العنوان الجماعات الطلابية في الجامعات المصرية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-مارس-1979
مشاهدات 86
نشر في العدد 438
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 27-مارس-1979
- مجلات الحائط هي المنبر
- الإعلامي الأول في التعبير
- عن موقف الطلبة
- من مخططات السادات
في الوقت الذي يتحدى به الرئيس المصري أمة الإسلام وعقيدتها بتنفيذ أكبر مخطط إجرامي عرفه تاريخ العالم، طاب له أن يستل سيف الإرهاب الغبي من خلال بعض الكلمات التي تمس عقيدة الإسلام، ففي لقائه الأخير بأساتذة جامعة الإسكندرية، حاول السادات أن يشد عضلاته فأطلق مقولته التي طاب للصحف الغربية أن ترفع عقيرتها بالتهجم على الإسلام «عقيدة ودعاة وفكراً وسلوكًا» وقد ارتكزت مقولة السادات على أنه:
1- لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين.
٢- محاولة إرعاب جماعة الإخوان المسلمين ومهاجمتهم مع التلويح بفتح أبواب السجون ثانية.
٣- تحذير طلاب الجامعة من أنه لن يسمح أبدًا بأن يستغل الدين في السياسة.
أما الصدى الشعبي الذي فعله هذا الهجوم الوقح، فقد عبرت عنه صحيفة الشرق الأوسط بقولها تصف السادات بأنه «كمن ألقى حجرًا في بحر راکد سرعان ما تدافعت الأمواج فيه وبشكل سريع».
فقد تحركت الجماعات الدينية في الجامعات المصرية، ورفض أعضاؤها من الطلاب مبدأ فصل الدين عن الدولة وإبعاد الدين عن السياسة، وطالبوا بتطبيق الشريعة الإسلامية من خلال اجتماعات وخطب ولقاءات وندوات وصحف ومجلات حائط.
لقد كان هذا التحرك بمثابة الرد على السادات ومناقشته ورفض الاستراتيجية التي يبني عليها أقواله وآراءه، وقد تضمنت ردود الجماعات الإسلامية.
1- رفض مبدأ فصل الدين عن الدولة، حيث أعلنوها بصراحة أن الإسلام دين ودولة.
۲- رفض المقولة الذي وصف بها السادات طلاب الجامعة بأنهم أشخاص غير مكتملين، وأن كل طالب في وصاية ولي أمره إلى أن يتخرج.
٣- المطالبة بالحكم بما أنزل الله وتطبيق الشريعة الإسلامية في كافة مجالات الحياة.
ولم يكتف طلاب الجامعات الذين يعبرون عن وعي الأمة بما يدبره السادات لمصر بإعلان موقفهم، حيث اتخذوا مواقف هجومية نددت بالتكتيك الإعلامي المضلل الذي يحاول ترسيخ فكرة الصلح مع العدو اليهودي فــي أذهان المسلمين، وقد أخذ هذا الموقف المصعد أشكالاً عدة منها:
١- الهجوم على الصحافة المصرية ووصفها بأنها صحافة التبرير والكذب والنفاق وترويج الأفكار المضادة لحكم الإسلام.
۲- رفض الأسلوب الخالي لوسائل الإعلام في مصر والدور الذي تقوم به في إلهاء الناس عن واقعهم المرير.
٣- رفض المعاهدة الإسرائيلية- المصرية، ومهاجمة زيارة الرئيس الأمريكي جيمي كارتر للمنطقة ووصف كل هذه الجهود بالاستسلام والخيانة، والمطالبة بتحرير القدس الشريف، وإعلان الجهاد المقدس لاستعادة فلسطين والأراضي العربية المحتلة.
ماذا في صحف الحائط المنتشرة في جامعات مصر؟
تناقش صحف الحائط والمجلات الجامعية التي ذخرت بها كليات الجامعات في مصر الموقف السياسي والديني للحياة التي يحاول السادات إرغام مصر على دخولها، وقد تنوعت هذه الصحف والمجلات، فبعضها رسم باليد وتضمنت تعليقات على الأحوال السياسية وبعض الآيات القرآنية، وبعضها يكون عبارة عن قصاصات مأخوذة من الصحف والصور والكاريكاتور، وبعضها كتب على الآلة الكاتبة، وكلها تحاول مناقشة مسألة فصل الدين عن الدولة مناقشة مستفيضة مباشرة تارة وغير مباشرة تارة أخرى.
هذا وقد انتشرت بين هذه الصحف التي يقف بجانبها الطلبة أعضاء الجماعات الدينية في جامعة القاهرة القراء والقارئات من طلبة الجامعة في حلقات حول الصحف، وقد نقلت وكالات الأنباء العالمية والمحلية بعض المشاهد فوصفت النساء وهن يرتدين الحجاب الإسلامي، والشباب بلحاهم التي توحي بالوثبة الإسلامية في نفوس طلاب وطالبات الجامعة في مصر.
مظاهرات واضرابات في صفوف الطلبة
وإلى جانب صحف الحائط هذه نظم أعضاء الجماعات الدينية من طلبة المدينة الجامعية بجامعة القاهرة مظاهرة، وأضربوا عن الطعام، وقدموا تحليلاً لموقفهم في إعلان رسموه على الأرض في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية حيث ذكروا فيه:
«إننا نعرف أن جميع القوى السياسية في العالم تريد تحطيم حركتنا، لكننا نعرف في الوقت نفسه أن مسؤوليتنا الإسلامية والحكم الإلهي يفرضان علينا عدم الإغراق في القلق بمنطق صدر الإسلام نتحرك، فإذا قُتلنا فنحن في الجنة، وإذا هُزمنا فنحن في الجنة، وإذا أوقعنا الهزيمة بأعداء الإسلام فنحن أيضًا في الجنة».
موقف السلطة الحكومية
ولعل موقف حكومة السادات سيكون معروفًا إزاء الدفق الثوري الذي يلوح فيما يسجله الطلبة وما يتفوهون به، والسلطة تعرف أن جيل الجامعة هو اللسان المعبر عن روح الأمة بكافة وروح الشعب المصري الرافض لما يدبره السادات مع العدو اليهودي الشرس. لذا فإن السادات وحكومته يحاولون درء المخاطر وتحجيم الرغبة الإسلامية المتوثبة في نفوس الشباب بالثورة وذلك بوسائل كثيرة منها:
١- تكثيف جولات رجال الأمن والاستخبارات في أروقة الجامعات وعلى أرصفتها.
٢- استجواب بعض الطلبة حول أنشطتهم وأهدافهم وذلك باستدعائهم إلى مراكز الأمن في المحافظات المصرية.
٣- فرض الحجر الفكري على منابر الحديث والقول سواء في الجامعة أم في المساجد أم في الجمعيات والنقابات الثقافية والعمالية.
٤- التهويل الإعلامي الذي يحاول إرعاب الجماعات الإسلامية في محاولة لكبح نشاطها في الجامعة وخارجها.
٥- إثارة الفئات الشعبية المتخاذلة، والتي انضمت قواعدها إلى حزب الرئيس السادات على الفئات المعارضة ولا سيما الفئات الإسلامية.
٦- الاعتماد على اأاقباط خشية قيام انتفاضة إسلامية وذلك لتأمين قاعدة شعبية متحركة تقف إلى صف الاستراتيجية الساداتية في الداخل والخارج.
هذه بعض الوسائل التي تحاول حكومة السادات أن تعتمدها في محاولة لضبط الاتجاهات الدينية في الجامعات المصرية، لكن، ماذا سيحدث بعد أن يتم توقيع الاتفاقية المصرية اليهودية على صك الخيانة والاستسلام؟ إن الأيام حبالى، وإن الرئيس المصري لم يحاول فيما يبدو أن يمر بالدروس والتجارب التي أودت بغيره من الطواغيت أصحاب الارتباطات بالغرب أو الشرق الاستعماريين، ولعل اليوم الذي سيراجع السادات ماضيه في ذاكرة مفقودة مليئة بمشاعر الندم على ما فات لقريب، ولكن، ولات ساعة مندم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل