العنوان الحبيب بورقيبة وطعنه على القرآن والرسول وما يكشفه ذلك من واقع المسلمين
الكاتب مجلة الرائد
تاريخ النشر الثلاثاء 23-يوليو-1974
مشاهدات 87
نشر في العدد 210
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 23-يوليو-1974
الحبيب بورقيبة وطعنه على القرآن والرسول وما يكشفه ذلك من واقع المسلمين
اطلع قراء «الرائد»- أو أكثرهم- عن طريق بعض الصحف والمجلات الإسلامية على ما ورد على لسان الحبيب بورقيبة، من طعن على القرآن الكريم وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ونحن لا نريد أن نكرر ما ورد في بعض الصحف والمجلات الإسلامية من بيان حكم الإسلام فيمن يتفوه بمثل هذا الكلام، ولا نريد أيضًا أن نرد على بورقيبة، فبورقيبة ليس من رجال العلم والفكر، وكلامه من هذه الزاوية ليس له أي وزن، ولقد تصدى للقرآن والرسول- صلى الله عليه وسلم- على توالي العصور أعداء هم أكثر من بورقيبة علمًا، وأقوى منه فكرًا، وذهب هؤلاء الأعداء المبطلون، وبقي القرآن الكريم منارة للسائرين، وهدى للحائرين، ودليلًا للمتقين الى خيري الدنيا والآخرة على السواء.. وبقيت شخصية الرسول- صلى الله عليه وسلم- بسموّها وعظمتها وكمالها فوق منال الطاعنين رحمة للعالمين، وأسوة للمؤمنين، في كل زمن وفي كل جيل. وبورقيبة بكلامه الذي نُقل عنه ولم يتنصل منه، لا ينال من الإسلام، ولكن ينال من نفسه، ولا يفتر الله -عز وجل- شيئًا، ولكن يضر نفسه وحدها.
﴿ مَّنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا ﴾.
وليستحضر الإخوة القراء في أنفسهم ما ورد في الحديث القدسي الذي رواه مسلم في صحيحه: «يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئًا.. يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه».
لا نريد إذن أن نرد على الحبيب بورقيبة، ولا نشعر بحاجة إلى هذا الرد، ولكننا نريد أن ننظر إلى الأمور من زاوية ثانية تكشف لنا واقع العرب والمسلمين السيئ.. وتضع أيدينا على علة من أهم علل انهيارهم وهزيمتهم.
لو أن الحبيب بورقيبة لم يطعن على كتاب الله -عز وجل- وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزاد أسعار الخبز والأرز والسكر، أو نقص رواتب الموظفين، أو وضع في برامج الدراسة ما لا يرضي الطلاب مثلًا، لقامت الدنيا وقعدت، وامتلأت البلاد بالاحتجاجات، والشوارع- ربما- بالمظاهرات.. أفتكون بطوننا ومصالحنا المادية القريبة أو البعيدة أغلى عندنا من ديننا ومن نبينا صلى الله عليه وسلم؟! وإذا كان الأمر كذلك فهل يُستغرب فينا أي هزيمة وأي انهيار في أي ميدان من الميادين؟
ولو أن الحبيب بورقيبة هاجم ملكًا من ملوك العرب والمسلمين، أو رئيسًا من رؤسائهم، أو نظامًا من أنظمة حكمهم، لقامت الدنيا أيضًا، ولاضطربت العلاقات، واحتدمت حرب الإذاعات، ورأى العالم الغضبات المُضَرية التي لا تظهر إلا بمثل هذه الأوقات.. أفيكون أشخاص حكامنا وأنظمتهم أغلى عندهم من إسلام أمتهم ومن نبيها صلى الله عليه وسلم؟ وإذا كان الأمر كذلك فكيف يقودون الأمة في طريق عقيدتها ودينها إلى النصر وإلى التقدم الحقيقي والمستقبل المنشود؟!
إن الحكام الذين يرفعون أنفسهم فوق عقيدة أمتهم، ومصالحهم الخاصة فوق مصلحتها الحقيقية في آخرتها ودنياها، لا يقودونها إلا إلى الهزيمة والإنهيار.
وأين بعد ذلك هذه الشعارات الإسلامية التي ترفع هنا وهناك ومؤتمرات «القمة» التي تنعقد باسم الإسلام وفي سبيل الإسلام؟! هل القضية شعارات في شعارات وعناوين ومظاهر لا علاقة لها بالمحتوى والحقيقة إن لم تتناقض مع الحقيقة والمحتوى؟!
إن أقوال الحبيب بورقيبة في نظرنا لا تصم الحبيب بورقيبة وحده، ولكنها تصم واقع العرب والمسلمين الراهن، وواقع حكامهم بسكوتهم عنه وعن أمثاله، ومساعدتهم إياهم، وتعاونهم معهم في مختلف الميادين.
فيا مسلمون.. وعيًا وعيًا لواقعكم، وإحساسًا إحساسًا بسوء أوضاعكم، فلولا ذلك لما جرؤ الحبيب بورقيبة ولا سواه من أمثاله على قول ما قال لكم ولتاريخكم الإسلامي المديد المجيد أن يطعن بالقرآن الكريم، والرسول العظيم، الذي تؤمنون به، وتشهدون أنه رسول الله.. دون أن يخشى أقل ما يخشاه حاكم من شعبه في أقل من هذا الأمر بكثير.
ويا مسلمون.. عودة عودة إلى الإسلام العظيم أفرادًا وجماعات، واستمساكًا استمساكًا به مهما كانت الظروف ومهما عظم الثمن، فالإسلام هو طريقكم الوحيد إلى مرضاة الله عز وجل، وهو طريقكم الوحيد إلى التقدم والعدل والوحدة والقوة والكرامة والنصر.
مجلة (الرائد) في أخن
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل