلامية ما زال عود المجاهدين صلبا.. وما زالت ذراعهم تطال الهدف الذي يريدون على الرغم من شدة التحصينات الروسية والإنشاءات الدفاعية الحكومية التي تحيط بمراكز السلطة الحزبية والأمنية، ويبدو أن الممارسة الجهادية أكسبت المجاهدين الأفغان مرانا وصلابة وثباتًا في ساحة المعركة.. فضلًا عما يتحلون به من إیمان عمیق يرون من خلاله حقيقة النصر القادم وإن طال أمده. على أن المراقبين الأجانب قرروا مرارًا أن الحرب الدائرة في بلاد الأفغان حرب غير متكافئة من ناحية القدرة والعتاد والعدة. فالطرف الحكومي مدعوم بكل ميزانية الدولة وجيشها، وهو مدعوم بأكبر قدرة عسكرية في العالم. كما أنه مدعوم من الناحية السياسية بلعبة النفوذ الدولية التي جعلت القوى الأخرى تغض الطرف عما يريده الروس في أفغانستان، أما المجاهدون فهم مع الله والله معهم. وليس بأيديهم من آلة الحرب العسكرية سوى ما يصل إليهم مما تتبرع الشعوب الإسلامية به. وبعد ذلك تبقى المهارة والتضحية والرغبة في التحرير وإقامة الدولة الإسلامية... كل ذلك هو الزاد في معركة الجهاد في ذلك البلد الإسلامي.
عمليات ناجحة:
تركز قيادة المجاهدين المسلمين في أفغانستان في حربها مع الشيوعية الأفغانية والروسية على تنفيذ تكتيك جيد يستهدف إضعاف الخصم وإقلاقه وفك صفوفه وخلخلتها. حيث يتناول هذا التكتيك إجراء التصفيات الحزبية، والهجوم على منشآت العدو وآلياته وضرب الجنود الروس أينما كانوا. ففي ٢١ مايو ۱۹۸۲ قضی المجاهدون الأفغان في عملية فدائية مشتركة ضد حزب «بارشام» الحاكم على ٣٠ عضوًا على الأقل من رجال الحزب، وكان بين هؤلاء قائد اللجنة السياسية لحزب «بارشام» الشيوعي واسمه «أسير حسين»، وقد نقل تقرير للمجاهدين صدر في لندن أنه سقط من جرحى العدو الحزبيين ما لا يقل عن ٥٠ شخصًا وكلهم مصابون بجروح خطرة، وقد توفي العديد منهم في مستشفيات السلطة الشيوعية. وقد ورد في خبر المجاهدين أن هذا الهجوم جاء عندما تدفق على مدينة تحرني مئات من المجاهدين تنفيذًا لمخطط مسبق لهذا الهجوم، بينما بقيت وحدات من المجاهدين تقوم بتكتيك عملي تشتبك فيه مع القوات الروسية التي كانت موجودة آنذاك بضواحي المدينة، وذلك بهدف إلهائها عن مجريات العملية الفدائية المخطط لها داخل المدينة ضد رجال الحزب.
- كما نقل تقرير المجاهدين الأفغان يوم ۲۲ مايو ۱۹۸۲ أن مجموعة منهم قبضت في محافظة لوغار على سبعة من مسؤولي حزب بارشام الشيوعي الحاكم، وقد حكمت عليهم بعد ذلك محكمة إسلامية داخل أفغانستان بالإعدام، على أن هذه التصفيات لرجال الحزب الحاكم تضع الحكم الشيوعي الأفغاني في قمقم الخلخلة والاضطراب والفراغ الإداري والحزبي.
الهجوم على الجيش:
على أن عمليات إخواننا المجاهدين لا تقتصر على مواجهة رجال الحزب الحاكم وتصفيتهم، وإنما تتجه أيضًا باتجاه العسكر كلما سنحت الفرصة.
- ففي خلال هجوم على موكب عسكري حكومي تم تدمير ثلاث دبابات وسبع عربات مصفحة في ضربة واحدة. على الرغم من شدة الاحتياطات الأمنية الحكومية في كافة أنحاء البلاد.
- كذلك أفادت تقارير المجاهدين أن ستين مجاهدًا مسلمًا هجموا يوم ۲۳ أبريل الماضي على موكب عسكري كان مسافرًا من لوغار باتجاه مدينة كابول «العاصمة» وبسبب ألغام زرعها هؤلاء المجاهدون لقي ما لا يقل عن أربعين جنديًا حكوميًّا مصرعهم. كما تمكن المجاهدون من تدمير سبع عربات مصفحة وثلاث دبابات، وتم للمجاهدين في هذه العملية إلقاء القبض على سكرتير الحزب في المحافظة ومدير الشرطة السرية والرئيس المحلي للحزب في المدينة، وسبع أفراد آخرين من ارسطوم الحزب الشيوعي الحاكم، هذا وقد أعدم هؤلاء جميعًا في اليوم الثاني بعد أن تمت محاكمتهم في محكمة إسلامية.
ويذكر أنه خلال هجمات المجاهدين على المراكز العسكرية، يكسب المجاهدون بعض آليات العدو وأسلحته، بحيث يفر في كثير من الأحيان الجنود الذين يخافون رصاص المجاهدين تاركين أسلحتهم في مكانها، وتعتبر الغنائم أحد مصادر تسليح الشعب الأفغاني ومجاهديه بالسلاح.
رد وحشي:
الحكومة وأسيادها الروس يائسون من إنهاء ثورة المجاهدين، لأن الشعب كله مع مجاهديه. لذلك فإن الحكومة وقواتها الأمنية تقوم باستشارة القيادة الروسية في كل مرة، وليس أمام الروس سوى الطريق الدموي الذي ينزل الموت والدمار بالقرى الآمنة والمدن المطمئنة على حين غرة.
وردًا على عملية «۲۳» أبريل سالفة الذكر. فقد حاصر نحو من ألفي جندي مدعومين بخمسين دبابة وستين عربة مصفحة وخمسين شاحنة عسكرية، وقد حاصر هؤلاء قرية «كتب خيل» حيث الموضع الذي هجم فيه المجاهدون على موكب عسكري. وكانت طائرتان من نوع «ميغ» وثماني طائرات هليكوبتر حينذاك تحلق في الفضاء، وقامت أثناء هذا الحصار القوات العسكرية بعمليات التمشيط والبحث والتفتيش المكثف داخل كل منزل. وقد قبضت القوات الحكومية على «٢٥» شخصًا من أهل القرية. وقد أعدم هؤلاء المواطنون الأبرياء بعد ممارسة شديدة الوطأة من التعذيب، ثم دمرت القرية كلها بالقصف الجوي الشديد والقصف المدفعي الوحشي، وبعد ذلك تقدمت وحدات الدبابات إلى قرى مجاورة هي «نظر خيل» و«غزني خيل» و«كوثلي» ودمرتها أيضًا، ومن ثم أحرقت القوات الشيوعية المحاصيل الزراعية والمنشآت المدنية لتمرير سياسة الأرض المحروقة ضد المواطنين والشعب الأفغاني بأسره، ويلاحظ أن الطريقة نفسها استخدمت الوحدات الخاصة وسرايا الدفاع في مدينة حماة السورية قبل ثلاثة أشهر.
- أما عملية مدينة «غزني» فقد رد عليها المعتدون بالقصف بطائرات ميغ الروسية التي حاولت قصف أماكن المجاهدين في جبل «تركان» إلا أن ناطقًا باسم المجاهدين صرح بأن خسائر المجاهدين كانت قليلة لأنهم غادروا الجبل قبل الغارة الوحشية عليه.
خلخلة واضطراب:
يبدو أن الحرب التي يشنها المجاهدون على القوات الروسية - والحكومية أصابت الشيوعية الأفغانية الروسية بالكثير من الخطر. كما أصابت الجهاز العسكري بكثير من الضعف. فلقد اتخذت إدارة «كابول» إجراءات جديدة لتقوية القوات المسلحة الأفغانية التي أصبحت تتفكك بشكل سريع. ووفقًا لقانون صادر في وقت متأخر ألزمت الحكومة قوات الشرطة ومجموعات كشافية للطلاب بأداء الخدمات العسكرية الإجبارية، وقد بدأت الحكومة بإجراء دورات تدريبية لهؤلاء الشباب الأغرار، وطبقًا لهذا القانون الذي صدر في الأسبوع الماضي لمضاعفة قوات الجيش الأفغاني، وبسط نفوذه على البلاد، فقد كلف الجيش بمهمة البوليس كذلك، وبالتالي منح الجيش رخصة اقتحام البيوت والبحث عن المجاهدين والنهب والسلب، وإلقاء القبض على من يريدون، وجدير بالذكر أن الحكومة اتخذت إجراءات عديدة خلال سنة ونصف مضت لمنع الجيش من الانحلال ودعمه.
وبالرغم من التجنيدات الجديدة فقد انخفض عدد الجند خلال سنتين ونصف إلى ٢٥ ألف جندي، بعد أن كان عددهم 80 ألف جندي قبل هذه المدة. هذا وإن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتقوية وتعزيز الجيش تتلخص في الزيادات الهائلة في رواتب الجند، واستدعاء الجند المتقاعدين لأداء الخدمة العسكرية، والتخفيض في عمر المطلوب للتجنيد وترفيع الطلاب إلى صف متقدم دون اجراء الامتحان لهم. وقد شهدت المعاهد التعليمية الأفغانية انخفاضًا سريعًا في نسبة الحضور، وذلك نتيجة لحملات التجنيد ومعظم الطلاب فروا من المدن خوفًا من التجنيد. وهكذا بدأت الأجهزة العسكرية الحكومية تقضي نحبها تحت وطأة ضربات المجاهدين الإسلاميين الأحرار.