; الحركة الإسلامية في الكويت.. ١٤ عامًا من المشاركة البرلمانية | مجلة المجتمع

العنوان الحركة الإسلامية في الكويت.. ١٤ عامًا من المشاركة البرلمانية

الكاتب عبد الرزاق شمس الدين

تاريخ النشر الثلاثاء 21-نوفمبر-1995

مشاهدات 96

نشر في العدد 1176

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 21-نوفمبر-1995

  • تعديل المادة الثانية من الدستور لتكون الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.. قضية رئيسية حملها الإسلاميون في كل المجالس.
  • الشارع الكويتي تجاوب مع الحركة الإسلامية في أطروحاتها رغم محاولات التعتيم على إنجازاتها.
  • الإسلاميون حصلوا على 50.6% من الأصوات في انتخابات برلمان ۱۹۹۲م وتزعموا المعارضة بشكل أحرج التيارات الأخرى

بدأت مشاركة الحركة الإسلامية في الكويت في الانتخابات البرلمانية في فبراير سنة ۱۹۸۱م؛ حيث شاركت في الانتخابات بشكل واضح، وحصلت على 4 مقاعد (عيسى الشاهين، وحمود الرومي، وخالد السلطان، وجاسم العون) وتميزت نتائج هذه الانتخابات بسقوط معظم مرشحي اليسار والقوميين المنتمين لـ «التجمع الديمقراطي»، و«التجمع الوطني». 

ودخل مرشحو الحركة الإسلامية المعركة الانتخابية تحت شعار «تعديل المادة الثانية من الدستور»، لتكون الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.

وفي فبراير ١٩٨٥م حصلت الحركة الإسلامية على 5 مقاعد في البرلمان (حمود الرومي، ود. عبد الله النفيسي، ومبارك الدويلة وأحمد باقر، وجاسم العون) وفاز أيضًا بعض خصوم الحركة الإسلامية، ولم يستمر هذا المجلس إلا سنة واحدة، بعدها تم حله في يوليو ١٩٨٦م!! وتوقفت الحياة النيابية ٦ سنوات، ولم تعد الحياة النيابية إلا بعد تحرير الكويت، فأجريت الانتخابات في شهر أكتوبر سنة ۱۹۹۲م، وأحرز الإسلاميون تقدمًا كبيرًا بحصولهم على أكثر من ١٦ مقعدا تعادل 30% تقريبًا من مقاعد البرلمان.. عدا الذين قامت الحركة الإسلامية بدعمهم، ويمثلون بذلك غالبية النواب في البرلمان، وفي هذه الانتخابات شاركت الحركة الإسلامية في الحكومة؛ حيث دخل الوزارة 3 من النواب الوزراء الذين دعمتهم ورشحتهم الحركة الإسلامية. 

والملاحظة الجديرة بالاهتمام هي أنه في انتخابات مجلس الأمة ۱۹۹۲م كان تصويت الشعب الكويتي للاتجاه الإسلامي بنسبة ٥٠,6% مما يدل دلالة قاطعة على شعبية هذا التيار وقبوله لدى الكويتيين.

البرنامج.. والتشريعات:

وبالنسبة لطبيعة البرامج التي أعلنت خلال انتخابات ۱۹۹۲م، فإن الكثير منها أخذ حقه في التبني وصدور التشريعات، ومنها ما يتعلق بالمال العام، وما يتعلق بقضايا إسلامية عامة تمس معاناة الناس. 

ففي سنة ۱۹۸۱م كانت أهم القضايا البارزة هي محاولة تعديل المادة الثانية من الدستور «لتكون الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع»، وقد تقدم بهذا الطلب ٤٦ نائبًا في البرلمان من مجموع ٤٩ نائبًا؛ حيث إن هناك نائبًا مشاركًا في الوزارة ... والقضية الأخرى التي كانت بارزة، وهي من إنجازات ذلك المجلس إيقاف محاولة الحكومة لتنقيح الدستور الكويتي! 

أما مجلس ١٩٨٦م، فعلى صغر عمره الذي لم يدم أكثر من سنة واحدة، إلا أنه حاسب واستجوب وزيرًا في الحكومة، وقدم الوزير استقالته من الحكومة بعدها.. وكذلك كانت هناك قضايا تتعلق بالمال العام والاقتصاد والثروة، وهي تسجل لهم حيث حققوا فيها نجاحات كبيرة تذكر لهم. 

أما المجلس الحالي ۱۹۹۲م فمن إنجازاته المطالبة مرة أخرى بتعديل المادة الثانية من الدستور الذي لم يتم إنجازه في البرلمانات السابقة، وهذا يبين أن مطالب الحركة الإسلامية هي أيضًا شعبية وتمثل غالبية المجتمع. 

وفي هذا المجلس تم استجواب وزير التربية د. أحمد الربعي من قبل الإسلاميين، وقد أوشك على السقوط لولا تدارك الحكومة لضعف موقفه في اللحظات الأخيرة، وكان يحتاج لصوتين فقط لسحب الثقة منه في جلسة التصويت التي عُقدت لذلك!! 

وهناك مشروع مكافحة المخدرات وتشديد العقوبات على المتاجرين بها.. ومشروع الرعاية السكنية الذي جاء ليحل مشكلة قديمة وتمس شريحة كبيرة من المواطنين.

وأسلوب ممارسة أعضاء الحركة الإسلامية للعمل البرلماني يتراوح ما بين المعارضة المتزنة، وما بين المعالجات الموضوعية التي لا تخلو من أسلوب المعارضة الحادة في بعض القضايا التي تتطلب معالجتها هذا النوع من القوة كي تحقق موقفًا قويًا في قضية هامة.

وأسلوب الممارسة من خلال اللجان البرلمانية كانت مشاركتهم فعالة وأسلوبهم جيد في مجال السياسة وحقوق الإنسان، والتعليم والاقتصاد والثقافة وغيرها. 

ولنواب الحركة الإسلامية في الكويت قبول كبير من زملائهم في التجمعات الأخرى.... ولكن!! قد يكون لأحد التيارات المنافسة لهم شيء من الغيرة، وهذه مشكلة سياسية محلية، فبعض التجمعات التي أخفقت قد تكون لها نظرة غيرة على التفوق السياسي الذي حققه الإسلاميون سواء في نتائج الانتخابات أو في الممارسة البرلمانية، وقد ولّد ذلك خصومات جديدة للإسلاميين، واستطاع هؤلاء الخصوم أن يعكسوا صورًا غير جيدة عن العمل الإسلامي في نظر الناس!! وهذه الغيرة أيضًا تؤثر على حسن العلاقات ما بين التيارات. 

والشارع الكويتي له تجاوب كبير في القضايا التي تبناها التيار الإسلامي، والتي لها تفاعل كبير في المجتمع، وإن كان الإعلام يلعب دورًا سيئًا في تسليط الضوء بطريقة غير مناسبة على أداء الحركة، ويضخم من أخطائهم الصغيرة، ويعتم على إنجازاتهم، وقد كان هذا واضحًا؛ حيث إن هناك مجموعة من الإعلاميين القريبين من المدرسة العلمانية يحاولون أن يغمطوا هذا التيار حقه!! ولكن الشارع الكويتي في تجاوب مع الحركة بدليل النجاحات التي حققتها الحركة الإسلامية في مواقع أخرى غير سياسية على مستوى النقابات والتعاونيات.

والفروقات الظاهرة في الممارسة داخل البرلمان بين أعضاء الحركة وأعضاء التجمعات السياسية الأخرى تبين أن أبرز شيء في النواب الإسلاميين في الفصل التشريعي السابع لمجلس الأمة و «الدورة الأخيرة للمجلس»، حيث إن مواقفهم كانت وطنية جدًّا، وقد عرّت صلابتهم في هذه المواقف كثيرًا من التيارات، وخصوصًا في قضايا المال العام والثروة، وقضية المديونيات، فقد كانت وقفتهم صادقة، وقد ألّب ذلك عليهم مجموعة من المنتفعين، ولكن وقفتهم أحرجت كل التيارات الأخرى إحراجًا كبيرًا !!.. 

وقد أضافت الحركة الإسلامية رصيدًا كبيرًا، حيث أصبح لها صوت سياسي مؤثر وفعال، وأصبحت من أقوى المنابر، كما أضافت إليها رموزًا فاعلة ومؤثرة في العمل الإسلامي، وتستطيع أن تقدم مساهماتها الفكرية والسياسية في نواحي الحياة المختلفة، ولا شك أن الممارسة البرلمانية جلبت للحركة بعض الأعضاء الجدد. 

والحركة الإسلامية في الكويت يرتبط مستقبلها بقدرتها على توظيف نجاحها ...ويبدو من وجهة نظرنا أن إنجازات الحركة كبيرة ولكن قد تكون غير موظفة جيدًا من الناحية الإعلامية، وهذا قد يؤثر عليها سلبًا إن لم تتجاوزه!

ويمكن ذلك عن طريق تسليط الضوء على النجاحات التي تحققها وتسليط الضوء على القضايا واحدة تلو الأخرى باهتمام وبشكل أكبر وأفضل... وأعتقد بأن الإعلام لم تسنح له فرصة كي يتأنى ويتفحص إنجازات الحركة الإسلامية والبرلمانية بشكل عام. 

ونستطيع القول بأن الحركة الإسلامية تزعمت المعارضة ولأول مرة بشكل قوى أحرج التيارات الأخرى. 

ولعل الحركة الإسلامية هي التيار السياسي الوحيد الذي أقصي من المشاركة في الحكومة، وذلك في التعديل الوزاري الأخير في إبريل ١٩٩٤م، وهو التيار الوحيد الذي أصدر بيانًا قويًا يستنكر فيه إجراءات التعديل الوزاري، ويتوقع فيه «سيناريو» أولويات الحكومة بعد التعديل. وقد ثبت أن توقعات البيان الذي أصدرته الحركة الدستورية صحيحة 100%، وصدقت توقعات الحركة لأربع قضايا بأن تكون هدف تشكيل الحكومة الجديدة، وهي:

  1. تمرير المديونيات، وكانت أولوية لدى الحكومة. 
  2. توقعت أن يكون هناك تراجع عن تطبيق الشريعة الإسلامية، وفعلًا رفض تعديل المادة الثانية، وكثير من المشروعات الإسلامية، ومنها الاختلاط في الجامعة. 
  3. توقعت زيادة الرسوم على الأفراد، وفعلًا أتت به الحكومة لولا وقفة البرلمان القوية ورفض القانون.
  4. توقعت أن يكون هناك تقييد للحريات، وفعلًا تم ذلك عندما عطلت جريدة «الأنباء». وأوقفت بعض التجمعات الشعبية التي كانت ستقام في بعض الأماكن، فندوات الجامعة أوقفت، وتجمعات برلمانية أوقفت، وكل ما توقعته الحركة الدستورية في بيانها الذي صدر بعد إعادة تشكيل الحكومة في أبريل ١٩٩٤م تحقق معظمه مما يدل وينبئ عن وعي ومتابعة جيدة تميزت بها الحركة الإسلامية عن غيرها. 

بل أعلنت هذا البيان على الملأ، وهي الوحيدة التي منع بيانها من النشر في الصحف، بينما يسمح لكثير من البيانات من المنظمات غير المشهرة أن تنشر في الصحف. 

لذلك فقد استطاعت الحركة أن توظف نجاحاتها، وأن توصل هذا النجاح للناس بشكل واضح، ولا بد من توضيح المعلومات والإنجازات على مستوى الرجل العام ليحصل بذلك تفاعل كبير معه، ويزيد من تفاعل الشارع ويزيد من مشاركته.

الرابط المختصر :