; الثورة الكامنة في نفوس الأمريكيين ضد اليهود... متى تنفجر؟! | مجلة المجتمع

العنوان الثورة الكامنة في نفوس الأمريكيين ضد اليهود... متى تنفجر؟!

الكاتب محمود الخطيب

تاريخ النشر الثلاثاء 23-مارس-1999

مشاهدات 64

نشر في العدد 1343

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 23-مارس-1999

  • نسبتهم 2% من السكان في أمريكا ولكن منهم:
  • 25% من الرجال الأكثر ثراء
  • 10% من أصحاب النفوذ في مجال الاقتصاد والأعمال
  • 40% من الحاصلين على جوائز نوبل
  • نصف من يحملون لقب شخصية العام الثقافية البارزة!!
  • كلينتون الذي فتح لليهود أبواب الإدارة الأمريكية على مصراعيها أكثر الرؤساء الأمريكان تضررًا من اليهود

ليس في قصة اليهودية الليكودية مونيكا لوينسكي مع الرئيس كلينتون ما يثير حفيظة المجتمع الأمريكي سوى بعض الشكليات التي أحاطت الكشف عن العلاقة غير البريئة والتي طغت على القصة الحقيقية، فالمجتمع الأمريكي ليس مجتمعًا مثاليًا طاهرًا، ومثل هذه العلاقات «مقبولة» و«مألوفة» لديه، وقد أثار الإعلام الأمريكي الذي يملك اليهود أكثر من90% من مؤسساته وشركاته هذه القضية لأسباب واضحة، أهمها قرار الحكومة الإسرائيلية ورئيسها نتنياهو بتنفيذ تهديداته ضد الرئيس كلينتون الذي حاول الضغط على نتنياهو للالتزام ببنود اتفاق أوسلو، ومراحل إعادة انتشار قوات الاحتلال اليهودية في الضفة الغربية، وقد نجحت تهديدات نتنياهو هذه بتحييد الإدارة الأمريكية في مسالة العلاقة بين سلطة عرفات الضعيفة والحكومة الصهيونية، بل إن اصطفاف الإدارة الأمريكية إلى جانب الطرف الصهيوني كان فاضحًا وواضحًا في اتفاق واي ريفر، الذي وقع في ٢٣ من أكتوبر الماضي تحت الرعاية الأمريكية.

 وعلى الرغم من أن قصة مونيكا قد انتهت بالطريقة التي انتهت بها في مجلس الشيوخ الأمريكي، إلا أن تداعياتها، وما اكتنفها من أحداث وأسرار ستبقى وتتواصل على مستويات مختلفة، فلم تكد الإدارة الأمريكية تلتقط أنفاسها بعد قرار محكمة الشيوخ بتبرئة الرئيس، حتى أثيرت فضيحة تجسس الموساد الإسرائيلي على مكالمات الرئيس كلينتون مع مونيكا وتسجيلها، وهي قضية خطيرة بالنسبة للأمريكان الذين شعروا بأن الإسرائيليين قد اخترقوا سياج الأمن القومي المضروب حول رئيسهم.

والقصة مناسبة للحديث عن النفوذ اليهودي في الولايات المتحدة الذي لا يستطيع المواطن الأمريكي الحديث عنه، على الرغم من الكراهية الواضحة التي يكنها لليهود تحت سوط العقوبات المترتبة على معاداة السامية.

ويقول الكاتب البريطاني جيوفري ويتكروفت في مقال مطول نشرته صحيفة الإندبندنت: وراء الكلمات الدافئة التي يقولها جميع الرؤساء الأمريكان تأييدًا لإسرائيل، توجد لديهم مشاعر كراهية تجاهها، ويضيف أن رؤساء الولايات المتحدة ومسؤوليها يتمسكون في العلن بعبارات وتصريحات مقولبة وجاهزة، مثل: إسرائيل هي صديقنا الحقيقي الوحيد في الشرق الأوسط، الديمقراطية الوحيدة، التراث اليهودي- المسيحي، ولا يغيب عن بالهم بالطبع أن يذكروا أن إسرائيل هي التي حولت الصحراء القاحلة إلى جنة ناضرة مزدهرة(!)

لكنهم في السر وبين أنفسهم يقولون عكس ذلك، واستشهد ويتكروفت بعبارات قالها الرئيس جيمي كارتر عام ١٩٨٠م لأصدقائه المقربين أثناء حملته الانتخابية الثانية: لو انتخبت مرة أخرى فسأفعل باليهود «كذا»، واستخدم كارتر كلمة بذيئة، إلا أن كارتر لم ينجح لكي نرى ما كان سيفعله باليهود، وبدلًا منه فضل الأمريكان انتخاب ممثل هوليودي من الدرجة الثالثة ليكون رئيسًا لهم بدعم واضح من اللوبي اليهودي، وحاول الرئيس ريجان بعد عام واحد من انتخابه التحرر من النفوذ اليهودي، حين أراد الحصول على موافقة الكونجرس على صفقة أسلحة لدولة عربية على الرغم من الاحتجاجات الإسرائيلية، وينقل الكاتب على لسان الرئيس الأمريكي الأسبق جيرالد فورد قوله لسيناتور أمريكي: هل سنترك هؤلاء اليهود الـ«...» يديرون سياسة أمريكا الخارجية؟، واستخدم فورد نفس كلمة كارتر البذيئة، والتي تتطاير دومًا على ألسنة الأمريكان.

والأمريكان والغربيون عمومًا مكبلون بقوانين معاداة السامية التي يطبقها جهاز قضائي يغلب عليه العنصر اليهودي، ولذلك نادرًا ما ترى أو تقرأ نقدًا موجهًا لليهود في وسائل الإعلام المختلفة.

الموساد داخل البيت الأبيض

لم يكن الخبر الذي تناقلته وكالات الأنباء حول تجسس الموساد على مكالمات الرئيس كلينتون مع مونيكا لوينسكي بالغريب، فوجود هذا العدد الكبير جدًا، وغير المسبوق من المسؤولين اليهود في الإدارة الأمريكية والكونجرس، والذي لا يتناسب مع حجم اليهود وتعدادهم في الولايات المتحدة، من السذاجة إهماله، وعدم اعتباره مكسبًا إسرائيليًا، فاليهودي الأمريكي يظل يهوديًا، وانتماؤه الأول للدولة العبرية التي تعبر عن طموحه وأهدافه الدينية، وليس مستبعدًا وجود صلة لبعض هؤلاء المسؤولين الأمريكان مع جهاز الموساد الإسرائيلي، وهي الحقيقة التي تجرأ الكاتب البريطاني جوردون توماس وفضحها في كتابه الجديد «جواسيس جدعون التاريخ السري للموساد»، وقد كشف الكاتب عن وجود عميل للموساد في البيت الأبيض كان يتنصت ويسجل مكالمات الرئيس كلينتون مع مونيكا يدعى العميل ميغا، وهو الاسم السري له، إلا أن الكاتب نفسه لم يشأ الخوض في فرضية وجود علاقة بين مونيكا نفسها والموساد الإسرائيلي، وهي الفرضية التي ليست بحاجة إلى برهان، فمونيكا صهيونية الهوى ليكودية الانتماء، وكانت ولا تزال تتردد على فلسطين المحتلة، وعاشت فترة من الزمن في أحد الكيبوتزات اليهودية، وفتاة من هذا النوع، من السذاجة تبرئتها من علاقة لها بجهاز المخابرات الإسرائيلي، ولو كانت هذه الفرضية صحيحة وهي كذلك، فإن القصة كلها من بداية العلاقة حتى نهايتها ستبدو من نسج الموساد!

فالرئيس وقع في فتنة بني إسرائيل: النساء، وقد استدرج للشرك الذي نصبته له جاسوسة الموساد مونيكا، وقد أشار جوردون توماس إلى أن الموساد استخدم أشرطة التسجيل هذه لمنع مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي أي» من التحقيق مع عميل الموساد المفترض ميغا الذي ما زال يعمل في البيت الأبيض(!) ويدعي الكاتب أن الموساد لم يستطع التنصت على خط هاتف الرئيس في البيت الأبيض بسبب الإجراءات الأمنية الكبيرة التي تمنع ذلك، لكنهم تمكنوا من التنصت على هاتف مونيكا المنزلي(!)

وكانت وكالة الأمن القومي- وهي من أهم الوكالات الاستخبارية داخل الولايات المتحدة- سجلت مكالمة في ١٦ من يناير ۱۹۹۷م، وهو اليوم الذي كان الرئيس كلينتون يدلي فيه بشهادته أمام المحكمة في قضية التحرش بباولا جونز«أيضًا يهودية»، وكانت المكالمة بين مدير مكتب الموساد في واشنطن ومسؤوله المباشر في تل أبيب، وكان مدير مكتب الموساد يقول فيها: السفير يريدني أن أذهب إلى ميغا للحصول على نسخة من هذه الرسالة، وكان الرد إننا لا نستخدم ميغا لمثل هذه الأمور، وقد فهم من نبرة الحديث بأن ميغا كان مسؤولًا أمريكيًا يتجسس لإسرائيل وهو ما دفع الـ «إف بي أي» إلى فتح تحقيق بالأمر.

وبمثل هذه الأساليب يثير اليهود- إسرائيليين وأمريكان- سخط الشعب الأمريكي عليهم، وهي مثيرات نفسية ستتراكم يومًا بعد يوم حتى تنفجر بشكل أو بآخر، فقبل مدة كانت قضية اليهودي الأمريكي جوناثان بولارد، الموظف في سلاح البحرية الأمريكي، وعميل الموساد الذي باع أسرارًا خطيرة عن التسلح الأمريكي إلى الاتحاد السوفييتي السابق مقابل تسهيلات يقدمها الاتحاد السوفييتي لهجرة اليهود فيه إلى فلسطين المحتلة، ومؤخرًا كانت قضية منح يهودي أمريكي الجنسية الإسرائيلية حتى لا يتم تسليمه إلى حكومته، بعد اتهامه بارتكاب جريمة قتل في الولايات المتحدة، وقد منح الجنسية على الرغم من أنه لم يعش يومًا واحدًا في إسرائيل، وعلى الرغم من أن أيًا من والديه لا يحمل الجنسية الإسرائيلية.

وفي الصدد ذاته كشفت تقارير صحفية عن وجود ضابط موساد إسرائيلي يدير لجنة أسلحة الدمار الشامل في الكونجرس الأمريكي، حيث يستغل منصبه في إصدار تقارير تحريضية ضد الدول العربية والإسلامية، وهذا المسؤول الإسرائيلي- الأمريكي الذي يدعى يوسف بودانسكي يعمل في الكونجرس الأمريكي منذ عام ۱۹۸۹م، وقد ألف كتابين هما «الرعب» و«أمريكا مستهدفة»، يدعي فيهما وجود مؤامرة إسلامية لتدمير أمريكا، وكان بودانسكي يعمل في بداية السبعينيات رئيسًا لتحرير مجلة يصدرها سلاح الجو الإسرائيلي، ثم توجه إلى الولايات المتحدة في عهد الرئيس كارتر؛ ليعمل مديرًا لتحرير مجلة يصدرها المعهد اليهودي للشؤون الأمنية والقومية، وهي مخصصة لتشجيع الإدارة الأمريكية على دعم إسرائيل بالسلاح باعتبار ذلك ضروريًا لتحقيق الأمن القومي الأمريكي، وتم تعيين بودانسكي في بداية عهد الرئيس ريجان كمستشار لوزارة الدفاع الأمريكية عن طريق صديقه اليهودي ريتشارد بيرل، الذي كان مساعدًا لوزير الدفاع في إدارة ريجان، وتقول التقارير إن بودانسكي هذا كان المسؤول عن خلية الموساد التي ضمت في عضويتها الجاسوس بولارد في ذلك الوقت.

يهود أمريكا.. حجم صغير ونفوذ هائل

في الإدارة الأمريكية الحالية يوجد أكثر من سبعين مسؤولًا يهوديًا يحتلون أرفع المناصب وأكثرها حساسية، وخصوصًا في البيت الأبيض والبنتاجون «وزارة الدفاع»، ووزارة الخارجية، ووكالة المخابرات المركزية الـ«سي. أي إيه»، هذا بالإضافة إلى عدد لا يحصى من اليهود في مراكز أدنى، لكنها خطيرة وحساسة أيضًا، ولم تتح مثل هذه الفرصة لليهود على امتداد التاريخ الأمريكي، والغريب في الأمر أن الرئيس كلينتون الذي فتح لليهود أبواب البيت الأبيض وإدارات حكومته، هو أكثر الرؤساء الأمريكان استهدافًا وتضررًا من اللوبي اليهودي والدولة اليهودية.

وخلال العشرين عامًا الماضية أصبحت لجنة «إيباك» لجنة الشؤون العامة الأمريكية- الإسرائيلية أهم وأخطر لوبي في الولايات المتحدة يتحكم بمصير رؤساء أمريكا وسياسييها، وتتمتع هذه اللجنة بنفوذ هائل من خلال تمويلها الخيالي، ويكن لها مرشحو الرئاسة والكونجرس مشاعر مختلطة من الكراهية والرهبة والتذلل، وصراع النفوذ الذي يدور داخل هذه اللجنة هو الصراع ذاته الذي يدور في الكنيست الإسرائيلي(!) فيهود أمريكا منقسمون بين الليكود والعمل والأحزاب الدينية المتشددة، وكما أن السياسة الإسرائيلية نتجه نحو اليمين المتطرف، فإن إيباك تتجه هي الأخرى إلى الصهيونية واليمين السياسي.

 ويخشى رؤساء الولايات المتحدة المتعاقبون وأعضاء الكونجرس من عداء إيباك لهم بحكم أنها مدعومة من وسائل الإعلام التي يهيمن اليهود على غالبيتها، ويسبب نفوذها المالي، وعلى الرغم من أنهم يحاربون ويفضحون أي تمويل يحصل عليه مرشح منهم من جهة خارجية، أو حتى من مواطن أمريكي من أصل مغضوب عليه من اليهود، كما حدث مع الرئيس الأمريكي الذي قبل شيكًا صغيرًا من مواطن أمريكي من أصل عربي، أحب أن يساهم في حملة الرئيس الانتخابية، إلا أن هؤلاء لا يجرؤون على الهمس باسم إيباك التي تتدخل في الانتخابات الأمريكية بكل الطرق غير المشروعة والرشاوى، وهي- أي إيباك- ليست مؤسسة أمريكية خاصة، حيث إنها إسرائيلية- أمريكية، ولا يتحرك أحد من الأمريكان معترضًا أو طالبًا التحقيق فيما قاله ناحوم بارني في يديعوت أحرونوت «8/5/1998م» حين قال: إن آل جور غارق حتى أذنيه بالأموال التي قدمها له اليهود، والتي يفترض أن تمول حملته الانتخابية، وسيبدو الفرق فاضحًا لو أن مسلمي أمريكا هم الذين دفعوا هذه الأموال لجور، وليس من دليل أكثر وضوحًا على النفوذ اليهودي في الولايات المتحدة من الجماعات اليهودية العسكرية اليمينية ذات العلاقة مع اللوبي اليهودي والإسرائيليين، وخصوصًا حزب الليكود، وكذلك مع البنتاجون، وهي جماعات تنمو باطراد منذ عهد الرئيس ريجان.

ومع ذلك يحاول الكاتب الأمريكي اليهودي ألان درشوفيتش في كتابه الحديث «تلاشي يهود أمريكا» التمسكن والادعاء بأن يهود أمريكا يمرون اليوم بأخطر مراحل حياتهم بسبب الاندماج في المجتمع الأمريكي، والزواج المختلط، وانخفاض نسبة المواليد، ويتخوف من أن يكون نجاح هؤلاء اليهود على المستوى الشخصي سببًا في تهديد بقائهم كشعب، وقد اعتبر أن أول ضحايا النجاح اليهودي في الولايات المتحدة سيكون النفوذ الذي مارسه اليهود في الحياة الأمريكية، والذي آن له أن ينتهي كما يقول، ويعترف الكاتب اليهودي بأن اليهود في الولايات المتحدة لا يشكلون سوى 2% من مجموع السكان «٥.٥ملايين يهودي»،ومع ذلك فإن حجم نشاطاتهم ونفوذهم يجعل الآخرين يتصورونهم أكثر من ذلك بكثير.

ويعدد درشوفيتش النجاحات التي حققها اليهود في الولايات المتحدة في عصر الرئيس كلينتون الذي أزال كل حواجز التمييز التي كانت تحول دون وصول اليهود إلى مراكز تنفيذية وقضائية حساسة، كما ارتفع معدل ثروات يهود أمريكا الذين أصبحوا يشكلون اليوم ٢٥% من قائمة الأكثر ثراء في الولايات المتحدة، وحسب إحدى الدراسات فإن ١٠% من أصحاب النفوذ في مجال الاقتصاد والأعمال في أمريكا من اليهود، كما أن معدل دخل الفرد اليهودي الأمريكي يبلغ ضعف معدل المواطن الأمريكي غير اليهودي، وبلغ ما حصل عليه الصندوق اليهودي المتحد «مؤسسة خيرية مكرسة أساسًا لدعم إسرائيل» من تبرعات أكثر مما حصلت عليه أي مؤسسة خيرية أمريكية أخرى حتى الصليب الأحمر، وجمعية السرطان الأمريكية، كما أن ٤٠% من العلماء الأمريكان الحاصلين على جائزة نوبل في العلوم والاقتصاد يهود، ومن بين ۲۰۰ شخصية ثقافية بارزة تم اختيارها في أمريكا وجد أن أكثر من ١٠٠ منهم يهود من أبوين يهوديين، وأن اليهود المنحدرين من أب يهودي فقط أو أم يهودية يشكلون ٧٩% منهم. ولا ننسى أن الإعلام الأمريكي اليهودي المتنفذ يلعب دورًا كبيرًا في تضخيم الحالة اليهودية وإبرازها في المجتمع الأمريكي .

إسرائيل تلقي بمعاهدة وادي عربة في بحيرة طبرية!

عمان: عاطف الجولاني

معاهدات التسوية لا تساوي عند الصهاينة قيمة الحبر الذي كتبت به، وها هم اليهود يأبون إلا أن يؤكدوا بصورة مستمرة حقيقتهم وطبعهم اللئيم في نقض العهود والمواثيق والنكث بها، والقضية هذه المرة تتعلق بالمياه التي يبدو أنها ستكون من أكبر الأزمات والتحديات التي تواجه الحكومة الأردنية الجديدة التي تشكلت مؤخرًا. فخلال اجتماع مشترك، طالب الأردن بكميات إضافية من المياه التي نصت معاهدة التسوية الأردنية الإسرائيلية على تزويده بها من جانب إسرائيل، والمحددة بخمسين مليون متر مكعب سنويًا من مياه بحيرة طبرية، لكن الرد الإسرائيلي كان مفاجأة إذ قرر الإسرائيليون خفض كمية المياه بنسبة ٦٠% وذلك بقرار منفرد ودون تشاور مسبق، واكتفى مدير مصلحة المياه الإسرائيلي مائير بن مائير بإبلاغ الأردن بقرار وزير البني التحتية أرئيل شارون بهذا الخصوص، رافضًا النقاش في الموضوع، أو البحث عن بدائل أخرى لتعويض الأردن.

وبررت إسرائيل قرارها بنقص الأمطار التي هطلت العام الحالي، «إننا نعاني هذا العام من عجز يبلغ ٦٠% في بحيرة طبريا... لذا اقترحنا على الأردنيين أن نتقاسم العجز سويًا»، ويضيف مائير: «لا خيار أمامنا إلا تزويد الأردن بـ ٤٠% من التزاماتنا»، وتزعم المصادر الإسرائيلية أن مخزون المياه في بحيرة طبرية وصل هذا العام إلى ١٦٠ مليون متر مكعب مقابل ٤٠٠ مليون هو متوسط المخزون السنوي.

الأردن الذي بلغ بالقرار خلال اجتماع اللجنة الفنية المشتركة الخاصة بالمياه في القدس، أعلن على الفور رفضه للقرار الإسرائيلي، وانسحب وفده المشارك من الاجتماع احتجاجًا، وعلق الدكتور دريد محاسنه أمين سلطة وادي الأردن رئيس الوفد الأردني في اللجنة على القرار الإسرائيلي بأن «الاتفاقات حول المياه لا تعتمد على الطقس، ولا ترتبط بالظروف الجوية والمناخية»، ومن المعروف أن الأردن يعاني أيضًا من أزمة جفاف.

وقال وزير المياه الأردني كامل محادين إنه ليس من حق إسرائيل تقليص أو خفض الحصة المقررة للأردن من المياه؛ لأن الاتفاق ملزم.

رئيس الوزراء الأردني الجديد عبد الرؤوف الروابدة استبعد أن يلجأ الأردن إلى الأمم المتحدة فيما إذا أصرت إسرائيل على قرارها تخفيض حصة المياه، وهو يرى أن هناك أساليب لحل الإشكالات حول تنفيذ الاتفاقات، وسنحاول أن نحصل على حقنا.

الأوساط الأردنية المختصة تتوقع أزمة مياه حادة هذا الصيف، وتقول إنها وضعت خطة لتقنين استخدام المياه من أجل مواجهة الأزمة التي يتوقع لها أن تكون صعبة هذا العام بسبب تناقص هطول الأمطار إلى أقل من ثلث المعدل السنوي، ما أدى إلى انخفاض منسوب المياه خلف السدود إلى أقل من النصف، ويستهلك الأردن سنويًّا ما معدله ۱۰۰۰ مليون متر مكعب من المياه، ٢٥٠ مليونًا منها لأغراض الشرب فيما يذهب ٧٥٠ مليونًا منها لأغراض الزراعة، وحسب مصادر مختصة، فإن إجراءات مواجهة أزمة نقص المياه ستتجه اتجاهات ثلاثة: تخفيض الكميات المخصصة للزراعة، وتقليص حصة الفرد من مياه الشرب، والاستعانة بالمياه الجوفية والآبار الارتوازية الخاضعة في معظمها للقطاع الخاص، ويبلغ عددها نحو ۲۰۰۰ بئر.

وفي ضوء التطورات الجديدة، فمن المتوقع أن تكون العاصمة الأردنية «عمان» أشد المناطق تعرضًا للمعاناة، فهي تتزود بنصف احتياجاتها من محطة مياه «زي» التي تستقبل نصف طاقتها الاستيعابية من مياه بحيرة طبرية، وكانت العاصمة الأردنية شهدت العام الماضي أزمة مياه بعد اكتشاف تلوث مياه الشرب، والتي أكدت الدلائل أن سبب التلوث المياه القادمة من بحيرة طبرية، وقد أدت الأزمة في حينه إلى الإطاحة بحكومة عبد السلام المجالي، كما تم تحويل كبار المسؤولين في وزارة المياه إلى القضاء، ولم تصدر حتى الآن بحقهم أي أحكام.. 

وتعرضت إسرائيل لهجوم قاس من الأردن، زاد من نسبة المعارضين لمعاهدة التسوية والعلاقات مع إسرائيل، وكانت «المياه»، إحدى القضايا الرئيسة التي طرحتها الحكومة الأردنية لتبرير توقيع معاهدة وادي عربة، واستغرق التفاوض عليها وقتًا طويلًا بسبب تشدد الجانب الإسرائيلي.

القوى الوطنية الأردنية رأت في القرار الإسرائيلي الأخير المتعلق بالمياه مؤشرًا جديدًا على عدوانية الكيان الصهيوني، وعدم اكتراثه بمصالح الآخرين، واستعداده لنقض الاتفاقات والمعاهدات والضرب بها عرض الحائط في حال تعارضها مع مصالحه، و تساءلت: أین هي ثمار السلام الموعودة؟ وأين هو الرخاء الموعود؟.

الرابط المختصر :